ذوبان جليد القطب قد يغرق مدناً ساحلية يعيش فيها سدس سكان العالم

إغلاق طريقين في إيطاليا خوفاً من انهيار أحد الأنهار الجليدية

ذوبان جليد القطب الشمالي
ذوبان جليد القطب الشمالي
TT

ذوبان جليد القطب قد يغرق مدناً ساحلية يعيش فيها سدس سكان العالم

ذوبان جليد القطب الشمالي
ذوبان جليد القطب الشمالي

لم يؤثر الرماد المتطاير من حرائق الغابات في سيبيريا على معدل ذوبان الجليد في القطب الشمالي خلال صيف العام الماضي، ومع ذلك كانت مساحات الذوبان كبيرة، وبلغت مستويات قياسية لكنها لم تتجاوز معدل الذوبان عام 2012، هذا ما أعلنت عنه وكالة «ناسا» بالتزامن مع تحذيرات دولية من احتمال غرق المدن الساحلية حول العالم إن استمر ذوبان جليد القطب الشمالي. وقالت الوكالة إن مساحات «القبعة» الجليدية في القطب تراجعت خلال الصيف الماضي حتى 4.15 مليون كلم مربع، وأشارت إلى أن المساحات التي ذابت كانت قياسية، وكررت، لكنها لم تتجاوز معدلات الذوبان عامي 2007، ومن ثم 2016.
وتكشف المعطيات الجديدة أن الغطاء الجليدي لم يتمكن حتى الآن من استعادة ما فقده، ما يعني بالتالي أن مساحاته تستمر بالتراجع على المدى البعيد. وما يزيد من خطورة الوضع أن هذه الظاهرة لا تخضع لأي تحكم، وتتأثر فقط «بإرادة الطقس». وسجل العلماء في شهر أغسطس (آب) الماضي أعلى سرعة ذوبان في جليد القطب الشمالي، على مدار تاريخ مراقبة التحولات هناك، حتى إنها تجاوزت وتيرة الذوبان للفترة ذاتها من عام 2012، الذي خسر خلاله القطب الشمالي أكبر مساحات سُجلت من طبقته الجليدية. إلا أن الأمر تغير مع نهاية الصيف، نظرا لدرجات الحرارة التي لم تكن مرتفعة هذا العام. كما لم يحمل رماد الحرائق في سيبيريا أثراً سلبياً، لأنه جاء في فترة بدأت تتراجع فيها حدة الشمس في المنطقة.
تزامن عرض هذه المعطيات مع صدور تقرير عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية، حذرت فيه من تأثير ذوبان جليد القطب الشمالي على الحياة في المدن الساحلية، وقالت إن استمرار الذوبان سيؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في المحيطات، وهو ما يشكل تهديدا للمدن الساحلية. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 1.3 مليار شخص سيضطرون للعيش حتى منتصف القرن الحالي في المناطق الساحلية، التي قد تهددها الطوفانات، وغيرها من مظاهر مناخية، نتيجة ارتفاع منسوب المياه في المحيطات والتغيرات المناخية.
إلى ذلك، تمَّ إغلاق طريقين على الجانب الإيطالي من قمة مونت بلانك، بسبب مخاوف من انهيار محتمل لأجزاء من نهر جليدي، حسب ما ذكرته. وكانت «مؤسسة الجبال الآمنة»، المعنية بمراقبة الأنهار الجليدية، حذّرت من احتمال حدوث انهيارات محتملة في نهر بلانبينسيو الجليدي الواقع على المتحدر الشرقي لقمة جراندس جوراس. وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) بإمكانية انهيار نحو 250 ألف متر مكعب من الجليد.
وتعدّ مونت بلانك، أو مونت بيانكو، أعلى قمة في جبال الألب بارتفاع 4810 أمتار، وتقع على الحدود بين فرنسا وإيطاليا.


مقالات ذات صلة

تفاصيل الإطلاق «الأسطوري» لأقوى وأكبر صاروخ مصنع على الإطلاق

تكنولوجيا صاروخ «ستارشيب» الضخم ينطلق وسط ضباب كثيف في رحلة تجريبية في بوكا تشيكا بولاية تكساس (أ.ب)

تفاصيل الإطلاق «الأسطوري» لأقوى وأكبر صاروخ مصنع على الإطلاق

أعلنت شركة «سبيس إكس»، التابعة لشركة إيلون ماسك، نجاح إطلاق أقوى وأكبر صاروخ تم تصنيعه على الإطلاق، وأنه قد هبط بسلام.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الخليج مدير وكالة الفضاء الأميركية يؤدي العرضة مع رئيس جامعة الأمير سلطان ومسؤولين (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 00:18

اتفاق سعودي – أميركي على مواصلة العمل لاستكشاف الفضاء

كشف بيل نيلسون مدير وكالة الفضاء الأميركية «NASA» عن توقيع اتفاق إطاري لمواصلة العمل بين الرياض وواشنطن في استكشاف الفضاء.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم كبسولة ستارلاينر الفضائية في كيب كانافيرال بفلوريدا بعد تأجيل إطلاقها (أ.ف.ب)

بعد تأجيل الموعد... «ناسا» تسعى لإطلاق أول رحلة مأهولة لـ«ستارلاينر»

«ناسا» أجلت الموعد المستهدف للمحاولة التالية لإطلاق كبسولة ستارلاينر الفضائية من إنتاج بوينغ لاستبدال صمام الضغط في صاروخها الداعم.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
يوميات الشرق صور لسديم رأس الحصان الشهير كما أظهرها تليسكوب «جيمس ويب» (ناسا - أ.ب)

بتفاصيل غير مسبوقة... «جيمس ويب» يلتقط صوراً لسديم رأس الحصان

التقط التلسكوب الفضائي ذات القدرات الكبيرة «جيمس ويب» صوراً هي الأكثر تفصيلاً حتى اليوم لسديم رأس الحصان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم رئيس «وكالة الفضاء والطيران الأميركية» (ناسا) بيل نيلسون (إ.ب.أ)

«ناسا» تتخوف من «عسكرة» الصين للفضاء و«امتلاكها» للجزء الغني من القمر

حذر رئيس «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) من تعزيز الصين لقدراتها الفضائية باستخدام برامج مدنية لإخفاء أهداف عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
TT

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)

شهد نجم، يقع بالقرب من كوكبة العقاب، تضخّماً طبيعياً غير متناسق؛ نظراً إلى كونه قديماً، جعله يبتلع الكوكب، الذي كان قريباً منه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وسبق لعلماء فلك أن رصدوا مؤشرات لمثل هذا الحدث، ولمسوا تبِعاته. وقال الباحث في «معهد كافلي» بـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، والمُعِدّ الرئيسي للدراسة، التي نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، كيشالاي دي، إن ما كان ينقصهم هو «ضبط النجم في هذه اللحظة خاصة، عندما يشهد كوكبٌ ما مصيراً مماثلاً». وهذا ما ينتظر الأرض، ولكن بعد نحو 5 مليارات سنة، عندما تقترب الشمس من نهاية وجودها بصفتها قزماً أصفر وتنتفخ لتصبح عملاقاً أحمر. في أحسن الأحوال، سيؤدي حجمها ودرجة حرارتها إلى تحويل الأرض إلى مجرّد صخرة كبيرة منصهرة. وفي أسوأ الأحوال، ستختفي بالكامل.
بدأ كل شيء، في مايو (أيار) 2020، عندما راقب كيشالاي دي، بكاميرا خاصة من «مرصد كالتك»، نجماً بدأ يلمع أكثر من المعتاد بمائة مرة، لمدة 10 أيام تقريباً، وكان يقع في المجرّة، على بُعد نحو 12 ألف سنة ضوئية من الأرض.
وكان يتوقع أن يقع على ما كان يبحث عنه، وهو أن يرصد نظاماً نجمياً ثنائياً يضم نجمين؛ أحدهما في المدار المحيط بالآخر. ويمزق النجم الأكبر غلاف الأصغر، ومع كل «قضمة» ينبعث نور.
وقال عالِم الفلك، خلال عرض للدراسة شارك فيها مُعِدّوها الآخرون، التابعون لمعهديْ «هارفارد سميثسونيان»، و«كالتك» الأميركيين للأبحاث، إن «الأمر بدا كأنه اندماج نجوم»، لكن تحليل الضوء، المنبعث من النجم، سيكشف عن وجود سُحب من الجزيئات شديدة البرودة، بحيث لا يمكن أن تأتي من اندماج النجوم.
وتبيَّن للفريق خصوصاً أن النجم «المشابه للشمس» أطلق كمية من الطاقة أقلّ بألف مرة مما كان سيُطلق لو اندمج مع نجم آخر. وهذه الكمية من الطاقة المكتشَفة تساوي تلك الخاصة بكوكب مثل المشتري.
وعلى النطاق الكوني، الذي يُحسب ببلايين السنين، كانت نهايته سريعة جداً، وخصوصاً أنه كان «قريباً جداً من النجم، فقد دار حوله في أقل من يوم»، على ما قال دي.
وبيّنت عملية الرصد أن غلاف الكوكب تمزّق بفعل قوى جاذبية النجم، لبضعة أشهر على الأكثر، قبل امتصاصه. وهذه المرحلة الأخيرة هي التي أنتجت وهجاً مضيئاً لمدة 10 أيام تقريباً.