رعاية روسية ـ إيرانية لفتح «ممر استراتيجي» بين سوريا والعراق

تشغيل معبر القائم ـ البوكمال بعد خمس سنوات من إقفاله

جانب من مراسم إعادة فتح معبر القائم - البوكمال العراقي - السوري أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم إعادة فتح معبر القائم - البوكمال العراقي - السوري أمس (أ.ف.ب)
TT

رعاية روسية ـ إيرانية لفتح «ممر استراتيجي» بين سوريا والعراق

جانب من مراسم إعادة فتح معبر القائم - البوكمال العراقي - السوري أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم إعادة فتح معبر القائم - البوكمال العراقي - السوري أمس (أ.ف.ب)

مع دخول التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا عامه الخامس، أعادت دمشق وبغداد فتح معبر القائم - البوكمال على الحدود السورية - العراقية في خطوة تدل على إعادة فرض الحدود التي كان «داعش» أزالها من جهة، وتمسك طهران بدعم موسكو بطريق برية تربطها ببغداد ودمشق وبيروت من جهة ثانية، و«الالتفاف» على جهود واشنطن لقطع الطريق بين طهران ودمشق من جهة ثالثة.
وعبرت أمس أولى الشاحنات من المنفذ الوحيد الواقع تحت سيطرة الحكومة السورية على حدود العراق، ذلك أن المعبرين الآخرين يقع أحدهما سيطرة القوات الأميركية في شكل مباشر، والآخر تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية، الحليفة لواشنطن.
وفي عام 2014، وبعد سيطرته على ثلث مساحة العراق ونصف مساحة سوريا، بدأ «داعش» رسم حدود مناطقه عبر إزالة الحدود وتأسيس «ولايات» تقع على جانبها. لكن التدخل الروسي قلب الموازين في سوريا، في حين غيّر التحالف الدولي بقيادة أميركا المعادلات غرب العراق إلى أن انتهى قبل أسابيع «داعش» جغرافياً، وبقيت خلاياه النائمة تجول في المناطق الصحراوية.

وفي منتصف 2015، كانت قوات الحكومة السورية تسيطر فقط على نحو 15 في المائة من البلاد، وعلى البوابات الحدودية مع لبنان، مقابل سيطرة «داعش» وفصائل المعارضة وقوات كردية على باقي البلاد، ومعظم البوابات الـ19 مع العراق وتركيا والأردن، وخط الفصل مع إسرائيل. واذ رفعت دمشق، بفضل دعم موسكو وطهران، خلال السنوات الأربع مناطق السيطرة إلى نحو 65 في المائة من مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، فإنها رفعت أيضاً حصتها على البوابات الحدودية.
وبين 19 بوابة حدودية، تسيطر دمشق على 5 مع لبنان، ومعبر مع الأردن، وآخر مع العراق، ومعبرين مع تركيا مقفلين من طرف أنقرة. وهنا تفاصيل السيطرة:

- الأردن
- نصيب - جابر: سيطرت الفصائل المعارضة عليه في أبريل (نيسان) 2015، لكن قوات الحكومة استعادته في يوليو (تموز) الماضي.
- الرمثا - درعا: استعادته دمشق قبل السيطرة على نصيب - جابر، بعدما فقدت السيطرة عليه منذ عام 2013.

- تركيا
- كسب: تحت سيطرة دمشق من طرف اللاذقية، لكنه مقفل من الجانب التركي بعد معارك في 2014.
- باب الهوى: تحت سيطرة إدارة مدنية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على معظم إدلب.
- باب السلامة: تابع لمنطقة أعزاز في محافظة حلب ويقع تحت سيطرة فصائل «درع الفرات» التي تدعمها أنقرة.
- جرابلس: يتبع لحلب ويقع تحت سيطرة فصائل «درع الفرات» المدعومة من الجيش التركي.
- تل أبيض: تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية، ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» التي طردت «داعش» في 2015. وتريد تركيا خروج «الوحدات» منه ضمن اتفاق مع واشنطن لإقامة «منطقة أمنة». ووافقت واشنطن على البدء بـ«آلية أمنية» تمتد من تل أبيض إلى رأس العين.
- عين العرب (كوباني)، شمال حلب: تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب»، وهو مغلق رسمياً. تقع قربه قاعدة عسكرية أميركية. ولا تزال واشنطن طلب أنقرة ضمه إلى «المنطقة الآمنة».
- رأس العين: في صيف عام 2013، تم طرد «داعش» من قبل المقاتلين الأكراد. ووافقت واشنطن على آلية أمنية مع أنقرة تتضمن إخراج «الوحدات» وسحب السلاح الثقيل.
- القامشلي - نصيبين: يقع في الحسكة ولا يزال تحت سيطرة قوات الحكومة، لكنه مقفل من السلطات التركية.
- عين ديوار، في الحسكة: وهو تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، وتتم الإفادة من معبر زاخو للعبور إلى كردستان العراق.

- العراق
- اليعربية - الربيعة: يقع في محافظة الحسكة، ويربطها مع العراق، وهو تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية».
- البوكمال - القائم: تحت سيطرة قوات الحكومة والميليشيات الإيرانية. وقام قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني بزيارته. ووسعت إيران من سيطرتها على المنطقة. وسربت إسرائيل صوراً لـ«قواعد إيرانية» فيها قبل حصول «غارات غامضة» يعتقد أنها إسرائيلية.
- التنف - الوليد: تسيطر عليه قوات التحالف بقيادة أميركية، مع فصائل معارضة تدعمها، منذ طرد تنظيم «داعش». وتقع قربه قاعدة التنف. أعلنت واشنطن لن تنسحب منه أو من مناطق شرق سوريا، ما لم تخرج إيران وميلشياتها من سوريا. والسيطرة عليه رمت إلى قطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت، بحسب تصور واشنطن.

- لبنان
تقع بين سوريا ولبنان خمسة معابر، جميعها تحت سيطرة الحكومة السورية، وهي: جديدة يابوس - المصنع، والدبوسية - العبودية، وجوسية - القاع، وتلكلخ - البقيعة، وطرطوس - العريضة. وتوجد على طول الحدود معابر كثيرة غير شرعية، معظمها في مناطق جبلية وعرة، بحسب تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية.

- إسرائيل
ليست هناك معابر بين البلدين، لكن فصائل كانت تسيطر على القنيطرة، غير أن قوات الحكومة عادت إليها بدعم روسي في بداية 2018. وأعاد الجيش الروسي العمل باتفاق فك الاشتباك في الجولان، ونشرت الشرطة الروسية «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف). وقد يستخدم معبر مؤقت في القنيطرة لعبور سوريين من الجولان المحتل إلى دمشق.

- موانئ ومطارات
الجزء المتبقي من حدود سوريا، مفتوح على البحر المتوسط حيث تسيطر دمشق عليه. وتقيم روسيا قاعدة بحرية في ميناء طرطوس، وقاعدة جوية في قاعدة حميميم في ريف اللاذقية.
وتسيطر الحكومة على مطارات دمشق وحلب واللاذقية، إضافة إلى مطار القامشلي في مناطق الأكراد شرق نهر الفرات. لكن التحالف الدولي أقام عدداً من القواعد العسكرية التي تسمح له باستخدامها لأغراض هبوط وإقلاع وإقامة طائرات مروحية وشاحنة شرق نهر الفرات.

- الطرق الرئيسية
تمتد طريق «إم 5» 450 كلم من نصيب على حدود الأردن إلى باب الهوى على حدود تركيا، ويربط أوروبا عبر تركيا بالخليج عبر الأردن. وتتقاطع مع طريق «إم 4» بين اللاذقية وحلب. وتم ربطها بطريق ممتدة من حلب إلى دير الزور والعراق، وإذا تم تشغيل طريق بيروت أو طرابلس بنصيب، يكون الربط بين المتوسط والعراق والخليج قد تم عبر البوابة السورية.
بدأ التحول في نهاية 2016، عندما سيطرت قوات الحكومة على شرق حلب؛ إذ إن الفصائل ركزت منذ عام 2011 على قطع أجزاء من الطريق في محافظتي دمشق وحمص، قبل أن تسيطر على أجزاء رئيسية منها في العام التالي.
وتمكنت قوات الحكومة بداية العام الماضي، بدعم روسي، من استعادة كل الأحياء الخارجة عن سيطرتها في جنوب العاصمة، وطرد الفصائل المعارضة من غوطة دمشق، ومن مدن عدة في محافظة حمص (وسط)، تقع جميعها على الطريق الرئيسية بين نصيب والشمال والشمال الغربي.
كان نحو 30 كلم من الطريق يمر في مناطق في الغوطة الشرقية وجنوب دمشق، وقسم مشابه في ريف حمص، لكن في مايو (أيار) العام الماضي أعلنت دمشق تشغيل القسم الواقع في ريف حمص ثم ترميم القسم الآخر في حرستا شرق دمشق.
وتسلك قوات دمشق طريقاً بديلة بين حمص وحلب بسبب استمرار غلق طريق «إم 5». وتحول سيطرة فصائل على منطقة إدلب وريفها دون السيطرة على تواصل طريقي «إم 4» و«إم 5». وكانت موسكو تمسكت مع أنقرة بأن يتضمن اتفاق سوتشي في 17 سبتمبر (أيلول) العام الماضي بإعادة فتح الطريقين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولا يزال الجانب الروسي يضغط على الجانب التركي لتنفيذ وتشغيل الطريقين الرئيسيتين. وهناك فكرة تسيير دوريات روسية - تركية لحمايته. وأبدت أنقرة خلال مفاوضات مع موسكو اهتمامها بتشغيل حلب - اعزاز (في سوريا) - غازي عيناب (التركية). كما أن الجانب التركي أبدى اهتماماً خلال مفاوضات مع الأميركيين بإقامة «منطقة أمنية» شمال طريق «إم 5» بين حلب والحسكة.
ويعتقد أن الصراع على البوابات الحدودية والطريق الرئيسية سيكون أساسياً في المرحلة المقبلة لدى الحديث عن إعمار سوريا والتنافس الجيوسياسي الإقليمي؛ إذ قصفت إسرائيل مواقع إيران في البوكمال مرات عدة، في حين بدت طهران متمسكة بالسيطرة على الطريق البرية لاستمرار دعم حلفائها في سوريا وتصدير بضائع إلى الأسواق المجاورة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.