ترمب يدرس استخدام «سلاح الإدراج» ضد الشركات الصينية

بكين تندد بالحمائية... والأسواق تنهي الأسبوع على تدهور

تسببت تسريبات حول دراسة الإدارة الأميركية إلغاء إدراج الشركات الصينية بوول ستريت في إرباك للأسواق وإغلاق على تراجع أسبوعي بأغلب البورصات الكبرى (أ.ف.ب)
تسببت تسريبات حول دراسة الإدارة الأميركية إلغاء إدراج الشركات الصينية بوول ستريت في إرباك للأسواق وإغلاق على تراجع أسبوعي بأغلب البورصات الكبرى (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدرس استخدام «سلاح الإدراج» ضد الشركات الصينية

تسببت تسريبات حول دراسة الإدارة الأميركية إلغاء إدراج الشركات الصينية بوول ستريت في إرباك للأسواق وإغلاق على تراجع أسبوعي بأغلب البورصات الكبرى (أ.ف.ب)
تسببت تسريبات حول دراسة الإدارة الأميركية إلغاء إدراج الشركات الصينية بوول ستريت في إرباك للأسواق وإغلاق على تراجع أسبوعي بأغلب البورصات الكبرى (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب إمكانية إلغاء إدراج شركات صينية بالبورصات الأميركية، حسبما قال مصدر جرى اطلاعه على الأمر لـ«رويترز»، فيما قد يصبح تصعيدا جذريا لتوترات التجارة بين البلدين.
وقال المصدر إن الخطوة ستأتي في إطار جهد أوسع نطاقا للحد من الاستثمارات الأميركية في الصين، مؤكدا فحوى تقرير سابق لـ«بلومبرغ» أحدث صدمة في الأسواق المالية.
وتراجعت أسهم مجموعة علي بابا القابضة وجيه. دي. كوم وبيندودو وبايدو وفيبشوب القابضة وباوزون وآيتشي - يي بين اثنين وأربعة في المائة في معاملات الجمعة. وانخفضت العملة الصينية اليوان 0.4 في المائة مقابل الدولار في الأسواق الخارجية بعد الأنباء، مقتربة من أضعف مستوى لها أمام نظيرتها الأميركية في نحو ثلاثة أسابيع. وأوردت «بلومبرغ»، نقلا عن مصدر قريب من المشاورات، أن الآليات الدقيقة لكيفية إلغاء إدراج الشركات ما زالت قيد البحث، وأن أي خطة ستتطلب موافقة ترمب، الذي أعطى الضوء الأخضر لمناقشة الأمر. ونسبت الوكالة إلى ثلاثة مصادر قولها إن المسؤولين يدرسون أيضا سبل وضع قيود على الشركات الصينية المسجلة على مؤشرات أسهم تديرها شركات أميركية، لكن من غير الواضح بعد كيف ذلك.
وكانت مجموعة مشرعين أميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قدمت في يونيو (حزيران) الماضي مشروع قانون لإلزام الشركات الصينية المدرجة في البورصات الأميركية بالخضوع للإشراف التنظيمي، بما في ذلك السماح بالاطلاع على تدقيق حساباتها أو مواجهة إلغاء الإدراج.
وتبدي السلطات الصينية ترددا في السماح لجهات تنظيمية خارجية بالتفتيش على شركات المحاسبة المحلية - بما في ذلك أعضاء بشبكات المحاسبة الدولية الأربع الكبار - متعللة باعتبارات الأمن القومي. وفي فبراير (شباط)، بلغ عدد الشركات الصينية المدرجة على ناسداك وبورصة نيويورك 156 شركة، وفقا لبيانات حكومية، منها 11 شركة على الأقل مملوكة للدولة.
وأحجمت بورصة نيويورك عن التعليق، في حين لم ترد ناسداك ولا إم. إس. سي. آي أو ستاندرد آند بورز أو فوتسي راسل على طلبات «رويترز» للتعليق.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الصيني يوم الجمعة إن الرسوم الجمركية ونزاعات التجارة قد تدفعان بالعالم إلى الركود، وإن بكين ملتزمة بحلها «بطريقة هادئة وعقلانية وتعاونية». وقال الوزير وانغ يي في كلمة أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «إقامة الجدران لن تحل التحديات العالمية، ولوم الآخرين على مشاكلك الخاصة لن ينجح. دروس الكساد العظيم ينبغي ألا تُنسى». وأضاف وانغ، في انتقاد واضح للرئيس الأميركي، الذي بدأ حرب التجارة مع الصين قبل نحو 15 شهرا: «الرسوم الجمركية وإثارة النزاعات التجارية، التي تؤدي إلى اختلال سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، تقوض نظام التجارة متعدد الأطراف والنظام الاقتصادي والتجاري العالمي... بل إنها قد تهوي بالعالم إلى الركود». وفي جولات متتالية، تراشقت الولايات المتحدة والصين بفرض الرسوم على سلع بمئات المليارات من الدولارات على نحو أدى إلى اضطراب أسواق المال وتهديد النمو العالمي.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات رفيعة المستوى بين الجانبين في واشنطن خلال النصف الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وإثر الإعلان عن الأنباء التي تغذي المخاوف بشأن حرب التجارة الأميركية الصينية، تراجعت الأسهم في وول ستريت يوم الجمعة. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 68.36 نقطة بما يعادل 0.25 في المائة إلى 26822.76 نقطة، ونزل المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 15.67 نقطة أو 0.53 في المائة إلى 2961.95 نقطة، وهبط المؤشر ناسداك المجمع 91.03 نقطة أو 1.13 في المائة إلى 7939.63 نقطة. وفي أوروبا، ختمت الأسهم تعاملات الأسبوع منخفضة للمرة الأولى في ستة أسابيع، بسبب المخاوف الكؤود بشأن الاقتصاد والنزاع التجاري الدائر بين الولايات المتحدة والصين وعدم التيقن المحيط بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وعلى مدار الأسبوع، تراجع ستوكس 600 بنسبة 0.3 في المائة مع فشل مكاسب الجلستين الأخيرتين في تعويض خسائره التي تكبدها في وقت سابق من الأسبوع عندما تأثرت الثقة سلبا بفعل قراءات ضعيفة لأنشطة الشركات وتحولات درامية في ملحمة الخروج البريطاني. وتجددت بواعث القلق المتعلقة بالاقتصاد الجمعة، حيث أظهرت البيانات تهاوي المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو، لكن زيادة في الثقة بقطاع الخدمات كانت نقطة مضيئة وحيدة، مما يوضح أن ضعف الصناعات التحويلية لم يمتد بعد إلى الخدمات. وقال بيرت كوليين، كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى «آي. إن. جي» في أمستردام: «تلك إشارة إيجابية. إذا كنت تبحث عن أي دليل قوة في الاقتصاد الأوروبي يمكنك النظر إلى قطاع الخدمات».
ومن جانبه، قلص الذهب خسائره يوم الجمعة، بعد تراجعه أكثر من واحد في المائة، مع تحبيذ المستثمرين أمان المعدن بعد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس إلغاء إدراج شركات صينية بالبورصات الأميركية.
وفي الساعة 1833 بتوقيت غرينتش، كان السعر الفوري للذهب منخفضا 0.5 في المائة إلى 1498.07 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ 18 سبتمبر (أيلول) عند 1486.60 دولار في وقت سابق من الجلسة. وما زال المعدن منخفضا 1.2 في المائة للأسبوع. وتحدد سعر التسوية في عقود الذهب الأميركية الآجلة على انخفاض 0.6 في المائة إلى 1506.40 دولار للأوقية. وقال جيم ويكوف، كبير المحللين في كيتكو متالز: «من المرجح أن التقرير جلب بعض تغطية المراكز المدينة، ووضع حرب التجارة الأميركية الصينية على الطاولة من جديد».
وفي وقت سابق من الجلسة، تراجعت أسعار الذهب 1.3 في المائة مع صعود الدولار إلى ذروة ثلاثة أسابيع وسط شكوك حيال ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة الأميركية مجددا في أكتوبر المقبل.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 1.5 في المائة في المعاملات الفورية يوم الجمعة إلى 17.54 دولار للأوقية. ونزل البلاتين 0.1 في المائة إلى 929.02 دولار ويتجه المعدن صوب أسوأ أسبوع له في أكثر من شهر. وصعد البلاديوم 0.9 في المائة إلى 1682.56 دولار للأوقية، ليرتفع معدن الحفز الذاتي - الشحيح في الأسواق - نحو 2.5 في المائة للأسبوع، ويتجه صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الثامن على التوالي.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».