«حكم إيرباص» يهدد بإشعال حرب تجارة عبر الأطلسي

«حكم إيرباص» يهدد بإشعال حرب تجارة عبر الأطلسي

أميركا تستعد لفرض رسوم عقابية على واردات الاتحاد الأوروبي
الاثنين - 1 صفر 1441 هـ - 30 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14916]
قالت منظمة التجارة العالمية إن شركتي «إيرباص» و«بوينغ» حصلتا على دعم بمليارات الدولارات لا تجيزه القواعد (رويترز)
باريس: «الشرق الأوسط»
تواجه العلاقات التجارية عبر الأطلسي أزمة جديدة هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يمنح محكمون دوليون الولايات المتحدة تعويضا قياسيا يسمح لها بفرض رسوم على واردات من الاتحاد الأوروبي بمليارات الدولارات في إطار النزاع الدائر منذ فترة طويلة بشأن دعم صناعة طائرات.
فقد خلصت منظمة التجارة العالمية إلى أن كلا من شركة صناعة الطائرات الأوروبية «إيرباص» ومنافستها الأميركية «بوينغ» حصلتا على دعم بمليارات الدولارات لا تجيزه القواعد، وذلك في قضيتين تنظرهما منذ 15 عاما.
وهدد الطرفان بفرض رسوم بعدما خلصت المنظمة التي مقرها جنيف إلى أن كلا الطرفين لم يلتزم بالكامل بالنتائج التي توصلت إليها. لكن ضربة البداية ستكون من حق الولايات المتحدة، في حين يتعين على الاتحاد الأوروبي الانتظار حتى مطلع 2020 ليعرف حجم العقوبات التي من حقه فرضها بسبب بوينغ.
ومن المتوقع أن تكشف المنظمة هذا الأسبوع حجم السلع التي يحق للولايات المتحدة استهدافها، وقال أشخاص مطلعون على القضية إن من المتوقع أن تمنح هيئة التحكيم المكونة من ثلاثة قضاة الولايات المتحدة 7.5 مليار دولار، وهو رقم قياسي بالنسبة للمنظمة التي تأسست قبل 24 عاما.
ونادرا ما تمنح المنظمة مثل هذا الحق لفرض رسوم انتقامية، إذ إن معظم الأطراف تتوصل لتسويات، وفي كثير من الحالات لا يمارس مقدم الشكوى هذا الحق. لكن الولايات المتحدة أشارت إلى أنها ستستهدف سلعا أوروبية بكامل المبلغ الذي سيمنح لها.
ونشرت الولايات المتحدة بالفعل قائمة بقيمة 25 مليار دولار ستختار منها السلع التي ستستهدفها من الطائرات ومكونات الطائرات إلى النبيذ والجبن والمنتجات الفاخرة.
وقال دبلوماسيون إن قرار المنظمة في أكبر خلاف على مستوى الشركات العالمية قد يؤجج التوترات التجارية القائمة بالفعل. وتواجه شركات صناعية في الاتحاد الأوروبي رسوما أميركية بالفعل على الصلب والألمنيوم، فضلا عن تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات على السيارات ومكوناتها. ورد الاتحاد الأوروبي بدوره على ذلك.
ولم تسر محادثات التجارة بين الطرفين، الرامية إلى تخفيف التوترات وتفادي تهديد حرب رسوم، بشكل جيد. وأحرز الجانبان بعض التقدم فيما يخص التعاون بشأن الإجراءات التنظيمية، لكن الاتفاق المقترح لخفض الرسوم تعثر، إذ تطالب واشنطن بضم المنتجات الزراعية بينما يصر الاتحاد الأوروبي على رفض ذلك.
وكانت مفوضة التجارة بالاتحاد الأوروبي، سيسيليا مالمستروم، قد حثت الولايات المتحدة يوم 16 من الشهر الجاري على تجنب تصعيد النزاع التجاري بين الجانبين في قضية تقديم كل من الطرفين دعم حكومي بشكل غير مشروع لصناعة الطائرات لديه. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مالمستروم قولها: «نرى أننا لدينا رسوم جمركية كافية في العالم حاليا، ولذلك فإن تبادل فرض الرسوم على بعضنا البعض، وهو ما تسمح به لنا منظمة التجارة العالمية، لن يكون حلا جيدا».
وأضافت مالمستروم في تصريحات للصحافيين في بروكسل: «لقد قدمنا مقترحا مفصلا، ولكن للأسف لم تبد الولايات المتحدة استعدادها للتفاوض». وقالت إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «ارتكبا خطأ» من خلال تقديم دعم بشكل غير قانوني لشركات صناعة الطائرات لديهما، وسيكون من الأفضل لو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قام بتسوية هذا النزاع الذي استمر على مدار 15 عاما عبر الأطلسي بدلا من اللجوء إلى الرسوم الجمركية المتبادلة. وذكرت مالمستروم أنه «إذا لم تجر مفاوضات، فسوف نشعر بالطبع أننا مضطرون لفرض رسوم جمركية من جانبنا على السلع الأميركية».
ويوم الخميس الماضي، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «إيرباص إس إي»، جيوم فري، أن المعركة المتصاعدة بشأن دعم حكومي للطائرات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تهدد بإلحاق أضرار على الجانبين. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن فري قوله للصحافيين في مؤتمر صحافي في مدينة مونتريال الكندية، إن «حربا تجارية في مجال الطيران ستكون لعبة خاسر للجانبين، نظرا لأن سلاسل التوريد مندمجة للغاية». وأضاف «نشتري الكثير في الولايات المتحدة ونبيع في الولايات المتحدة... ونحن لاعب أميركي أيضا».
أميركا الاتحاد الاوروبي الاقتصاد الأوروبي الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة