جونسون يدعو لإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران... وترمب يرحب

لندن تحمّل طهران مسؤولية هجمات «أرامكو» وتتعهد بالعمل مع الحلفاء على رد مشترك

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
TT

جونسون يدعو لإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران... وترمب يرحب

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير في شارع بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس (أ.ب)

شهد الملف الإيراني استقطاباً حاداً عشية الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمواقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي وجه أصابع الاتهام لإيران في استهداف منشآت «أرامكو» النفطية في السعودية، بينما كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه يقوم بمساعٍ دبلوماسية شبه مكوكية بين ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني لخفض التصعيد والتوتر في الخليج.
واتفق كل من ترمب وجونسون على ضرورة إبرام اتفاق نووي جديد وذلك بعد ساعات من اتهامه إيران بالوقوف وراء هجمات منشآت النفط السعودية، مشددا على أنه سيعمل مع واشنطن والحلفاء الأوروبيين للتوصل إلى رد مشترك.
وبدا ماكرون على مسافة من جونسون، الذي اقترب كثيراً من مواقف ترمب، بعدما «تجاوزت إيران خطاً أحمر رئيسياً»، وفقاً لتعبير استخدمته أحد الدبلوماسيين الغربيين، عندما استهدفت إمدادات النفط العالمية، معبراً عن اعتقاده أن «طهران ستدفع ثمن هذا التجاوز».
ويعقد الثلاثي الأوروبي، المتمثل بماكرون وجونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا للتنسيق حول الملف الإيراني، قبل اجتماع كان متوقعاً مساء الاثنين بين ماكرون وروحاني. وسيطلع ماكرون وميركل على المعلومات التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني، إلى اتخاذ موقفه الجديد المؤيد للجانب الأميركي.
وقال رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون أمس إنه بغض النظر عن آراء الجميع بشأن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية فقد حان الوقت للتفاوض على اتفاق جديد. وتابع في مقابلة مع «سكاي نيوز» التلفزيونية: «كيف نرد على ما فعله الإيرانيون بشكل صريح؟ ما تفعله المملكة المتحدة هو محاولة جمع الناس معاً وتهدئة التوتر».
جاءت تعليقات جونسون بينما تجمع زعماء العالم في الأمم المتحدة في نيويورك حيث من المنتظر مناقشة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف جونسون: «مهما كانت اعتراضاتكم على الاتفاق النووي القديم مع إيران، فقد حان الوقت للمضي قدماً وإبرام اتفاق جديد».
ولم يتأخر رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل إيجابي على فكرة جونسون بإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، وقال إنه يحترم جونسون ولم يفاجأ بطرحه للفكرة.
جاء ذلك قبل أن يجتمع جونسون وماكرون وأنجيلا ميركل اجتماعاً ثلاثياً لتنسيق استراتيجيتهم تجاه إيران قبل عقد لقاءات محتملة مع ترمب وروحاني.
وتتوجه الأنظار اليوم (الثلاثاء) إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وما سيقوله حول مخططات الولايات المتحدة للتعامل مع التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، بعد تصريحات الإدارة الأميركية بأن إيران هي المسؤولة عن الهجمات الصاروخية على منشآت النفط التابعة لشركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية».
وأشارت البعثة السعودية إلى أنها ستقدم لمجلس الأمن الأدلة المتعلقة بتورط إيران في تلك الهجمات، والدعوة لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة إيران. وتقول الرياض إن أسلحة إيرانية أطلقت من الشمال وإنها تعمل على تحديد موقع الإطلاق بدقة.
ومع تسريبات وتقارير استخباراتية تشير إلى مخططات إيرانية لهجوم آخر، أشار مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إلى أن الرئيس ترمب يفكر في توجيه هجمة سيبرانية لمعاقبة إيران على الهجمات على المنشآت النفطية السعودية. وأوضح المسؤولون أن الهجمة السيبرانية والهجمات الإلكترونية ستوجَّه إلى أهداف اقتصادية وعسكرية إيرانية. ويبحث مسؤولو البيت الأبيض وقادة الكونغرس كيفية إرسال رسالة ردع لإيران دون إثارة تصعيد كبير.
قبل ذلك بساعات قال جونسون لصحافيين يرافقونه على متن طائرة تنقله إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران، وبدرجة عالية جداً من الاحتمال، الهجمات على (أرامكو)» السعودية، وفق ما نقلت عنه وكالة «برس أسوسييشن» البريطانية.
وأفادت «رويترز» عن جونسون قوله: «سنعمل مع أصدقائنا الأميركيين وأصدقائنا الأوروبيين لوضع رد يحاول وقف تصعيد التوترات في منطقة الخليج»، مشيراً إلى أن «الصعوبة تكمن في معرفة كيفية ترتيب رد دولي».
وسئل جونسون عما إذا كانت بريطانيا تستبعد القيام بعمل عسكري فقال إنها ستراقب عن كثب اقتراح الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهد للمساعدة في الدفاع عن السعودية. وقال: «كما هو واضح إذا طلب منا سواء من السعوديين أو من الأميركيين أن يكون لنا دور سنبحث أي الطرق التي يمكن أن نكون مفيدين بها».
وتلقي واشنطن والرياض باللوم على طهران في الضربات التي وقعت يوم 14 سبتمبر (أيلول)، وخفضت في بادئ الأمر إنتاج السعودية من النفط إلى النصف. وأعلنت ميليشيا الحوثي الحليفة لإيران المسؤولية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن إيران أقدمت على «عمل حربي ضد بلد آخر»، لكنه بنفس الوقت أشار إلى أن واشنطن تريد «حلاً سلمياً» مع إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤول حكومي بريطاني إن إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات أمر «لا يمكن تصديقه»، لأن حجم وحنكة ومدى تلك الهجمات لا يتوافق مع إمكانيات تلك الجماعة.
وقال جونسون إنه سيناقش أفعال إيران في المنطقة عندما يجري مشاورات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الحث على الإفراج عن عدة إيرانيين من مزدوجي الجنسية والذين قال إنهم محتجزون «بشكل غير قانوني وغير عادل»، مؤكداً أنه سيطالب بـضرورة إطلاق سراح نزانين زغاري راتكليف الباحثة البريطانية الإيرانية المعتقلة في إيران.
والباحثة التي كانت تعمل لحساب صندوق «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني للمؤسسة الإعلامية، معتقلة في طهران منذ 2016 لإدانتها بتهمة المشاركة في المظاهرات ضد الحكومة عام 2009. وهو ما تنفيه.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنه من المرجح جداً أن تكون إيران هي المسؤولة عن الهجوم على المنشأتين النفطيتين في السعودية. وكتب على «تويتر» يقول: «بريطانيا تعتقد أنه من المرجح جداً أن تكون إيران هي المسؤولة عن الهجوم‭‭ ‬‬المشين وغير القانوني في السعودية». وأضاف: «سنعمل مع شركائنا الدوليين لصياغة رد دبلوماسي قوي ولتحقيق الاستقرار في المنطقة».
في بكين، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن الخلافات في منطقة الخليج ينبغي أن تُحل سلمياً عن طريق الحوار، وإنه يتعين على كل الأطراف التحلي بالهدوء وضبط النفس.
وذكر التلفزيون الصيني أن شي أكد مجدداً، لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، دعوة الصين السابقة للهدوء.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شي قوله: «في الوقت الراهن؛ الوضع معقد وحساس في منطقة الخليج بالشرق الأوسط»، مضيفاً: «يتعين على جميع الأطراف المعنية التحلي بالهدوء وضبط النفس وحل خلافاتها بشكل مناسب وسلمي عن طريق الحوار والمفاوضات على أساس الاحترام المتبادل من أجل العمل معاً على حماية السلام والاستقرار في المنطقة». وصرح بأن الصين مستعدة للتواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك العراق، فيما يتعلق بهذا الأمر.
وكان جينبينغ قد أجرى اتصالاً الجمعة الماضي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وأدان هجوم يوم 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالب بتحقيق موضوعي ونزيه، وطلب من جميع الأطراف تجنب اتخاذ خطوات من شأنها تصعيد الموقف.
والسعودية أكبر مصدّر للنفط إلى الصين خلال هذا العام، والعراق؛ العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، رابع أكبر مصدّر للنفط وقام بتوريد نحو 930 ألف برميل يومياً للصين في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.



ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.


نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
TT

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي الدفاع الأميركيين، فإن الوحدة المعروفة رسمياً باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، نظراً للمشكلة التي تؤرق البنتاغون: قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.

وقد أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم البحرية الأكبر حجماً ونشر زوارق سريعة تحمل ألغاماً قادرة على تفادي الطائرات. ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل من الجزر القريبة من المضيق.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد مطلع على قدرات الوحدة إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بواسطة مشاة البحرية الذين سيحظون بدعم لوجيستي وجوي.

غير أن ذلك يزيد من خطر التصعيد. فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجازة عمليات عسكرية محدودة النطاق - مثل العملية التي استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) - وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ.

وكان ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة قصف كبيرة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز تصدير النفط الإيراني. وقال إن الغارة «دمرت تماماً» القوات العسكرية في الجزيرة، لكنه أمر البنتاغون بعدم إلحاق الضرر بالبنية التحتية النفطية «لدواعي اللياقة».

وقد ارتفع السعر العالمي للنفط بنسبة 40 في المائة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في أواخر الشهر الماضي.

ورغم أن عدد هذه القوات صغير نسبياً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بتقدير القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مفارز من القوات والمركبات على الأرض بسرعة.

وفي مضيق هرمز، يمكن لمشاة البحرية أيضاً تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى، حسب المسؤول الدفاعي الأميركي المتقاعد.

وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية على متن عدة سفن، من بينها سفينة هجومية برمائية ذات سطح قصير يمكنها حمل طائرات (إم في 22 أوسبري) ومروحيات النقل وطائرات هجومية مثل المقاتلة (إف 35) المشتركة. وتحمل سفن أخرى عناصر مشاة البحرية مع المدفعية الداعمة لهم ومركبات الإنزال البرمائية المستخدمة في عمليات الانتقال من السفن إلى الشاطئ.

وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق إنه مع وجود وحدة استكشافية من الساحل الشرقي تدعم الحرب في فنزويلا، وانتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية في الشرق الأوسط - وهي عادة ما تتمركز في أوكيناوا باليابان - فلن تكون هناك قوة استجابة سريعة متاحة لدعم العمليات في مسرح المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.

ويترك ذلك فجوة إضافية في الدفاعات الأميركية، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

وفي الماضي، نُشرت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، التي تُعرف على نطاق واسع باسم «قوة الطوارئ 911 الأميركية»، في مناطق القتال، وأجلت سفارات، ونفذت عمليات لمكافحة القرصنة.

وكانت قوات من الوحدة الاستكشافية الخامسة عشرة لمشاة البحرية من بين أوائل القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

*خدمة نيويورك تايمز