العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي أكد لـ «الشرق الأوسط» بدء دراسة جسر البحرين والربط الحديدي مع الإمارات

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي
TT

العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي

كشف وزير النقل السعودي، الدكتور نبيل بن محمد العامودي، عن قرب الإعلان عن حزمة من المشروعات المحفزة للاقتصاد والاستثمار المرتبطة بقطاع النقل واللوجيستيات، مفصحاً عن منصات لوجيستية وشيكة في مدينتي الدمام وجدة، كما سيتم طرح لوائح المنطقة الاقتصادية الخاصة في الرياض خلال شهر.
وأوضح العامودي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، ما يحفز على إنشاء المنصات اللوجيستية والمناطق الاقتصادية لتفعيل الطلب على الموانئ وزيادة حركة البضائع.
ولفت الوزير إلى قرب الإعلان عن منصة لوجيستية في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال أقل من شهرين، كما أنه قبل نهاية السنة يتوقع الإعلان عن منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، فيما العمل جارٍ لدراسة جدوى إطلاق منصات في جازان ورابغ والشرقية.
وأكد العامودي أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان تحديد المستشارين لدراسة الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية المزمع تشغيله عبر القطاع الخاص، لافتاً إلى انطلاق العمل في المرحلة الأولى من مشروع الربط الخليجي عبر دولة الإمارات الشقيقة. وأوضح أن العمل ماضٍ لتحديث وتطوير عدد من المطارات في المملكة، مشيراً إلى أن الدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية للنقل الجوي، وحان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات.
واستبعد العامودي تطبيق رسوم على الطرق في الوقت الراهن وحتى نهاية 2020، موضحاً أن موضوع الرسوم يحتاج إلى تشريعات من قبل الجهات العليا، لافتاً إلى تنسيق جارٍ حالياً بين الوزارة وجهات حكومية للعمل على سعودة قطاع توصيل الطلبات، خصوصاً بعد نجاح تجربة سعودة قطاع النقل بالمركبات عبر التطبيقات الإلكترونية.
وإلى تفاصيل أكثر في نص الحوار التالي:
> دعنا ننطلق من تدشين مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة الذي سيرعاه خادم الحرمين الشريفين اليوم... ما المميزات والتطلعات لهذا المطار؟
- نسعد اليوم بافتتاح خادم الحرمين الشريفين للمطار الجديد الذي سيخدم منطقة مكة المكرمة، وهو افتتاح الصالة رقم واحد. والجميع يعلم أن هذا المشروع طال انتظاره وتنفيذه، ونحن الآن ندشن هذا الصرح الشامخ من ناحية معمارية وخدمية على صعيد رفع كفاءة المطار وتهيئة مدينة جدة لتكون منصة للقطاع الجوي، خصوصاً الخطوط السعودية، حيث ستؤهل هذه البنية التحتية الجديدة نقلة نوعية للقطاع الجوي السعودي. نعترف بأن مطار جدة الحالي لا يرتقي إلى طموح الوطن والمواطن ولكن المشروع الجديد هو قفزة نوعية وسيشهد الجميع ويشعر بمدى الاختلاف مع افتتاح المطار.
هذا المشروع يتكون من 46 بوابة وتستطيع تحمل 70 طائرة في آن واحد، بخلاف مواقف الطائرات المنفصلة عن المبنى. كما سيشهد اليوم (الثلاثاء) افتتاح قطار الحرمين السريع وهو الخامس والأخير، وبذلك تكتمل جميع محطات قطار الحرمين وتكتمل منظومة استفادة المقيم والزائر، حيث فور الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز وخلال 5 أو 7 دقائق مشياً يصل إلى القطار السريع، وبعدها يصل إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة بقطار عالمي سريع ومريح جداً. وبهذه المناسبة، نشكر جميع ساكني المنطقة على هذا الصرح الشامخ من حيث الإنشاء، ونحن نقطف ثمار هذه الجهود التي سبقني فيها كثير من وزراء النقل السابقين الذين عملوا على إنشاء المشروع والمضي فيه وبلورته حتى نشهد إطلاقه اليوم.
> تعمل رؤية 2030 على تفعيل الخدمة اللوجيستية، كما أن جهود وزارة النقل والأنشطة المنضوية تحتها تضيف مبادرات ومشروعات جديدة بينها المناطق الاقتصادية الخاصة، إلى ماذا توصلتم فيما يخص إطلاق المنطقة اللوجيستية والمنطقة الاقتصادية؟
- المنصات اللوجيستية تقوم على فكرة استخدام البنية التحتية الحالية في المملكة كالمطارات والسكك الحديدية والطرق والموانئ ويكون حولها مراكز استهلاك عالٍ، كما نهيئ المكان لاستثمار القطاع الخاص في تطوير الخدمات اللوجيستية من ضمنها المستودعات وتعليب السلع والتقسيم والتجهيز للتوزيع وغيرها من الخدمات التي تقدم للشحن والوصول إلى الأسواق، وهي فكرة متصلة بالمنطقة الاقتصادية، أي أنه يمكن أن تكون للمنصة اللوجيستية، في حال توفر التشريع المناسب، إعفاءات ومميزات خاصة عن بعض الإجراءات الحكومية وربما الضرائب كالإعفاء الجمركي وغيره، من قبل الجهات ذات العلاقة. المنطقة الاقتصادية الخاصة هي مفهوم أوسع ويمكن أن تكون في أي منطقة تحددها الدولة.
لدينا المنطقة الاقتصادية الخاصة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وهي أول مبادرة لمنظومة النقل في تأسيس منظومة اقتصادية خاصة في المملكة، حيث - بفضل الله - على وشك الإصدار الهيئة العامة للطيران المدني اللوائح الخاصة بهذه المنطقة وسنطرح قريباً جداً الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذه المناطق، حيث سيقوم بتطوير البنية التحتية الخاصة بالمنطقة، وبعدها يعيد تأجيرها على الراغبين بالاستثمار فيها، التي نتوقعها بعد شهر من الآن. وستكون لها ميزات أهمها إعفاءات جمركية خاصة، ولا أخفي أن اجتماعات عقدت قبيل أكثر من شهر مع مستثمرين، ولكن مشروع المناقصة لم يتم إطلاقه حتى اللحظة.
> هل هناك مناطق اقتصادية خاصة أو منصة لوجيستية ترتبون لإطلاقها بخلاف التي تجري في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟
- سنطلق منصة لوجيستية - بمشيئة الله - في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال مدة بين شهر وشهرين، وستكون مشابهة، أي استثمار للقطاع الخاص في تهيئة البنية التحتية والعائد بعدها يكون لهم من خلال تأجير تلك المساحات إلى المستثمرين والشركات الراغبة سواء من خلال وضعها مستودعات أو غير ذلك. كما سنطلق قبل نهاية السنة منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام. وكلتا المنصتين لا تتمتع بإعفاءات خاصة. وإن شاء الله في بداية 2020 منصة لوجيستية ومنطقة اقتصادية خاصة في مطار الملك فهد بالدمام بعد أن تثبت نجاح تجربة مطار الملك خالد بالرياض، لكن لا تزال الدراسة قائمة من قبل الدولة للنظر في جدوى ذلك. هناك تخطيط أن تكون هناك منطقة اقتصادية خاصة في منطقة جازان ورابغ قريبة من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ولكن إلى الآن لا توجد تواقيت لها، وإنما العمل لا يزال لدراستها حيث تحتاج لتشريعات معينة من قبل مجلس الوزراء.
وعلى أي حال، يمكن اعتبار أن لدينا حالياً مناطق اقتصادية حرة كما في منطقتي إيداع واستيراد في ميناءي الدمام وجدة الإسلامي، ولكنها مقصورة بميزة الإعفاءات الجمركية الخاصة، والبضائع لا تطبق عليها الرسوم الجمركية، ولكن المنطقة الاقتصادية الخاصة كمصطلح نعتمده حالياً يأتي في سياق مفهوم أشمل وأوسع، حيث من ضمن ميزات هذه المناطق أن الإعفاءات المطبقة تعود وتحدد عبر المنطقة ذاتها التي فيها هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة، فمثلاً أن يكون هناك إعفاء جمركي، أو إعفاء قيمة مضافة أو إعفاء من سعودة، فكل منطقة لها خاصية معينة بحسب الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الدولة.
> دعنا ننتقل إلى الملف البري، نعلم أنه واسع ومتعدد المناحي، سنركز على نشاط النقل البري عبر البحر وأبرز التطورات في قطاع النقل عبر الطرق...
- هذا الملف كبير جداً وله عدة جوانب، خلال الأسبوعين المقبلين، ستحدد مؤسسة الملك فهد المستشارين الذي سيدرسون الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية، على أن يكون الطرح والإنشاء والتشغيل من قبل القطاع الخاص، حيث سيقوم بتنفيذ هذا المشروع بعد الانتهاء من الطرح والدراسات المتعلقة بالجدوى والعائد المالي الجيد من دون تكاليف مالية على الحكومتين.
أما النقل البري، فنعمل باستمرار وبجهود خاصة من الهيئة العامة للنقل التي تعمل على تنظيم القطاع بشكل مستمر، حيث هناك منصة «وصل» كما تم وضع لوائح جديدة على الشاحنات العاملة في المملكة والمقدر عددها بقرابة مليون شاحنة، وذلك لربطها بنظام تتبع المركبات الذي يراقب سرعة الشاحنة ومدة التوقف، ويضمن راحة السائق كل 4.5 ساعة، كما يقيس وزن الشاحنة بحيث تكون ذات مواصفات معينة ولا تتعدى الأوزان المسموح بها على الطرق. هذا المشروع بدأ من 4 شهور تقريباً. هذه المنصة بالغة الأهمية لمراقبة النقل البري وتقليل المخالفات والممارسة الخاطئة، ولذا كان من بين اللوائح الجديدة تقليل عمر خدمة النقل للشاحنة.
> ولكن ماذا عن تطبيق رسوم الطرق؟ هل ستبدأون بها ومتى وأين؟ حيث تداول مؤخراً أن التطبيق بات قريباً...
- الوزارة، ووفقاً لرؤية 2030، تعمل على أفكار وطرق جديدة لرفع كفاءة الطرق داخل المملكة، أما ما يتعلق بالرسوم فهي دراسة مبدئية وليست نهائية للبحث عن الأسلوب والطريق الأمثلين لفرض الرسوم على بعض الطرق في المستقبل. جميع الطرق التي يمكن استهدافها لتطبيق الرسوم ستكون لها بدائل لا تفرض عليها رسوم، ربما تكون الخدمة أقل والوقت أطول، ولكن هذا واقع طرق الرسوم في جميع دول العالم. هناك هدف مهم جداً، وهو أن فرض هذه الرسوم أو تشغيل هذه الطرق بالقطاع الخاص سيساعد على رفع مستوى هذه الطرق وضمان أن تكون على أعلى مستوى من الخدمة، حيث يعد هذا شرطاً رئيسياً، في أي طريق. وأيضاً ستعمل هذه الطرق المدارة بالقطاع الخاص على تخفيف العبء على الوزارة للتركيز على طرق أخرى يمكن أن تحتاج إلى دعم حكومي أكثر. وأود أن أوضح أن موضوع الرسوم ليس قراراً وإنما دراسة وتحتاج إلى تشريعات من قبل مجلس الوزراء، وعليه هذا الموضوع غير منتهٍ، وليس على وشك التنفيذ حتى في عام 2020، لأن الوضع الحالي فيما يخص هذا الموضوع هو أنها تحت الدراسة.
> التطبيقات الإلكترونية موضوع محوري مع تناميها وتزايد استخدامها، على صعيد التشريع، هل هناك تطورات تخص تنظيم هذا القطاع؟
- هذا الموضوع مهم، الهيئة العامة للنقل لها دور كبير على تطبيقات النقل عبر المركبات، حيث تم التنسيق مع عدة جهات؛ منها المرور على توطين هذه الوظائف (سعودة)، والآن تقريباً وصلنا إلى 100 في المائة نسبة سعودة، بتوفير 600 ألف وظيفة للعاملين بشكل مستمر 250 ألف عامل، نحن لا نزال نعمل على هذا عبر الهيئة العامة للنقل فيما يخص التشريع لهذه التطورات، ولا بد أن نعلم أن هذه التطبيقات جديدة وتشكل تحدياً للحكومات في كيفية التشريع لها، ولكن أظن أننا تقدمنا بشكل كبير جداً في تطبيقات توجيه المركبات.
> وهل يشمل التوطين تطبيقات توصيل الطلبات؟
- هناك تنسيق جارٍ حالياً بين الهيئة العامة للنقل والهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة البلديات للعمل على سعودة هذا القطاع، خصوصاً أن هناك عدداً من جوانب النقاش فيما يختص بالسلامة الغذائية، ما يعقد جانب التشريع شيئاً ما. نحن في نقاشات حالياً على كيفية تطبيق هذا التوجه الجديد، حيث إن تم التشريع سيكون هناك عدد ضخم من فرص العمل للسعوديين والسعوديات.
> ما يخص الموانئ، وباعتبار أنكم سبق أن تسلمتم هذه الحقيبة سابقاً، ما تطورات إنشاء موانئ جديدة أو إطلاق منصات مرتبطة؟
- هناك أمر مهم؛ الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، أي أن هناك طاقة استيعابية فائضة ملموسة، كما أن هذه الموانئ كانت تعيش إشكاليات سابقة كتكدس البضائع وتأخر التسليم وغير ذلك، ولكن هذه لم تكن مشكلة استيعابية؛ بل كانت ترتكز على أمرين: الجانب الإجرائي والجانب التقني. ومن ضمن جهود اللجنة اللوجيستية التي أرأسها حالياً كوزير للنقل، وبجهود جبارة من محافظ هيئة الجمارك والموانئ، استطعنا تسهيل الإجراءات وأتمتتها. والمؤشر الدقيق هنا يمكن الاستشهاد به؛ كان خلال عام 2015 - 2016 معدل بقاء الحاوية بين 12 و14 يوماً، وهو معدل مرتفع، الآن في عام 2018 - 2019 وصلنا إلى مدة زمنية بين 4 و5 أيام. هذه جاءت بجهود جميع القطاعات الحكومية المشاركة بينها هيئات كالموانئ، والجمارك، والغذاء والدواء، ووزارة الزراعة. هيئة الجمارك أصبحت تفسح البضائع في أقل من 24 ساعة وباقي الوقت الممتد إلى 4 أيام هو في اللوجيستيات وتخليص البضائع وترتيب الشاحنات وخلافه. نحن الآن في طور تقليل هذا المدة إلى 3 أيام خلال 2020 بينما «الجمارك» تستهدف تخفيض مدة 24 ساعة للفسح الجمركي. نقطة مهمة جداً أود أن أضيفها: البنية التحتية الجبارة في الموانئ وحتى الطرق والمطارات والسكك لا بد أن نرفع طاقتها الاستيعابية والكفاءة حتى لا نحتاج أن نستثمر في بنية تحتية جديدة. رفع الكفاءة أهم من استثمارات جديدة. الموانئ أداؤها مميز وملموس، سنعلن قريباً فرصاً استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص. الموانئ الجديدة غير مخطط لها إلى الآن.
> وكيف يمكن الاستفادة من هذه الفرص، أي وجود فائض طاقة استيعابية للموانئ مع الاهتمام بالخدمة اللوجيستية في المملكة؟
- هنا يمكن التأكيد على أن الهدف من المناطق الاقتصادية الخاصة أو المنصات اللوجيستية ازدياد الطلب على الموانئ، وأن يدفع لزيادة الطلب على الموانئ وحركة البضائع، فهي تعتبر كالجاذب للبضائع التي ليس بالضرورة أن تدخل المملكة بل يمكن الاستفادة منها عبر إعادة التصدير سواء عبر الموانئ أو أي منافذ أخرى في المملكة. أحد الإنجازات المرتبطة بالمملكة هو استيراد بضائع عبر ميناء جدة الإسلامي وتصديرها من مطار الملك فهد والملك عبد العزيز، وهي أول مرة تتم في تاريخ المملكة بتعاون وجهود الهيئة العامة للجمارك. وكانت هذه العملية الناجحة خلال الشهرين الماضيين وستزيد هذه الممارسة لفائدتها.
> بدأنا نتلمس اختلافاً على صعيد الخدمة في مجال النقل الجوي والمطارات والشركات العاملة، ملف الاستثمار في هذه المطارات كبير، ما تحركاتكم للاستفادة من هذا القطاع العملاق؟
- الهيئة العامة للطيران المدني تشرف حالياً على 28 مطاراً حول المملكة. والدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية، والآن حان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات بالمملكة. إذا أخذنا المطارات الرئيسية: الملك خالد الدولي - الصالة 5 وهي حديثة وسرعة انسيابية الحركة والإقبال عليها عالٍ، والآن بعد أن أصبحت تحت شركة مطارات الرياض، دفع ذلك إلى تسريع الخدمة فيها، ويجب أن نذكر بجهود الجوازات التي تعمل على تسهيل دخول المواطنين والمقيمين إلى المملكة. هناك نقلة كبيرة في هذا الملف بشهادات الزائرين للمملكة.
مطار الملك خالد، حالياً نقوم بترميم الصالة 3 و4، حيث من المزمع الانتهاء من الترميمات في بداية 2021، وينتظر أن تكون نقلة نوعية للصالتين ما سيخفف الزحام على صالة 5. وصل عدد المسافرين في 2018 إلى قرابة 100 مليون مسافر عبر مطارات السعودية كافة. لدينا خطة تطوير وتجديد مطارات حالية هي الباحة وأبها والجوف، وجازان، وسنعلن قريباً عن تجديد مطار منطقة القصيم، كل ذلك يأتي بعد أن قامت الهيئة العامة بدراسة احتياجات تلك المطارات وضرورة تلبية التزايد في حركة الطيران بالمملكة والزيادة معظمها من الطيران الداخلي، كما أنه مع دخول السياح إلى المملكة سيزيد الإقبال على المطارات، ونحن مستعدون بالبنية التحتية الحالية مع بعض التعديلات.
> هل ننتظر إنشاء شركات إدارة مطارات جديدة على غرار «مطارات الرياض»؟
- موضوع خصخصة المطارات يعاد النظر فيه الآن من حيث بعض الدروس المستفادة من شركتين مؤسستين؛ هما شركة مطارات الرياض وشركة مطار الدمام، وسنعلن عن الخطط في وقتها، وكل ما يمكن القول هنا إن هذه الشركات قدمت نتائج إيجابية بشكل عام، حيث نجحت في تقديم تطور ملموس لمستخدمي المطارات من حيث الخدمة وبيئة الداخلية وانسيابية الحركة بالتعاون مع الجهات الأمنية.
> وماذا عن الترخيص لمزيد من شركات النقل الجوي داخل المملكة؟
- لدينا حالياً 5 ناقلات جوية هي «الخطوط السعودية» و«أديل» و«ناس» و«نسما» و«السعودية الخليجية»، حتى الآن نرى أن هذا العدد كافٍ وفقاً لرؤيتنا للسوق المحلية، وحتى اللحظة لا نرى الحاجة لمزيد من ترخيص لشركات نقل جوي. ونحن في دراسة دائمة لهذا الموضوع.
> النقل عبر السكك الحديدية، واحد من الموضوعات التي ينظر إليها باهتمام وسيلة نقل منتظرة بين مدن المملكة، إلى أين وصلتم في هذا القطاع من تحديثات؟
- النقل السككي أحد القطاعات المهمة. من ناحية تاريخية أول خط سككي كان بين الرياض والشرقية، الذي أنشئ قبل أكثر من 60 عاماً، بينما خلال 10 سنوات الماضية زادت عدد الخطوط السككية أضعافاً ليصل إلى 1050 كيلومتراً قبل قطار الشمال وقطار الحرمين السريع، ليرتفع حجم سكة الحديد حالياً إلى 4500 كيلومتر.
التركيز كان كبيراً على القطاع السككي، وحظي بدعم ضخم، فقطار الحرمين الذي دشن العام الماضي يبلغ طوله 450 كيلومتراً بسرعة 300 كيلومتر في الساعة وبقدرة استيعاب 60 مليون راكب. كما أن قطار الشمال مهم لشقيه: المسافرين من الرياض إلى القريات مروراً بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف، والثاني التعدين المتعلق بتوصيل الفوسفات والبوكسات والألمنيوم من أقصى شمال المملكة من وعد الشمال وحزم الجلاميد، وهو القطاع الذي أدى إلى تفعيل القطاع التعديني في المملكة.
الخطط المستقبلية، ما زلنا نطمح في المزيد لنوصل جميع مناطق المملكة بشبكة سكة الحديد. العمود الفقري لشبكة الخطوط الحديدية هو الجسر البري الذي يوصل الموانئ في البحر الأحمر (ميناءي جدة الإسلامي والملك عبد الله) بمدينة الرياض، ومنها إلى الدمام، وهناك مشروعان؛ الأول يصل قطار الشمال بالشرقية داخل الرياض، والآخر بين مدينة ينبع بميناء الملك عبد الله. في حال إتمام هذا الجسر البري، نصبح تقريباً ربطنا كل شبكات القطار المنفصلة مع بعضها ونستطيع معها التفرع إلى باقي المملكة. هناك الربط مع دول الخليج ونحن الآن في المرحلة الأولى عبر الربط مع دولة الإمارات الشقيقة وسيعلن عن ذلك في وقتها، كما سنعلن عن الخطوة المقبلة في الجسر البري.
> المنطقة الجنوبية، تحتاج إلى مزيد من الجهود لإنشاء كثير من مشاريع الطرق، من بينها السكك الحديدية، كيف تنظرون إلى لأمر؟
- تحظى بكثير من اهتمام الحكومة، وسبق أن أعلنا عن استثمارات تخص النقل بأكثر من 10 مليارات ريال معنية بإنشاء طرق جديدة، وكما يعلم الجميع أن المنطقة ذات تضاريس صعبة وتحتاج لمبالغ عالية لإنشاء الطرق والوصول إليها. وكما أسلفت هناك استثمار في مطاري أبها وجازان. أما ما يتعلق بالقطارات؛ فالأهم هو الانتهاء من الجسر البري الذي يمثل العمود الفقري الأساسي للتوسع في باقي مدن المملكة ومنها الجنوب.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.