تحذيرات سعودية من عمليات احتيال لشركات بريطانية

مسؤول في المملكة المتحدة لـ «الشرق الأوسط»: بيانات الشركات في دائرة التسجيل التجاري غير مضمونة

مقر دائرة التسجيل البريطاني في لندن («الشرق الأوسط»)
مقر دائرة التسجيل البريطاني في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

تحذيرات سعودية من عمليات احتيال لشركات بريطانية

مقر دائرة التسجيل البريطاني في لندن («الشرق الأوسط»)
مقر دائرة التسجيل البريطاني في لندن («الشرق الأوسط»)

تلقى قطاع الأعمال السعودي تحذيرات رسمية من وزارة الخارجية السعودية من التعامل مع شركات بريطانية وهمية، وطالبت رجال الأعمال السعوديين والشركات الوطنية في البلاد بضرورة التأكد من نظامية تلك الشركات قبل القيام بأي تعاملات تجارية معها، خصوصا مع تنامي نشاطها الاحتيالي في الفترة الأخيرة.
ووفقا لتعميم تلقته الغرف التجارية الصناعية السعودية فإن «الخارجية» أبلغت وزارة التجارة ومجلس الغرف السعودية، أنها رصدت الكثير من شكاوى رجال الأعمال بسبب تعرضهم لعمليات احتيال عبر شبكة الإنترنت من قبل شركات في لندن، مستغلة بذلك سمعة بريطانيا في مجال المال والأعمال، إلى جانب أنها تقوم بالتسجيل في دائرة السجل التجاري البريطاني وتختفي بعد ذلك، كما تقوم بالضغط على الضحايا من خلال طلب الاتصال على أرقام هواتف مزيفة، وتطالب بتحويل مبالغ مالية كبيرة.
وهنا قال مسؤول من دائرة التسجيل التجاري البريطاني «Companies House» لـ«الشرق الأوسط» – فضل عدم ذكر اسمه - إن إدارتهم لا تتوفر على «السلطة التشريعية» للتأكد من صحة المعلومات المقدمة لها من طرف الشركات، محذرا رجال الأعمال والشركات من أن البيانات المنشورة على السجل العام لا تضمن صحتها.
وفيما يتعلق بعمليات النصب التجاري، والتي تشمل قطاعات الاستثمار والشركات الوهمية وتقمص الهوية التجارية وغسل الأموال، فإن شرطة العاصمة «المتروبوليتان» تحذر من تغير توجه الاحتيال الاستثماري إلى الاستثمارات ذات الدخل المرتفع، والتي تشمل أسهم شركات، وأراضي غير مستثمرة، والسلع النادرة مثل القطع الفنية المختارة، والسيارات الكلاسيكية، مقدرة متوسط خسائر ضحايا هذه العمليات بنحو 20 ألف جنيه استرليني (12.300 دولار).
يقول جيلز ميسون، من مؤسسة «محاربة الاحتيال المالي» (Financial Fraud Action)، لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت خسائر الاحتيال على بطاقات الائتمان والخصم إلى ما يعادل 450.2 مليون جنيه إسترليني (أي ما يعادل 740 مليون دولار) في 2013، مسجلة 16 في المائة ارتفاعا مقارنة مع عام 2012». وعن سبل محاربة الاحتيال المصرفي، يقول ميسون: «ترعى مؤسستنا وحدة متخصصة لمحاربة جريمة الشيكات والبطاقات البلاستيكية»، وهي شرطة خاصة تتشكل من ضباط شرطة العاصمة وشرطة مدينة لندن بتعاون مع محققي الاختلاس المالي، وتهدف إلى مواجهة الجريمة المنظمة المسؤولة عن الاحتيال المصرفي في بريطانيا. يتابع ميسون: «تأسست هذه الوحدة الخاصة عام 2002 وتمكنت من توفير ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني واسترجاع 700 ألف بطاقة ائتمان مزورة وأرقام بطاقات مشبوهة. هذا وارتفعت نسبة الإدانات بنسبة 48 في المائة في 2014 بالمقارنة مع العام الماضي».
ويوضح الخبراء أن عمليات النصب والاحتيال المالي تنشط في قطاعات مختلفة، منها المصرفي والتجاري وغيرهما. تتم أغلب عمليات الاحتيال المصرفي عن طريق الاستيلاء على البيانات البنكية السرية وإصدار بطاقات ائتمان مزورة وتداول شيكات مصرفية مضروبة وغيرها.
يذكر أن حجم إنفاق البريطانيين عن طريق بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم وصل إلى 47 مليار جنيه إسترليني في يونيو (حزيران) 2014، مسجلا ارتفاعا 7.2 في المائة مقارنة مع يونيو 2013، يعتبر النصب المصرفي في مقدمة اهتمامات السلطات.
وفي هذا الشأن يؤكد خبير من مؤسسة «جمعية البطاقات البريطانية» لـ«الشرق الأوسط» على أهمية تبادل المعلومات بين مختلف الهيئات والمؤسسات المالية، وصرح في هذا السياق: «أنشأنا في 2010 بتعاون مع مؤسسة محاربة الاحتيال المالي (مكتب الاحتيال المالي) ليكون بمثابة منصة فعالة تبادل المعلومات بين صناعات بطاقات الائتمان والقطاعات البنكية والمصرفية». يتابع ميسون «يقود المكتب مبادرات شاملة تنشر بيانات الاحتيال المصرفي والمعلومات الأساسية بين البنوك والمؤسسات المصرفية وشركات البطاقات البنكية وشركائهم الرئيسيين».
وتعد المملكة المتحدة من أكثر البلدان تطورا في مجال محاربة الاحتيال المصرفي والتجاري. لكن على الرغم من تعدد أجهزة صد عمليات الاحتيال وأنظمة حماية المستهلك فإن القطاع المصرفي لم ينج تماما من محاولات النهب من طرف جماعات إجرامية منظمة.
وبالعودة إلى التحذيرات السعودية فقد طالب مجلس الغرف السعودي رجال الأعمال بضرورة التأكد من الشركات البريطانية ومدى مصداقية وجودها من خلال التواصل مع القسم التجاري في السفارة السعودية أو السجل التجاري البريطاني، وذلك لحمايتهم من التعرض لحالات النصب والاحتيال من قبل تلك العصابات المشبوهة.
ودعا عبد الرحمن الراشد، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية سابقا، رجال الأعمال إلى ضرورة تبليغ الغرف بعمليات النصب والاحتيال التي يتعرضون لها في حال وقوعها، سواء كانت من داخل السعودية أو من خارجها، محذرا من الآثار السلبية الكبيرة لتزايد عمليات الغش والنصب على الاقتصاد، وما تحدثه العصابات والشركات الوهمية من ابتزاز لرجال الأعمال وزعزعة الثقة والأمانة بين الشركات ورجال الأعمال.
وتعد هذه المرة الثانية التي يتعرض فيها قطاع الأعمال السعودي لعمليات نصب واحتيال من قبل شركات أجنبية، حيث تعرض عدد من رجال الأعمال، بحسب الملحقية التجارية السعودية في الصين، لعدد من حالات النصب والاحتيال، مرجعة ذلك إلى احتمالية مراقبة وسرقة المعلومات الخاصة والرسائل الإلكترونية المتبادلة بين الطرفين عبر شبكة الإنترنت، ويجري استخدامها من قبل بعض الأشخاص في عمليات النصب والاحتيال، أو قد يكون أحد الأشخاص داخل الشركة المصدرة هو من يقوم بهذه العملية، سواء بمعرفة الشركة أو دون معرفتها، وهذا ما تنكره الشركة تماما.
وبحسب السفارة البريطانية في السعودية، فإن مجموع المشروعات البريطانية السعودية المشتركة وصل إلى 150 مشروعا، حيث نجحت المشاريع المشتركة في إيصال حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار ريال، متوقعة أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون والعمل المشترك.
ويعمل القطاع الخاص في البلدين على تنمية وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية التي أثمرت عن تأسيس قاعدة مشتركة للتعاون تمثلت في زيارات وفود أصحاب الأعمال بالبلدين وقيام مشروعات استثمارية مشتركة وعقد المنتديات والملتقيات الاقتصادية وإبرام الاتفاقيات التجارية.
وتعد بريطانيا من أكبر الشركاء التجاريين الرئيسيين للسعودية بحسب الإحصاءات الأخيرة لحجم التبادل التجاري بين البلدين، وشهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا وتطورا ملموسا على جميع الأصعدة.



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».