ترمب يطالب زعماء العالم برفض التعطش الإيراني «إلى الدماء»

غوتيريش أكد أن الهجوم على السعودية «غير مقبول إطلاقاً»

ترمب لدى إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة أمس (رويترز)
ترمب لدى إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة أمس (رويترز)
TT

ترمب يطالب زعماء العالم برفض التعطش الإيراني «إلى الدماء»

ترمب لدى إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة أمس (رويترز)
ترمب لدى إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة أمس (رويترز)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«النظام القمعي» في طهران، محذراً زعماء العالم المحتشدين في افتتاح الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، من دعم «التعطش إلى الدماء» لدى النظام الإيراني، مع التأكيد أنه سيشدد العقوبات إذا لم تتراجع طهران عن سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية ووقف تهديد دول الجوار وأمن إمدادات النفط وعن سياساتها الهدامة في الشرق الأوسط.
جاء ذلك في افتتاح الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة في نيويورك بمشاركة زعماء من 136 من أصل الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، فضلاً عن العشرات من رؤساء الحكومات ومئات الوزراء والدبلوماسيين، الذين انهمكوا طوال اليوم في رصد المواقف الدولية من الملفات الساخنة عبر العالم، والتي كانت في صدارتها إيران بسبب استهداف منشأتي النفط السعوديتين وتهديد سلامة إمدادات الطاقة العالمية.
وظهر تجاذب بين اتجاهين، الأول يتمثل في توسع درجة الضغوط القصوى والمكثفة على إيران من الدائرة الأميركية إلى الدوائر الأوروبية والدولية الأشمل. لكن مع مساعٍ دبلوماسية محمومة قادها بصورة خاصة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت شعار الحوار من أجل تخفيف حدة التوتر.
وافتتح رئيس الجمعية العامة، تيجاني محمد باندي، الجلسات بالدعوة إلى العمل الجاد من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ثم أعطى الكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذر من خطر يلوح في الأفق، ويتمثل في انقسام العالم إلى معسكرين، ملاحظاً قيام الولايات المتحدة والصين بخلق شبكات متنافسة في الإنترنت والعملة والتجارة والقواعد المالية و«استراتيجيات جيوسياسية وعسكرية»، ولاحظ «استمرار النزاعات وانتشار الإرهاب وتزايد خطر حصول سباق تسلح جديد»، مضيفاً أن «هناك حالات كثيرة لا تزال من دون حل، من اليمن إلى ليبيا وأفغانستان».
وحذر غوتيريش أيضاً من «سلسلة إجراءات أحادية تهدد بنسف حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين». ولفت إلى أنه «في فنزويلا، فر أربعة ملايين شخص من البلاد - في واحدة من أكبر عمليات النزوح في العالم». وقال: «نواجه احتمال نشوب نزاع مسلح في الخليج، وهذا ما لا يمكن للعالم أن يتحمل عواقبه»، مضيفاً أن «الهجوم الأخير على منشآت النفط السعودية غير مقبول على الإطلاق». ونبّه إلى أنه «في سياق يمكن أن يؤدي فيه سوء التقدير البسيط إلى مواجهة كبيرة، يجب أن نفعل كل ما هو ممكن للضغط من أجل التعقل وضبط النفس»، آملاً «في مستقبل يمكن أن تعيش فيه جميع بلدان المنطقة في حالة من الاحترام والتعاون المتبادلين، من دون تدخل في شؤون الآخرين». وآمل كذلك في أن «يظل من الممكن الحفاظ على التقدم المحرز في مجال منع الانتشار النووي، من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة»، أي الاتفاق النووي مع إيران.
وتبعه الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي عاد بالذاكرة إلى انقسامات الحرب الباردة بين عالم حر وعالم اشتراكي، قبل أن يرد بحدة على الهجمات التي تعرض لها دولياً بسبب حرائق الغابات في الأمازون. فقال: إن «هناك مغالطة في القول إن غابات الأمازون هي تراث البشرية»، معتبراً أن «هناك سوء فهم أكده العلماء لمقولة إن غابات الأمازون هي رئة العالم». وانتقد بولسونارو التقارير المثيرة في وسائل الإعلام الدولية «أثارت مشاعرنا الوطنية»، ورأى أن «استخدام بعض هذه المغالطات واللجوء إليها، بدلاً من المساعدة (...) تصرفت (هذه الدول المنتقدة) بطريقة غير محترمة وبروح استعمارية»؛ إذ إنها «شككت حتى فيما نعتبره أكثر قيمة مقدسة، وهي سيادتنا». كما دافع عن سجله في معاملة السكان الأصليين، فرأى أن الكثيرين يدعمونه، قائلاً إن «بعض الناس داخل البرازيل وخارجها، بدعم من المنظمات غير الحكومية (...) أصروا على معاملة الهنود والحفاظ عليهم كما لو كانوا رجال كهوف حقيقيين».
بدوره، وفي خطاب طالب فيه دول العالم باحترام سيادة أميركا وحقها في حماية نفسها من التهديدات المختلفة، بما في ذلك الممارسات التجارية غير العادلة، ردد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة شعار «أميركا أولاً»، داعياً البلدان إلى إعطاء الأولوية لمواطنيها بغية ضمان السلام والرخاء العالميين. وقال: إن «المستقبل لا ينتمي للعولمة»، بل هو «مِلك الوطنيين»، معتبراً أنه «إذا كنت تريد الحرية، فافخر ببلدك. إذا كنت تريد الديمقراطية، تمسك بسيادتك. إذا كنت تريد السلام، أحب أمتك».
وقال الرئيس ترمب، إن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مع أي دولة أخرى، بل إنها ترغب في السلام والتعاون والمنفعة المتبادلة مع الجميع»، مستدركاً أنه «لن يخفق قط في الدفاع عن مصالح أميركا». وأكد أن «أحد أكبر التهديدات الأمنية التي تواجه الدول المحبة للسلام اليوم هو النظام القمعي في إيران» الذي «يعرف سجله في الموت والدمار بالنسبة إلى الجميع»، موضحاً أن «إيران ليست الدولة الأولى في العالم التي ترعى الإرهاب فحسب، بل إن زعماء إيران يؤججون الحروب المأساوية في كل من سوريا واليمن»، في حين «يهدر النظام ثروة الأمة ومستقبلها في سعي متعصب للحصول على الأسلحة النووية ووسائل إيصالها». وشدّد على أنه «يجب ألا نسمح قط بحصول ذلك»، موضحاً أنه «من أجل وقف طريق إيران نحو الأسلحة النووية والصواريخ، انسحبت الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية الرهيبة». وأشار إلى العقوبات التي فرضها على إيران بعد ذلك، لافتاً إلى أن «النظام صعّد عدوانه العنيف وغير المبرر أملاً في التخلص من العقوبات». وأشار إلى العقوبات الإضافية التي فرضها أخيراً على البنك المركزي الإيراني، وصندوق الثروة السيادية رداً على الهجوم الإيراني الأخير على منشآت النفط السعودية. وقال: «على كل الدول واجب التصرف. يجب ألا تدعم أي حكومة مسؤولة التعطش للدماء في إيران»، مؤكداً أنه «طالما استمر سلوك إيران المهدد، لن يجرِ رفع العقوبات، بل ستشدد».
واتّهم الزعماء الإيرانيين بأنهم «يشرعون في حملة صليبية لجمع الثروات» على حساب شعبهم. ولاحظ أنه منذ 40 عاماً، «استمع العالم إلى حكام إيران وهم ينتقدون أي شخص آخر على المشاكل التي أوجدوها لأنفسهم»، مذكراً بأنهم «يطلقون هتافات: الموت لأميركا، ويتاجرون بمعاداة السامية الوحشية». وأشار إلى أن المرشد علي خامنئي وصف إسرائيل بأنها «ورم خبيث وسرطاني يجب إزالته والقضاء عليه»، مذكراً بأن «أميركا لن تتسامح مع مثل هذه الكراهية المعادية للسامية». ورأى أن «هناك اعترافاً متزايداً في الشرق الأوسط الكبير بأن دول المنطقة تشترك في مصالح مشتركة في محاربة التطرف وإطلاق العنان للفرص الاقتصادية»، معتبراً أنه «من المهم للغاية إقامة علاقات طبيعية كاملة بين إسرائيل وجيرانها». وقال: «يستحق مواطنو إيران حكومة تهتم بالحد من الفقر وإنهاء الفساد وزيادة فرص العمل، وليس سرقة أموالهم لتمويل مذبحة في الخارج وفي الداخل»، مضيفاً أنه «بعد أربعة عقود من الفشل، حان الوقت لقادة إيران للتقدم والتوقف عن تهديد البلدان الأخرى والتركيز على بناء بلدهم. حان الوقت لقادة إيران لوضع الشعب الإيراني في المرتبة الأولى»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لاحتضان الصداقة مع كل من يسعى حقاً إلى السلام والاحترام». ولفت إلى أن «الكثير من أصدقاء أميركا المقربين اليوم كانوا من ألد أعدائنا»، موضحاً أن الولايات المتحدة «لم تؤمن أبداً بالأعداء الدائمين. نريد شركاء وليس خصوماً».
أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فقال: إن «الطاقة النووية يجب إما أن تكون مجانية لكل الدول أو محظورة تماماً»، محذّراً من أن «عدم المساواة» بين الدول التي تمتلك طاقة نووية ومن ليس لديه يقوض التوازنات العالمية. ودعا أيضاً المجتمع الدولي إلى المساعدة في تأمين السلام والأمن في مدينة إدلب السورية، معتبراً أن إنشاء «منطقة آمنة» في شمال سوريا ينقذ ملايين الأرواح.


مقالات ذات صلة

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.