توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

الميليشيات أجبرت 50 مواطناً في عمران على تجنيد أولادهم مقابل سلال غذائية

TT

توثيق يمني ودولي لـ900 انتهاك حوثي خلال أسبوعين

منذ انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة إيرانياً على الحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، تنوعت انتهاكاتها وجرائمها بحق اليمنيين، التي توزع معظمها ما بين القتل والاغتيالات والتعذيب والاختطاف والاعتقال التعسفي والنهب والسطو وحصار مدن وتفجير المنازل والمساجد وغيرها.
تقارير وأرقام محلية حديثة أعدتها منظمات حقوقية محلية، اطلعت «الشرق الأوسط» على بعض منها، كشفت عن هول ما يتعرض له المواطنون اليمنيون من انتهاكات وجرائم مختلفة في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية، إلا أن تلك الأرقام اعتبرت، وفق كثيرين «غيضاً من فيض» بالنسبة لميليشيات ليس لها هدف ولا غاية سوى القتل والنهب والتدمير الممنهج.
وخلال أسبوع واحد فقط، رصدت شبكة حقوقية يمنية، بالتعاون مع 13 منظمة دولية، «266» انتهاكاً بحق المدنيين ارتكبتها ميليشيات الحوثي خلال الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر2019. وتوزعت الانتهاكات بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وتوزعت الانتهاكات، وفقاً للتقرير الأسبوعي الخاص بالحالة الحقوقية في اليمن، ما بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان والتهجير القسري وتقويض سلطات الدولة وزراعة الألغام ومداهمة المنازل وترويع المواطنين وافتعال الأزمات والإعدامات الميدانية وتحويل المنشآت التعليمية إلى ثكنات عسكرية وغيرها من صنوف الانتهاكات.
وبحسب تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الأسبوعي، فإن فريق الرصد والتوثيق الميداني التابع لها وثّق 22 حالة قتل، بينهم امرأة، و3 أطفال، و12 حالة إصابة، منها 3 أطفال، و4 حالات إصابة، نتيجة القصف العشوائي الذي تقوم به ميليشيات الحوثي بشكل مستمر على الأحياء الآهلة بالسكان، و3 حالات إصابة نتيجة طلق ناري مباشر، و126 حالة اعتداء على الأعيان المدنية والمركبات الخاصة.
وقالت الشبكة، في تقريرها، إن ميليشيات الحوثي كثّفت قصفها العشوائي على الأحياء السكنية، ولا سيما مديريات حيس والتحيتا والدريهمي والأحياء المحررة بمدينة الحديدة، ما تسبب بتضرر 48 منشأة خاصة بشكل جزئي، و12 منشأة بشكل كلي.
وكانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات وثّقت في تقرير أسبوعي سابق لها، ارتكاب ميليشيات الحوثي مئات الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين في اليمن، تضمّن أغلبها جرائم القتل والاغتيالات والنهب والسطو والاختطاف واستخدام مقارّ حكومية ومساجد ثكنات عسكرية.
وأكدت الشبكة اليمنية ارتكاب الجماعة الحوثية 636 انتهاكاً بحق المدنيّين خلال الفترة من 25 أغسطس (آب)، حتى 2 سبتمبر 2019 في المحافظات والمناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها.
ورصد التقرير حينها 34 حالة قتل ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإجرامية، بينها 5 نساء، و3 أطفال، منها 4 حالات نتيجة طلق ناري، وحالتان نتيجة رواجع المقذوفات، وحالة واحدة تصفية للمعتقل في سجون الميليشيا بصنعاء، و3 حالات نتيجة أعمال القنص، و4 حالات نتيجة للقصف العشوائي على المنازل السكنية، و8 نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات.
وسجّل فريق الشبكة الحقوقية خلال الفترة نفسها 3 حالات اغتيال في محافظة إب، بينهم الشابة ولاء صادق الجبري (19 عاماً)، إضافة إلى قيام ميليشيات الحوثي باغتيال الشيخ الموالي لها أحمد الشعملي أثناء تناوله طعام الغداء في مطعم بصنعاء. كما سجل الفريق وفاة شيخ مسن (62 عاماً) بأزمة قلبية أثناء مراجعته عن أولاده المختطفين لدى ميليشيات الحوثي منذ عام دون أي تهمه. بالإضافة إلى توثيق 36 حالة إصابة، بينهم طفلان و6 نساء.
وتضمنت الجرائم والانتهاكات التي وثقتها الشبكة حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن 12 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت المدنيين، وثّقها الفريق الميداني للشبكة في كلٍ من ذمار وإب وصنعاء والحديدة، كما رصد الفريق استمرار الميليشيا الحوثية في بيع المساعدات الإغاثية في الأسواق السوداء وحرمان المستحقين منها.
وفي إصرار على ابتزاز المدنيين واستغلال حاجتهم للدفع بأطفالهم إلى معسكرات التجنيد مقابل تقديم الغذاء المقدم لهم من المنظمات الدولية، رصد فريق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال الفترة ذاتها إجبار 50 مواطناً في محافظة عمران على تجنيد أولادهم مقابل اعتماد سلال غذائية تمنحها المنظمات الإغاثية.
واستمراراً لمسلسل الاقتحام والنهب الحوثي الممنهج للممتلكات والمصالح الخاصة ومداهمة المنازل، سجل تقرير الشبكة نحو 19 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، منها 9 حالات في محافظة إب، و3 حالات في محافظة صنعاء، و3 حالات في محافظة ذمار، وحالتان في ريمة، إضافة إلى حالتين في محافظة صعدة.
وسجل الفريق الميداني التابع للشبكة قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بنقل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى أحياء آهلة بالسكان، وكذلك إلى المساجد. وقال الفريق الذي أعد التقرير: «إن ذلك يأتي استمراراً لمنهجها المتكرر المتعلق باستخدام المدنيين دروعاً بشرية وتعريضهم للخطر في مناطق سيطرتها».
ورصد التقرير 131 حالة فصل تعسفي بحق تربويين ومعلمين في مناطق سيطرتها؛ حيث قامت الميليشيا بفصل 122 تربوياً واستبدالهم بآخرين موالين للحوثيين، كما قامت الميليشيا الحوثية بتغيير 9 مديري مدارس في صنعاء واستبدالهم بآخرين موالين لها. كما تعرض المعلم أحمد الحميدي لإصابة بالغة عقب تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين حوثيين في منطقة جرافة في محافظة إب.
وأشار إلى قيام الميليشيات بإصدار تعميمات تعسفية في الأوساط التربوية تضمنت منع غياب أي معلم رغم استمرار إيقاف مرتباتهم ومنع العمل بجدول الطوارئ ووضع البدائل والالتزام بدوام كامل.
وعقب الانتشار المخيف لجرائم السطو المسلح على الممتلكات العامة والخاصة والسرقات وإحراق المنازل في مختلف مديريات محافظة إب الخاضعة لسيطرة الميليشيات، سجلت الشبكة خلال فترة التقرير 20 حالة سطو على أملاك وعقارات المواطنين من قبل قيادات حوثية، وكذلك إحراق منزل المواطن علي أحمد الحبابي بمديرية يريم شمال المحافظة، إضافة إلى نهب منزل أحد المغتربين في المملكة والاعتداء على النساء ونهب جميع المقتنيات من ذهب وسلاح وجنابي في محافظة ذمار.
وفي محافظة الحديدة التي تعاني من اعتداءات وانتهاكات عدة تمارسها ميليشيات الحوثي، رصد الفريق الميداني للشبكة اليمنية للحقوق والحريات 49 حالة تضرر للأعيان المدنية والمركبات لمنازل المواطنين في مديرية حيس، منها 32 حالة تضرر جزئي نتيجة القصف الهستيري والعشوائي لميليشيات الحوثي على منازل المدنيين.
وتتعمد ميليشيات الحوثي استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، في ظل وضع صحي كارثي يعيشه السكان، وفق معلومات محلية وتقارير الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في اليمن؛ حيث وثّق الفريق 11 حالة انتهاكات طالت المستشفيات والقطاعات الصحية حيث قصفت ميليشيات الحوثي مستشفى 22 مايو (أيار) في محافظة الحديدة، إضافة إلى مركزين صحيين آخرين. كما أقدمت على إغلاق 8 مستشفيات في العاصمة صنعاء. كما جددت ميليشيا الحوثي قصفها على مطاحن البحر الأحمر في الحديدة و3 محطات بنزين أخرى.
ولا تزال ميليشيات الحوثي الموالية لإيران مستمرة في انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب اليمني، مستغلة الظروف المعيشية التي فرضتها على اليمنيين لتحقيق مخططاتها الإجرامية والسلالية في اليمن.
وأكد حقوقيون وناشطون محليون في صنعاء، أن الميليشيات لم تتوقف للحظة واحدة منذ نشأتها عن عملية استهداف اليمنيين بعدد من الجرائم والانتهاكات.
وقالوا في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، إن الميليشيات حاولت بشتى الطرق والأساليب التضييق على اليمنيين وعملت على استهدافهم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفيما أكد الحقوقيون والناشطون، من خلال حديثهم مع «الشرق الأوسط» استمرار الجماعة الحوثية منذ انقلابها على السلطة في ارتكاب شتى أنواع الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيين، أشاروا في ذات الوقت إلى تصعيد الميليشيات خلال العامين الأخيرين لجرائمها في حق أبناء اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.