«المشهد السوري» من موسكو: الجيش والدولة في كل شبر... ثم انتخابات

أوساط روسية تؤكد أهمية «من يأتي» بدل التركيز على «من يرحل» من القصر

عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«المشهد السوري» من موسكو: الجيش والدولة في كل شبر... ثم انتخابات

عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)

لموسكو «منطقها» في سوريا. يمكن الاتفاق معه، أو الاختلاف معه. لكن لم يعد ممكناً تجاهله. بعد التدخل العسكري المباشر في سوريا، بات صعباً عدم الإصغاء إلى المقاربة الروسية على تعقيداتها وقواعدها.
في الصورة الواسعة لـ«الشرق الأوسط»، لم تكن موسكو من المرحبين بما يُعرف بـ«الربيع العربي». ذكّرها بـ«ثورات ملوّنة» وتغييرات في الفلك السوفياتي قبل عقدين. بالنسبة إليها ليس مهماً «من يرحل» من الحكام العرب بفعل الاحتجاجات أو التدخل الخارجي، بل «من يأتي» حاكماً. تستخدم تجربة حلّ الجيش العراقي بعد حرب 2003 لـ«التمسك بمؤسسة الجيش وانتشارها في جميع الأراضي». تتمسك بـ«شرعية الحاكم»، وأن يكون تغييره «عبر صناديق الاقتراع». تقول إنها متمسكة بـ«سيادة الدولة على كل أراضيها».
«ما حصل» بعد الإطاحة بصدام حسين نتيجة التدخل الأميركي و«من جاء» بعد تغيير معمر القذافي بتدخل غربي، سلاح روسي في المبارزات الدبلوماسية مع الدول الغربية بالنسبة إلى الموضوع السوري. منذ بداية 2011، لم تكن موسكو متحمسة للاحتجاجات، ولم تكن منخرطة في الحوار الدبلوماسي. الرئيس فلاديمير بوتين «لم يكن يعرف» الرئيس بشار الأسد الذي كان، في المقابل، معروفاً من القادة الغربيين وفي العواصم الأوروبية. بعد 5 سنوات من تسلمه الحكم، قام بأول زيارة إلى موسكو في 2005. كان قبل ذلك قد زار باريس ولندن ومدريد وروما وبرلين. كان الدبلوماسيون الروس في 2011 و2012 يتلمسون تطورات «الربيع العربي» في تونس ومصر وليبيا وغيرها. قام مسؤولون روس بزيارة دمشق، واستقبلت موسكو مسؤولين في المعارضة السورية، خصوصاً أن كثيراً منهم من خلفيات شيوعية ويسارية، (كانت قريبة من أفكار الاتحاد السوفياتي السابق).
منذ البداية، كانت موسكو تسأل محاوريها: «هل لدى الأسد مؤيدون؟ وماذا يحصل بعد رحيله؟». أحد هؤلاء أجاب في العام 2012 بأن 10 إلى 15 في المائة فقط من السوريين يؤيدون الأسد. وكانت موسكو ترد بالقول: «الحل ليس بالبندقية، بل بصندوق الاقتراع. الانتخابات. دعونا نركز على الانتخابات، مع ضمان أعلى معايير الشفافية، برقابة الأمم المتحدة». وتضيف: «لا بد من تشجيع السوريين على الحوار فيما بينهم، للوصول إلى آلية للانتخابات بقرارهم والمفاوضات بينهم».
في يونيو (حزيران) 2012، عُقد في جنيف اجتماع دولي إقليمي، برئاسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، والمبعوث الأممي سابق كوفي أنان.
العبارة الرئيسة في «بيان جنيف» كانت الدعوة إلى تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». لكن قبل أن يجفّ حبر البيان، ظهر خلاف بين موسكو وواشنطن في تفسير البيان حول دور «الأيدي الملطخة بالدماء» في هذه «الهيئة». كان هذا واضحاً في موقف لافروف وكلينتون. وعندما «عاتبت» موسكو واشنطن في السنتين اللاحقتين عن أسباب المضي في تنفيذ «بيان جنيف»، كان الرد الأميركي: «إننا نختلف في تفسير بيان جنيف. نحن لا نقبل أن يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية، وأنتم متمسكون به».
الردّ الروسي كان وقتذاك: «ليس لدينا تفسير لبيان جنيف. لندع السوريين يجتمعون ويبحثون في تفسير البيان. أنتم ونحن ندعم ما يتفق عليه السوريون. دورنا تشجيع الحوار السوري - السوري». موسكو سمعت من حلفاء المعارضة أن «الأسد فقد الشرعية»، فعلّق مسؤولون روس: «القول إن الأسد فقد الشرعية يعني أن الدولة فقدت الشرعية، وتم فتح الباب للتدخلات الخارجية، ويعني أن زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي كسب الشرعية».
«الأهم أن نعرف من يأتي قبل أن نعرف من يرحل». كانت هذه عبارة الروس خلال مسيرة «الربيع العربي» إلى أن وصلت إلى سوريا في منتصف العام 2015. القراءة الروسية كانت: «(داعش) على أبواب دمشق. سقوط النظام يعني صعود (داعش). لو ذهب الأسد، فإن البغدادي خليفته. البغدادي كان مستعداً لنقل عاصمته من الرقة إلى دمشق، ومدّ مناطق تنظيمه إلى بغداد وبيروت وبقية العواصم العربية».
«لم يكن هناك بديل من التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا لإنقاذ الدولة، ومنع سقوطها في أيدي (داعش)». في سبتمبر (أيلول) 2015، كان ذلك لـ«منع تكرار ما هو أسوأ من سيناريو العراق وليبيا»، بحسب وجهة النظر الروسية.
بالفعل، تدخلت موسكو عسكرياً، ودعمت «الجيش السوري» في استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، واحدة بعد أخرى، وإزالة البنـى التحتية وهزيمة المجتمع المدني في مناطق المعارضة، طالما أن موسكو لديها «حساسية خاصة من هذه المنظمات»، في ضوء تجربة أوروبا الشرقية، ذلك «أننا نفضل العلاقة عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر لاعبين غير رسميين». هنا، استطراداً، فإن «من يريد إخراج (حزب الله) وميليشيات إيران من سوريا، عليه أن يقوّي الجيش السوري كي ينتشر في كل الأراضي السورية».
بين 2015 و2019، رفعت مناطق السيطرة من 10 و15 في المائة إلى 62 في المائة من سوريا. رعت موسكو اتفاقات «خفض التصعيد» في غوطة دمشق وريف حمص وجنوب سوريا. كانت تعتبرها «حلولاً موقتة إلى حين عودة سيادة الدولة». وفي جنوب سوريا، طبّقت روسيا بتفاهمات مع أميركا وإسرائيل والأردن معادلاتها؛ «إبعاد إيران يتطلب، ويتم، بعودة الجيش». جرى إبعاد «القوات غير السورية» من الجنوب، وعادت «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) برعاية وضمانة الجيش الروسي إلى الجولان. مبدئياً، عادت معادلة ما قبل 2011. تلاشت المجالس المحلية والمنظمات المدنية والفصائل و«عادت الدولة» وانتشر الجيش على حدود الأردن كما انتشرت قوات الشرطة الروسية في مناطق من الجنوب.
التصور الروسي العام هذا، ينطبق علـى إدلب وشرق الفرات. «لا بد من عودة سيادة الدولة والجيش إلى كل شبر من سوريا عاجلاً أم آجلاً». بالنسبة إلى إدلب، يعرف الروس أن لها «خصوصية كبيرة؛ فيها 3 ملايين مدني، فيهم نازحون، عشرات آلاف المقاتلين، آلاف الإرهابيين، هناك عمق تركي عابر للحدود، انتشار إيراني في أطرافها، قريبة من قاعدتي حميميم وطرطوس، وقريبة من القاعدة الطائفية للنظام».
عليه، فقد بقي اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب الأطول عمراً. جرى تجديده بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في 17 سبتمبر الماضي. تضمن الاتفاق إقامة «منطقة عازلة» بين مناطق الحكومة والمعارضة بعمق 15 إلى 20 كلم، وسحب السلاح الثقيل، وإعادة تشغيل طريق «إم 4» بين اللاذقية وحلب، و«إم 5» بين حماة وحلب.
«كان هذا مقرراً أن يحصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه لم يحصل. بل بالعكس، فإن (هيئة تحرير الشام) التي كانت تسيطر على 20 في المائة من مناطق الاتفاق باتت تسيطر على 80 في المائة منها». هذا هو رأي الجانب الروسي، الذي أيّد موقف دمشق ببدء حملة عسكرية. انخرط الجيش الروسي مباشرة في المعارك شمال حماة قبل أسابيع، إلى أن استعادت حكومة دمشق مناطق تصل إلى خان شيخون.
أعطت موسكو مهلة ثانية لأنقرة لـ«تطبيق اتفاق سوتشي». حصل هذا في القمة الروسية – التركية – الإيرانية في أنقرة الشهر الماضي. لكن الهدف النهائي لموسكو لم يتغير؛ إعادة إدلب إلى «سيادة الدولة» مع القضاء على «الإرهابيين». حتى الصين، كما يبدو، تدعم الموقف الروسي بخصوص إدلب، وتحضّ موسكو على القضاء على نحو 800 عنصر أوغوري من «الجيش التركستاني الإسلامي» في شمال غربي سوريا. «الحذر موجود، والتأني متوفر، لكن الهدف لم ولن يتغير»، بحسب موسكو. هو لا يشمل «بقاء تركيا في سوريا، لأن روسيا لن تقبل بضمّ مناطق سوريا كما حصل في لواء إسكندرون».
ينطبق الأمر ذاته على شرق الفرات. «الوجود الأميركي غير شرعي. لم يأتِ بناء على تفويض دولي، ولم يأتِ بناء على طلب الحكومة الشرعية». مسؤولون أكراد كانوا طلبوا السلاح من موسكو لمحاربة «داعش»، فردّ الروس: «نعطي السلاح للدولة السورية، ويجب عليكم أن تحاربوا (داعش) بالتنسيق مع الجيش السوري». وتضمن الردّ استطراداً آخر: «شرق الفرات ليس كردستان العراق. البعض يريد علماً كردياً وحكومة كردية وجيشاً كردياً وبرلماناً كردياً وحدوداً لغرب كردستان، لكن هذا لن يتم. الأميركيون سيغادرون. الموضوع مرتبط بالوقت».
«ذهب الأكراد وحصلوا على السلاح من أميركا لقتال (داعش) بشروط تناسبهم». موسكو شجّعت دمشق على «الحوار» مع الأكراد. شجّعت الأكراد على «التفاوض» مع دمشق. الظروف غير ناضجة بعد. توقعات الطرفين مختلفة. موسكو قبلت اعتراض أنقرة على شخصيات في اللجنة الدستورية السورية، لأن المرشحين مرتبطون بـ«الوحدات» الكردية. ويسأل خبراء روس: «كيف يمكن لتركيا أن تتفق مع أميركا لإقامة منطقة أمنية شرق الفرات، من دون علم الحكومة الشرعية؟».
مآلات التصور العسكري في موسكو؛ عودة سيادة الدولة و«الجيش القوي» إلى كل سوريا في إدلب وشرق الفرات، كل شبر من سوريا. مفاوضات بين أنقرة ودمشق للوصول إلى صيغة معادلة من «اتفاق أضنة» يسمح للجيش التركي بملاحقة «الإرهابيين» بعمق يزيد على 5 كيلومترات. أما عودة اللاجئين، فيتم بالتنسيق مع دمشق، وتشجيع تمويل إعادة الإعمار والبنية التحتية، «من دون شروط سياسية غربية سوى دعم تنفيذ القرار 2254».
مآلات الحل السياسي السوري بالنسبة إلى روسيا؛ تطبيق القرار 2254 الذي يقوم على إطلاق عملية تؤدي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة دولية ومعايير الشفافية. كما كانت تطالب في 2012. البوابة إلى ذلك، هي اللجنة الدستورية. هي تشكلت بقرار الحكومة والمعارضة، بدعم «ضامني آستانة» الثلاثة. ما على السوريين إلا أن يجتمعوا ويتحاوروا للوصول إلى دستور جديد أو إصلاح دستور العام 2012. اللجنة ستعقد في جنيف في نهاية أكتوبر. «ليس هناك جدول زمني قسري، لكن بالإمكان تحقيق ذلك بسرعة، إذا توافرت الإرادة السياسية». قد يتم إنجاز الإصلاح الدستوري قبل موعد الانتخابات الرئاسية في 2021.
وقتذاك، تأمل موسكو أن تكون عرفت «من يأتي» في صناديق الاقتراع، بدلاً من تركيز الآخرين على «من يرحل» من القصر. القرار عبر الانتخابات برقابة دولية وشفافية عالية. القرار 2254 نصّ على مشاركة المخولين من اللاجئين والشتات السوري، وبدور للأمم المتحدة. لكن موسكو لم تنسَ أن «الغرب» لم يسمح بمشاركة 3 ملايين أوكراني موجودين في روسيا، في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية الأخيرة. إشارة روسية إضافية إلى «ترابط المصير» بين سوريا وأوكرانيا.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended