عامرية الفلوجة غرب بغداد تبقى هدفا لـ«داعش»

عامرية الفلوجة غرب بغداد تبقى هدفا لـ«داعش»

السيطرة عليها تعني عزل العاصمة عن الأنبار
الأربعاء - 6 ذو الحجة 1435 هـ - 01 أكتوبر 2014 مـ

رغم فشل الهجوم الذي قام به تنظيم «داعش» مؤخرا للاستيلاء على عامرية الفلوجة (30 كم جنوب مدينة الفلوجة و35 كم جنوب غرب بغداد) فإن البلدة، بسبب موقعها الاستراتيجي وخلفية غالبية سكانها العشائرية والدينية، تبقى هدفا ذهبيا للتنظيم.

فمنذ أن سيطر «داعش» قبل نحو تسعة شهور على مدينة الفلوجة وإعلانه «إمارة إسلامية» بقيت عينه على عامرية الفلوجة خصوصا بعد الاستراتيجية التي وضعها التحالف الدولي ضد هذا التنظيم. وينتمي معظم أهالي هذه المدينة التي يبلغ سكانها نحو 110 آلاف نسمة إلى قبيلة البوعيسى الكبيرة في العراق التي تمتد من محافظة الأنبار غربا إلى محافظة كربلاء جنوبا.

وطبقا لما يراه الخبير في شؤون الجماعات المسلحة في العراق الدكتور هشام الهاشمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فإن «أهمية عامرية الفلوجة بالنسبة لـ(داعش) لا تكمن فقط في الجانب الجغرافي، بل هناك خلفية دينية سلفية لهذه المدينة باعتبار أنها تعد موطنا مهما لتنظيم القاعدة منذ عام 2004، ومنها يتحدر عبد الله نجم الجواري المعروف بأبو عزام الذي كان أبرز رجال زعيم (القاعدة) آنذاك أبو مصعب الزرقاوي (قتل في غارة أميركية بالقرب من مدينة بعقوبة عام 2006)». ويضيف الهاشمي أن «أهمية هذه البلدة باتت تكمن في ظل التحولات الجديدة للتعامل مع (داعش) عالميا في مسألة أساسية وهي أن من يسيطر على عامرية الفلوجة يبقى ممسكا بالفلوجة الأم، ومن ثم يعزل بغداد وشمال بابل (منطقة جرف الصخر) عن الأنبار.. ومن يخسر عامرية الفلوجة قد تتعدد خسائره، وربما تسقط مدن أخرى بيد القوات العراقية». ويوضح الهاشمي أن «للسيطرة على عامرية الفلوجة علاقة بكل ما يجري في مناطق حزام بغداد ومنها صدر اليوسفية التي شهدت معارك طاحنة الأسبوع الماضي».

وردا على سؤال بشأن حسم معركة صدر اليوسفية لصالح الجيش العراقي وبمساعدة أميركية واضحة، قال الهاشمي إن «تنظيم داعش خسر معركة واحدة ولم يخسر الحرب كليا، وبالتالي فإن لديه معارك للعودة»، كاشفا عن أن التنظيم «بدأ بمشاغلة جديدة للقوات العراقية في منطقة عرب جبور جنوب غربي بغداد من أجل فتح جبهة جديدة للقتال لا سيما أنه يريد عزل هذه المناطق عن بغداد وهو ما يجعله دائم التركيز على عامرية الفلوجة لأن السيطرة عليها تجعله قادرا بسهولة على نقل آليات ثقيلة، فضلا عن أن مقاتليه يتحركون بسهولة أيضا».

وبشأن ما إذا كان تنظيم داعش يملك الآن خطة لمواجهة الحشد الدولي، يقول الهاشمي إن «(داعش) بدأ يتخفى في مناطق مختلفة هناك منها البساتين والمبازل، كما أنه بدأ يرتدي ما يرتديه الجيش العراقي، فضلا عن قدرته على التخفي بين الناس، وهو ما يعني أنه بدأ يمارس سياسة المكر والخديعة ضد الطيران الأميركي بدليل أن هذا الطيران قصف قبل فترة أثناء معركة اليوسفية رتلا لكتائب الحشد الشعبي (كتائب حزب الله) كما رمت طائراته أرزاقا وعتادا خطأ على (داعش) بدلا من الجيش العراقي لصعوبة التفريق».

على صعيد متصل، أعلن مجلس محافظة الأنبار عن بدء تشكيل النواة الأولى لـ«الحرس الوطني» الجديد في المحافظة بتعداد 500 مقاتل من أهالي ناحية عامرية الفلوجة للانضمام إلى الجهد العشائري لمحاربة «داعش».


اختيارات المحرر

فيديو