أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: تحقيقات هجوم «أرامكو» ستكشف بدقة كل الحقائق

أشاد بـ«الحكمة الشديدة» للقيادة السعودية وطالب بـ«ضبط» الأداء الإيراني في المنطقة... وإعمار سوريا يتكلف 800 مليار

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: تحقيقات هجوم «أرامكو» ستكشف بدقة كل الحقائق

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)

عبَّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن «ثقته التامة» في أن «لحظة الحقيقة آتية قريباً جداً» في التحقيق الجاري حالياً في «الهجمات الإجرامية» ضد المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنه «سيحدد بدقة» من هو المسؤول، ومن الذي أطلق الصواريخ والطائرات المسيرة، ومن أين، وعندئذ «سيجري التحرك في كل المؤسسات المؤثرة»، بما فيها مجلس الأمن. وإذ أشاد بـ«الحكمة الشديدة» لدى القيادة السعودية، اتهم النظام الإيراني بأنه لا يزال يسعى إلى تصدير الثورة، داعياً إلى «ضبط الأداء الإيراني» في الإقليم.
وذكر أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن طهران «مسؤولة» عن دفع «حزب الله» إلى الصدام مع إسرائيل عام 2006، وعن تشجيع «حماس» على الحرب في 2008 و2009. وأوضح أن مصافحته وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أخيراً، خلال اجتماعات الدورة السنوية الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «لا تعني أن الأبواب باتت مفتوحة» لتعود دمشق إلى شغل مقعدها في الجامعة، موضحاً أن «الإرادة الجماعية العربية» لم تتوفر بعد لتسوية المشكلة مع نظام الرئيس بشار الأسد. ولاحظ أن الشرط الرئيسي هو ألا تكون «سوريا الجديدة»، التي تصل تكاليف إعادة إعمارها إلى ما بين 600 مليار و800 مليار دولار، مرتمية في أحضان إيران. وأكد أن العرب «لا يمكن أن يقبلوا» بهيمنة إسرائيل على فلسطين التاريخية، موضحاً أنه لا يعلم أي شيء عما يسمى «صفقة القرن» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. غير أنه شدد على أن «أي تسوية يجب أن تكون سياسية - اقتصادية - اجتماعية، وليست ذات بعد اقتصادي فقط»، فإلى نص الحوار:

> أود أن أشكرك لأنك تستقبلني في حين يلقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خطابه أمام الجمعية، علماً بأننا شهدنا مصافحة ودية بينك وبينه، ما الذي حصل؟
- لم يحصل أمر يدفع إلى التفكير فيما بعد اللقاء. هذه ليست التحية الأولى، فخلال العام الماضي التقيته صدفة وحييته، وهذا العام كنت متجهاً نحو المصعد، فإذا به واقف مع مساعديه فحييته وحياني. هو صديق قديم، وهو وزير خارجية سوريا عندما كنت وزيراً للخارجية في مصر، وهو كان سفيراً لبلاده في واشنطن عندما كنت مندوباً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة، وكان يحضر دائماً إلى نيويورك وكنا نلتقي. لا ينبغي أن نقضي على البعد الإنساني بين البشر والعرب؛ خصوصاً أنني الأمين العام لجامعة الدول العربية. أحافظ على الصلات والأواصر مع كل العرب مهما كانت اختلافاتي أو عدم اختلافاتي معهم في الرؤى.
> لكن سوريا خرجت من الجامعة منذ بدء الأزمة السورية. وهناك الآن بحث جدي عن طريق للحل السياسي. هل باتت أبواب الجامعة مفتوحة الآن لعودة سوريا؟
- ليس بعد. منذ نحو ثلاث سنوات، وهناك طرح من بعض الأطراف العربية يسأل متى تعود سوريا وينبغي أن تعود سوريا إلى مقعدها... هذا الطرح الذي يأتي أساساً من العراق، وأحياناً من لبنان. كان رد الفعل دائماً أن الأمور ليست ناضجة بعد. هذا القول لا يزال سائداً في الإطار العربي، على الرغم من أن دولاً عربية أعادت العلاقات، وأعادت فتح السفارات مع سوريا. غير أن الإرادة الجماعية العربية لم تصل بعد إلى اللحظة التي تفيد بأنه ليست لدينا مشكلة مع الحكم في سوريا. وبالتالي إذا رغبت في العودة ندعوها إلى مقعدها. هناك نزاع سوري - سوري داخلي: حكم يصف جماعات بأنها إرهابية، ومعارضة تقول إن هذا الحكم يطبق فلسفة لا نقبلها. هناك اتهامات متبادلة. حصلت حرب أهلية، وتدخلت روسيا، واقترب الحكم من تحقيق نجاحات عسكرية رئيسية حتى بات يسيطر على أربعة أخماس أراضي سوريا، هناك مناطق كاملة غير خاضعة لتأثير الحكم. لكن هذه ليست أيضاً المشكلة. المشكلة الحقيقية هي أن السوريين لم يتوافقوا بعد على شكل الدستور الجديد؛ الحكم؛ أسلوب جديد للاقتراب من الانتخابات، وكيف تجرى، ومن يشارك فيها. المأساة السورية شهدت أمرين: نصف مليون قتيل أو أكثر، وملايين اللاجئين خارج سوريا والنازحين داخل أقاليم سوريا. عندما يصل أهل سوريا، معارضةً وحكماً، إلى صورة من صور التوافق الداخلي على أساس دستور جديد أو دستور معدل. عندما تستقر الأمور، وتنطلق سوريا الجديدة، أتصور عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة. وهناك أمر مهم للغاية يتعلق بأن سوريا الجديدة لن تكون مرتمية في أحضان إيران. هذا شرط عربي رئيسي لكي يسمح لسوريا بالعودة إلى الجامعة.
> هل هناك مؤشرات مبشرة؟
- توجد إشارة وحيدة بزغت الأسبوع الماضي بالتوافق على تشكيل اللجنة الدستورية. وزير الخارجية السوري يتحدث عن نية الحكم في التفاعل الكامل مع عمل هذه اللجنة. المبعوث الدولي غير بيدرسن قال لي إنه يأمل في أن تتحرك هذه اللجنة بفاعلية لتحقيق هدف التوافق السوري - السوري على المسار الجديد.
> خلاصة القول إن سوريا الجديدة هي التي ستدخل إلى الجامعة مجدداً؟
- نعم، اللهم إذا كان للدول العربية رأي آخر. الأمين العام يستجيب لإرادة الدول الأعضاء في الجامعة.

أختلف مع لافروف

> سوريا كانت من المواضيع التي شهدتها الجمعية العامة. غير أن غالبية الأضواء كانت موجهة نحو ملف المشكلة مع إيران... إيران كانت ولا تزال جوهر المشكلة؟
- كانت ولا تزال. يمكن وصف هذا الأمر بأنه مواجهة محتدمة بين إيران والدول المعادية لتصرفاتها وأدائها في الإقليم. أعتقد أن الأمور ستتحرك فور اطلاعنا جميعاً، في مجلس الأمن والمجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي، على نتائج التحقيقات الجارية الآن حول من هو المسؤول، ومن الذي أطلق وتسبب في هذا الدمار في المؤسسات النفطية السعودية. عندما يأتي هذا التقرير، ويؤشر بثقة إلى هذا الاتجاه أو ذاك. عندئذ سيجري التحرك على أساسه، سواء في مجلس الأمن، أو في الجمعية العامة، أو في جامعة الدول العربية، أو في كل المؤسسات المؤثرة. وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف) قال أمام الجمعية العامة إن هذه قصة مختلقة. أنا لا أراها على الإطلاق مختلقة. هناك بالتأكيد أضرار لحقت بالمملكة العربية السعودية، وعمليات قصف تعرضت لها المملكة العربية السعودية بأدوات متقدمة جداً في الدمار والتدمير.
> ما هو انطباعك عن هذه الهجمات وما سبقها من اعتداءات ضد المملكة؟
- طبعاً، يجب أن يجري ضبط الأداء الإيراني في الإقليم. لا يمكن أن يسمح، ولا يحق لدولة أن تتحرك في اتجاه دولة أخرى بهذه الأساليب غير القانونية. لا يمكن الافتئات على القانون الدولي هكذا، وإلا تسود شريعة الغاب، فيتمكن هذا أو ذاك من التلصص من أجل أن يضرب من دون أن يصيبه شر أو ضرر. أنا لا أقول إن إيران أطلقت الصواريخ والطائرات المسيرة. أنتظر التقرير. لكن لدي مؤشرات تفيد بأن هذه الأسلحة صنعت في إيران. السؤال من أطلقها ومن أين أطلقت، المحققون ذوو معرفة وسيجيبون. الرصد الحديث في العلوم العسكرية بالتكنولوجيات الحديثة يؤمّن تماماً الحقائق عن عملية الإطلاق والقصف والتدمير.
> أنت واثق من أنه سيجري تحديد من قام بهذه العملية؟
- أنا متأكد تماماً أننا سنصل إلى نتيجة، كثقتي في قدرة طبيب شرعي على تحديد سبب وفاة شخص ما في حادث... قرأت في دورية «الفورين أفيرز» عن تفجير نووي إسرائيلي تحت الأرض في جنوب أفريقيا عام 1979، ورصد ذلك قمر اصطناعي أميركي. فما بالك بالعلوم اليوم، أي بعد 40 عاماً من ذلك.

ربيع؟ لا... إنه «التدمير العربي»

> تبجح مسؤولون إيرانيون بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية...؟
- قالوا هذا كثيراً خلال السنوات الأخيرة، للأسف. شكراً للخلل الذي أصاب العالم العربي والأمة العربية...
> أنت الأمين العام للجامعة وتتحدث عن خلل؟
- طبعاً هناك خلل ما حصل في ثلاثة أحداث: عام 1990 عندما قام العراق بحماقة الرئيس صدام حسين بغزو الكويت، فتسبب بهذا الاقتحام على الفضاء العربي، قبل أقول أيضاً الخلل عندما اتجه العراق إلى الاصطدام مع إيران عام 1980، ثم الخلل الآخر الذي سببه الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وكذلك الخلل الرابع فيما سماه البعض الربيع وأنا أسميه التدمير.
> «الربيع العربي» تسميه التدمير العربي؟ لماذا؟
- بالتأكيد. لأنه أدى إلى تحلل دول والقضاء على دول وإضعاف دول. يهدد التحلل دولاً مثل سوريا وليبيا واليمن... التدمير في سوريا بلغ في رؤى البعض ما بين 600 مليار و800 مليار دولار.
> لكن في سوريا كان الناس يعانون القهر وحاولوا التحرر من القهر...؟
- هذه النتيجة. أنا أتفق معك في هذه الرؤية. هناك قهر والناس حاولوا. لكن عندما تأخذ مثل هذا القرار في الاندفاع للحرب الأهلية، ينتصر أحد الأطراف. الحكم هو الذي انتصر.
> ما الذي ترغب إيران في تحقيقه؟
- المشكلة هي أن في إيران من يرغب في الترويج للثورة منذ انطلاقها عام 1979.
> لا نزال عند المشكلة ذاتها...
- تماماً. يرغبون في تصدير الثورة، وفي الدفاع عنها ضد من يتصورونهم خصومها، وهم ليسوا بالضرورة خصومها. الآلية الدفاعية لهذه الثورة تكمن في تصدير الثورة، وفي التصدي لهذا الطرف أو ذاك. أنا على ثقة مما سأقوله لك الآن وبعد عشر سنين من الأحداث: إيران مسؤولة في دفع «حزب الله» إلى الصدام مع إسرائيل عام 2006، كرسالة لإسرائيل مفادها نستطيع أن نطولكم، و«حماس» في 2008 و2009 عندما تحدت إسرائيل كانت بدفع وتشجيع من إيران. هذه واضحة وضوح الشمس. إذا استطعت أن ألحق بك ضرراً بأقل تكلفة، سأفعل ذلك.
> جرى التعدي والتمادي في التعدي على دول عربية كثيرة، وعلى المملكة العربية السعودية مرات عدة. ووجدوا أن الأمر سهل إلى أن قررت المملكة العربية السعودية أن تقف وتقول: لا. لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا الداخلية.
- لا ينبغي أن يسمحوا لإيران بأن تتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة أو للخليج.
> هل يوجد تضامن عربي مع المملكة في ذلك؟
- إلى حد كبير للغاية، هناك تضامن عربي في الوقوف مع المملكة ومع دول الخليج في هذا الشأن، وأحيلك إلى لجنة إيران الرباعية، التي تجتمع كل ستة أشهر، وهي تتبنى في كل مرة وثيقتين؛ الأولى بيان ملزم لأعضاء اللجنة المؤلفة من كل من مصر والبحرين والإمارات والمملكة العربية السعودية وعضوية الأمين العام للجامعة في شأن الأداء الإيراني والتدخلات الإيرانية في الإقليم، والأخرى عبارة عن قرار خاص بالتدخلات الإيرانية في الإقليم العربي، ويقره الاجتماع الوزاري بإجماع كل الأعضاء.

استراتيجية عربية للتصدي للتدخلات الإيرانية

> يعني هذا أن هناك استراتيجية عربية واضحة للتصدي للتدخلات الإيرانية؟
- بالتأكيد، فالقرار يتضمن استراتيجية عربية واضحة جداً... ولذا تجد أن هناك صعوبات في علاقات إيران مع عدد كبير من الدول العربية، لأنها تطبق هذه الاستراتيجية. هناك دولتان لديهما تحفظات على بعض الفقرات فحسب. العراق لديه تحفظ على فقرة تتحدث عن بعض التيارات الداخلية في العراق. ويشير القرار إلى تيار داخلي في لبنان. هاتان الفقرتان هما موضوع التحفظ فقط لا غير.
> بدل التصدي العربي للنفوذ الإيراني في لبنان نجد العرب ينكفئون...؟
- المسألة في لبنان معقدة للغاية، والتوازن الداخلي اللبناني - اللبناني يفرض أحياناً على الأطراف العربية وضعاً معيناً، لأن العرب لا يرغبون في مشاهدة احتدام ساخن على الأراضي اللبنانية يؤدي إما إلى تكرار تجربة الحرب الأهلية لعامي 1975 - 1976، أو تكرار لتجربة 2008 عندما سقطت بيروت في قبضة طرف واحد (حزب الله).
> هذا ما أعنيه بأنه يحصل تغلغل إيراني من تصدٍ عربي، والأمر لا يتعلق فقط بالمواجهة العسكرية، بل أحياناً بالدعم المالي...
- المسائل تتجاوز أحياناً الدعم الاقتصادي، وتأثيره على التحول من هنا أو هناك، لتكشف عن الامتداد الآيديولوجي. أحياناً كثيرة لا يشرى الاقتناع الآيديولوجي بالمساعدات الاقتصادية أو الدعم المالي.
> كيف يمكن التصدي لـ«حزب الله» في لبنان إذن؟
- لا أرغب في التحدث عن موضوع داخلي للبنان.
> ولكن «حزب الله» دخل إلى سوريا وإلى العراق ووصل إلى اليمن...
- «حزب الله» أيضاً جزء من الحكومة اللبنانية. لا أرغب في التطرق إلى موضوع بهذه الحساسية، لأن هذا أمر يخص اللبنانيين في علاقتهم بالحزب، لأن هناك شريحة عريضة جداً من الشعب اللبناني، وإن كان على الجانب الآخر القرار الذي تطرحه الجامعة العربية يؤشر إلى هذا الحزب. وهذا ما يدفع الحكومة اللبنانية إلى التحفظ على هذه الفقرة تحديداً.
> الآن نحن أمام مفترق بسبب هذه الاعتداءات ضد المملكة...
- نحن قادمون إلى لحظة الحقيقة قريباً جداً فور ظهور التقارير، التي ستكون حاسمة في التأشير، وماذا نفعل، وماذا بعد. يجب على العاقل والحكيم، وأنا أرى حكمة شديدة لدى المملكة العربية السعودية في اللحظة الحاسمة الحالية في الانتظار.
> هل تخشى حرباً؟
- طبيعي، ومن لا يخشى الحرب. ما أسهل أن تدخل حرباً، وما أصعب أن تقدر كيف ستنتهي الحرب، وكيف تخرج من المواجهة سالماً. القصفات ضد المملكة، وهي إجرامية... إجرامية. والتعرض لحاملات النفط في المياه الإقليمية الإماراتية وفي مضيق هرمز، كلها مسائل بالغة الخطورة على الاستقرار في هذا الإقليم، وحتى الاستقرار الاقتصادي في العالم. وبالتالي يجب أن تواجه بحزم، وهناك وسائل كثيرة لا تصل إلى المواجهة العسكرية لتحقيق هذه الأهداف، لأن من فعل هذا قد يفعلها مرة أو اثنتين أو ثلاث بعواقب مخيفة على المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي وأهل الخليج والشرق الأوسط بكامله. هناك وسائل للعقاب ناجعة جداً، وأحياناً كثيرة تفرض ثقلها على دولة ما أو طرف ما أو جماعة ما، حتى تقود هذه الدولة أو الجماعة أو الطرف إلى أن تتوقف عن أفعالها.

وهم تخلي العرب عن الفلسطينيين

> هل يوجد أمل في الموضوع الفلسطيني؟
- الوضع الحالي لا يؤشر إلى ذلك، لأن هناك حكومة أميركية موالية بالكامل لإسرائيل. وتتخذ من الإجراءات ما يؤدي إلى الدفع بالفلسطينيين إلى عدم النقاش، ولحسم مسائل حيوية للتسوية. يدفعون بها في اتجاه نصرة إسرائيل، ومنها موضوعات القدس واللاجئين والجولان... كلها مسائل تخرب التسوية. في هذه اللحظة لست من المتفائلين بالاحتمالات لحركة جادة؛ خصوصاً أن المجتمع الإسرائيلي أيضاً يتصور خطأ أنهم نجحوا في مد أيديهم عبر الفلسطينيين إلى الدول العربية، وهي ليست بحقيقة. ليست الحقيقة، بل هم يروجون هكذا لأنفسهم ولمجتمعاتهم المحلية.
> يريدون تطبيع العلاقات مع الدول العربية، وبالتالي يصير الموضوع سهلاً...
- لن يحصل هذا. وأقول في كل المحافل الدولية والموائد المستديرة والاجتماعات التي أتحدث فيها: واهم من يتصور أن العرب سيتخلون عن القضية الفلسطينية. العرب يتمسكون بتأييد الفلسطينيين، ولا يمكن أن يقبلوا أن تهيمن إسرائيل على فلسطين التاريخية، وأن يقضى على حقوق الفلسطينيين. لن يحدث.
> وما هي إذن «صفقة القرن»؟
- لا أعلم عنها أي شيء، لأنهم لا يتحدثون عنها. وعندما يطرحونها سنرى، وإن كان ما يتردد عنها يؤشر إلى أفكار خاصة بما يسمى السلام الاقتصادي، أي أن نعطي الفلسطينيين منزلاً وسيارةً في مقابل أن ينسوا القدس واللاجئين، وحقهم في دولة وعلم ونشيد وطني. لن يحصل هذا. التسوية يجب أن تكون سياسية - اقتصادية - اجتماعية، وليست ذات بعد اقتصادي فقط.
> هل ترى بارقة أمل في العالم العربي؟ وأين؟
- هناك دائماً أمل لأن الأمة العربية حيّة وقادرة، ولديها تراثها وثقافتها. وهناك دول عربية لها تأثير وقوة. عندما تعمل هذه الدول مع بعضها بعضاً... هناك تطور رئيسي في السودان وتطور رئيسي في مصر. مصر الآن تنطلق. الخليج. ما يحصل في السعودية خيال. كل هذا أمر جيد للغاية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.