«ناسداك» الأميركية تتشدد مع طروحات الشركات الصينية الصغيرة

«ناسداك» الأميركية تتشدد مع طروحات الشركات الصينية الصغيرة
TT

«ناسداك» الأميركية تتشدد مع طروحات الشركات الصينية الصغيرة

«ناسداك» الأميركية تتشدد مع طروحات الشركات الصينية الصغيرة

رغم نفي مستشار كبير بالبيت الأبيض تقارير حول بحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إدراج شركات صينية في وول ستريت، بدأت شركة «ناسداك» في شن حملة إجراءات صارمة ضد الطروحات العامة الأولية للشركات الصينية الصغيرة، من خلال تشديد القيود وإبطاء وتيرة عملية الموافقة، تبعاً لما كشفته وثائق تنظيمية وإفادات مسؤولين تنفيذيين بشركات وآخرين ببنوك استثمارية لـ«رويترز». وأمس، وصف بيتر نافارو، مستشار البيت الأبيض التجاري، التقارير التي تناولت بحث الإدارة الأميركية لحظر الإدراج بأنها «أخبار كاذبة»، مستعيرا التعبير الأشهر للرئيس الأميركي في تعليق لشبكة «سي إن بي سي»، قائلا إن «أكثر من نصف (هذه التقارير) غير دقيقة أو خاطئة».

لكن التقارير أسفرت عن تراجعات في البورصات العالمية منذ يوم الجمعة الماضي، خشية تأثير مثل هذا الحظر على المستثمرين.
من جهتها، تأتي محاولة «ناسداك» لتقييد العروض الصينية الأولية بسوق الأسهم في وقت ينتهي الحال بعدد متزايد من هذه العروض بجمع الجزء الأكبر من رأس المال عبر العرض العام الأولي من مصادر صينية، وليس مستثمرين أجانب، بحسب تقرير لـ«رويترز».
والملاحظ أن معظم أسهم الشركات الصينية الصغيرة تبقى في أيدي مجموعة محدودة من العناصر الداخلية، وذلك لأن مستوى السيولة الضئيل المرتبط بها يجعلها غير جذابة أمام كثير من المؤسسات الاستثمارية الضخمة التي تسعى «ناسداك» لتلبية احتياجاتها.
على سبيل المثال، عندما جمعت شركة «111 إنك» الصينية العاملة بمجال الدواء عبر الإنترنت، 100 مليون دولار خلال عرضها العام الأولي في «ناسداك»، العام الماضي، جرى بيع الأسهم بصورة أساسية لمعارف للمسؤولين التنفيذيين بالشركة، حسبما ذكر الرئيس التنفيذي للشركة، ليو جونلينغ، في مقابلة أجرتها معه «رويترز».
وتعتبر الحاضنة الرقمية «رهون هولدينغ» والمؤسسة التعليمية «بوكسين ليمتد» وشركة إنتاج مستلزمات الحيوانات الأليفة «دوغنيس إنترناشونال كورب»، بعضا من الأمثلة على شركات صينية أدرجت في مؤشر «ناسداك» خلال العامين الماضيين؛ مع إقدام أعداد أكبر من المستثمرين الصينيين على شراء أسهم بتلك الشركات عن المستثمرين الأميركيين، تبعاً لما أفادته مصادر قريبة من الشركات. ولم تستجب أي من الشركات المذكورة لطلبات التعليق التي تقدمنا بها لهم.
من جهتها، قالت المتحدثة الرسمية باسم «ناسداك»: «من بين السمات المحورية في أسواق رؤوس الأموال لدينا أننا نقدم فرصة مشاركة عادلة وغير تمييزية لجميع الشركات المؤهلة. ويخدم الإلزام القانوني الذي يجبر جميع أسواق الأسهم الأميركية على فعل ذلك في خلق أسواق نشطة توفر فرصاً استثمارية متنوعة أمام المستثمرين الأميركيين».
ورفضت المتحدثة الرسمية باسم «ناسداك» التعليق بشكل محدد على تأثير التغييرات التي أدخلت على قواعد الإدراج على العروض العامة الأولية لشركات صينية صغيرة داخل الولايات المتحدة.
وفي وقت يتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة والصين حول قضايا التجارة والتكنولوجيا، يأتي تعمد «ناسداك» لتقييد العروض العامة الأولية لشركات صينية صغيرة بمثابة نقطة الاشتعال الأحدث في إطار العلاقات المالية بين أكبر اقتصاديين بالعالم.
جدير بالذكر أن أسهم الشركات الصينية المدرجة بالولايات المتحدة انخفضت بحدة يوم الجمعة الماضي، في أعقاب ورود تقارير حول أن البيت الأبيض يدرس شطب شركات صينية من أسواق الأسهم الأميركية. وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية، السبت، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تدرس وضع عوائق أمام قدرة الشركات الصينية على إدراج أسهمها في سوق الأسهم الأميركية «في الوقت الحالي».
وقال مصدر قريب من «ناسداك» إن التغييرات التي أقرت في قواعد الإدراج ليست نتاج مناقشات مع البيت الأبيض. جدير بالذكر أن متحدثاً رسمياً باسم البيت الأبيض رفض التعليق على الأمر.
من ناحية أخرى، طرح مشرعون أميركيون في يونيو (حزيران)، مشروع قانون، لم يجر تمريره بعد، من شأنه إجبار الشركات الصينية المدرجة في أسواق الأسهم الأميركية على الخضوع لرقابة تنظيمية، بما في ذلك فتح الباب أمام مراجعات مالية، وإلا واجهت هذه الشركات عقوبة الشطب من سوق الأسهم.
تجدر الإشارة إلى أن «ناسداك» اقترحت للمرة الأولى تغيير قواعد الإدراج في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وبدأ سريان التغييرات بالفعل الشهر الماضي.
من ناحيته، قال رالف دي مارتينو، رئيس شركة «شيف هاردين إل إل بي» الأميركية القانونية، والتي تقدم المشورة لشركات صينية بخصوص العروض العامة الأولية لها: «بات قلق ناسداك بخصوص ضآلة السيولة وارتفاع تقلبات السوق بسبب مثل هذه العروض العامة الأولية الصينية، واضحاً للغاية منذ منتصف عام 2018».
يذكر أن قواعد الإدراج الجديدة في «ناسداك» رفعت متطلبات متوسط حجم التجارة للسهم، ودعت إلى استثمار 50 في المائة على الأقل من حاملي أسهم الشركة بحد أدنى 2.500 دولار في العرض العام الأولي.
كما أعلنت «ناسداك» في يونيو أنها ربما ترجئ الإدراج الأميركي لأي شركة لا يبدو أن لها روابط قوية بما يكفي بأسواق رأس المال الأميركية، بما في ذلك عدم وجود شركاء بها أو عمليات أو أعضاء إداريين أو أعضاء بمجلس الإدارة على صلة بالولايات المتحدة.
المعروف أن شركات صينية صغيرة تسعى وراء تنفيذ عروض عامة أولية لأنها تسمح لمؤسسيها وداعميها بالحصول على نقد، وتكافئهم بدولارات أميركية لا يمكنهم الحصول عليها بسهولة بسبب القيود الصينية على رؤوس الأموال. أيضاً، تستغل الشركات مكانتها باعتبارها مدرجة في مؤشر «ناسداك» لإقناع جهات الإقراض داخل الصين بتمويلها، وغالباً ما تحصل على دعم من السلطات المحلية الصينية.
جدير بالذكر أنه على خلاف الحال مع «ناسداك»، تفرض سوق الأسهم الصينية معايير قاسية للإدراج تحول دون إقدام بعض الشركات التي تمنى بخسائر على طرح عروض عامة أولية. أيضاً، تنظر الشركات الطامحة في تنفيذ عروض عامة أولية إلى سوق أسهم هونغ كونغ المجاورة باعتبارها أكثر صرامة مقارنة بـ«ناسداك».
ويذكر أن شركات صينية جمعت أكثر عن 70 مليار دولار داخل سوق الأسهم الأميركية منذ عام 2000، تبعاً لما أوضحته بيانات مؤسسة «ريفينيتيف». وفي الوقت الذي نجحت شركات صينية عملاقة مثل «علي بابا غروب» العاملة بمجال التجارة الإلكترونية و«بينغدودو إنك» و«جيه دي دوت كوم» في اجتذاب مستثمرين كبار داخل سوق الأسهم الأميركية، افتقرت الكثير من الشركات الصينية الصغيرة إلى الشعبية. ويعود السبب الأكبر وراء ذلك إلى «السجل الرديء» لهذه الشركات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أسهم العروض الأولية الصينية التي جمعت 200 مليون دولار أو أقل جرى تداولها بنسبة 38 في المائة أقل عن المتوسط منذ عرضها العام الأولي حتى 31 يوليو (تموز) في غضون الـ18 شهراً الأخيرة، وذلك مقارنة بارتفاع بنسبة 13.9 في المائة للشركات الأميركية من ذات الحجم، تبعاً لما أفادته بيانات مؤسسة «ديلوجيك». علما بأن 19 شركة صينية قدمت عرضاً عاماً أولياً عبر «ناسداك» خلال عام 2018، بارتفاع عن 8 خلال عام 2017.
من ناحية أخرى، وفي أعقاب تغيير قواعد الإدراج، واجهت العروض العامة الأولية لشركات صينية أصغر فترات انتظار أطول وتدقيقاً أكبر من جانب «ناسداك» قبل السماح لها بالمضي قدماً في عرضها العام الأولي، تبعاً لما أفادته مصادر مطلعة لـ«رويترز».
الملاحظ أن غالبية الشركات الصينية الصغيرة الساعية لطرح عروض عامة أولية داخل الولايات المتحدة ليس لها وجود تجاري بالأخيرة أو تحظى علامتها التجارية بشهرة فيها، وعليه تحول تعيين مواطنين أميركيين أعضاء في مجلس الإدارة إلى تكتيك تنتهجه هذه الشركات حالياً لضمان الموافقة على إدراجها، تبعاً لما ذكرته مصادر صينية تنفيذية.
جدير بالذكر أن سوق نيويورك للأسهم، وهي سوق الأسهم الأميركية الكبرى الأخرى، تمعن النظر حالياً في إجراءات إدراج شركات صينية، تبعاً لما أفاد به مصدر مطلع. ومع هذا، فإنها لم تقر حتى الآن تغييرات بقواعد الإدراج على غرار «ناسداك».



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».