كابل: 4 ثوانٍ بين الموت والحياة

مقطع فيديو يظهر اللحظات الأخيرة من حياة شاب قُتل بسيارة مفخخة

أفغان يتطلعون إلى صورة أكبر فاضليار الذي دفن في قريته بمقاطعة باروان شمال كابل (نيويورك تايمز)
أفغان يتطلعون إلى صورة أكبر فاضليار الذي دفن في قريته بمقاطعة باروان شمال كابل (نيويورك تايمز)
TT

كابل: 4 ثوانٍ بين الموت والحياة

أفغان يتطلعون إلى صورة أكبر فاضليار الذي دفن في قريته بمقاطعة باروان شمال كابل (نيويورك تايمز)
أفغان يتطلعون إلى صورة أكبر فاضليار الذي دفن في قريته بمقاطعة باروان شمال كابل (نيويورك تايمز)

سجلت كاميرات مراقبة في أحد شوارع أفغانستان مقطع فيديو مدته ثوانٍ معدودة يُظهر في بدايته شاباً أفغانياً وهو يعبر الشارع ثم يخطو 4 خطوات فقط قبل وقوع انفجار بسيارة مفخخة في العاصمة الأفغانية كابل، ولكن منذ ذلك الحين، أصبحت هذه الثواني القليلة الأخيرة من حياة الشاب أكبر فاضليار، التي تم التقاطها أثناء هجوم لحركة «طالبان» في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي، واحدة من أكثر اللقطات مشاهدة في البلاد، حيث تم عرضها على عدد لا يحصى من الهواتف الجوالة وشاشات الكومبيوتر في البلاد.
ورغم أن حالات القتل الناتجة عن العنف تعد شائعة بشكل مروع في هذا البلد، فإن الأفغان قد شعروا بالفزع من هذا المقطع بالتحديد الذي كان بمثابة تذكير لهم بمدى اقتراب أي شخص من الموت.
وفي الولايات المتحدة، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الهجوم، إلى جانب مقتل الجنود الأميركيين وقوات حلف شمال الأطلسي في الانفجار، بوصفهما من أسباب إلغاء المفاوضات مع طالبان. أما في كابل، فقد كان الهجوم بمثابة مثال مؤلم آخر على كيفية تحول أي مكان في العاصمة (قاعات الأفراح والمساجد ومراكز التعليم) فجأة إلى ساحة معركة، ومثال على أنه قد تكون للقرارات اليومية العادية عواقب وخيمة.
وإلى جانب الأشخاص الـ11 الآخرين الذين فقدوا أرواحهم في الهجوم في ذلك اليوم، ما الذي دفع فاضليار إلى وفاته؟ الإجابة هي لطفه مع أحد موظفيه، ورفضه احتساء كوب إضافي من الشاي.
ويقول أصدقاء فاضليار إنه كان أعزب في منتصف الثلاثينات من عمره، وكان يعيش الحياة ببساطة، ويلتزم بالتعاليم الدينية، وكان يمتلك متجراً صغيراً لبيع وتركيب أجهزة الكومبيوتر، هواياته الرئيسية كان أهمها مشاهدة لعبة الكريكيت والذهاب للسباحة أسبوعياً في حمام سباحة على بُعد مسافة قصيرة من متجره. وكان لدى فاضليار عملاء من جميع أنحاء كابل، وعادة ما يقوم مساعده محمد عاطف بتسليم الفواتير للعملاء، ولكن فاضليار قرر في يوم الانفجار أن يذهب بنفسه لتسليم فاتورة قيمتها نحو 200 دولار لأحد العملاء، وذلك لأن العميل كان صديقاً لم يره منذ مدة.
وبعد تسليم الفاتورة إلى صديقه وعميله أحمد شاه ميراغ، وتناول الرجلين كوبين من الشاي الأخضر، يقول ميراغ إنه عرض على فاضليار تناول كوب آخر من الشاي وتوصيله بسيارته إلى وجهته التالية، ولكن الأخير اعتذر عن عدم تناول الكوب الثاني، لكنه وافق على توصيله لمنطقة قريبة حيث يمكنه أن يستقل سيارة أجرة.
ولبضع ثوانٍ قبل وفاتهم؛ سجلت الكاميرات الأمنية وصول مزيد من الأشخاص الذين كانت حياتهم على وشك أن تنتهي.
وعند التقاطع، كان الرقيب أول الأميركي إليس أ.باريتو أورتز، يجلس إلى جانب العريف الروماني سيبريان ستيفان بولشي داخل سيارة دفع رباعي بيضاء في انتظار المرور عبر نقطة تفتيش أمنية تؤدي إلى مقر قيادة قوات التحالف، حيث كانا عالقين في الزحام بينما كان فاضليار يعبر الطريق باتجاه التقاطع بعد أن نزل من سيارة صديقه.
وكانت هناك شاحنة صغيرة بالقرب من سيارة الدفع الرباعي، ولكنها كانت خالية من الركاب، فقط كان هناك سائق يستعد للقتل وللموت، وحمولة من المتفجرات.
وفجأة انحرفت الشاحنة إلى اليمين كما يُظهر الفيديو، وحينها بدا أن فاضليار قد استشعر الخطر واتخذ خطوتين سريعتين وبدأ يركض، وبعد خطوتين فقط اصطدمت الشاحنة بسيارة الدفع الرباعي واجتاحت كرة من اللهب كل شيء كان يظهر في المشهد.
وعندما اختفى الدخان، لم تظهر لقطات كاميرات المراقبة أي شيء سليماً في مكان الانفجار، الذي كان قوياً لدرجة أن إصابات الركاب في المركبات التي كانت على بُعد أمتار كثيرة كانت خطيرة، كما سجلت الكاميرات عملية إنقاذ أحد الأشخاص؛ وهو سليمان لايق، الوزير الأسبق في مجلس الوزراء والشاعر الذي يبلغ من العمر 89 عاماً. وكان لايق قد هرب من أفغانستان بعد إطاحة الحكومة الشيوعية، ولكنه عاد بعد سنوات ليصبح شاعراً، وكاد الانفجار ينهي حياته، ولكنه قد نجا منه، إلا إنه أصيب بنزف شديد.
ولكن ماذا عن فاضليار الذي لم ينج؟ يقول عاطف، المساعد الذي نجا من الموت لأن فاضليار ذهب لتسليم الفاتورة بدلاً منه، إنه «يبدو أن الله قد أراد أن يستضيفه عنده». وقد تم إغلاق المتجر، مع تعليق إشعار على الواجهة يحمل صورة فاضليار ومعلومات عن مراسم جنازته، وتجمع الباعة خارج المتجر لتقديم العزاء بعضهم لبعض.
وغالباً ما تكون المهمة الأكثر صعوبة بعد التفجيرات هي معرفة ما إذا كان شخص ما قد توفي أم لا يزال على قيد الحياة، ومحاولة تحديد أفراد أسرته هويته بين الجثث التي لا يمكن التعرف عليها، والبحث عن دليل على هويته، مثل ارتدائه لوناً معيناً أو خاتماً أو ساعة، على سبيل المثال.
وبعد الانفجار مباشرة، بدأ مساعد فاضليار في الاتصال بهاتفه مراراً وتكراراً لمعرفة ما إذا كان بخير أم لا، وفي النهاية تم الرد عليه من قبل ضابط مخابرات كان في موقع الانفجار وأخبره بوفاته، وقد تمكن أصدقاء فاضليار من معرفة جثته في المشرحة لأنه حينما ركض بعيداً عن الهجوم تحمل ظهره وطأة الضرر.
وتم دفن فاضليار في قريته بمقاطعة باروان، شمال كابل، وأقيمت مراسم الجنازة في أحد مساجد كابل الذي كان يستضيف 9 جنازات في الوقت نفسه، اثنتان منها على الأقل لضحايا الحرب.
ومنذ ذلك الحين، انتشر في جميع أنحاء البلاد فيديو الكاميرات الأمنية الذي سجل اللحظات الأخيرة من حياة فاضليار. ويقول عزت الله، وهو أحد الرجال الذين كانوا موجودين في المسجد لحضور إحدى الجنازات الأخرى: «لقد شاهدت أفغانستان بأكملها هذا الفيديو. لقد حاول الهروب من الموت، ولكنه لم ينجُ منه».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.