ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي يندد بإجراءات الديمقراطيين لعزله معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة»

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
TT

ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)

في محاولة لاستعادة المبادرة من الديمقراطيين الذين أطلقوا إجراءات لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر البيت الأبيض مضمون المكالمة الهاتفية بين ترمب ونظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي، بعدما وعد الأول بنشرها.
وأطلق الديمقراطيون تحقيقاً لعزله بشبهة أن ترمب طلب من نظيره الأوكراني التحقيق حول خصمه السياسي جوزيف بايدن. وأظهر النص أن ترمب طلب من نظيره العمل مع المدعي العام الأميركي للتحقيق في سلوك بايدن، وعرض مقابلته في البيت الأبيض بعد أن وعد بإجراء مثل هذا التحقيق.
وكانت تلك التصريحات وغيرها قد أثارت قلق الاستخبارات، حين اعتبرها أحد العملاء السريين في الاستخبارات الأميركية انتهاكاً محتملاً للقانون. وأحال مسؤولو المخابرات، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، القضية على وزارة العدل كجريمة محتملة، لكن المدعين خلصوا، الأسبوع الماضي، إلى أن السلوك لم يكن جرمياً.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن المكالمة لا تظهر أن الرئيس سعى إلى التحقيق مع ابن بايدن مقابل المساعدات لأوكرانيا.
وأضافوا أنه عندما يُذكّر الرئيس زيلينسكي بكيفية مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا، يرد زيلينسكي بأنه يقدّر العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا.
وغرد ترمب على الأثر: «هل سيعتذر الديمقراطيون بعد رؤية ما قيل على المكالمة مع الرئيس الأوكراني؟ يجب عليهم... مكالمة مثالية تأخذهم على حين غرة!». وأضاف في تغريدة أخرى: «لقد تحدث الديمقراطيون عن إقالة دونالد ترمب من قبل تنصيبه بكثير!».
وبحسب النص، تبدأ المكالمة بتهنئة ترمب زيلينسكي على فوزه في الانتخابات، لكن سرعان ما ينتقل ترمب إلى الطلب من الرئيس إجراء تحقيق مع خصومه السياسيين، وتأييد نظرية مؤامرة واضحة. وبدا أنه يشير إلى أن خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون موجود في أوكرانيا، ويؤكد أن تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر بدأ مع هذا البلد. ويقول مراراً وتكراراً إن زيلينسكي يجب أن يعمل مع المدعي العام ويليام بار أو محاميه الشخصي رودولف جولياني. وكان جولياني قد ضغط بشكل منفصل على المسؤولين الأوكرانيين من أجل التحقيق مع بايدن، بحسب ما كشفته تحقيقات إعلامية سابقة.
وبحسب النص، قال ترمب: «أودّ أن أطلب من المدعي العام أن يتصل بك أو بجماعتك، وأرغب في أن نصل إلى النهايات». ويضيف لاحقاً: «هناك كثير من الحديث عن ابن بايدن، وأن بايدن أوقف المحاكمة، وأن كثيراً من الناس يرغبون في معرفة ذلك، لذا فإن كل ما يمكنك القيام به مع النائب العام سيكون رائعاً. أعلن بايدن بفخر أنه أوقف النيابة العامة، إذا كان بإمكانك النظر في ذلك فسيكون الأمر فظيعاً بالنسبة لي». وأجاب زيلينسكي أن «مرشحه» لوظيفة المدعي العام «سوف ينظر في القضية، وتحديداً في الشركة التي ذكرتها في هذه المسألة».
في بداية المكالمة، طلب ترمب أيضاً المساعدة من أوكرانيا في العثور على موقع خادم اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه تم اختراقه من قبل المخابرات الروسية، في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016.
وفجّرت هذه القضية انقساماً سياسياً كبيراً، في حين أظهرت استطلاعات رأي غالبية الأميركيين بأنهم لا يحبذون إجراءات عزل الرئيس. وأعلنت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، إطلاق تحقيقات لبدء إجراءات عزل الرئيس.
بيلوسي التي قاومت طويلاً دعوات زملائها الديمقراطيين أعلنت في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس المشتبه بانتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي، جوزيف بايدن.
وقالت بيلوسي إن «تصرفات رئاسة ترمب كشفت عن الحقائق الشائنة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا». وأضافت: «لذلك أعلن اليوم أن مجلس النواب يفتح تحقيقاً رسمياً لعزل الرئيس». وأضافت: «ما من أحد فوق القانون».
وتزايد عدد الداعمين لعزل الرئيس ترمب في أوساط النواب الديمقراطيين بعد اعترافاته علناً. وندد ترمب من نيويورك بالإجراءات التي أطلقها خصومه الديمقراطيون في مجلس النواب لعزله، معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة».
واعتبر الديمقراطيون أن نشر نص المكالمة لا يكفي، ودعوا إلى تقديم شكوى ضابط المخابرات إلى «الكونغرس»، للمباشرة في مساءلة الرئيس. وبحسب الدستور الأميركي، توضح الإجراءات والآلية القانونية لعزل الرئيس، أن إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب لا يعني أن العزل سيتم مباشرة؛ فبموجب الدستور، يمكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى أو تقاضي الرشوة أو ارتكابه أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة، ورغم أن تفسير العبارة غير واضح، فإنه يمكن أن يشمل الفساد أو أشكالاً أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.
مؤسسو الولايات المتحدة أدرجوا في الدستور أنه يمكن عزل الرئيس، ووضعوا إجراءات لتنفيذ هذه العملية. غير أن إجراءات عزل الرئيس من منصبه تمر بآلية تشبه إصدار ادعاء في قضية جنائية؛ فالمساءلة لا تعني العزل، وهي تشير إلى أن مجلس النواب يوجه اتهامات للرئيس. ومن دون إطلاق المساءلة بشكل رسمي، لا يمكن لمجلس النواب بناء ملف العزل، واستدعاء الشهود، والحصول على الوثائق اللازمة.
بعض الآراء تقول إن المساءلة الرسمية لا تبدأ، ما لم يشارك كل أعضاء مجلس النواب في التصويت على إصدار التفويض للبدء بالعزل. غير أن آخرين يقولون إن مثل هذا التصويت ليس ضرورياً.
تاريخياً، كانت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب هي التي تقود التحقيقات في المساءلة، غير أن قيادات الحزب المهيمن على المجلس يمكنها اختيار لجنة خاصة أو حتى إشراك لجان أخرى. وإذا وافقت غالبية بسيطة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضواً على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يُطلق عليه بنود المساءلة، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ الذي يُجرِي محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً أم لا.
وفي هذه الحال، يقوم أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء، وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين، ويرأس الجلسات كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة غالبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو. ورغم عدم اشتراط أن يبرهن النواب على المخالفات التي ارتكبها الرئيس بشكل لا لبس فيه، يمكن لمجلس النواب أن يصوت على عزل الرئيس. وبحسب توزيع المقاعد الحزبية في مجلس النواب، هناك 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً جمهورياً وعضو واحد مستقلّ. وبسبب تمتعهم بالأغلبية، يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام إلى الرئيس من دون تأييد الجمهوريين.
وجاء إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب، وسط موجة عارمة متصاعدة من المطالبين بعزله، مع انضمام المزيد من النواب إليها. وبحسب آخر الإحصاءات حول عدد المؤيدين لعملية عزل الرئيس، فقد أعلن 204 نواب عن تأييدهم مقابل 131 نائباً أعلنوا اعتراضهم أو رفضهم البدء الآن بعملية المساءلة، و99 نائباً ينتظرون تطورات القضية.
عام 1998، عندما كانت الغالبية في مجلس النواب للجمهوريين، صوت المجلس بالموافقة على مساءلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون. اليوم، يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين إضافة لعضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.
وتتطلب عملية إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً في مجلس الشيوخ. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات 20 عضواً جمهورياً وكل الديمقراطيين والمستقلين لعزل ترمب.
في المقابل، بإمكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يصوت على الفور لإسقاط التهم عن ترمب دون النظر في الأدلة. ولم يحدث أن تم عزل الرئيس من منصبه على امتداد التاريخ الأميركي كنتيجة للمساءلة.
عام 1974، استقال الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه قبل مساءلته في مجلس النواب أو محاكمته في مجلس الشيوخ، بعد فضيحة «ووترغيت» التي اتهمت بالتنصت فيها على منافسيه الديمقراطيين. ووجه مجلس النواب لرئيسين، هما أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998 تهماً، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.
لكن إذا وافق مجلس الشيوخ في خطوة مفاجئة على إدانة ترمب، فإن نائب الرئيس مايك بنس يصبح رئيساً للفترة المتبقية من ولاية ترمب، التي تنتهي في 20 يناير (كانون الثاني) عام 2021.
وهدد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالتصدي لأي طلب أو تصويت يمرّ في مجلس النواب، وحذروا الديمقراطيين من ردّ فعل سياسي عنيف إذا تقدموا بطلب لعزل ترمب. وقال أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إنه لا يوجد ما يدعو إلى إقالة ترمب، وتحدَّوا بيلوسي على الإقدام على هذه الخطوة «الحمقاء» التي قد تؤدي إلى حضّ الناخبين المتأرجحين على التصويت ضد الديمقراطيين.
ورغم الجدل الذي اندلع، الأسبوع الماضي، فإنه لم يؤدّ إلى إحراج ترمب الذي اعتبر أنه بمجرد نشر نص المكالمة، فسيؤدي ذلك إلى إحراج خصومه ومنتقديه. وبدلاً من ذلك تصاعد الغضب في أوساط الديمقراطيين، وتصاعد معه خوف البيت الأبيض وإدارة ترمب من أن النص قد يُنظر إليه على أنه تأكيد عميق لما حدث؛ محاولة التخلص من خصم سياسي.
ترمب كان أكد الثلاثاء أيضاً أنه أمر بحجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، بسبب مخاوفه من أن الولايات المتحدة تساهم في أوكرانيا أكثر من الدول الأوروبية. وقال ترمب للصحافيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «كنت أشكو دائماً، وحجبتُ مرة أخرى وسأواصل حجبها إلى حين مساهمة أوروبا ودول أخرى في أوكرانيا، لأنها لا تفعل ذلك». وكان ترمب يردّ على تقرير صحافي قال إنه طلب من كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، وقف ما يقرب من 400 مليون دولار كمساعدات عسكرية، لمدة أسبوع على الأقل، قبل أن يتحدث مع الرئيس الأوكراني. ويمثل، اليوم (الخميس)، جوزيف ماغواير القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، الذي أوقف شكوى المخبر من الوصول إلى «الكونغرس» أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب للإدلاء بشهادته حول القضية.
وقال رئيس اللجنة آدم شيف إن المبلّغ عن المخالفات يريد التحدث إلى اللجنة، ويسعى للحصول على توجيه من ماغواير حول كيفية القيام. وكان محامي المبلغ قد أخطر ماغواير كتابياً، الأسبوع الماضي، بنية موكله الاتصال بلجان «الكونغرس» مباشرة، وهو الأمر الذي أوقفه مدير الاستخبارات بالوكالة.


مقالات ذات صلة

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

شؤون إقليمية ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب «رويترز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.