أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: تحقيقات هجوم «أرامكو» ستكشف بدقة كل الحقائق

أشاد بـ«الحكمة الشديدة» للقيادة السعودية وطالب بـ«ضبط» الأداء الإيراني في المنطقة... وإعمار سوريا يتكلف 800 مليار

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: تحقيقات هجوم «أرامكو» ستكشف بدقة كل الحقائق

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ( الشرق الأوسط)

عبَّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن «ثقته التامة» في أن «لحظة الحقيقة آتية قريباً جداً» في التحقيق الجاري حالياً في «الهجمات الإجرامية» ضد المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنه «سيحدد بدقة» من هو المسؤول، ومن الذي أطلق الصواريخ والطائرات المسيرة، ومن أين، وعندئذ «سيجري التحرك في كل المؤسسات المؤثرة»، بما فيها مجلس الأمن. وإذ أشاد بـ«الحكمة الشديدة» لدى القيادة السعودية، اتهم النظام الإيراني بأنه لا يزال يسعى إلى تصدير الثورة، داعياً إلى «ضبط الأداء الإيراني» في الإقليم.
وذكر أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن طهران «مسؤولة» عن دفع «حزب الله» إلى الصدام مع إسرائيل عام 2006، وعن تشجيع «حماس» على الحرب في 2008 و2009. وأوضح أن مصافحته وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أخيراً، خلال اجتماعات الدورة السنوية الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «لا تعني أن الأبواب باتت مفتوحة» لتعود دمشق إلى شغل مقعدها في الجامعة، موضحاً أن «الإرادة الجماعية العربية» لم تتوفر بعد لتسوية المشكلة مع نظام الرئيس بشار الأسد. ولاحظ أن الشرط الرئيسي هو ألا تكون «سوريا الجديدة»، التي تصل تكاليف إعادة إعمارها إلى ما بين 600 مليار و800 مليار دولار، مرتمية في أحضان إيران. وأكد أن العرب «لا يمكن أن يقبلوا» بهيمنة إسرائيل على فلسطين التاريخية، موضحاً أنه لا يعلم أي شيء عما يسمى «صفقة القرن» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. غير أنه شدد على أن «أي تسوية يجب أن تكون سياسية - اقتصادية - اجتماعية، وليست ذات بعد اقتصادي فقط»، فإلى نص الحوار:

> أود أن أشكرك لأنك تستقبلني في حين يلقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خطابه أمام الجمعية، علماً بأننا شهدنا مصافحة ودية بينك وبينه، ما الذي حصل؟
- لم يحصل أمر يدفع إلى التفكير فيما بعد اللقاء. هذه ليست التحية الأولى، فخلال العام الماضي التقيته صدفة وحييته، وهذا العام كنت متجهاً نحو المصعد، فإذا به واقف مع مساعديه فحييته وحياني. هو صديق قديم، وهو وزير خارجية سوريا عندما كنت وزيراً للخارجية في مصر، وهو كان سفيراً لبلاده في واشنطن عندما كنت مندوباً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة، وكان يحضر دائماً إلى نيويورك وكنا نلتقي. لا ينبغي أن نقضي على البعد الإنساني بين البشر والعرب؛ خصوصاً أنني الأمين العام لجامعة الدول العربية. أحافظ على الصلات والأواصر مع كل العرب مهما كانت اختلافاتي أو عدم اختلافاتي معهم في الرؤى.
> لكن سوريا خرجت من الجامعة منذ بدء الأزمة السورية. وهناك الآن بحث جدي عن طريق للحل السياسي. هل باتت أبواب الجامعة مفتوحة الآن لعودة سوريا؟
- ليس بعد. منذ نحو ثلاث سنوات، وهناك طرح من بعض الأطراف العربية يسأل متى تعود سوريا وينبغي أن تعود سوريا إلى مقعدها... هذا الطرح الذي يأتي أساساً من العراق، وأحياناً من لبنان. كان رد الفعل دائماً أن الأمور ليست ناضجة بعد. هذا القول لا يزال سائداً في الإطار العربي، على الرغم من أن دولاً عربية أعادت العلاقات، وأعادت فتح السفارات مع سوريا. غير أن الإرادة الجماعية العربية لم تصل بعد إلى اللحظة التي تفيد بأنه ليست لدينا مشكلة مع الحكم في سوريا. وبالتالي إذا رغبت في العودة ندعوها إلى مقعدها. هناك نزاع سوري - سوري داخلي: حكم يصف جماعات بأنها إرهابية، ومعارضة تقول إن هذا الحكم يطبق فلسفة لا نقبلها. هناك اتهامات متبادلة. حصلت حرب أهلية، وتدخلت روسيا، واقترب الحكم من تحقيق نجاحات عسكرية رئيسية حتى بات يسيطر على أربعة أخماس أراضي سوريا، هناك مناطق كاملة غير خاضعة لتأثير الحكم. لكن هذه ليست أيضاً المشكلة. المشكلة الحقيقية هي أن السوريين لم يتوافقوا بعد على شكل الدستور الجديد؛ الحكم؛ أسلوب جديد للاقتراب من الانتخابات، وكيف تجرى، ومن يشارك فيها. المأساة السورية شهدت أمرين: نصف مليون قتيل أو أكثر، وملايين اللاجئين خارج سوريا والنازحين داخل أقاليم سوريا. عندما يصل أهل سوريا، معارضةً وحكماً، إلى صورة من صور التوافق الداخلي على أساس دستور جديد أو دستور معدل. عندما تستقر الأمور، وتنطلق سوريا الجديدة، أتصور عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة. وهناك أمر مهم للغاية يتعلق بأن سوريا الجديدة لن تكون مرتمية في أحضان إيران. هذا شرط عربي رئيسي لكي يسمح لسوريا بالعودة إلى الجامعة.
> هل هناك مؤشرات مبشرة؟
- توجد إشارة وحيدة بزغت الأسبوع الماضي بالتوافق على تشكيل اللجنة الدستورية. وزير الخارجية السوري يتحدث عن نية الحكم في التفاعل الكامل مع عمل هذه اللجنة. المبعوث الدولي غير بيدرسن قال لي إنه يأمل في أن تتحرك هذه اللجنة بفاعلية لتحقيق هدف التوافق السوري - السوري على المسار الجديد.
> خلاصة القول إن سوريا الجديدة هي التي ستدخل إلى الجامعة مجدداً؟
- نعم، اللهم إذا كان للدول العربية رأي آخر. الأمين العام يستجيب لإرادة الدول الأعضاء في الجامعة.

أختلف مع لافروف

> سوريا كانت من المواضيع التي شهدتها الجمعية العامة. غير أن غالبية الأضواء كانت موجهة نحو ملف المشكلة مع إيران... إيران كانت ولا تزال جوهر المشكلة؟
- كانت ولا تزال. يمكن وصف هذا الأمر بأنه مواجهة محتدمة بين إيران والدول المعادية لتصرفاتها وأدائها في الإقليم. أعتقد أن الأمور ستتحرك فور اطلاعنا جميعاً، في مجلس الأمن والمجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي، على نتائج التحقيقات الجارية الآن حول من هو المسؤول، ومن الذي أطلق وتسبب في هذا الدمار في المؤسسات النفطية السعودية. عندما يأتي هذا التقرير، ويؤشر بثقة إلى هذا الاتجاه أو ذاك. عندئذ سيجري التحرك على أساسه، سواء في مجلس الأمن، أو في الجمعية العامة، أو في جامعة الدول العربية، أو في كل المؤسسات المؤثرة. وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف) قال أمام الجمعية العامة إن هذه قصة مختلقة. أنا لا أراها على الإطلاق مختلقة. هناك بالتأكيد أضرار لحقت بالمملكة العربية السعودية، وعمليات قصف تعرضت لها المملكة العربية السعودية بأدوات متقدمة جداً في الدمار والتدمير.
> ما هو انطباعك عن هذه الهجمات وما سبقها من اعتداءات ضد المملكة؟
- طبعاً، يجب أن يجري ضبط الأداء الإيراني في الإقليم. لا يمكن أن يسمح، ولا يحق لدولة أن تتحرك في اتجاه دولة أخرى بهذه الأساليب غير القانونية. لا يمكن الافتئات على القانون الدولي هكذا، وإلا تسود شريعة الغاب، فيتمكن هذا أو ذاك من التلصص من أجل أن يضرب من دون أن يصيبه شر أو ضرر. أنا لا أقول إن إيران أطلقت الصواريخ والطائرات المسيرة. أنتظر التقرير. لكن لدي مؤشرات تفيد بأن هذه الأسلحة صنعت في إيران. السؤال من أطلقها ومن أين أطلقت، المحققون ذوو معرفة وسيجيبون. الرصد الحديث في العلوم العسكرية بالتكنولوجيات الحديثة يؤمّن تماماً الحقائق عن عملية الإطلاق والقصف والتدمير.
> أنت واثق من أنه سيجري تحديد من قام بهذه العملية؟
- أنا متأكد تماماً أننا سنصل إلى نتيجة، كثقتي في قدرة طبيب شرعي على تحديد سبب وفاة شخص ما في حادث... قرأت في دورية «الفورين أفيرز» عن تفجير نووي إسرائيلي تحت الأرض في جنوب أفريقيا عام 1979، ورصد ذلك قمر اصطناعي أميركي. فما بالك بالعلوم اليوم، أي بعد 40 عاماً من ذلك.

ربيع؟ لا... إنه «التدمير العربي»

> تبجح مسؤولون إيرانيون بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية...؟
- قالوا هذا كثيراً خلال السنوات الأخيرة، للأسف. شكراً للخلل الذي أصاب العالم العربي والأمة العربية...
> أنت الأمين العام للجامعة وتتحدث عن خلل؟
- طبعاً هناك خلل ما حصل في ثلاثة أحداث: عام 1990 عندما قام العراق بحماقة الرئيس صدام حسين بغزو الكويت، فتسبب بهذا الاقتحام على الفضاء العربي، قبل أقول أيضاً الخلل عندما اتجه العراق إلى الاصطدام مع إيران عام 1980، ثم الخلل الآخر الذي سببه الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وكذلك الخلل الرابع فيما سماه البعض الربيع وأنا أسميه التدمير.
> «الربيع العربي» تسميه التدمير العربي؟ لماذا؟
- بالتأكيد. لأنه أدى إلى تحلل دول والقضاء على دول وإضعاف دول. يهدد التحلل دولاً مثل سوريا وليبيا واليمن... التدمير في سوريا بلغ في رؤى البعض ما بين 600 مليار و800 مليار دولار.
> لكن في سوريا كان الناس يعانون القهر وحاولوا التحرر من القهر...؟
- هذه النتيجة. أنا أتفق معك في هذه الرؤية. هناك قهر والناس حاولوا. لكن عندما تأخذ مثل هذا القرار في الاندفاع للحرب الأهلية، ينتصر أحد الأطراف. الحكم هو الذي انتصر.
> ما الذي ترغب إيران في تحقيقه؟
- المشكلة هي أن في إيران من يرغب في الترويج للثورة منذ انطلاقها عام 1979.
> لا نزال عند المشكلة ذاتها...
- تماماً. يرغبون في تصدير الثورة، وفي الدفاع عنها ضد من يتصورونهم خصومها، وهم ليسوا بالضرورة خصومها. الآلية الدفاعية لهذه الثورة تكمن في تصدير الثورة، وفي التصدي لهذا الطرف أو ذاك. أنا على ثقة مما سأقوله لك الآن وبعد عشر سنين من الأحداث: إيران مسؤولة في دفع «حزب الله» إلى الصدام مع إسرائيل عام 2006، كرسالة لإسرائيل مفادها نستطيع أن نطولكم، و«حماس» في 2008 و2009 عندما تحدت إسرائيل كانت بدفع وتشجيع من إيران. هذه واضحة وضوح الشمس. إذا استطعت أن ألحق بك ضرراً بأقل تكلفة، سأفعل ذلك.
> جرى التعدي والتمادي في التعدي على دول عربية كثيرة، وعلى المملكة العربية السعودية مرات عدة. ووجدوا أن الأمر سهل إلى أن قررت المملكة العربية السعودية أن تقف وتقول: لا. لن نسمح لإيران بالتدخل في شؤوننا الداخلية.
- لا ينبغي أن يسمحوا لإيران بأن تتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة أو للخليج.
> هل يوجد تضامن عربي مع المملكة في ذلك؟
- إلى حد كبير للغاية، هناك تضامن عربي في الوقوف مع المملكة ومع دول الخليج في هذا الشأن، وأحيلك إلى لجنة إيران الرباعية، التي تجتمع كل ستة أشهر، وهي تتبنى في كل مرة وثيقتين؛ الأولى بيان ملزم لأعضاء اللجنة المؤلفة من كل من مصر والبحرين والإمارات والمملكة العربية السعودية وعضوية الأمين العام للجامعة في شأن الأداء الإيراني والتدخلات الإيرانية في الإقليم، والأخرى عبارة عن قرار خاص بالتدخلات الإيرانية في الإقليم العربي، ويقره الاجتماع الوزاري بإجماع كل الأعضاء.

استراتيجية عربية للتصدي للتدخلات الإيرانية

> يعني هذا أن هناك استراتيجية عربية واضحة للتصدي للتدخلات الإيرانية؟
- بالتأكيد، فالقرار يتضمن استراتيجية عربية واضحة جداً... ولذا تجد أن هناك صعوبات في علاقات إيران مع عدد كبير من الدول العربية، لأنها تطبق هذه الاستراتيجية. هناك دولتان لديهما تحفظات على بعض الفقرات فحسب. العراق لديه تحفظ على فقرة تتحدث عن بعض التيارات الداخلية في العراق. ويشير القرار إلى تيار داخلي في لبنان. هاتان الفقرتان هما موضوع التحفظ فقط لا غير.
> بدل التصدي العربي للنفوذ الإيراني في لبنان نجد العرب ينكفئون...؟
- المسألة في لبنان معقدة للغاية، والتوازن الداخلي اللبناني - اللبناني يفرض أحياناً على الأطراف العربية وضعاً معيناً، لأن العرب لا يرغبون في مشاهدة احتدام ساخن على الأراضي اللبنانية يؤدي إما إلى تكرار تجربة الحرب الأهلية لعامي 1975 - 1976، أو تكرار لتجربة 2008 عندما سقطت بيروت في قبضة طرف واحد (حزب الله).
> هذا ما أعنيه بأنه يحصل تغلغل إيراني من تصدٍ عربي، والأمر لا يتعلق فقط بالمواجهة العسكرية، بل أحياناً بالدعم المالي...
- المسائل تتجاوز أحياناً الدعم الاقتصادي، وتأثيره على التحول من هنا أو هناك، لتكشف عن الامتداد الآيديولوجي. أحياناً كثيرة لا يشرى الاقتناع الآيديولوجي بالمساعدات الاقتصادية أو الدعم المالي.
> كيف يمكن التصدي لـ«حزب الله» في لبنان إذن؟
- لا أرغب في التحدث عن موضوع داخلي للبنان.
> ولكن «حزب الله» دخل إلى سوريا وإلى العراق ووصل إلى اليمن...
- «حزب الله» أيضاً جزء من الحكومة اللبنانية. لا أرغب في التطرق إلى موضوع بهذه الحساسية، لأن هذا أمر يخص اللبنانيين في علاقتهم بالحزب، لأن هناك شريحة عريضة جداً من الشعب اللبناني، وإن كان على الجانب الآخر القرار الذي تطرحه الجامعة العربية يؤشر إلى هذا الحزب. وهذا ما يدفع الحكومة اللبنانية إلى التحفظ على هذه الفقرة تحديداً.
> الآن نحن أمام مفترق بسبب هذه الاعتداءات ضد المملكة...
- نحن قادمون إلى لحظة الحقيقة قريباً جداً فور ظهور التقارير، التي ستكون حاسمة في التأشير، وماذا نفعل، وماذا بعد. يجب على العاقل والحكيم، وأنا أرى حكمة شديدة لدى المملكة العربية السعودية في اللحظة الحاسمة الحالية في الانتظار.
> هل تخشى حرباً؟
- طبيعي، ومن لا يخشى الحرب. ما أسهل أن تدخل حرباً، وما أصعب أن تقدر كيف ستنتهي الحرب، وكيف تخرج من المواجهة سالماً. القصفات ضد المملكة، وهي إجرامية... إجرامية. والتعرض لحاملات النفط في المياه الإقليمية الإماراتية وفي مضيق هرمز، كلها مسائل بالغة الخطورة على الاستقرار في هذا الإقليم، وحتى الاستقرار الاقتصادي في العالم. وبالتالي يجب أن تواجه بحزم، وهناك وسائل كثيرة لا تصل إلى المواجهة العسكرية لتحقيق هذه الأهداف، لأن من فعل هذا قد يفعلها مرة أو اثنتين أو ثلاث بعواقب مخيفة على المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي وأهل الخليج والشرق الأوسط بكامله. هناك وسائل للعقاب ناجعة جداً، وأحياناً كثيرة تفرض ثقلها على دولة ما أو طرف ما أو جماعة ما، حتى تقود هذه الدولة أو الجماعة أو الطرف إلى أن تتوقف عن أفعالها.

وهم تخلي العرب عن الفلسطينيين

> هل يوجد أمل في الموضوع الفلسطيني؟
- الوضع الحالي لا يؤشر إلى ذلك، لأن هناك حكومة أميركية موالية بالكامل لإسرائيل. وتتخذ من الإجراءات ما يؤدي إلى الدفع بالفلسطينيين إلى عدم النقاش، ولحسم مسائل حيوية للتسوية. يدفعون بها في اتجاه نصرة إسرائيل، ومنها موضوعات القدس واللاجئين والجولان... كلها مسائل تخرب التسوية. في هذه اللحظة لست من المتفائلين بالاحتمالات لحركة جادة؛ خصوصاً أن المجتمع الإسرائيلي أيضاً يتصور خطأ أنهم نجحوا في مد أيديهم عبر الفلسطينيين إلى الدول العربية، وهي ليست بحقيقة. ليست الحقيقة، بل هم يروجون هكذا لأنفسهم ولمجتمعاتهم المحلية.
> يريدون تطبيع العلاقات مع الدول العربية، وبالتالي يصير الموضوع سهلاً...
- لن يحصل هذا. وأقول في كل المحافل الدولية والموائد المستديرة والاجتماعات التي أتحدث فيها: واهم من يتصور أن العرب سيتخلون عن القضية الفلسطينية. العرب يتمسكون بتأييد الفلسطينيين، ولا يمكن أن يقبلوا أن تهيمن إسرائيل على فلسطين التاريخية، وأن يقضى على حقوق الفلسطينيين. لن يحدث.
> وما هي إذن «صفقة القرن»؟
- لا أعلم عنها أي شيء، لأنهم لا يتحدثون عنها. وعندما يطرحونها سنرى، وإن كان ما يتردد عنها يؤشر إلى أفكار خاصة بما يسمى السلام الاقتصادي، أي أن نعطي الفلسطينيين منزلاً وسيارةً في مقابل أن ينسوا القدس واللاجئين، وحقهم في دولة وعلم ونشيد وطني. لن يحصل هذا. التسوية يجب أن تكون سياسية - اقتصادية - اجتماعية، وليست ذات بعد اقتصادي فقط.
> هل ترى بارقة أمل في العالم العربي؟ وأين؟
- هناك دائماً أمل لأن الأمة العربية حيّة وقادرة، ولديها تراثها وثقافتها. وهناك دول عربية لها تأثير وقوة. عندما تعمل هذه الدول مع بعضها بعضاً... هناك تطور رئيسي في السودان وتطور رئيسي في مصر. مصر الآن تنطلق. الخليج. ما يحصل في السعودية خيال. كل هذا أمر جيد للغاية.



وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.


«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، وذلك قبل اجتماع عام الأربعاء.

والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتضمن بنوداً رئيسية؛ منها نزع سلاح «حماس» وتشكيل مجلس السلام الذي يشرف على عملية السلام بالقطاع، ولجنة إدارة القطاع من التكنوقراط، ونشر قوات استقرار دولية.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر الفلسطيني الثلاثاء لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك 8 فصائل فلسطينية بالقاهرة، من بينهم حركتا «فتح» و«حماس»، لبحث دفع المرحلة الثانية في ظل تعثرها، موضحاً أن اللقاءات التي تجري الثلاثاء بالقاهرة، غير مباشرة بالفصائل.

«فتح» قد لا تشارك باجتماع الفصائل

ولفت المصدر الفلسطيني إلى أن المناقشات تشمل بحث تشكيل لجنة التكنوقراط، والشرطة الفلسطينية التي ستنشر في القطاع والهياكل وهناك تباينات، مشيراً إلى أن «فتح ترفض الاجتماع مع حركة حماس».

وأكد مصدر ثان مطلع بحركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة قد لا تشارك في لقاء الأربعاء المقرر لاجتماع الفصائل الفلسطينية».

وكان مصدر فلسطيني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغيير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وفي تصريحات متلفزة مساء الأحد، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، إن وفداً من الحركة سيبحث، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

اتصالات الوسطاء

وباتت لجنة إدارة قطاع غزة، في صدارة اتصالات وسطاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ترقب لقرارات أميركية حاسمة بشأن إعلان مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشكلة التي ستدير القطاع، واجتماع للفصائل، الأربعاء، بالقاهرة.

تلك الاتصالات المكثفة من الوسطاء، «تحتاج إلى ضغط أميركي وتوافق فلسطيني - فلسطيني لتترجم لقوة دفع للمرحلة الثانية وتجاوز عقبات إسرائيل»، وفق ما يراه خبير مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن بلاده تعمل مع الوسطاء لتسريع الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بتعطيل الاتفاق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الثلاثاء ماجد الأنصاري (قنا)

وأضاف الأنصاري: «على إسرائيل الإجابة عن سؤال، هو: لماذا يتأخر تنفيذ اتفاق غزة؟»، لافتاً إلى أن «التعقيدات على الطاولة اليوم تستدعي التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة واتصالاتنا مستمرة ويومية لدفع الاتفاق قدماً».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية وضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1199510992358745/

واتفق عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي».

وشدد وزير خارجية مصر على «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وجدد الوزير المصري في اتصال هاتفي مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، دعم مصر لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية.

الحاجة لضغط أميركي

وبرأي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، فإن الاتصالات بين الوسطاء يجب أن يتبعها ضغط أميركي حقيقي وجاد لإعلان قرارات المرحلة الثانية سواء تشكيل لجنة إدارة القطاع أو مجلس السلام مما يوقف الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وشهدت اتصالات وزير خارجية مصر، اتصالاً هاتفياً أيضاً مع يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، المقرب من إسرائيل، أكد خلاله أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، والإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويعتقد الدكتور مختار غباشي أن القاهرة حريصة على دفع المرحلة الثانية قدماً، وهذا واضح من خلال الاتصالات المكثفة، لكن التعويل على ضغط أميركي، وتوافق فلسطيني - فلسطيني، وقرارات أميركية قريبة هذا الأسبوع تنهي مأساة القطاع التي يتحملها الاحتلال الإسرائيلي كاملة.