تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتوجه إلى «الجنايات الدولية» لمحاكمة إسرائيل إذا أفشل طلبه في مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهي الخطوة المتوقعة بعد ثلاثة أسابيع، والتي سيلجأ إليها عباس بعدما وصلت المفاوضات ومحاولات إحيائها إلى طريق مسدود.
وأكد عباس للصحافيين في مكتبه بمقر الرئاسة في رام الله أنه مصمم على هذه الخطوة، وقال إنه لن يتراجع عنها، رغم الضغوط الهائلة عليه، ورغم أنه يتوقع أن تفرض الإدارة الأميركية عقوبات على السلطة الفلسطينية إذا قامت بهذه الخطوة، وأن تعمد إلى قطع المساعدات عن السلطة. وقال عباس بهذا الخصوص «هناك ضغوط هائلة لثنينا، ومن أبرزها قطع المساعدات (...) السلطة الفلسطينية تتلقى 700 مليون دولار سنويا من الإدارة الأميركية، لكننا مصممون على هذا التوجه ولن يكون هناك تراجع». واعترف بأن العلاقة مع الإدارة الأميركية أضحت متوترة، كما وصف الانتقادات الأميركية لخطابه في الأمم المتحدة بـ«الطريفة»، مؤكدا أن المسؤولين في السلطة غير معنيين بحدوث مزيد من التوتر، لكن من دون أن يكون الثمن هو التراجع عن خطة إنهاء الاحتلال. وتوقع عباس أن تدخل العلاقة مع واشنطن وإسرائيل في مرحلة «كسر عظم»، قائلا إن «المواجهة ستكون محتدمة.. لكننا لن نتراجع»، وأضاف موضحا «إذا فشلنا، سنتوجه إلى كل المنظمات الدولية، وأولاها المحكمة الجنائية الدولية».
ويؤكد حديث عباس ما نشرته «الشرق الأوسط» سابقا عن وضعه خطة للتحرك تتضمن ثلاث مراحل لإنهاء الاحتلال، الأولى ترتكز إلى مفاوضات تبدأ بترسيم الحدود وتنتهي خلال عام على الأكثر بالاتفاق على كل القضايا، والثانية تكمن في التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بجلاء القوات الإسرائيلية عن الأرض الفلسطينية المحتلة، وإذا فشلت يتم التوجه إلى «الجنايات الدولية» لمحاكمة إسرائيل.
وقدمت السلطة مشروع إنهاء الاحتلال خلال ثلاث سنوات إلى الأمم المتحدة الجمعة الماضية، وتجري المشاورات الآن لتقديمه بعد نحو ثلاثة أسابيع لمجلس الأمن عبر الأردن. وقال عباس للصحافيين «قدمنا مشروع قرار لمجلس الأمن يتم الآن التشاور حوله مع المجموعات العربية والإقليمية لدعمه، على أن يتم التصويت عليه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة». وأوضح أن هذا المشروع «ينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.. ونحن نريد تحديد مدة زمنية لإنهاء الاحتلال».
بيد أن عباس اعترف بأنه ليس واثقا من حصول المشروع على تأييد تسع من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس لتمرير القرار، لكنه توقع، إذا حدث ذلك، استخدام واشنطن لحق النقض (الفيتو) من أجل عرقلته. وقال بهذا الخصوص «حتى إذا حصلنا على تسعة أصوات في مجلس الأمن فإننا نتوقع من الولايات المتحدة أن تستخدم حق النقض لمنع صدور القرار»، وأردف متسائلا «فماذا بعد الفيتو الأميركي؟ سنذهب إلى المنظمات الدولية وأولاها المحكمة الجنائية الدولية، ونوقع على اتفاقية روما».
وهدد عباس بإعادة النظر «في كل شيء» بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني «في حال اتخاذ أي خطوات عقابية من قبل إسرائيل، أو في حال الفشل في مجلس الأمن». إلا أن عباس لا يرى أن تقديم المشروع لمجلس الأمن يلغي فكرة المفاوضات، إذ قال في هذا الشأن «نريد تحديد الحدود ونذهب مباشرة لمفاوضات ترتبط بجدول زمني يحقق هدفها، وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية». ولم يوافق عباس على أن المواجهة مع إسرائيل يمكن أن تتحول إلى مواجهة عسكرية، وقال إنه يرفض العودة إلى الانتفاضة المسلحة لمواجهة إسرائيل، حتى وإن كان البعض سيتهمه بأنه استسلامي، مؤكدا أنه كان في مرحلة ما مؤيدا للكفاح المسلح. وتابع موضحا «لكل زمان مقال، واليوم أنا لن أسمح بإطلاق رصاصة واحدة. المواجهة السياسية أهم وأصعب.. خذوا العبرة مما جرى في قطاع غزة في 2007 و2009 وفي 2014». وجاء حديث عباس بعد يومين فقط من شن إسرائيل حملة دبلوماسيه شرسة ضده، في محاولة لإظهاره كرجل لا يريد السلام ويسعى إلى تعميق الصراع، حيث اتهمته إسرائيل بالكذب والتحريض ومعاداة السامية، بسبب خطابه في الأمم المتحدة الذي اتهم فيه إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية.
من جهتها، انتقدت حماس ربط عباس الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية بفشل أو نجاح مساعيه في مجلس الأمن الدولي لتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال، واستهجنت موقفه، حيث قال فوزي برهوم، المتحدث باسم حماس، في تصريح مكتوب «الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية وتوقيع ميثاق روما مطلب كل مكونات شعبنا، التي وقعت للرئيس عباس على وثيقة تخول له ذلك، وفيه أيضا ردع للاحتلال الإسرائيلي، وحماية لشعبنا وأرضنا ومقدساتنا من جرائم إسرائيلية». وأضاف «هذا التعطيل سيكون بمثابة فرصة جديدة لقيادات الاحتلال للإفلات من العقاب والملاحقة الدولية، وسيكلف شعبنا مزيدا من المجازر والدماء».
واعتبرت حماس على لسان برهوم حديث عباس بأنه لن يسمح بإطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل، ولن يسمح بانتفاضة مسلحة «دون توضيح عن كيفية حماية شعبنا والدفاع عنه أمام جرائم الاحتلال ومجازره ومخططاته، بمثابة تكبيل فعلي ليد المقاومة».
9:41 دقيقه
عباس يتعهد بالانضمام إلى «الجنايات الدولية» إذا فشل في مجلس الأمن
https://aawsat.com/home/article/193106
عباس يتعهد بالانضمام إلى «الجنايات الدولية» إذا فشل في مجلس الأمن
توقع أن يؤدي قراره إلى فرض أميركا عقوبات على السلطة الفلسطينية
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
عباس يتعهد بالانضمام إلى «الجنايات الدولية» إذا فشل في مجلس الأمن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










