العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي أكد لـ «الشرق الأوسط» بدء دراسة جسر البحرين والربط الحديدي مع الإمارات

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي
TT

العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي

كشف وزير النقل السعودي، الدكتور نبيل بن محمد العامودي، عن قرب الإعلان عن حزمة من المشروعات المحفزة للاقتصاد والاستثمار المرتبطة بقطاع النقل واللوجيستيات، مفصحاً عن منصات لوجيستية وشيكة في مدينتي الدمام وجدة، كما سيتم طرح لوائح المنطقة الاقتصادية الخاصة في الرياض خلال شهر.
وأوضح العامودي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، ما يحفز على إنشاء المنصات اللوجيستية والمناطق الاقتصادية لتفعيل الطلب على الموانئ وزيادة حركة البضائع.
ولفت الوزير إلى قرب الإعلان عن منصة لوجيستية في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال أقل من شهرين، كما أنه قبل نهاية السنة يتوقع الإعلان عن منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، فيما العمل جارٍ لدراسة جدوى إطلاق منصات في جازان ورابغ والشرقية.
وأكد العامودي أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان تحديد المستشارين لدراسة الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية المزمع تشغيله عبر القطاع الخاص، لافتاً إلى انطلاق العمل في المرحلة الأولى من مشروع الربط الخليجي عبر دولة الإمارات الشقيقة. وأوضح أن العمل ماضٍ لتحديث وتطوير عدد من المطارات في المملكة، مشيراً إلى أن الدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية للنقل الجوي، وحان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات.
واستبعد العامودي تطبيق رسوم على الطرق في الوقت الراهن وحتى نهاية 2020، موضحاً أن موضوع الرسوم يحتاج إلى تشريعات من قبل الجهات العليا، لافتاً إلى تنسيق جارٍ حالياً بين الوزارة وجهات حكومية للعمل على سعودة قطاع توصيل الطلبات، خصوصاً بعد نجاح تجربة سعودة قطاع النقل بالمركبات عبر التطبيقات الإلكترونية.
وإلى تفاصيل أكثر في نص الحوار التالي:
> دعنا ننطلق من تدشين مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة الذي سيرعاه خادم الحرمين الشريفين اليوم... ما المميزات والتطلعات لهذا المطار؟
- نسعد اليوم بافتتاح خادم الحرمين الشريفين للمطار الجديد الذي سيخدم منطقة مكة المكرمة، وهو افتتاح الصالة رقم واحد. والجميع يعلم أن هذا المشروع طال انتظاره وتنفيذه، ونحن الآن ندشن هذا الصرح الشامخ من ناحية معمارية وخدمية على صعيد رفع كفاءة المطار وتهيئة مدينة جدة لتكون منصة للقطاع الجوي، خصوصاً الخطوط السعودية، حيث ستؤهل هذه البنية التحتية الجديدة نقلة نوعية للقطاع الجوي السعودي. نعترف بأن مطار جدة الحالي لا يرتقي إلى طموح الوطن والمواطن ولكن المشروع الجديد هو قفزة نوعية وسيشهد الجميع ويشعر بمدى الاختلاف مع افتتاح المطار.
هذا المشروع يتكون من 46 بوابة وتستطيع تحمل 70 طائرة في آن واحد، بخلاف مواقف الطائرات المنفصلة عن المبنى. كما سيشهد اليوم (الثلاثاء) افتتاح قطار الحرمين السريع وهو الخامس والأخير، وبذلك تكتمل جميع محطات قطار الحرمين وتكتمل منظومة استفادة المقيم والزائر، حيث فور الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز وخلال 5 أو 7 دقائق مشياً يصل إلى القطار السريع، وبعدها يصل إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة بقطار عالمي سريع ومريح جداً. وبهذه المناسبة، نشكر جميع ساكني المنطقة على هذا الصرح الشامخ من حيث الإنشاء، ونحن نقطف ثمار هذه الجهود التي سبقني فيها كثير من وزراء النقل السابقين الذين عملوا على إنشاء المشروع والمضي فيه وبلورته حتى نشهد إطلاقه اليوم.
> تعمل رؤية 2030 على تفعيل الخدمة اللوجيستية، كما أن جهود وزارة النقل والأنشطة المنضوية تحتها تضيف مبادرات ومشروعات جديدة بينها المناطق الاقتصادية الخاصة، إلى ماذا توصلتم فيما يخص إطلاق المنطقة اللوجيستية والمنطقة الاقتصادية؟
- المنصات اللوجيستية تقوم على فكرة استخدام البنية التحتية الحالية في المملكة كالمطارات والسكك الحديدية والطرق والموانئ ويكون حولها مراكز استهلاك عالٍ، كما نهيئ المكان لاستثمار القطاع الخاص في تطوير الخدمات اللوجيستية من ضمنها المستودعات وتعليب السلع والتقسيم والتجهيز للتوزيع وغيرها من الخدمات التي تقدم للشحن والوصول إلى الأسواق، وهي فكرة متصلة بالمنطقة الاقتصادية، أي أنه يمكن أن تكون للمنصة اللوجيستية، في حال توفر التشريع المناسب، إعفاءات ومميزات خاصة عن بعض الإجراءات الحكومية وربما الضرائب كالإعفاء الجمركي وغيره، من قبل الجهات ذات العلاقة. المنطقة الاقتصادية الخاصة هي مفهوم أوسع ويمكن أن تكون في أي منطقة تحددها الدولة.
لدينا المنطقة الاقتصادية الخاصة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وهي أول مبادرة لمنظومة النقل في تأسيس منظومة اقتصادية خاصة في المملكة، حيث - بفضل الله - على وشك الإصدار الهيئة العامة للطيران المدني اللوائح الخاصة بهذه المنطقة وسنطرح قريباً جداً الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذه المناطق، حيث سيقوم بتطوير البنية التحتية الخاصة بالمنطقة، وبعدها يعيد تأجيرها على الراغبين بالاستثمار فيها، التي نتوقعها بعد شهر من الآن. وستكون لها ميزات أهمها إعفاءات جمركية خاصة، ولا أخفي أن اجتماعات عقدت قبيل أكثر من شهر مع مستثمرين، ولكن مشروع المناقصة لم يتم إطلاقه حتى اللحظة.
> هل هناك مناطق اقتصادية خاصة أو منصة لوجيستية ترتبون لإطلاقها بخلاف التي تجري في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟
- سنطلق منصة لوجيستية - بمشيئة الله - في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال مدة بين شهر وشهرين، وستكون مشابهة، أي استثمار للقطاع الخاص في تهيئة البنية التحتية والعائد بعدها يكون لهم من خلال تأجير تلك المساحات إلى المستثمرين والشركات الراغبة سواء من خلال وضعها مستودعات أو غير ذلك. كما سنطلق قبل نهاية السنة منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام. وكلتا المنصتين لا تتمتع بإعفاءات خاصة. وإن شاء الله في بداية 2020 منصة لوجيستية ومنطقة اقتصادية خاصة في مطار الملك فهد بالدمام بعد أن تثبت نجاح تجربة مطار الملك خالد بالرياض، لكن لا تزال الدراسة قائمة من قبل الدولة للنظر في جدوى ذلك. هناك تخطيط أن تكون هناك منطقة اقتصادية خاصة في منطقة جازان ورابغ قريبة من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ولكن إلى الآن لا توجد تواقيت لها، وإنما العمل لا يزال لدراستها حيث تحتاج لتشريعات معينة من قبل مجلس الوزراء.
وعلى أي حال، يمكن اعتبار أن لدينا حالياً مناطق اقتصادية حرة كما في منطقتي إيداع واستيراد في ميناءي الدمام وجدة الإسلامي، ولكنها مقصورة بميزة الإعفاءات الجمركية الخاصة، والبضائع لا تطبق عليها الرسوم الجمركية، ولكن المنطقة الاقتصادية الخاصة كمصطلح نعتمده حالياً يأتي في سياق مفهوم أشمل وأوسع، حيث من ضمن ميزات هذه المناطق أن الإعفاءات المطبقة تعود وتحدد عبر المنطقة ذاتها التي فيها هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة، فمثلاً أن يكون هناك إعفاء جمركي، أو إعفاء قيمة مضافة أو إعفاء من سعودة، فكل منطقة لها خاصية معينة بحسب الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الدولة.
> دعنا ننتقل إلى الملف البري، نعلم أنه واسع ومتعدد المناحي، سنركز على نشاط النقل البري عبر البحر وأبرز التطورات في قطاع النقل عبر الطرق...
- هذا الملف كبير جداً وله عدة جوانب، خلال الأسبوعين المقبلين، ستحدد مؤسسة الملك فهد المستشارين الذي سيدرسون الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية، على أن يكون الطرح والإنشاء والتشغيل من قبل القطاع الخاص، حيث سيقوم بتنفيذ هذا المشروع بعد الانتهاء من الطرح والدراسات المتعلقة بالجدوى والعائد المالي الجيد من دون تكاليف مالية على الحكومتين.
أما النقل البري، فنعمل باستمرار وبجهود خاصة من الهيئة العامة للنقل التي تعمل على تنظيم القطاع بشكل مستمر، حيث هناك منصة «وصل» كما تم وضع لوائح جديدة على الشاحنات العاملة في المملكة والمقدر عددها بقرابة مليون شاحنة، وذلك لربطها بنظام تتبع المركبات الذي يراقب سرعة الشاحنة ومدة التوقف، ويضمن راحة السائق كل 4.5 ساعة، كما يقيس وزن الشاحنة بحيث تكون ذات مواصفات معينة ولا تتعدى الأوزان المسموح بها على الطرق. هذا المشروع بدأ من 4 شهور تقريباً. هذه المنصة بالغة الأهمية لمراقبة النقل البري وتقليل المخالفات والممارسة الخاطئة، ولذا كان من بين اللوائح الجديدة تقليل عمر خدمة النقل للشاحنة.
> ولكن ماذا عن تطبيق رسوم الطرق؟ هل ستبدأون بها ومتى وأين؟ حيث تداول مؤخراً أن التطبيق بات قريباً...
- الوزارة، ووفقاً لرؤية 2030، تعمل على أفكار وطرق جديدة لرفع كفاءة الطرق داخل المملكة، أما ما يتعلق بالرسوم فهي دراسة مبدئية وليست نهائية للبحث عن الأسلوب والطريق الأمثلين لفرض الرسوم على بعض الطرق في المستقبل. جميع الطرق التي يمكن استهدافها لتطبيق الرسوم ستكون لها بدائل لا تفرض عليها رسوم، ربما تكون الخدمة أقل والوقت أطول، ولكن هذا واقع طرق الرسوم في جميع دول العالم. هناك هدف مهم جداً، وهو أن فرض هذه الرسوم أو تشغيل هذه الطرق بالقطاع الخاص سيساعد على رفع مستوى هذه الطرق وضمان أن تكون على أعلى مستوى من الخدمة، حيث يعد هذا شرطاً رئيسياً، في أي طريق. وأيضاً ستعمل هذه الطرق المدارة بالقطاع الخاص على تخفيف العبء على الوزارة للتركيز على طرق أخرى يمكن أن تحتاج إلى دعم حكومي أكثر. وأود أن أوضح أن موضوع الرسوم ليس قراراً وإنما دراسة وتحتاج إلى تشريعات من قبل مجلس الوزراء، وعليه هذا الموضوع غير منتهٍ، وليس على وشك التنفيذ حتى في عام 2020، لأن الوضع الحالي فيما يخص هذا الموضوع هو أنها تحت الدراسة.
> التطبيقات الإلكترونية موضوع محوري مع تناميها وتزايد استخدامها، على صعيد التشريع، هل هناك تطورات تخص تنظيم هذا القطاع؟
- هذا الموضوع مهم، الهيئة العامة للنقل لها دور كبير على تطبيقات النقل عبر المركبات، حيث تم التنسيق مع عدة جهات؛ منها المرور على توطين هذه الوظائف (سعودة)، والآن تقريباً وصلنا إلى 100 في المائة نسبة سعودة، بتوفير 600 ألف وظيفة للعاملين بشكل مستمر 250 ألف عامل، نحن لا نزال نعمل على هذا عبر الهيئة العامة للنقل فيما يخص التشريع لهذه التطورات، ولا بد أن نعلم أن هذه التطبيقات جديدة وتشكل تحدياً للحكومات في كيفية التشريع لها، ولكن أظن أننا تقدمنا بشكل كبير جداً في تطبيقات توجيه المركبات.
> وهل يشمل التوطين تطبيقات توصيل الطلبات؟
- هناك تنسيق جارٍ حالياً بين الهيئة العامة للنقل والهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة البلديات للعمل على سعودة هذا القطاع، خصوصاً أن هناك عدداً من جوانب النقاش فيما يختص بالسلامة الغذائية، ما يعقد جانب التشريع شيئاً ما. نحن في نقاشات حالياً على كيفية تطبيق هذا التوجه الجديد، حيث إن تم التشريع سيكون هناك عدد ضخم من فرص العمل للسعوديين والسعوديات.
> ما يخص الموانئ، وباعتبار أنكم سبق أن تسلمتم هذه الحقيبة سابقاً، ما تطورات إنشاء موانئ جديدة أو إطلاق منصات مرتبطة؟
- هناك أمر مهم؛ الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، أي أن هناك طاقة استيعابية فائضة ملموسة، كما أن هذه الموانئ كانت تعيش إشكاليات سابقة كتكدس البضائع وتأخر التسليم وغير ذلك، ولكن هذه لم تكن مشكلة استيعابية؛ بل كانت ترتكز على أمرين: الجانب الإجرائي والجانب التقني. ومن ضمن جهود اللجنة اللوجيستية التي أرأسها حالياً كوزير للنقل، وبجهود جبارة من محافظ هيئة الجمارك والموانئ، استطعنا تسهيل الإجراءات وأتمتتها. والمؤشر الدقيق هنا يمكن الاستشهاد به؛ كان خلال عام 2015 - 2016 معدل بقاء الحاوية بين 12 و14 يوماً، وهو معدل مرتفع، الآن في عام 2018 - 2019 وصلنا إلى مدة زمنية بين 4 و5 أيام. هذه جاءت بجهود جميع القطاعات الحكومية المشاركة بينها هيئات كالموانئ، والجمارك، والغذاء والدواء، ووزارة الزراعة. هيئة الجمارك أصبحت تفسح البضائع في أقل من 24 ساعة وباقي الوقت الممتد إلى 4 أيام هو في اللوجيستيات وتخليص البضائع وترتيب الشاحنات وخلافه. نحن الآن في طور تقليل هذا المدة إلى 3 أيام خلال 2020 بينما «الجمارك» تستهدف تخفيض مدة 24 ساعة للفسح الجمركي. نقطة مهمة جداً أود أن أضيفها: البنية التحتية الجبارة في الموانئ وحتى الطرق والمطارات والسكك لا بد أن نرفع طاقتها الاستيعابية والكفاءة حتى لا نحتاج أن نستثمر في بنية تحتية جديدة. رفع الكفاءة أهم من استثمارات جديدة. الموانئ أداؤها مميز وملموس، سنعلن قريباً فرصاً استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص. الموانئ الجديدة غير مخطط لها إلى الآن.
> وكيف يمكن الاستفادة من هذه الفرص، أي وجود فائض طاقة استيعابية للموانئ مع الاهتمام بالخدمة اللوجيستية في المملكة؟
- هنا يمكن التأكيد على أن الهدف من المناطق الاقتصادية الخاصة أو المنصات اللوجيستية ازدياد الطلب على الموانئ، وأن يدفع لزيادة الطلب على الموانئ وحركة البضائع، فهي تعتبر كالجاذب للبضائع التي ليس بالضرورة أن تدخل المملكة بل يمكن الاستفادة منها عبر إعادة التصدير سواء عبر الموانئ أو أي منافذ أخرى في المملكة. أحد الإنجازات المرتبطة بالمملكة هو استيراد بضائع عبر ميناء جدة الإسلامي وتصديرها من مطار الملك فهد والملك عبد العزيز، وهي أول مرة تتم في تاريخ المملكة بتعاون وجهود الهيئة العامة للجمارك. وكانت هذه العملية الناجحة خلال الشهرين الماضيين وستزيد هذه الممارسة لفائدتها.
> بدأنا نتلمس اختلافاً على صعيد الخدمة في مجال النقل الجوي والمطارات والشركات العاملة، ملف الاستثمار في هذه المطارات كبير، ما تحركاتكم للاستفادة من هذا القطاع العملاق؟
- الهيئة العامة للطيران المدني تشرف حالياً على 28 مطاراً حول المملكة. والدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية، والآن حان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات بالمملكة. إذا أخذنا المطارات الرئيسية: الملك خالد الدولي - الصالة 5 وهي حديثة وسرعة انسيابية الحركة والإقبال عليها عالٍ، والآن بعد أن أصبحت تحت شركة مطارات الرياض، دفع ذلك إلى تسريع الخدمة فيها، ويجب أن نذكر بجهود الجوازات التي تعمل على تسهيل دخول المواطنين والمقيمين إلى المملكة. هناك نقلة كبيرة في هذا الملف بشهادات الزائرين للمملكة.
مطار الملك خالد، حالياً نقوم بترميم الصالة 3 و4، حيث من المزمع الانتهاء من الترميمات في بداية 2021، وينتظر أن تكون نقلة نوعية للصالتين ما سيخفف الزحام على صالة 5. وصل عدد المسافرين في 2018 إلى قرابة 100 مليون مسافر عبر مطارات السعودية كافة. لدينا خطة تطوير وتجديد مطارات حالية هي الباحة وأبها والجوف، وجازان، وسنعلن قريباً عن تجديد مطار منطقة القصيم، كل ذلك يأتي بعد أن قامت الهيئة العامة بدراسة احتياجات تلك المطارات وضرورة تلبية التزايد في حركة الطيران بالمملكة والزيادة معظمها من الطيران الداخلي، كما أنه مع دخول السياح إلى المملكة سيزيد الإقبال على المطارات، ونحن مستعدون بالبنية التحتية الحالية مع بعض التعديلات.
> هل ننتظر إنشاء شركات إدارة مطارات جديدة على غرار «مطارات الرياض»؟
- موضوع خصخصة المطارات يعاد النظر فيه الآن من حيث بعض الدروس المستفادة من شركتين مؤسستين؛ هما شركة مطارات الرياض وشركة مطار الدمام، وسنعلن عن الخطط في وقتها، وكل ما يمكن القول هنا إن هذه الشركات قدمت نتائج إيجابية بشكل عام، حيث نجحت في تقديم تطور ملموس لمستخدمي المطارات من حيث الخدمة وبيئة الداخلية وانسيابية الحركة بالتعاون مع الجهات الأمنية.
> وماذا عن الترخيص لمزيد من شركات النقل الجوي داخل المملكة؟
- لدينا حالياً 5 ناقلات جوية هي «الخطوط السعودية» و«أديل» و«ناس» و«نسما» و«السعودية الخليجية»، حتى الآن نرى أن هذا العدد كافٍ وفقاً لرؤيتنا للسوق المحلية، وحتى اللحظة لا نرى الحاجة لمزيد من ترخيص لشركات نقل جوي. ونحن في دراسة دائمة لهذا الموضوع.
> النقل عبر السكك الحديدية، واحد من الموضوعات التي ينظر إليها باهتمام وسيلة نقل منتظرة بين مدن المملكة، إلى أين وصلتم في هذا القطاع من تحديثات؟
- النقل السككي أحد القطاعات المهمة. من ناحية تاريخية أول خط سككي كان بين الرياض والشرقية، الذي أنشئ قبل أكثر من 60 عاماً، بينما خلال 10 سنوات الماضية زادت عدد الخطوط السككية أضعافاً ليصل إلى 1050 كيلومتراً قبل قطار الشمال وقطار الحرمين السريع، ليرتفع حجم سكة الحديد حالياً إلى 4500 كيلومتر.
التركيز كان كبيراً على القطاع السككي، وحظي بدعم ضخم، فقطار الحرمين الذي دشن العام الماضي يبلغ طوله 450 كيلومتراً بسرعة 300 كيلومتر في الساعة وبقدرة استيعاب 60 مليون راكب. كما أن قطار الشمال مهم لشقيه: المسافرين من الرياض إلى القريات مروراً بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف، والثاني التعدين المتعلق بتوصيل الفوسفات والبوكسات والألمنيوم من أقصى شمال المملكة من وعد الشمال وحزم الجلاميد، وهو القطاع الذي أدى إلى تفعيل القطاع التعديني في المملكة.
الخطط المستقبلية، ما زلنا نطمح في المزيد لنوصل جميع مناطق المملكة بشبكة سكة الحديد. العمود الفقري لشبكة الخطوط الحديدية هو الجسر البري الذي يوصل الموانئ في البحر الأحمر (ميناءي جدة الإسلامي والملك عبد الله) بمدينة الرياض، ومنها إلى الدمام، وهناك مشروعان؛ الأول يصل قطار الشمال بالشرقية داخل الرياض، والآخر بين مدينة ينبع بميناء الملك عبد الله. في حال إتمام هذا الجسر البري، نصبح تقريباً ربطنا كل شبكات القطار المنفصلة مع بعضها ونستطيع معها التفرع إلى باقي المملكة. هناك الربط مع دول الخليج ونحن الآن في المرحلة الأولى عبر الربط مع دولة الإمارات الشقيقة وسيعلن عن ذلك في وقتها، كما سنعلن عن الخطوة المقبلة في الجسر البري.
> المنطقة الجنوبية، تحتاج إلى مزيد من الجهود لإنشاء كثير من مشاريع الطرق، من بينها السكك الحديدية، كيف تنظرون إلى لأمر؟
- تحظى بكثير من اهتمام الحكومة، وسبق أن أعلنا عن استثمارات تخص النقل بأكثر من 10 مليارات ريال معنية بإنشاء طرق جديدة، وكما يعلم الجميع أن المنطقة ذات تضاريس صعبة وتحتاج لمبالغ عالية لإنشاء الطرق والوصول إليها. وكما أسلفت هناك استثمار في مطاري أبها وجازان. أما ما يتعلق بالقطارات؛ فالأهم هو الانتهاء من الجسر البري الذي يمثل العمود الفقري الأساسي للتوسع في باقي مدن المملكة ومنها الجنوب.


مقالات ذات صلة

العقار السعودي ينتقل من الانتعاش «الظرفي» إلى النضج التشغيلي

خاص مشاريع عقارية في الرياض (واس)

العقار السعودي ينتقل من الانتعاش «الظرفي» إلى النضج التشغيلي

شهد القطاع العقاري المُدرج في السوق المالية السعودية (تداول) تحولاً استثنائياً وغير مسبوق في الربع الثالث من عام 2025.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (الرياض)

البنك الدولي: 4.3 % نمواً متوقعاً لاقتصاد السعودية في 2026 معززاً بالأنشطة غير النفطية

أكَّد البنك الدولي أن زخم الاقتصاد السعودي مستمر بقوة في عامي 2026-2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى) play-circle 02:29

«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

شكّل «ملتقى الميزانية السعودية 2026» منصة حكومية استراتيجية لتحليل مستهدفات الميزانية التي أقرّها مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزيرا «النقل» و«الإسكان» في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

«ملتقى الميزانية»: مبادرات تطوير البنية التحتية تدعم «النقل» و«الإسكان» وتوسع فرص الاستثمار

أكد وزيرا «النقل» و«الإسكان» أن القطاعين شهدا نهضة كبيرة، مع استثمارات ضخمة توسع الوظائف وتوفر وحدات سكنية للأسر المستفيدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الإبراهيم يتحدث وإلى جانبه وزير المالية في ملتقى «ميزانية السعودية 2026»... (الشرق الأوسط)

السعودية: لدى «هيوماين» فرصة لقيادة الاقتصاد الوطني مثل «أرامكو»

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تستعد لدخول مرحلة جديدة سيكون فيها الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو غير النفطي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تعيد رسم اقتصاد المياه العالمي عبر «مؤتمر الابتكار»

مؤتمر «الابتكار في استدامة المياه» يُمثّل منصة استراتيجية لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل القطاع (واس)
مؤتمر «الابتكار في استدامة المياه» يُمثّل منصة استراتيجية لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل القطاع (واس)
TT

السعودية تعيد رسم اقتصاد المياه العالمي عبر «مؤتمر الابتكار»

مؤتمر «الابتكار في استدامة المياه» يُمثّل منصة استراتيجية لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل القطاع (واس)
مؤتمر «الابتكار في استدامة المياه» يُمثّل منصة استراتيجية لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل القطاع (واس)

يعكس «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2025» الذي تستضيفه مدينة جدة الأسبوع المقبل، قدرة السعودية على قيادة تحول عالمي يعيد تعريف اقتصاد المياه، ويرسخ نموذجاً يدمج بين الابتكار والاستثمار والسياسات الفاعلة، ليُعيد تشكيل مستقبل أحد أهم قطاعات الاقتصاد العالمي.

يأتي المؤتمر في لحظة يصفها الاقتصاديون بأنها نقطة ارتكاز في تطور «اقتصاد المياه» خلال العقد المقبل، وتتسارع فيها التحولات المرتبطة بتلك الصناعة عالمياً، وتعيد تشكيل ميزان الابتكار والاستثمار في واحد من أكثر القطاعات الاستراتيجية تأثيراً على الأمن الغذائي والطاقة والنمو الاقتصادي.

وتحوّل الحدث الدولي الذي يقام خلال الفترة بين 8 و10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إلى منصة اقتصادية تُطلق شراكات، وتقدّم حلولاً جاهزة للتطبيق، وتستكشف أسواقاً جديدة، حيث تُمثل السعودية مركز إنتاج للابتكار المائي.

ويجمع المؤتمر نحو 11 ألف مشارك من 137 دولة، إلى جانب عدد من كبرى شركات المياه والطاقة والتقنيات النظيفة، ما يجعله أحد أهم التجمعات الدولية التي ترسم خريطة الاقتصاد المائي الجديد، ويعكس مكانة السعودية ودورها المتنامي في صياغة مستقبل هذا القطاع عالمياً.

المياه... قطاع اقتصادي مرتبط بالأسواق العالمية

يتناول المؤتمر المياه بوصفها قطاعاً اقتصادياً يرتبط مباشرة بالأسواق الدولية، مثل الطاقة والتقنية والتمويل، ويتمحور حول أربع ركائز رئيسية تشغل المستثمرين عالمياً، تتمثل في: «الاقتصاد الدائري للمياه» الذي يُعتبر سوقاً صاعدة تجذب شركات الكيميائيات النظيفة والطاقة المتجددة، ثم «الرقمنة والذكاء الاصطناعي» حيث التوسع في إدارة الشبكات الذكية وتحليل الطلب، فـ«تكامل المياه والطاقة» عبر ابتكار متسارع في تقنيات التحلية منخفضة الانبعاثات، وأخيراً «الاستثمار والتمويل» بدخول أكبر للصناديق والبنوك التنموية مع توسع مشاريع إعادة الاستخدام.

يجمع الحدث 11 ألف مشارك من 137 دولة وشركات كبرى بمجالات المياه والطاقة والتقنيات النظيفة (واس)

وتعكس تلك التحولات واقعاً جديداً، إذ لم تعد المياه بمثابة خدمة أساسية فحسب، بل فرصة استثمارية طويلة الأجل، ويُعدّ الابتكار اليوم محوراً اقتصادياً تعتمد عليه الحكومات والشركات الكبرى لمواجهة تحديات شُحَّها وارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد الطلب الصناعي.

«جائزة الابتكار» تُعزِّز اقتصاد المياه

تحوَّلت «الجائزة العالمية للابتكار في المياه»، المتزامنة مع المؤتمر، إلى منصة تُقرأ من خلالها مبكراً ملامح التقنيات التي ستقود اقتصاد المياه في السنوات المقبلة؛ إذ باتت الأرقام التي تُسجِّلها الجائزة كل عام تعكس حجم التحول العالمي نحو الابتكار، بوجود 2570 ابتكاراً مقدّماً من 300 جامعة ومعهد تمثل 119 دولة، مما يكشف عن سباق دولي واسع لإنتاج حلول جديدة، ويعكس أهمية الجائزة التي أضحت مرصداً عالمياً لاتجاهات التقنية، ويحدد ملامح المستقبل في أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بحياة الإنسان والتنمية.

«مياهثون» تجمع المبتكرين والمستثمرين

وتعدّ فعالية «مياهثون» المصاحبة للمؤتمر منصة تنافسية تسهم في توليد شركات ناشئة ونماذج تطبيقية، ويتفق المختصون على أن قوة هذا المشروع تكمن في جمع المواهب والمنظمين والمستثمرين على مساحة واحدة، وهو عنصر تفتقر إليه منظومات الابتكار المائي عالمياً.

بناء حلول الاستدامة عبر الابتكار

يكشف المؤتمر عن أن الابتكار أصبح منهجاً لبناء حلول تمتد آثارها إلى مجالات واسعة باتت اليوم في قلب التحول المائي؛ فمجالات الطلب الزراعي وإعادة الاستخدام والسياحة والاقتصاد والمجتمع تمثل محاور رئيسية في نقاشات المياه، يستهدفها الابتكار لخفض الهدر، وتعزيز الكفاءة، ورفع قيمة العائد التنموي.

ويضطلع المؤتمر بدور محوري في توسيع آفاق الابتكار عبر استعراض وتبنّي التقنيات الحديثة التي تُعزِّز الكفاءة التشغيلية، وتُرسِّخ مفهوم الاستدامة البيئية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالطاقة والعمليات الصناعية.

وتتجلى قدرة الابتكار على دعم الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الطاقة، وزيادة مرونة المدن، وتمكين الاقتصادات من مواجهة ندرة المياه وتزايد الطلب، ما يؤكد أن مستقبل المياه يُعاد تشكيله اليوم عبر حلول أوسع من التقنية وحدها، وأكثر التصاقاً بحاجات التنمية الشاملة.

مكاسب دولية تعزّز مكانة السعودية

ينعقد المؤتمر فيما تحقق المملكة حضوراً متقدماً في أبرز المؤشرات الدولية المرتبطة بالمياه، إذ جاء اعتراف الأمم المتحدة بالنموذج السعودي في تحقيق الهدف السادس ليؤكد نجاعة السياسات الوطنية في إدارة الموارد وتعزيز الاستدامة، فيما شكّل توقيع ميثاق المياه العالمي في الرياض نقطة تحول عمّقت الشراكات الدولية، ورسّخت دور البلاد في قيادة الحوار العالمي حول أمن المياه.

وعزَّز إطلاق «المنظمة العالمية للمياه» صدارة السعودية للدول القادرة على صياغة الأطر الجديدة لهذا القطاع الحيوي، كما باتت المملكة أحد أهم الفاعلين في تشكيل مستقبل السياسات المائية عالمياً، بما تملكه من مبادرات رائدة وحضور مؤسسي مؤثر ورؤية واضحة لأمن المياه.

مركز إنتاج للابتكار المائي العالمي

تحوّل المؤتمر إلى منصة اقتصادية تُطلق شراكات، وتقدّم حلولاً جاهزة للتطبيق، وتستكشف أسواقاً جديدة، حيث تُمثل السعودية مركز إنتاج للابتكار المائي، إذ تقود تحولاً عالمياً يعيد تعريف اقتصاد المياه، ويرسخ نموذجاً يدمج بين الابتكار والاستثمار والسياسات الفاعلة، ليُعيد تشكيل مستقبل أحد أهم قطاعات الاقتصاد العالمي.


النمو المستدام للاقتصاد اللبناني مشروط بتقدم الإصلاحات الهيكلية

عمال يستخدمون رافعة لتعليق زينة شجرة عيد الميلاد المقامة أمام مسجد محمد الأمين في وسط بيروت (إ.ب.أ)
عمال يستخدمون رافعة لتعليق زينة شجرة عيد الميلاد المقامة أمام مسجد محمد الأمين في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

النمو المستدام للاقتصاد اللبناني مشروط بتقدم الإصلاحات الهيكلية

عمال يستخدمون رافعة لتعليق زينة شجرة عيد الميلاد المقامة أمام مسجد محمد الأمين في وسط بيروت (إ.ب.أ)
عمال يستخدمون رافعة لتعليق زينة شجرة عيد الميلاد المقامة أمام مسجد محمد الأمين في وسط بيروت (إ.ب.أ)

خفّضت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، في تقرير محدث، سقف ترقبات النمو الحقيقي للاقتصاد اللبناني هذا العام، من 5 في المائة المرتقبة محلياً، إلى 2.5 في المائة، مع إدراجها ضمن مسار إيجابي يرتفع إلى نسبة 3.5 في المائة خلال العامين المقبلين، ومع التنويه بأنّ هذه الأرقام «قابلة للتحسّن في حال تنفيذ الإصلاحات بشكلٍ سريع».

وتتلاقى مبرّرات الوكالة ضمنياً، مع تقديرات صندوق النقد الدولي التي تلاحظ أن التقدم المسجّل في ملف إبرام اتفاق مشترك مع لبنان، لا يزال «بطيئاً للغاية»، ويتعرض لانتكاسات تشريعية وقانونية، ما يؤكد مجدداً أن الأزمة لا تزال تتطلب توافقاً سياسياً جدياً لسن القوانين الإصلاحية الضرورية التي تمنح الصندوق الثقة الكافية للموافقة المكتملة على اتفاق يتضمن برنامج تمويل بمبالغ تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، وقابلة للزيادة أيضاً.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال اجتماعه مع وفد من صندوق النقد الدولي (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورغم التباين في تقديرات النمو المتوقعة لهذا العام، فإن التبدلات الطارئة على المناخات السياسية وانضمام مسؤول مدني إلى اللجنة العسكرية المعنية بوقف الأعمال العسكرية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، قلّصت نسبياً من مخاوف توسّع الأعمال الحربية، وأنعشت بالتالي، بحسب مسؤول مالي معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، التطلعات الحكومية لتصحيح الأرقام، وربما فوق مستوى 5 في المائة، ربطاً بكثافة النشاط التجاري والسياحي المعتاد في فترة الأعياد والعطلات بنهاية العام.

وتعدّ عودة الاقتصاد المحلي إلى مسار النمو الإيجابي، وبمعزل عن التفاوت في النسب المحققة أو المرتقبة، تحولاً نوعياً لتأثير عودة الانتظام إلى عمل المؤسّسات الدستورية، بعد 5 سنوات متتالية من الأزمات الحادة والتخبط في حال «عدم اليقين» سياسياً واقتصادياً. ثم تُوّجت باندلاع حرب تدميرية طاحنة، أودت إلى اتساع فجوة الخسائر الإعمارية والقطاعية بما يزيد على 7 مليارات دولار.

وتكفلت تضافر هذه الوقائع السلبية المتتالية بانكماش حاد للناتج المحلي من أعلى المستويات البالغة نحو 53 مليار دولار عشية انفجار الأزمة إلى نحو 20 مليار دولار في ذروة الانهيارات المالية والنقدية، والمعزّزة بإشهار الحكومة الأسبق بتعليق دفع مستحقات الديون العامة، قبل أن يستعيد الاقتصاد حيوية هشّة دفعت أرقامه إلى حدود 31.6 مليار دولار بنهاية عام 2023، وفق رصد إدارة الإحصاء المركزي، ليصل بعدها إلى نحو 43 مليار دولار، وفق تقرير مصرفي محلي، بدفع من مؤشرات متنوعة تشمل السياحة وزيادة الاستيراد واستمرار التضخم واستدامة التحويلات الخارجية، ولا سيما من المغتربين والعاملين في الخارج.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يُشير بيده أثناء حديثه خلال اجتماع مع وفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

إعادة هيكلة القطاع المالي

لكن بلوغ مرحلة النمو المستدام للاقتصاد، والاستفادة من التزام الدول المانحة بدعم لبنان، يظل مشروطاً بتطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي، حيث تتمحور المطالب الرئيسية حول إعادة هيكلة القطاع المالي، واعتماد استراتيجية متوسطة الأجل لتعبئة الإيرادات وترشيد النفقات، وخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي واستعادة الاستدامة المالية، فضلاً عن أولويات معالجة ضعف الحوكمة وتعزيز إطار مكافحة الفساد، وإجراء عمليات تدقيق موثوقة لمجمل المؤسسات والحسابات العامة.

وليس خافياً في هذا السياق، ملاحظة إدارة الصندوق أن موازنة الحكومة للعام المقبل، لم ترتقِ إلى مستوى التطلعات الإصلاحية المطلوبة، والاستجابة لضرورة الشروع بإعادة هيكلة الديون الخارجية للبلاد، والتي تشمل سندات «اليوروبوندز» المقدرة بأكثر من 41 مليار دولار، كجزء لا يتجزأ من استعادة القدرة على تحمل الديون. في حين تنبّه إلى أن الحكومة تستمر في الاعتماد على سياسة التقشف القاسي بغية فائض تشغيلي جزئي في الخزينة، بدلاً من التركيز على الإصلاح الهيكلي، والنظر في إصلاح السياسة الضريبية لإتاحة الحيز المالي اللازم للإنفاق على الأولويات مثل إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية.

كما تبرز التباينات التي تقارب التناقضات في نقاط محددة بشأن منهجية معالجة الفجوة المالية ستظل عائقاً محورياً على مسار المفاوضات المستمرة بين الحكومة وصندوق النقد، خصوصاً في مقاربة مسألة الودائع التي تناهز 80 مليار دولار، حيث تعلو التحذيرات والانتقادات الحادة لمنحى «الاقتراحات المسرّبة» من اللجنة الحكومية التي تعكف على إعداد مشروع القانون الرامي إلى تغطية عجز القطاع المالي، والمتضمنة صراحة أو مواربة شطب ما يصل إلى 30 مليار دولار من إجمالي المدخرات لدى المصارف، وحصر الضمانة للسداد بمبلغ 100 الف دولار، وإصدار سندات «صفرية» الفوائد لمدة تتعدى 20 عاماً للمبالغ الأكبر.

وقد حافظت «موديز» على تصنيف لبنان السيادي عند الدرجة «سي»، وعلى النظرة المستقبليّة «المستقرّة» في تحديثها للتقييم الائتماني السيادي للحكومة اللبنانيّة، مؤكدة أن هذا التصنيف يعكس احتماليّة كبيرة بأن تتخطّى خسائر حاملي سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) نسبة 65 في المائة. في حين يتم تداول هذه السندات حالياً في الأسواق الدولية بأسعار تقارب 25 في المائة من قيمتها الدفترية، بعدما انحدرت خلال الحرب الأخيرة إلى 6 في المائة فقط.

ولم يفت الوكالة الإشارة إلى أنّ تصنيف لبنان سيبقى على حاله، إلا إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة، وتحسين القدرة على تحصيل الإيرادات وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين، كالنموّ الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولية كبيرة من جهة موازية، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.


«إيرباص» تدفع ثمن الاعتماد المفرط على نموذج طائرة واحد

شعار «إيرباص» خلف نموذج لطائرة يورودرون خلال المعرض الدولي للفضاء في مطار برلين (د.ب.أ)
شعار «إيرباص» خلف نموذج لطائرة يورودرون خلال المعرض الدولي للفضاء في مطار برلين (د.ب.أ)
TT

«إيرباص» تدفع ثمن الاعتماد المفرط على نموذج طائرة واحد

شعار «إيرباص» خلف نموذج لطائرة يورودرون خلال المعرض الدولي للفضاء في مطار برلين (د.ب.أ)
شعار «إيرباص» خلف نموذج لطائرة يورودرون خلال المعرض الدولي للفضاء في مطار برلين (د.ب.أ)

تلقت شركة «إيرباص» الأسبوع الماضي تذكيراً قاسياً بأن طائرتها الأكثر مبيعاً في العالم، وهي سلسلة «إيه 320»، ليست محصنة ضد الصدمات، سواء كانت من مصدر فلكي، أو من خلل في الصناعة الأساسية. بعد أيام فقط من اضطرار العملاق الأوروبي لسحب 6 آلاف طائرة من طراز «إيه 320» بسبب خلل برمجي مرتبط بالإشعاع الكوني، اضطرت الشركة إلى خفض أهدافها لتسليم الطائرات لهذا العام بسبب اكتشاف عيوب في بعض ألواح جسم الطائرات (الفيوزلاج).

تؤكد هاتان النكستان المترابطتان -إحداهما متجذرة في الفيزياء الفلكية، والأخرى في مشكلات معدنية بسيطة- مدى هشاشة النجاح لشركة طيران تهيمن على أهم جزء في قطاع الطيران، وتتجه لتفوق «بوينغ» للعام السابع على التوالي في عدد التسليمات.

وقد علق الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص»، غيوم فوري، لـ«رويترز» قائلاً: «بمجرد أن نتجاوز مشكلة، تظهر لنا مشكلة أخرى»، وذلك في معرض حديثه عن عدد الطائرات المحتمل تأثرها بمشكلات سمك الألواح.

جاءت هذه النكسات بعد أسابيع من تجاوز سلسلة «إيه 320»، بما في ذلك الطراز الأكثر مبيعاً «إيه 321»، لطائرة «بوينغ 737 ماكس» المضطربة بوصفها أكثر طائرة ركاب تم تسليمها في التاريخ.

خطأ برمجي مرتبط بالرياح الشمسية

بدأت أزمة الأسبوع الماضي عندما أصدرت «إيرباص» تعليمات مفاجئة لشركات الطيران بالعودة إلى إصدار سابق من البرنامج في جهاز كمبيوتر يوجه زاوية مقدمة الطائرة في بعض الطائرات، وذلك بعد أسابيع من حادثة ميلان طائرة «جيت بلو» من طراز «إيه 320» نحو الأسفل، ما أدى لإصابة نحو 12 شخصاً على متنها. أرجعت «إيرباص» المشكلة إلى ضعف في البرنامج تجاه الوهج الشمسي، والذي يمكن نظرياً أن يتسبب في انحدار الطائرة، في إشارة إلى الأسطورة اليونانية، حيث أطلق خبراء على الخلل اسم «علة إيكاروس». ورغم أن التراجع عن تحديث البرنامج تم بسرعة، فإن «إيرباص» واجهت بعد أيام قليلة مشكلة «أكثر رتابة» هددت بتقليص عمليات التسليم في نهاية العام: اكتشاف عيوب في ألواح الفيوزلاج.

تقليص الأهداف المالية

أدى اكتشاف الخلل في ألواح جسم الطائرة إلى انخفاض حاد في أسهم الشركة، حيث تراجعت أسهم «إيرباص» بنحو 3 في المائة خلال الأسبوع بعد أن انخفضت بنسبة 11 في المائة في يوم واحد. وفي غضون 48 ساعة، اضطرت «إيرباص» إلى خفض هدفها السنوي للتسليم بنسبة 4 في المائة.

تخضع «إيرباص» حالياً لضغوط من المحققين لتقديم المزيد من البيانات حول تعليق البرامج، بالإضافة إلى تردد بعض شركات الطيران في تسلم الطائرات المتأثرة دون ضمانات جديدة. كما تواجه الشركة أسئلة مستمرة حول سلاسل التوريد.

ويؤكد هذا الخلل، الذي اكتُشف لدى مورد إسباني، على التحديات التي تواجهها شركات الهياكل الجوية، ويبرز المخاوف المستمرة بشأن سلاسل التوريد التي اضطربت بسبب جائحة كوفيد-19. وأشار خبراء إلى أن حادثة الإشعاع الكوني هي تذكير بمدى تعرض الطيران للإشعاعات القادمة من الفضاء، أو الشمس، وهي مسألة أصبحت أكثر أهمية مع اعتماد الطائرات الحديثة على المزيد من الرقائق الإلكترونية. ودعا خبير الإشعاع الكوني جورج دانوس إلى ضرورة عمل المجتمع الدولي على فهم هذه الظاهرة بشكل أعمق.