ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي يندد بإجراءات الديمقراطيين لعزله معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة»

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
TT

ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)

في محاولة لاستعادة المبادرة من الديمقراطيين الذين أطلقوا إجراءات لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر البيت الأبيض مضمون المكالمة الهاتفية بين ترمب ونظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي، بعدما وعد الأول بنشرها.
وأطلق الديمقراطيون تحقيقاً لعزله بشبهة أن ترمب طلب من نظيره الأوكراني التحقيق حول خصمه السياسي جوزيف بايدن. وأظهر النص أن ترمب طلب من نظيره العمل مع المدعي العام الأميركي للتحقيق في سلوك بايدن، وعرض مقابلته في البيت الأبيض بعد أن وعد بإجراء مثل هذا التحقيق.
وكانت تلك التصريحات وغيرها قد أثارت قلق الاستخبارات، حين اعتبرها أحد العملاء السريين في الاستخبارات الأميركية انتهاكاً محتملاً للقانون. وأحال مسؤولو المخابرات، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، القضية على وزارة العدل كجريمة محتملة، لكن المدعين خلصوا، الأسبوع الماضي، إلى أن السلوك لم يكن جرمياً.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن المكالمة لا تظهر أن الرئيس سعى إلى التحقيق مع ابن بايدن مقابل المساعدات لأوكرانيا.
وأضافوا أنه عندما يُذكّر الرئيس زيلينسكي بكيفية مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا، يرد زيلينسكي بأنه يقدّر العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا.
وغرد ترمب على الأثر: «هل سيعتذر الديمقراطيون بعد رؤية ما قيل على المكالمة مع الرئيس الأوكراني؟ يجب عليهم... مكالمة مثالية تأخذهم على حين غرة!». وأضاف في تغريدة أخرى: «لقد تحدث الديمقراطيون عن إقالة دونالد ترمب من قبل تنصيبه بكثير!».
وبحسب النص، تبدأ المكالمة بتهنئة ترمب زيلينسكي على فوزه في الانتخابات، لكن سرعان ما ينتقل ترمب إلى الطلب من الرئيس إجراء تحقيق مع خصومه السياسيين، وتأييد نظرية مؤامرة واضحة. وبدا أنه يشير إلى أن خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون موجود في أوكرانيا، ويؤكد أن تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر بدأ مع هذا البلد. ويقول مراراً وتكراراً إن زيلينسكي يجب أن يعمل مع المدعي العام ويليام بار أو محاميه الشخصي رودولف جولياني. وكان جولياني قد ضغط بشكل منفصل على المسؤولين الأوكرانيين من أجل التحقيق مع بايدن، بحسب ما كشفته تحقيقات إعلامية سابقة.
وبحسب النص، قال ترمب: «أودّ أن أطلب من المدعي العام أن يتصل بك أو بجماعتك، وأرغب في أن نصل إلى النهايات». ويضيف لاحقاً: «هناك كثير من الحديث عن ابن بايدن، وأن بايدن أوقف المحاكمة، وأن كثيراً من الناس يرغبون في معرفة ذلك، لذا فإن كل ما يمكنك القيام به مع النائب العام سيكون رائعاً. أعلن بايدن بفخر أنه أوقف النيابة العامة، إذا كان بإمكانك النظر في ذلك فسيكون الأمر فظيعاً بالنسبة لي». وأجاب زيلينسكي أن «مرشحه» لوظيفة المدعي العام «سوف ينظر في القضية، وتحديداً في الشركة التي ذكرتها في هذه المسألة».
في بداية المكالمة، طلب ترمب أيضاً المساعدة من أوكرانيا في العثور على موقع خادم اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه تم اختراقه من قبل المخابرات الروسية، في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016.
وفجّرت هذه القضية انقساماً سياسياً كبيراً، في حين أظهرت استطلاعات رأي غالبية الأميركيين بأنهم لا يحبذون إجراءات عزل الرئيس. وأعلنت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، إطلاق تحقيقات لبدء إجراءات عزل الرئيس.
بيلوسي التي قاومت طويلاً دعوات زملائها الديمقراطيين أعلنت في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس المشتبه بانتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي، جوزيف بايدن.
وقالت بيلوسي إن «تصرفات رئاسة ترمب كشفت عن الحقائق الشائنة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا». وأضافت: «لذلك أعلن اليوم أن مجلس النواب يفتح تحقيقاً رسمياً لعزل الرئيس». وأضافت: «ما من أحد فوق القانون».
وتزايد عدد الداعمين لعزل الرئيس ترمب في أوساط النواب الديمقراطيين بعد اعترافاته علناً. وندد ترمب من نيويورك بالإجراءات التي أطلقها خصومه الديمقراطيون في مجلس النواب لعزله، معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة».
واعتبر الديمقراطيون أن نشر نص المكالمة لا يكفي، ودعوا إلى تقديم شكوى ضابط المخابرات إلى «الكونغرس»، للمباشرة في مساءلة الرئيس. وبحسب الدستور الأميركي، توضح الإجراءات والآلية القانونية لعزل الرئيس، أن إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب لا يعني أن العزل سيتم مباشرة؛ فبموجب الدستور، يمكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى أو تقاضي الرشوة أو ارتكابه أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة، ورغم أن تفسير العبارة غير واضح، فإنه يمكن أن يشمل الفساد أو أشكالاً أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.
مؤسسو الولايات المتحدة أدرجوا في الدستور أنه يمكن عزل الرئيس، ووضعوا إجراءات لتنفيذ هذه العملية. غير أن إجراءات عزل الرئيس من منصبه تمر بآلية تشبه إصدار ادعاء في قضية جنائية؛ فالمساءلة لا تعني العزل، وهي تشير إلى أن مجلس النواب يوجه اتهامات للرئيس. ومن دون إطلاق المساءلة بشكل رسمي، لا يمكن لمجلس النواب بناء ملف العزل، واستدعاء الشهود، والحصول على الوثائق اللازمة.
بعض الآراء تقول إن المساءلة الرسمية لا تبدأ، ما لم يشارك كل أعضاء مجلس النواب في التصويت على إصدار التفويض للبدء بالعزل. غير أن آخرين يقولون إن مثل هذا التصويت ليس ضرورياً.
تاريخياً، كانت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب هي التي تقود التحقيقات في المساءلة، غير أن قيادات الحزب المهيمن على المجلس يمكنها اختيار لجنة خاصة أو حتى إشراك لجان أخرى. وإذا وافقت غالبية بسيطة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضواً على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يُطلق عليه بنود المساءلة، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ الذي يُجرِي محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً أم لا.
وفي هذه الحال، يقوم أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء، وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين، ويرأس الجلسات كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة غالبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو. ورغم عدم اشتراط أن يبرهن النواب على المخالفات التي ارتكبها الرئيس بشكل لا لبس فيه، يمكن لمجلس النواب أن يصوت على عزل الرئيس. وبحسب توزيع المقاعد الحزبية في مجلس النواب، هناك 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً جمهورياً وعضو واحد مستقلّ. وبسبب تمتعهم بالأغلبية، يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام إلى الرئيس من دون تأييد الجمهوريين.
وجاء إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب، وسط موجة عارمة متصاعدة من المطالبين بعزله، مع انضمام المزيد من النواب إليها. وبحسب آخر الإحصاءات حول عدد المؤيدين لعملية عزل الرئيس، فقد أعلن 204 نواب عن تأييدهم مقابل 131 نائباً أعلنوا اعتراضهم أو رفضهم البدء الآن بعملية المساءلة، و99 نائباً ينتظرون تطورات القضية.
عام 1998، عندما كانت الغالبية في مجلس النواب للجمهوريين، صوت المجلس بالموافقة على مساءلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون. اليوم، يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين إضافة لعضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.
وتتطلب عملية إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً في مجلس الشيوخ. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات 20 عضواً جمهورياً وكل الديمقراطيين والمستقلين لعزل ترمب.
في المقابل، بإمكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يصوت على الفور لإسقاط التهم عن ترمب دون النظر في الأدلة. ولم يحدث أن تم عزل الرئيس من منصبه على امتداد التاريخ الأميركي كنتيجة للمساءلة.
عام 1974، استقال الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه قبل مساءلته في مجلس النواب أو محاكمته في مجلس الشيوخ، بعد فضيحة «ووترغيت» التي اتهمت بالتنصت فيها على منافسيه الديمقراطيين. ووجه مجلس النواب لرئيسين، هما أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998 تهماً، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.
لكن إذا وافق مجلس الشيوخ في خطوة مفاجئة على إدانة ترمب، فإن نائب الرئيس مايك بنس يصبح رئيساً للفترة المتبقية من ولاية ترمب، التي تنتهي في 20 يناير (كانون الثاني) عام 2021.
وهدد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالتصدي لأي طلب أو تصويت يمرّ في مجلس النواب، وحذروا الديمقراطيين من ردّ فعل سياسي عنيف إذا تقدموا بطلب لعزل ترمب. وقال أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إنه لا يوجد ما يدعو إلى إقالة ترمب، وتحدَّوا بيلوسي على الإقدام على هذه الخطوة «الحمقاء» التي قد تؤدي إلى حضّ الناخبين المتأرجحين على التصويت ضد الديمقراطيين.
ورغم الجدل الذي اندلع، الأسبوع الماضي، فإنه لم يؤدّ إلى إحراج ترمب الذي اعتبر أنه بمجرد نشر نص المكالمة، فسيؤدي ذلك إلى إحراج خصومه ومنتقديه. وبدلاً من ذلك تصاعد الغضب في أوساط الديمقراطيين، وتصاعد معه خوف البيت الأبيض وإدارة ترمب من أن النص قد يُنظر إليه على أنه تأكيد عميق لما حدث؛ محاولة التخلص من خصم سياسي.
ترمب كان أكد الثلاثاء أيضاً أنه أمر بحجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، بسبب مخاوفه من أن الولايات المتحدة تساهم في أوكرانيا أكثر من الدول الأوروبية. وقال ترمب للصحافيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «كنت أشكو دائماً، وحجبتُ مرة أخرى وسأواصل حجبها إلى حين مساهمة أوروبا ودول أخرى في أوكرانيا، لأنها لا تفعل ذلك». وكان ترمب يردّ على تقرير صحافي قال إنه طلب من كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، وقف ما يقرب من 400 مليون دولار كمساعدات عسكرية، لمدة أسبوع على الأقل، قبل أن يتحدث مع الرئيس الأوكراني. ويمثل، اليوم (الخميس)، جوزيف ماغواير القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، الذي أوقف شكوى المخبر من الوصول إلى «الكونغرس» أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب للإدلاء بشهادته حول القضية.
وقال رئيس اللجنة آدم شيف إن المبلّغ عن المخالفات يريد التحدث إلى اللجنة، ويسعى للحصول على توجيه من ماغواير حول كيفية القيام. وكان محامي المبلغ قد أخطر ماغواير كتابياً، الأسبوع الماضي، بنية موكله الاتصال بلجان «الكونغرس» مباشرة، وهو الأمر الذي أوقفه مدير الاستخبارات بالوكالة.


مقالات ذات صلة

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

ناقش الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إقالة وزيرة العدل بام بوندي؛ بسبب تعاملها مع ملفات الملياردير المدان إبستين، وما يعدّه تقاعساً عن ملاحقة خصومه السياسييين.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري علم الناتو (رويترز)

تحليل إخباري هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

بعد عقود من التماسك التاريخي يواجه الناتو تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن...

أنطوان الحاج (بيروت)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».