دييغو سيميوني: شخصيتي لا تعرف المستحيل

المدير الفني لأتلتيكو مدريد يؤكد أن أبرز صفاته الإصرار والعزيمة

سيميوني أنهى هيمنة ريـال مدريد وبرشلونة على البطولات الإسبانية
سيميوني أنهى هيمنة ريـال مدريد وبرشلونة على البطولات الإسبانية
TT

دييغو سيميوني: شخصيتي لا تعرف المستحيل

سيميوني أنهى هيمنة ريـال مدريد وبرشلونة على البطولات الإسبانية
سيميوني أنهى هيمنة ريـال مدريد وبرشلونة على البطولات الإسبانية

غمس نجلي الأصغر، جوليانو، الكرواسان في الحليب، وأكل قطعة منه ثم نظر إلى وقال: «لكن يا أبي، إذا قمت بعمل جيد هناك فهذا يعني أنك لن تعود إلى هنا ثانية». ما زلت أتذكر ذلك اليوم جيداً حتى الآن، لأنه اليوم الذي استقبلت فيه المكالمة الهاتفية التي غيرت كل شيء في حياتي. وكانت هذه المكالمة من مسؤولي نادي أتليتكو مدريد، الذين قالوا إنهم يريدون أن يتحدثوا معي لأنهم يريدون أن أتولى قيادة الفريق.
كنت في ذلك الوقت في مدينة «مار ديل بلاتا» الساحلية في الأرجنتين لقضاء بضعة أيام مع جوليانو، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك ثماني سنوات فقط، وكنا نجلس في مقهى وأحتسي أنا القهوة في حين كان هو يشرب الحليب، وقلت له: «انظر، هناك فرصة لتولي القيادة الفنية لنادي أتليتكو مدريد، ولا أعرف ماذا أفعل». فكر جوليانو في الأمر لبرهة، ثم قال: «هل ستذهب وتكون مديرا فنيا لفالكاو؟ وهل ستلعب ضد ميسي؟ وهل ستلعب ضد رونالدو؟» كان الطفل يقول كل ذلك لي، وأنا أرد عليه قائلا: نعم. لكنه صمت قليلا ثم قال: «يا أبي، لو قمت بعمل جيد هناك، فلن تعود إلى هنا أبدا».
وفي الحقيقة، كان لهذا الأمر مميزات وعيوب، فمن جهة كانت هذه فرصة جيدة لأن أقدم عملا جيدا، لكن من جهة أخرى كان من الصعب للغاية أن أفكر في أن يكبر أولادي بعيدا عني. لقد كنت في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمري عندما قررت أن أكون مديرا فنيا. كنت أعود إلى المنزل بعد نهاية التدريبات في لاتسيو، وأمسك بعض الأوراق وأتخيل أنني أتحدث إلى اللاعبين في حصة تدريبية. لقد كنت أتصرف مثل الأطفال الذين يتخيلون بعض الأشياء ويقومون بها وهم ويلعبون. لقد كنت أقوم بنفس الشيء وأنا شخص بالغ، وأتخيل أنني مدير فني. لقد تخيلت أنني أقود فريقا وأنني أقود جزءا من التدريبات، وتخيلت المباراة القادمة وخططت لكل ما أحتاجه في تلك المباراة!
وبنهاية ذلك اليوم، كنت محاطاً بالكثير من الأوراق، وكل ورقة منها عليها بعض الرسومات أو الملاحظات التي دونتها. لقد كنت أحب تدوين أي شيء يخطر في بالي، كما أن القيام بكل هذه الأشياء قد ولد الكثير من الحماس في نفسي. إن أكبر شغف لأي مدير فني هو أن يعمل على تحسين وتطوير لاعبيه. ورغم أن الجميع يرغب في الطبع في الحصول على البطولات والألقاب، إلا أنني أعتقد أن أفضل «بطولة» للمدير الفني هي رؤية لاعبين مثل كوكي ولوكاس هيرنانديز وأنخيل كوريا – الذين بدأوا الطريق من بدايته وجاءوا من الدوريات الأدنى وأصبحوا لاعبين محترفين على مستوى عالٍ.
وعندما حان الوقت للتوقف عن اللعب والبدء في العمل كمدير فني، عدت إلى الأرجنتين؛ حيث أنهيت مسيرتي الكروية مع نادي راسينغ كلوب. وفي المرة الأولى التي عرضوا علي فيها العمل كمدير فني للنادي، رفضت العرض، وحدث نفس الأمر في المرة الثانية. لكنني وافقت على القيام بهذه المهمة عندما عرضوا علي قيادة الفريق للمرة الثالثة.
لقد كان الفريق في حالة يرثى لها، وكنت أعرف ذلك جيدا. لكنني كنت أعرف اللاعبين أيضاً، لأنني كنت ألعب معهم وكنت أعرف جيدا أنه يمكننا القيام بعمل جيد. وبدأت العمل على الفور، ويمكنني أن أقول إن الجلوس على مقاعد المدربين لأول مرة هو أصعب شيء يمكن أن يمر به أي مدير فني. وبالنسبة لي، فقد استغرق الأمر بعض الوقت لكي أتكيف مع الوضع الجديد.
وللأسف، خسرنا أول ثلاث مباريات، ولم نسجل أي هدف، وكان الناس في راسينغ كلوب متوترين للغاية. وكان النادي يعاني من الكثير من المشكلات، لكن المرور بهذه التجارب جعلنا أكثر قوة، وأعطانا المزيد من الطمأنينة بشأن ما نقوم به. إن أبرز صفتين في شخصيتي هما الإصرار والعزيمة، وعندما أريد القيام بشيء فإنني لا أتوقف مطلقا عن السعي لتحقيقه فشخصيتي لا تعرف المستحيل.
ويعيدني هذا مرة أخرى إلى نادي أتلتيكو مدريد، فعندما رحلت عن النادي عام 2005 لم أكن أشارك كثيرا مع الفريق، وكنت أعرف جيدا أنني لم أقدم المستوى المتوقع هناك لأنني لم أتمكن من إقناع المدير الفني بقدراتي كما ينبغي، نتيجة للكثير من الأمور، من بينها الحديث آنذاك عن تقدمي في السن وتأثير ذلك على الصحافيين والجمهور وكل ما هو محيط بي.
لكن منذ اللحظة التي رحلت فيها عن مدريد، بدأت أستعد لعودتي مرة أخرى. كنت أعرف أنني سوف أنهي مسيرتي الكروية في الأرجنتين وأنني سأبدأ العمل في مجال التدريب هناك بعد ذلك. لكنني، بطريقة ما، كنت أعرف أيضاً أن الفرصة ستأتي لتولي قيادة أتلتيكو مدريد عندما يمر النادي بفترة صعبة، لذلك كنت أستعد لتلك اللحظة.
وعندما حدث ذلك، لم أفكر كثيراً فيما سأقوله في لقائي الأول مع اللاعبين. في الحقيقة، لم أكن أبداً ذلك الشخص الذي يقوم بإعداد كافة التفاصيل المتعلقة بما سيقوله للاعبين، وأحاول دائما أن أكون تلقائيا وعفويا، وأن أتكلم بما أشعر به. وكنت أعرف أن لدي ميزة كبيرة وهي أنني قد لعبت في هذا النادي لمدة خمس سنوات ونصف، وبالتالي كنت أعرف كل شيء يحدث داخل جدران النادي، فقد كنت أعرف الكثير من اللاعبين والمسؤولين والعاملين ورئيس النادي، ومقاعد ملعب «فيسنتي كالديرون»، وبعض الأشخاص الذين يجلسون عليها. وبالتالي، فإن معرفة كل هذه الأمور منحتني الفرصة للتوجه مباشرة نحو ما يريدون.
لقد كان الجميع في أتليتكو مدريد يريدون بناء فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب، فريق قوي من الناحية الدفاعية ويلعب على الهجمات المرتدة ويكون مصدر إزعاج للأندية الكبيرة. وبالتالي، ركزت على تحقيق هذه الأهداف. وعندما وصلت إلى مدريد، لم يكن النادي يمر بفترة جيدة؛ حيث كان يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، كما ودع كأس ملك إسبانيا بعد الخسارة أمام فريق الباسيتي، لكنني كنت أؤمن تماما بأنه يمكن لهذه المجموعة من اللاعبين أن تحقق ما يريده النادي. وكانت هناك علاقة قوية للغاية بين الجمهور واللاعبين، وبالتالي كان يجب استغلال هذه العلاقة في تحسين نتائج وعروض الفريق.
وكانت نقطة البداية الحقيقية بعد خمسة أشهر من وصولي لهذا النادي؛ حيث حصلنا على لقب الدوري الأوروبي، وهو ما كان بداية لمرحلة جديدة ومهمة في تاريخ النادي، وكان ذلك بمثابة تتويج لجهودنا والتزامنا خلال الفترة السابقة. وقد ساعدنا ذلك على أن نرى الحقائق بوضوح من حولنا. ومن دون أدنى شك، كان الفوز بلقب الدوري الأوروبي هو نقطة البداية والانطلاق لهذه المجموعة من اللاعبين، الذين آمنوا منذ البداية بقدرتهم على القتال ضد الفرق الكبيرة. إن الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز على حساب ريـال مدريد وبرشلونة يعد أمرا شبه مستحيل. وعلى مدار هذا العقد من الزمان، كان هذان الفريقان يضمان كوكبة من اللاعبين البارزين.
لكن من خلال العمل الجاد والاستمرارية والمثابرة، وكذلك اللاعبين الكبار - لأنه من دون لاعبين كبار لا يمكنك تحقيق ما حققناه - نجحنا في تحويل المستحيل إلى ممكن. لكن كيف حققنا ذلك؟ من خلال العمل الدؤوب بشكل يومي والإيمان بقدرتنا على تحقيق ما نسعى للقيام به. وفي ثاني موسم كامل لي مع الفريق، كانت الفرصة سانحة لنا للمنافسة على اللقب، لأن أحد هذين الفريقين العملاقين، وهو ريـال مدريد، كان قد انحرف قليلا عن المسار الصحيح، وبالتالي كان يتعين علينا أن نتفوق على العملاق الآخر المتبقي وهو برشلونة.
وفي اليوم الأخير من ذلك الموسم، ذهبنا لمواجهة برشلونة على ملعب «كامب نو» ونحن بحاجة لنقطة واحدة فقط من أجل الفوز بلقب الدوري. لقد كان يتعين علينا أن نفرض أسلوبنا داخل الملعب، وهو الشيء الذي يكاد يكون مستحيلا أمام العملاق الكتالوني على ملعبه ووسط جمهوره. وبعد صافرة النهاية، بدأت أنا ومساعدي، جيرمان بورغوس، في الضحك. لقد كنا نعلم أنه بإمكاننا الفوز باللقب، لكن عندما تأكد ذلك وأصبح أمرا واقعا، كان أول شيء شعرت به هو السعادة الغامرة. لكن بعد ذلك انتابني مزيج كامل من المشاعر والأحاسيس.
ومن المؤكد أن هذا الموسم سيظل خالدا في تاريخ كرة القدم الإسبانية. لكن في عالم كرة القدم، من المستحيل أن تتوقف وتفكر وتستمتع بما حدث، لأنه حتى عندما تخلد إلى النوم يكون هناك شخص آخر يعمل بكل قوة. وفي بعض الأحيان نتساءل عما إذا كان من الممكن أن نعمل لمدة 24 ساعة في اليوم، بحث يعمل أحدنا هنا والآخر في مكان آخر، لأن كرة القدم صعبة للغاية وتتطلب الكثير من العمل المتواصل.
في الحقيقة، ليس لدينا نفس الخيارات المتاحة أمام الأندية العملاقة. لذلك، علينا أن نحاول أن نكون مبدعين، مع مراعاة ما نحتاجه لجعل الفريق أفضل واللاعبين الذين يجب تطوير قدراتهم من أجل تحسين أداء الفريق ككل. ونحن نعمل عاما بعد عام على إضافة عناصر القوة للفريق، وهذا يعني أنه يتعين علينا أن نعمل بشكل متواصل وأن نتجنب الإخفاقات فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد.
وفي الحقيقة، يعد هذا أمرا صعبا ومرهقا للغاية، وأنا أدعو الله دائما أن يمنحني القوة التي تجعلني أتحلى بالهدوء والقدرة على أن أقول ما أشعر به. وهذا أصعب شيء يجب الحفاظ عليه، لأنه من يوم إلى آخر قد تخور قواك ولا تعود قادرا على تقديم المزيد.
ويمكنك أن ترى أن مسيرتي كلاعب تؤثر بشكل كبير على الطريقة التي أعمل بها كمدير فني. ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الأشياء التي اكتسبتها من اللعب في إيطاليا وإسبانيا والتي تجعل الكثيرين يقولون إنني مدير فني ألعب بطريقة دفاعية. لكن الحقيقة هي أن هناك اختلافا كبيرا بين اللعب والتدريب. فعندما تكون لاعبا فإنك لا تفكر سوى في نفسك فقط، بصرف النظر عن معرفة احتياجات الفريق. لكن عندما تكون مديرا فنيا فيتعين عليك أن تهتم بكل صغيرة وكبيرة تحدث داخل الفريق، ويتعين عليك أن تجعل كل شيء جيداً وأن تفكر في كيفية مواجهة نقاط القوة لدى منافسيك وأن تستغل نقاط القوة لديك.
وقبل كل شيء، يجب أن تكون قوياً لأنك ستواجه، طوال الموسم، الكثير من الأوقات التي يتعين عليك خلالها أن تجد الكلمات المناسبة في الوقت المناسب حتى يمكنك تحفيز اللاعبين دائما لكي يواصلوا العمل بنفس القوة. ولكي تتمكن من إيجاد هذه الكلمات يتعين عليك أن تكون متفتح العقل وأن تستمع كثيرا لآراء الآخرين وأن تسأل كثيرا أيضا. وبعد ذلك، فإنني أفعل ما أعتقد أنه الأفضل للجميع.
ولا يختلف الأمر عما فعلته في ذلك المقهى في مدينة «مار ديل بلاتا» عندما قلت لنجلي جوليانو: «لا أعرف ماذا أفعل». وبعد مرور سبع سنوات، يجب أن أقول إن أتليتكو مدريد قد أصبح هو كل حياتي، خاصة أنني عملت مع هذا النادي لمدة 13 عاما، كلاعب وكمدير فني، وقد تمكنت خلال هذه الفترة من تحويل شبه المستحيل إلى حقيقة على أرض الواقع.
ولا شك في أن عملية إعادة البناء التي يمر بها أتلتيكو مدريد في الوقت الراهن ليست سهلة على الإطلاق، خاصة بعد رحيل الكثير من النجوم مثل أنطوان غريزمان ودييغو جودين. بالطبع لم يكن الأمر سهلا في ظل هذه التغييرات الكثيرة، النادي يعمل من أجل الحصول على اللاعبين الذين نحتاجهم في هذا المشروع الجديد. ويعد اللاعب البرتغالي جواو فيليكس أحد الوافدين الجدد على أتلتيكو مدريد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، كما يعد الصفقة الأغلى في تاريخ النادي الإسباني. جواو مثله مثل جميع اللاعبين الشباب الآخرين، إنه يعمل بأفضل طريقة ممكنة، ويمكنه، ببعض التوفيق، أن يكون أكثر تطورا في المستقبل. يتميز بطريقة لعب جيدة، لقد استمتعت بمشاهدته منذ مجيئه، لديه رؤية جيدة، وتحكم جيد، سنساعده على النمو والتطور ليصبح لاعبا أفضل وأقوى.


مقالات ذات صلة

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

رياضة عالمية مدّد برشلونة عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة (رويترز)

برشلونة يمدد عقد البرازيلي رافينيا حتى 2030

مدّد برشلونة -حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم- الخميس عقد قائده البرازيلي رافينيا حتى 2030 بعد بداية موسم ممتازة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أحد مشجعي دورتموند يرفع لافتة تكريماً لذكرى المهاجم خيسوس دي ميغيل ألاميدا (أ.ف.ب)

وفاة خيسوس تثير التساؤلات بشأن الإسعافات الطبية للاعبين في إسبانيا

تعيش إسبانيا حالة من الحزن على وفاة لاعب كرة القدم خيسوس دي ميغيل؛ الذي تعرض لسكتة قلبية عقب اصطدام داخل أرض الملعب...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لاوتارو سباتز (رويترز)

مدافع أندورا يدافع عن أوونو عقب تصادمه مع دي ميغيل لاعب تينيريفي

دافع لاوتارو سباتز لاعب أندورا المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن زميله خيسوس أوونو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافاييل نادال (أ.ب)

ريال مدريد يتجه لتعيين نجم كرة المضرب نادال في مجلس إدارته

يتجه نادي ريال مدريد لتعيين نجم المضرب المعتزل رافاييل نادال، عضواً في مجلس إدارته، وفق ما أعلن، الأربعاء، ثالث الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل (د.ب.أ)

تينيريفي ينظم السبت مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل

أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل، يوم السبت المقبل، لتوديعه...

«الشرق الأوسط» (برلين)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.