تسريحات تلقى رواجاً لعمليتها وجاذبيتها

كعكة ميغان الشهيرة
كعكة ميغان الشهيرة
TT

تسريحات تلقى رواجاً لعمليتها وجاذبيتها

كعكة ميغان الشهيرة
كعكة ميغان الشهيرة

لأحوال الطقس تقلبات تنعكس على الموضة، فكما للشتاء أقمشته وللصيف ألوانه، كذلك للشعر تسريحاته حسب الفصول. في موسم الصيف مثلاً رأينا تراجع تسريحات الشعر المسترسل أو المموج لصالح الشعر المرفوع أو المشدود إلى الخلف. السبب هو حرارة الصيف وتأثيرها السلبي على الشعر، لكن يبدو أن الشابات استحلين ربط الشعر ورفعه، و«تعاقدن» مع هذه الموجة لمواسم أخرى.
فإلى جانب أنها «سبور» وشبابية فإنها تتماشى مع موضة هذه الأيام وإيقاع الحياة. وهكذا قفزت تسريحات إلى الواجهة مثل «الشينيون» التي ظهرت في عدة عروض أزياء بشكل بسيط بعيد عن التكلف بحيث يمكن لأي فتاة أن تعتمدها من دون مساعدة. كل ما تتطلبه هو ربط الشعر على شكل ذيل حصان مع استخدام الشريط المطاطي للف خصلات الشعر حول بعضها. لكن لا يجب أن تغريكِ بساطتها، فلتطبيق هذه التسريحة باحترافية يجب تمليس الشعر أولاً من الأمام ليبدو مصقولاً مع استخدام مستحضر يحافظ على الشعر الأمامي من التطاير.
الضفائر من التسريحات الدارجة حالياً. الفرق بينها حالياً وبينها في الماضي أنها تتم بأسلوب عصري واحترافي كما هو الحال بالنسبة للطريقة التي ظهرت بها ضفائر كل من العارضتين كايلي جينير وجيجي حديد. خلال إجازاتها هذا الصيف، أغرقت كايلي جينير حسابها عبر «إنستغرام» بصور ضفيرتها الطويلة التي كادت أن تلامس كاحليها. كان واضحاً أنها توصيلات إضافية أرادتها أن تضفي على إطلالتها درامية تليق بصورها على وسائل التواصل الاجتماعي. عارضة الأزياء جيجي حديد اختارت التسريحة نفسها، لكنها في المقابل، اختارت ضفيرة مرفوعة بشكل بسيط وأكثر واقعية، بحيث لم تبالغ في طولها مثل كايلي واقتصرت على شعرها، وهو ما يجعل الاقتداء بها أسهل بكثير. ولم تكتفِ باستعمالها على شاطئ البحر بل اعتمدتها أيضاً في حفل مسائي بمناسبة إطلاق العطر الجديد من مايكل كورس.
كعكة ميغان ميركل هي الأخرى من التسريحات التي شهدت رواجاً في السنة الأخيرة. فدوقة ساسيكس تعتمدها في الكثير من المناسبات، نهاراً ومساء. من بعيد، تبدو التسريحة مجرد كعكة بسيطة ملفوفة إلى الخلف، لكن عن قرب نكتشف التفاصيل الدقيقة التي، ربما استغرقت وقتاً لكي تضفي عليها أنوثة ورومانسية بعيداً عن الكلاسيكية. فالدوقة تتعمد ألا تجعلها تبدو منمقة، بل تترك بعض الخصلات الأمامية متناثرة بشكل يبدو عشوائياً لكنه في الحقيقة محسوب بدقة.



الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
TT

الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)

تحظى سراويل الجينز اليابانية المصبوغة يدوياً بلون نيلي طبيعي، والمنسوجة على أنوال قديمة، باهتمام عدد متزايد من عشاق الموضة، الذين لا يترددون في الاستثمار في قطع راقية بغض النظر عن سعرها ما دامت مصنوعةً باليد. وعلى هذا الأساس يتعامل كثير من صُنَّاع الموضة العالمية مع ورشات يابانية متخصصة في هذا المجال؛ فهم لا يزالون يحافظون على كثير من التقاليد اليدوية في صبغ قطنه وتصنيعه من الألف إلى الياء.

يوضع القطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن لا يلوّنها وحدها بل أيضاً أيدي العاملين (أ.ف.ب)

داخل مصنع «موموتارو جينز» الصغير في جنوب غربي اليابان، يغمس يوشيهارو أوكاموتو خيوط قطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن يلوّن يديه وأظافره في كل مرّة يكرر فيها العملية. يتم استيراد هذا القطن من زيمبابوي، لكنّ الصبغة النيلية الطبيعية المستخدَمة مُستخرجةٌ في اليابان، ويؤكد أوكاموتو أنّ لونها غني أكثر من الصبغات الاصطناعية. وكانت هذه الطريقة التي يشير إلى أنها «مكلفة» و«تستغرق وقتاً طويلاً»، شائعةً لصبغ الكيمونو في حقبة إيدو، من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر.

العمل في هذه المصانع صارم فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع من صبغة إلى خياطة (أ.ف.ب)

وتشكِّل «موموتارو جينز» التي أسستها عام 2006 «جابان بلو»، إحدى عشرات الشركات المنتِجة لسراويل الجينز، ويقع مقرها في كوجيما، وهي منطقة ساحلية تشتهر بجودة سلعها الحرفية، بعيداً عن سراويل الجينز الأميركية المُنتَجة على نطاق صناعي واسع. ويقول رئيس «جابان بلو»، ماساتاكا سوزوكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن صارمون جداً فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع». ويشمل ذلك «جودة الخياطة والصبغة»، ما يجعل الاعتماد على مهارات التصنيع التقليدية للحرفيين المحليين، مسألة ضرورية.

بيد أن كل ما هو منسوج يدويا ومصنوع بهذا الكم من الحرفية له تكلفته، إذ يبلغ سعر النموذج الرئيسي من الجينز الذي تنتجه «موموتارو» نحو 193 دولاراً. أما النموذج الأغلى والمنسوج يدوياً على آلة خشبية محوّلة من آلة نسج كيمونو فاخرة، فيتخطى سعره 1250 دولاراً.

يعمل أحد الحرفيين على تنفيذ بنطلون جينز باليد بصبر رغم ما يستغرقه من وقت (أ.ف.ب)

ومع ذلك، ازداد الاهتمام بما تنتجه «جابان بلو» على أساس أنها إحدى ماركات الجينز الراقية على غرار «إيفيسو»، و«شوغر كين». وتمثل الصادرات حالياً 40 في المائة من مبيعات التجزئة، كما افتتحت الشركة أخيراً متجرها السادس في كيوتو، ويستهدف السياح الأثرياء بشكل خاص. يشار إلى أن صناعة الجينز ازدهرت في كوجيما بدءاً من ستينات القرن العشرين لما تتمتع به المنطقة من باع طويل في زراعة القطن وصناعة المنسوجات. وخلال حقبة إيدو، أنتجت المدينة حبالاً منسوجة للساموراي لربط مقابض السيوف. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى صناعة «تابي»، وهي جوارب يابانية تعزل إصبع القدم الكبير عن الأصابع الأخرى، وانتقلت فيما بعد إلى إنتاج الأزياء المدرسية.

تعدّ سراويل الجينز الياباني من بين أغلى الماركات كونها مصنوعة ومصبوغة باليد (أ.ف.ب)

ويقول مايكل بندلبيري، وهو خيّاط يدير مشغل «ذي دينيم دكتور» لتصليح الملابس في بريطانيا، إنّ سوق سراويل الجينز اليابانية «نمت خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 الماضية». ومع أنّ محبي الجينز في الدول الغربية يبدون اهتماماً كبيراً بهذه السراويل، «لا يمكن للكثيرين تحمل تكاليفها»، بحسب بندلبيري. ويتابع قائلاً: «إن ماركات الجينز ذات الإنتاج الضخم مثل (ليفايس) و(ديزل) و(رانغلر) لا تزال الأكثر شعبية، لكن في رأيي تبقى الجودة الأفضل يابانية». ويرى في ضعف الين وازدهار السياحة فرصةً إضافيةً لانتعاش سوق هذه السراويل.

رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها فإن الأنوال القديمة لا تزال هي المستعملة احتراماً للتقاليد (أ.ف.ب)

يعزز استخدام آلات النسيج القديمة رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها، وبالتالي لا تملك سوى رُبع قدرة أنوال المصانع الحديثة، من سمعة «موموتارو جينز» التي تعود تسميتها إلى اسم بطل شعبي محلي. وغالباً ما تتعطَّل هذه الأنوال المصنوعة في الثمانينات، في حين أنّ الأشخاص الوحيدين الذين يعرفون كيفية تصليحها تزيد أعمارهم على 70 عاماً، بحسب شيغيرو أوشيدا، وهو حائك حرفي في موموتارو.

يقول أوشيدا (78 عاماً)، وهو يمشي بين الآلات لرصد أي صوت يشير إلى خلل ما: «لم يبقَ منها سوى قليل في اليابان» لأنها لم تعد تُصنَّع. وعلى الرغم من تعقيد هذه الآلات، فإنه يؤكد أنّ نسيجها يستحق العناء، فـ«ملمس القماش ناعم جداً... وبمجرّد تحويله إلى سروال جينز، يدوم طويلاً».