تيرون مينغز: أدائي تطور لأنني ألعب من أجل الاستمتاع بكرة القدم

مدافع أستون فيلا يأمل في أن يكون انضمامه لمنتخب إنجلترا بداية مسيرة مكللة بالنجاح

مينغز مع مجموعة من صغار الناشئين بالأكاديمية التي افتتحها في برمنغهام
مينغز مع مجموعة من صغار الناشئين بالأكاديمية التي افتتحها في برمنغهام
TT

تيرون مينغز: أدائي تطور لأنني ألعب من أجل الاستمتاع بكرة القدم

مينغز مع مجموعة من صغار الناشئين بالأكاديمية التي افتتحها في برمنغهام
مينغز مع مجموعة من صغار الناشئين بالأكاديمية التي افتتحها في برمنغهام

كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة والنصف مساء، وكان مدافع أستون فيلا؛ تيرون مينغز يشاهد مباراة في أكاديمية الناشئين التي يمتلكها في برمنغهام، بين فريقين من اللاعبين الشباب يضم كل منهما 5 لاعبين، وكان من بينهم لاعب يرتدي قميص نجم توتنهام هاري كين. لكن كين الصغير كان ضئيلاً في الحجم للدرجة التي تجعله قادراً على المرور من بين قدمَي مينغز، الذي قال ضاحكاً: «إنه شيء لا يصدق، أليس كذلك؟ لكنه على الأقل يمكنه أن يرتدي قميص مينغز!».
يقول مينغز عن ذلك: «يمكنك أن ترى بعض اللاعبين الشباب يركضون هنا وهم يرتدون قميص كين. وأنا شخصياً أعشق هاري كين، ولم أكن أصدق نفسي وأن موجود معه في صفوف المنتخب الإنجليزي في الآونة الأخيرة. لكنني كنت مع هؤلاء اللاعبين الكبار في غرفة خلع ملابس المنتخب الإنجليزي بعد إحدى المباريات الدولية، وكنت أتدرب معهم طوال الأسبوع وأتنافس معهم وأتعلم منهم، وهو أمر لا يصدق».
وقد التقيت مينغز قبل 5 سنوات عندما كان يلعب مع نادي إبسويتش تاون في دوري الدرجة الأولى، وكان يقدم أداء جيداً جعله محط أنظار كثير من الأندية الأخرى في ذلك الوقت. ورغم أن حياته قد تغيرت كثيراً منذ ذلك الحين، فإن شخصيته لم تتغير على الإطلاق، وهي الشخصية البسيطة التي جعلته يلعب كرة القدم لنحو ساعة مع 36 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و16 عاماً على ملاعب صناعية في «نيتشيلز»، على بُعد أقل من بضعة أميال من ملعب «فيلا بارك» الذي يحتضن مباريات أستون فيلا. وكان من الرائع أن ترى مينغز بطوله الفارع، الذي يصل إلى 1.91 متر، وابتسامته العريضة وهو يلعب مع هؤلاء الأطفال الصغار.
يقول مينغز بكل فخر واعتزاز: «كل ما حدث في أكاديمية الناشئين حتى الآن كان من أفكاري. إنني أريد دائماً أن أرد الدين. وكانت الرسالة التي أردنا إرسالها من خلال إنشاء أكاديمية الناشئين هي أننا لا نحاول إبعاد الناس عما يفعلونه حالياً مع أنديتهم، لكننا نريد أن نمنح الأطفال الخبرات التي شعرت بأنها كانت مفيدة للغاية بالنسبة لي عندما كنت صغيراً، وإظهار أن تطوري في هذه اللعبة قد جاء من خلال استمتاعي بكرة القدم وعدم الشعور بالقلق فيما يتعلق بالنتيجة النهائية».
ويستعين مينغز بمديرين فنيين حاصلين على رخصة التدريب الأولى للعمل في أكاديمية الناشئين في بريستول، وفي برمنغهام حالياً، ويدفع كل طفل 6 جنيهات إسترلينية فقط في الحصة التدريبية، وهو ما يعني أن مينغز لا يمكنه جني أي أموال من هذا المشروع. يقول مينغز: «على العكس، فأنا أدفع كثيراً من الأموال للإنفاق على هذا المشروع». ويضيف: «نود أن يكون لدينا مدربون أكثر مما نحتاج، حتى يمكن إضفاء العنصر البشري بصورة أكبر على التدريب. المدربون الذين يديرون الحصص التدريبية مؤهلون على أعلى مستوى. صحيح أنهم يحصلون على كثير من الأموال، لكن هذا كان خيارنا منذ البداية. لو كان لدينا مديرون فنيون سيئيون، فإن ذلك كان سيكون بمثابة انعكاس لي ولما نعتقد أنه يمكننا أن نقدمه للأطفال».
وهناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان يتعين على الأطفال الصغار أن يلعبوا كرة القدم في بيئة ليست بها ضغوط مثل الأكاديميات التي أنشأها مينغز، أم الالتحاق بالأندية المحترفة. وكان نادي ساوثهامبتون قد تخلى عن خدمات مينغز وهو في الخامسة عشرة من عمره، وبقدر ما كان يتمتع به نتيجة وجوده في ناد محترف في ذلك الوقت، فإنه يرى الأمور بشكل مختلف بعض الشيء الآن، حيث يقول: «أعتقد أنني ضيعت كثيراً من التجارب الجيدة - ربما تجارب لا تقدر بثمن – وهي التجارب التي تتمثل في اللعب مع أصدقائي عندما كنت صغيراً. لقد انضممت إلى أكاديمية الناشئين منذ أن كنت في الثامنة من عمري، ولم أستطع اللعب مع فريق بلدتي الصغيرة آنذاك».
وأضاف: «بالنسبة للوالدين، كان من الصعب أن يرفضا انضمام نجلهما لأكاديمية الناشئين بأحد الأندية المحترفة. إذا كنت تريد أن يكون طفلك لاعب كرة قدم، فمن الصعب للغاية معرفة ما إذا كنت ستحصل على هذه الفرصة مرة أخرى أم لا. لكن بعد معرفة ما أعرفه الآن، أعتقد أنه كان يتعين على ألا أنضم لأكاديمية الناشئين بأحد الأندية المحترفة لأطول فترة ممكنة. والمشكلة الآن أن الأطفال لن يكونوا بعيدين عن رادار الأندية المحترفة بعد الآن، لأن هناك كثيراً من الكشافة على مستوى القاعدة الشعبية. وعلاوة على ذلك، إذا قامت أكاديمية الناشئين بالأندية المحترفة بالاستغناء عن خدمات الطفل، فإن هذا الطفل يتأثر كثيراً ولا يمكنه العودة للعب كرة القدم على هذا المستوى مرة أخرى».
لكن مينغز يعد استثناء لهذه القاعدة، ليس فقط لأنه استطاع العودة بكل قوة مرة أخرى بعدما استغنى عنه نادي ساوثهامبتون، ولكن لأنه نجح في الوصول إلى القمة. وكان استدعاء مينغز لصفوف المنتخب الإنجليزي لحظة مهمة للغاية في مسيرته الكروية، ويقول عن ذلك: «أتذكر الذهاب إلى العشاء والجلوس حول المائدة للمرة الأولى وأنا أقول لنفسي: ما الذي يحدث بالضبط؟ لقد شعرت بالجنون لكوني جالساً هنا مع هؤلاء الأشخاص الذين أراهم على قمة كرة القدم الإنجليزية، واللاعبين الذين فازوا للتو بلقب دوري أبطال أوروبا، والذين فازوا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، والذين لعبوا في الدور نصف النهائي لكأس العالم. إن ما حدث يعد ضرباً من الجنون في حقيقة الأمر».
ويضيف: «لقد أجريت محادثة قصيرة وجيدة مع المدير الفني، وكانت ملاحظاته إيجابية. لقد شعرت كأنني قدمت نفسي بشكل جيد داخل معسكر الفريق. ولسوء الحظ، لم أشارك في أي دقيقة مع المنتخب الإنجليزي حتى الآن، لكنني سأكون في مستوى أفضل عندما أشارك يوماً ما لأنني سأكون قد اكتسبت مزيداً من الخبرات». ويتابع: «...وحتى عندما أعود إلى أستون فيلا، فقد أخبرت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي بأن انضمامي لقائمة منتخب بلادي قد أشعل الحماس بداخلي بشكل لم أكن أعرفه من قبل. لقد تحقق الحلم الذي كان يراودني في بعض الأحيان. لذا فإن الانضمام للمنتخب الإنجليزي قد أعادني إلى أستون فيلا، ولدي رغبة أكبر على تقديم مستويات أفضل».
ومن الواضح أن مينغز يشعر بالاستقرار الآن بعد انضمامه لأستون فيلا بشكل نهائي من بورنموث «الذي لم يشعر مطلقاً بأنه جزء من الفريق»، على حد قوله. ويشير مينغز إلى أنه يلعب بحرية كبيرة في أستون فيلا، ويعزى ذلك جزئياً إلى الثقة الكبيرة في قدراته من جانب المدير الفني للفريق دين سميث، وإلى العلاقة الممتازة بينه وبين جمهور النادي.
ويعد مينغز معشوق الجماهير في النادي الآن، خصوصاً بين الفئة الأصغر سناً. ويقول عن ذلك: «إنه شيء يجعلني أشعر بالفخر، لكنني لا أرى نفسي على النحو الذي يراني به هؤلاء الأطفال، وأرى أن هذا شيء جيد. لا يزال لديّ مجموعة الأصدقاء نفسها من أيام المدرسة، وما زلت أتحلى بالتواضع الشديد. ورغم أنه من الجيد حقاً أن نرى هؤلاء الأطفال ينظرون إليّ على أنني مثل أعلى، فإنه يتعين عليهم أن يدركوا أنني شخص عادي تماماً».


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.