اللاعبون المنسيون في الدوري الإنجليزي الممتاز

من جو هارت ووينستون ريد... إلى عمر نياسي وفيكتور وانياما... مروراً بشكودران موستافي وماركوس روخو

شكودران موستافي  -  هنري سايفت  -  ماركوس روخو  -   جو هارت
شكودران موستافي - هنري سايفت - ماركوس روخو - جو هارت
TT

اللاعبون المنسيون في الدوري الإنجليزي الممتاز

شكودران موستافي  -  هنري سايفت  -  ماركوس روخو  -   جو هارت
شكودران موستافي - هنري سايفت - ماركوس روخو - جو هارت

مرت ست مراحل من عمر مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، وبدأ الجدول تقريبا في التبلور، ما بين شكل المنافسة وحتى صراع الهبوط المتوقع. فاز ليفربول بجميع مبارياته وهو الوحيد الذي حقق العلامة الكاملة، بينما يتأخر مانشستر عنه بفارق خمس نقاط بعد الهزيمة مرة أمام نوريتش سيتي والسقوط في فخ التعادل على أرضه أمام توتنهام. وفي الوقت الذي ظهرت فيه عدة عروض فردية رائعة مثل كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا وساديو ماني ومحمد صلاح وغيرهم، كان هناك لاعبون لم نرهم كثيراً بالفعل، وباتوا بحاجة للخروج من الظل والنسيان والرحيل في يناير (كانون الثاني) بحثاً عن فرص أخرى. وسواء كان ذلك بسبب عدم الرضا عن مستواهم أو بسبب تعرضهم للإصابة، فهناك لاعبون موهوبون لا تستعين بهم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز رغم أن أسعار البعض منهم باهظة بالفعل. «الغارديان» تستعرض هنا أبرز اللاعبين المنسيين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- جو هارت (بيرنلي)
يمتلك جو هارت في جعبته 75 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، لكن الحارس السابق لمانشستر سيتي سقط سقوطا مدويا. فبعد ثلاث سنوات من خسارة المنتخب الإنجليزي بشكل مهين أمام آيسلندا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 وبعدما فشل هارت في استعادة مكانته كحارس مرمى كبير خلال مسيرته الحافلة مع كل من تورينو الإيطالي ووستهام، لم يبدأ هارت في التشكيلة الأساسية في أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 26 ديسمبر (كانون الأول)، وبالتحديد عندما خسر فريقه أمام إيفرتون على ملعبه بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلة الدفاعية التي يعاني منها الفريق.
ولم يحافظ هارت على نظافة شباكه إلا ثلاث مرات فقط واهتزت شباكه بـ41 هدفا في 19 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ولم تتحسن الأمور بالنسبة لهارت، البالغ من العمر 32 عاما، حتى بعد رحيل توم هيتون، حيث أصبح نيك بوب هو الخيار الأول بالنسبة للمدير الفني شون دايش في مركز حراسة المرمى، كما أن تعاقد النادي مع بيلي بيكوك فاريل يعني أن هارت لم يعد يضمن حتى أن يكون الخيار الثاني في حراسة مرمى الفريق. وكانت المشاركة الوحيدة لهارت خلال الموسم الجاري في المباراة التي خسرها بيرنلي في الكأس أمام سندرلاند، وقدم أداء كارثيا، حيث نجح سندرلاند في تسجيل ثلاثة أهداف من أربع تسديدات على المرمى، كما أن الكرة الوحيدة التي أنقذها هارت أدت إلى استقبال الفريق لهدف أيضا.
- كوكو مارتينا (إيفرتون)
لم يشارك كوكو مارتينا، الذي كان المدير الفني لإيفرتون ماركو سيلفا قد أمر بألا يتدرب مع الفريق الأول منذ أكثر من عام، في أي مباراة مع إيفرتون منذ هزيمة الفريق أمام بيرنلي في مارس (آذار) 2018، وكان المدير الفني الهولندي رونالد كومان، الذي تعاقد مع اللاعب عندما كان يتولى قيادة إيفرتون وقبل ذلك عندما كان يتولى قيادة ساوثهامبتون، يثق تماما في قدرات مارتينا، لكن الآن يتدرب اللاعب البالغ من العمر 29 عاما مع فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاما ولا يلعب مطلقا مع الفريق الأول. وينتهي عقد مارتينا، الذي ضمه إيفرتون في صفقة انتقال حر قبل عامين، الصيف المقبل. وكان مارتينا قد قضى الموسم الماضي يلعب على سبيل الإعارة لستوك سيتي ثم لنادي فينورد.
- وينستون ريد (وستهام)
يعد المدافع النيوزيلندي وينستون ريد هو أقدم لاعب في صفوف نادي وستهام يونايتد، بعد مارك نوبل. وكان ريد هو معشوق الجماهير في وستهام يونايتد، خاصة أنه آخر من سجل هدفا للفريق على ملعب «أبتون بارك» في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن جمهور وستهام يونايتد لم يشاهد اللاعب مع الفريق الأول منذ مارس 2018 بسبب الإصابة.
وعاد ريد للمشاركة في تدريبات الفريق في معسكر الاستعداد للموسم الجديد بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين في الركبة، لكنه لا يزال يواصل العمل على تحسين لياقته البدنية قبل العودة للمشاركة في المباريات. ومن الواضح أن وستهام يونايتد متردد في الدفع باللاعب، الذي كان قد وقع في عام 2015 على عقد جديد مع النادي مدته ست سنوات ونصف السنة.
- شكودران موستافي (آرسنال)
أخبر المدير الفني لنادي آرسنال، أوناي إيمري، كلا من المدافع الألماني شكودران موستافي ولاعب خط الوسط المصري محمد النني بالبحث عن ناد آخر قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الماضية، ورحل النني بالفعل إلى بشكتاش التركي، لكن موستافي ظل مع الفريق. وكان اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً أحد العناصر الأساسية في العروض الدفاعية الكارثية للفريق الموسم الماضي، وتعرض لصافرات الاستهجان من قبل جمهور آرسنال خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد. ولا يزال يتبقى عامان على انتهاء العقد الذي وقعه اللاعب مع آرسنال لدى قدومه من فالنسيا الإسباني في عام 2016 مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، وكان ينظر وقتها للاعب الفائز مع منتخب ألمانيا بكأس العالم على أنه سيكون حلا للمشاكل الدفاعية الهائلة التي يعاني منها المدفعجية.
- ماركوس روخو (مانشستر يونايتد)
أكد المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، منذ وقت ليس ببعيد أن اللاعب الأرجنتيني يقدم أفضل مستوى له في مسيرته الكروية. والآن، أصبح اللاعب البالغ من العمر 29 عاما والذي تعاقد مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال، مجرد تكلمة عدد في الفريق، واحتفظ به الفريق ليكون بديلا للاعب المصاب لوك شو. وشارك روخو في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد هذا الموسم في المباراة التي شهدت تغييرا هائلا في التشكيل وكانت في إطار مباريات الدوري الأوروبي يوم الخميس الماضي. وكان نادي إيفرتون قد أبدى اهتمامه بضم اللاعب خلال الصيف الماضي، لكن الإصابة حرمت اللاعب من الرحيل رفقة كريس سمولينغ، رغم اعتراف المدير الفني للشياطين الحمر أولي غونار سولسكاير بأن الفريق يضم عددا كبير من المدافعين.
وشارك روخو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في 63 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ قدومه من سبورتنغ لشبونة البرتغالي قبل خمس سنوات، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق خلال الـ18 شهراً الماضية سوى سبع مرات فقط، كما غاب عن قائمة المنتخب الأرجنتيني المشاركة في نهائيات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) الماضية.
- فيكتور وانياما (توتنهام)
جاء تعاقد توتنهام هوتسبير مع تانغاي ندومبيلي في صفقة قياسية بلغت قيمتها 53.8 مليون جنيه إسترليني على حساب لاعب خط الوسط الكيني فيكتور وانياما، الذي تم تهميشه بشكل كبير بعد أن كان يشارك مع الفريق الموسم الماضي. ولم يعد وانياما أحد أهم اللاعبين في الفريق - غاب اللاعب عن مباراتين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنهى توتنهام المسابقة في المركز الثاني خلف تشيلسي قبل عامين - وحصل على الضوء الأخضر للرحيل إلى نادي كلوب بروج البلجيكي في صفقة قدرت قيمتها بـ10 ملايين جنيه إسترليني، لكنها لم تتم بسبب الاختلاف على بعض الشروط الشخصية للاعب. وحتى عندما غاب ندومبيلي عن مباراة توتنهام هوتسبير أمام آرسنال خلال الشهر الجاري، لم يكن وانياما على مقاعد البدلاء، حيث فضل المدير الفني للسبيرز، ماوريسيو بوكيتينو، الاعتماد على هاري وينكس، وأوليفر سكيب، البالغ من العمر 18 عاماً.
- جايرو ريدوالد (كريستال بالاس)
كان نادي كولشستر الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة هو الفريق الوحيد الذي لعب أمامه جايرو ريدوالد هذا الموسم، حيث يتدرب لاعب خط الوسط الهولندي، الذي لعب نهائي الدوري الأوروبي مع أياكس أمستردام الهولندي قبل عامين، مع فريق كريستال بالاس تحت 23 عاما! وكان المدير الفني الهولندي فرنك دي بوير قد لعب دورا كبيرا في مسيرة ريدوالد الكروية عندما كان مراهقاً، لكن عندما اجتمع الاثنان مرة أخرى في كريستال بالاس لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لكل منهما، حيث أقيل دي بوير من منصبه بعد 77 يوما فقط، ولم يشارك ريدوالد في التشكيلة الأساسية لكريستال بالاس في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ فبراير (شباط) 2018.
واعترف راي لوينغتون، مساعد المدير الفني لكريستال بالاس، بأن ريدوالد يواجه مهمة شبه مستحيلة في اللعب على حساب قائد الفريق لوكا ميليفويفيتش، كما أن كلا من جيمس ماك آرثر، وجيمس ماكرثي، وشيخو كيوتيه يسبقون ريدوالد في الترتيب كخيارات متاحة في خط وسط الفريق.
- ماركو فان جينكل (تشيلسي)
لكي نتخيل مستقبل ماركو فان جينكل مع تشيلسي، يجب أن نشير إلى أن آخر ظهور للاعب مع «البلوز» كان منذ ست سنوات كاملة، وبالتحديد منذ أن كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو هو من يتولى قيادة الفريق، وكان فيرناندو توريس يقود خط هجوم الفريق، وكان المهاجم الكاميروني صامويل إيتو يجلس على مقاعد البدلاء، وكان مارك شوارزر هو حارس المرمى!
وكان تشيلسي قد ضم اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني من فيتيسه أرنهيم الهولندي. ولم يشارك فان جينكل سوى في أربع مباريات فقط مع الفريق الأول لتشيلسي، وأعير إلى ميلان الإيطالي في موسم 2014 - 2015 ثم إلى ستوك سيتي في الموسم التالي، وبعد ذلك إلى بي إس في آيندهوفين الهولندي، الذي قدم معه مستويات جيدة وسجل 14 هدفا في 28 مباراة في موسم 2017 - 2018، قبل أن يتعرض لإصابة قوية في الركبة. وما زال فان جينكل يواصل عمليات التأهيل وتحسين اللياقة البدنية بعد تعافيه من الجراحة التي خضع لها العام الماضي.
- عمر نياسي (إيفرتون)
ضم إيفرتون المهاجم السنغالي عمر نياسي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني من لوكوموتيف موسكو الروسي قبل ثلاث سنوات، ولا يتبقى في عقد اللاعب سوى 12 شهرا، وربما كانت المفاجأة الوحيدة هي استمرار بقاء اللاعب مع إيفرتون حتى الآن. وقد ساءت الأمور بعد انضمام اللاعب لإيفرتون بستة أشهر، حيث قرر المدير الفني الهولندي رونالد كومان تجريده من قميصه مع الفريق الأول ونقله للتدريب مع فريق النادي تحت 23 عاما.
ورغم إحراز اللاعب لهدف وحيد والمشاركة لبعض الوقت تحت قيادة سام ألاردايس، فإن اللاعب السنغالي لم يتمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وكانت آخر مباراة شارك فيها مع الفريق الأول في مايو (أيار) 2018 انتقل اللاعب إلى كارديف سيتي على سبيل الإعارة، لكنه فشل أيضا في تقديم مستويات جيدة، وجاء تعاقد إيفرتون مع المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين ليبعده أكثر وأكثر عن الفريق الأول لإيفرتون.
- هنري سايفت (نيوكاسل)
نجح كشاف اللاعبين السابق بنادي نيوكاسل يونايتد، غراهام كار، في التعاقد مع الكثير من اللاعبين الجيدين مثل ديمبا با وجورجينيو فينالدوم وغابريل أوبيرتان وإيمانويل ريفيريه، لكنه تعاقد أيضا مع بعض اللاعبين الذين لم يقدموا الأداء المتوقع منهم، ومن بينهم لاعب بوردو الفرنسي السابق، سايفيت، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي انضم لنيوكاسل يونايتد قبل ثلاث سنوات وقضى معظم الوقت يلعب على سبيل الإعارة لأندية سانت إتيان، وسيفاسبور، وبورصاسبور.
وكانت آخر مباراة لسايفيت مع نيوكاسل يونايتد قبل عامين من الآن أمام وستهام يونايتد، عندما سجل هدفه الوحيد مع النادي، لكنه لا يزال عنصرا أساسيا مع منتخب السنغال، حيث لعب خمس مباريات من المباريات الست التي لعبها أسود التيرانغا في نهائيات كأس الأمم الأفريقية هذا الصيف.


مقالات ذات صلة


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.


كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.