العساف: السعودية لن تتوانى عن حماية سيادتها ومقدساتها

طالب المجتمع الدولي بـ«موقف تاريخي» من اعتداءات ضد المملكة والأمن العالمي

العساف لدى إلقائه كلمة السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
العساف لدى إلقائه كلمة السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

العساف: السعودية لن تتوانى عن حماية سيادتها ومقدساتها

العساف لدى إلقائه كلمة السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
العساف لدى إلقائه كلمة السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

أكد وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف أن بلاده تحمّل إيران مسؤولية الهجمات على منشآت «أرامكو» النفطية في بقيق وخريص، فضلاً عن اعتداءات أخرى ضد بلاده، فيما يُعدّ «انتهاكاً صارخاً» للقوانين و«اعتداء على الأمن والسلم الدوليين»، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية «لن تتوانى عن الدفاع عن مقدساتها وسيادتها».
وألقى العساف كلمة المملكة في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فاستهلَّها بالقول إنه كان يودّ أن يستعرض «التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه عالمنا من فقر، وتفشٍّ للأوبئة، وتَغير مناخي، ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل، وغيرها من التحديات التي تواجه هذا العالم، وموقف المملكة ورؤيتها ودورها تجاه هذه التحديات»، بالإضافة إلى جهود المملكة، باعتبارها عضواً مؤسساً للمنظمة الدولية «في تحقيق مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، في الحفاظ على أمن وسلامة شعوب العالم، ودورها في تحقيق الرخاء والنمو والاستقرار بمنطقتنا، وجهودها الإنمائية والإنسانية المشهودة»، فضلاً عما «تشهده بلادي من تقدم اقتصادي وإصلاحات في مختلف المجالات، ورؤية تعود بنا إلى ديننا الإسلامي الحنيف الذي ينبذ كل أشكال التطرف، رؤية تصبو إلى تحقيق مجتمع متقدم ومبتكر في كافة المجالات، متصل ومتفاعل مع محيطه والعالم». لكنه أكد أن ما حصل في الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي من «عمل عدواني خطير ينتهك مبادئ وميثاق هذه المنظمة، ويهدد أمن واستقرار ورخاء منطقتنا والعالم، يستلزم منا جميعاً موقفاً تاريخياً». وقال إن «الهجمات النكراء التي تعرضت لها المنشآت النفطية في المملكة باستخدام 25 صاروخاً مجنحاً، وطائرات من دون طيار، متسببة في انخفاض إنتاج النفط بنسبة تقارب 50 في المائة، تعادل 5.7 مليون برميل يومياً، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، واعتداءً على الأمن والسلم الدوليين، وتهديداً كبيراً لإمدادات النفط للأسواق العالمية». وأكد أن المملكة «تعلم جيداً مَن وراء هذا الهجوم»، مشيراً إلى أن المملكة دعت خبراء من الأمم المتحدة وخبراء دوليين «للتثبت من ذلك بأنفسهم». وأضاف أن «مَن يقف وراء هذا الهجوم هو مَن هاجَم الناقلات التجارية في خليج عمان في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، وتبعه عملاؤُه بالهجوم على مطار أبها في شهر يوليو (تموز) وحقل شيبة النفطي في شهر أغسطس (آب)، وهو النظام الذي يستتر بشكل رخيص وجبان عبر تحميل الميليشيات التابعة له مسؤولية الهجمات على بقيق وخريص، وقبل ذلك على محطات ضخ النفط، النظام الذي لا ينظر لدولنا وشعوبنا سوى أنها ساحات لتحقيق أجندته التدميرية».
وقال العساف: «إننا نعرف هذا النظام جيداً منذ أربعين عاماً؛ فهو لا يعرف سوى التفجير والتدمير، والاغتيال ليس في منطقتنا فحسب، بل في العالم أجمع»، موضحاً أن «هذا النظام هو الذي قام منذ نشأته بأعمال إرهابية في المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت ولبنان والدول الأوروبية وفي مختلف أرجاء المعمورة». كما أنه «النظام الذي اغتال عدداً من الدبلوماسيين السعوديين في تايلاند عامي 1989 و1990، واغتال في عام 2011 دبلوماسياً سعودياً في مدينة كراتشي (يرحمهم الله)، وفي نفس العام حاول اغتيال سفير المملكة آنذاك لدى الولايات المتحدة. وهو النظام الذي اغتال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري في قلب بيروت عام 2005». ونبه إلى أن «هذا النهج مستمر للأسف حتى يومنا هذا، فقد رأينا في الأعوام الأخيرة محاولات هذا النظام الإرهابية في الدنمارك وفرنسا، ونرى كل يوم نهجه الإرهابي في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وسائر دول المنطقة».
وذكر العساف أن الأعمال العدائية والهجمات الأخيرة «فضحت طبيعة النظام الإيراني للعالم أجمع، فنحن أمام نظام مارق وإرهابي، يستمر في تهديد الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وتعد الهجمات الأخيرة اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع الدولي». وشدد على أن «هذه المنظمة، والعالم بأسره يقف اليوم أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية، للوقوف موقفاً موحداً وصلباً، يمارس فيه أقصى درجات الضغط بكافة أدواته لإنهاء السلوك الإرهابي والعدواني للنظام الإيراني»، معتبراً أن هذا «موقف لا يقبل بأنصاف الحلول والاتفاقات الجزئية المؤقتة، بل يهدف إلى تغيير طبيعة وسلوك هذا النظام المارق، وإلا ستترك منطقتنا والأمن والسلم الدوليين واستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة لمصير مجهول».
وحذر مما «أدت إليه سياسات الاسترضاء من قتل ودمار في القرن الماضي في العالم أجمع، ورأينا سياسات الاسترضاء عبر الاتفاقات الجزئية مع النظام الإيراني من استمرار وزيادة نشاطاته العدوانية والإرهابية خلال الأعوام الأربعة الماضية». وشدد على أن «هذا النظام لا يُواجَه سوى بموقف موحد وحازم، واستخدام الضغط المستمر بأقصى درجاته حتى ينهي سلوكه الإرهابي»، لافتاً إلى أنه «علينا جميعاً أن نتعامل مع هذا النظام وفق واقعه وطبيعته، وليس وفق أوهام وافتراضات أثبتت الأحداث مراراً عدم صحتها». ورأى أن «الحقيقة هي أن هذا النظام الدموي لم يعد يشكل تهديداً لشعوب المنطقة فحسب، وإنما يهدد أمن العالم أجمع، ويتوهم من يعتقد أن عقد الاتفاقات الجزئية، برفع عقوبات أو العودة إلى اتفاق أثبت فشله، سيولد الاعتدال لديه ويجنّب العالم شروره». ودعا من يريد دليلاً إلى «التمعن في حطام أكثر من 250 صاروخاً باليستياً أطلقت على مواطنينا في المملكة»، وأقرت الأمم المتحدة بأن «النظام الإيراني زوَّد ميليشياته في اليمن بها في خرق صارخ لقراري مجلس الأمن (2216) و(2231)». وأضاف أن «مَن يريد الدليل عليه أن ينظر إلى الطرف الذي يعطل الحل السياسي في اليمن، وينتهك القرارات الدولية، ويستهدف الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية، ويمنع وصول المساعدات الإنسانية».
وقال: «استغلَّ هذا النظام المارق المردود المادي من الاتفاق النووي لتمويل نشاطاته العدائية والإرهابية»، مؤكداً أنه «لا بد للمجتمع الدولي اليوم أن يدرك أن تجفيف مصادر تمويل هذا النظام هو الوسيلة السلمية الأمثل لإجباره على التخلي عن ميليشياته وعن تطوير الصواريخ الباليستية وعن أعماله العدائية المزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم أجمع». وأضاف: «نحن أمام مسؤوليتنا التاريخية اليوم، ومصداقية هذه المنظمة والعالم أجمع على المحك، فعلى النظام الإيراني مواجهة أحد الخيارين؛ إما أن تصبح إيران دولة طبيعية تحترم القوانين والأعراف الدولية، وإما أن تواجه موقفاً دولياً موحداً يستخدم كافة أدوات الضغط والردع».
وختم أن «بلادي، أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، لم تكن يوماً من دعاة الحرب، لكنها لن تتوانى عن الدفاع عن مقدساتها وسيادتها».
إلى ذلك، عقد وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات، أمس، في مقر وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث التقى وزير خارجية الأرجنتين خورخي فوري ثم وزير خارجية هولندا ستيف بلوك. وناقش مع كل منهما الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. كما التقى العساف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين {أونروا} بيير كرينبول ووزير الخارجية التايلاندي دون برامودوينا. وشارك أيضاً في الاجتماع التنسيقي السنوي لدول منظمة التعاون الإسلامي وفي حدث رفيع على مستوى رؤساء الوفود بشأن السودان.
والتقى وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير‫، أمس، على هامش الاجتماع الوزاري للمجموعة المصغرة حول ‫سوريا‬، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وكان رئيس بوركينا فاسو روش مارك كابوري ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فليكس تشيسكيدي التقيا الوزير الجبير، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين، الذي تستضيفه منطقة ڤو دي سيرني قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وناقشت الجلسة المبادرات الدولية لتطوير كفاءة منظمات الأمم المتحدة، وتعزيز العمل الإنساني من خلال تحسين سلاسل الإمداد، وتسريع إيصال المساعدات، ورفع مستوى التنسيق بين الدول.

الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع والشركاء المدعوين الخميس (أ.ب)

من جانب آخر، عقد وزير الخارجية السعودي لقاءات ثنائية مع نظرائه: الكندية أنيتا أناند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، والبريطانية إيفيت كوبر، والإيطالي أنتونيو تاجاني، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع.

وجرى خلال اللقاءات بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتطورات التداعيات الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما استعرض التعاون الثنائي وسبل تعزيز العلاقات بين السعودية وكل من كندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزيرة إيفيت كوبر على هامش الاجتماع الخميس (الخارجية السعودية)

كان الأمير فيصل بن فرحان، قد وصل إلى فرنسا، الأربعاء، لحضور الاجتماع الوزاري بناءً على دعوة تلقتها السعودية للمشاركة فيه من مجموعة «السبع»، والتي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وأميركا.

ويناقش الاجتماع عدة موضوعات وقضايا دولية، منها إصلاح الحوكمة العالمية، وتحديات إعادة الإعمار، وأمن الملاحة، وسلاسل الإمداد، والتهديدات التي تواجه السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم.


الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكراني لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعد أن حطَّت طائرته في مطار جدة: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة»، مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، الذي ظهر في مقاطع مصوَّرة لوصول الرئيس.

وأعرب الرئيس الأوكراني في اتصالٍ هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هذا الشهر، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها المملكة، مؤكداً تضامن كييف ووقوفها مع الرياض في ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.