العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي أكد لـ «الشرق الأوسط» بدء دراسة جسر البحرين والربط الحديدي مع الإمارات

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي
TT

العامودي: الانتهاء من حزمة منصات لوجيستية ومناطق اقتصادية خاصة... وتحديث مطارات قريباً

وزير النقل السعودي نبيل العامودي
وزير النقل السعودي نبيل العامودي

كشف وزير النقل السعودي، الدكتور نبيل بن محمد العامودي، عن قرب الإعلان عن حزمة من المشروعات المحفزة للاقتصاد والاستثمار المرتبطة بقطاع النقل واللوجيستيات، مفصحاً عن منصات لوجيستية وشيكة في مدينتي الدمام وجدة، كما سيتم طرح لوائح المنطقة الاقتصادية الخاصة في الرياض خلال شهر.
وأوضح العامودي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، ما يحفز على إنشاء المنصات اللوجيستية والمناطق الاقتصادية لتفعيل الطلب على الموانئ وزيادة حركة البضائع.
ولفت الوزير إلى قرب الإعلان عن منصة لوجيستية في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال أقل من شهرين، كما أنه قبل نهاية السنة يتوقع الإعلان عن منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، فيما العمل جارٍ لدراسة جدوى إطلاق منصات في جازان ورابغ والشرقية.
وأكد العامودي أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان تحديد المستشارين لدراسة الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية المزمع تشغيله عبر القطاع الخاص، لافتاً إلى انطلاق العمل في المرحلة الأولى من مشروع الربط الخليجي عبر دولة الإمارات الشقيقة. وأوضح أن العمل ماضٍ لتحديث وتطوير عدد من المطارات في المملكة، مشيراً إلى أن الدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية للنقل الجوي، وحان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات.
واستبعد العامودي تطبيق رسوم على الطرق في الوقت الراهن وحتى نهاية 2020، موضحاً أن موضوع الرسوم يحتاج إلى تشريعات من قبل الجهات العليا، لافتاً إلى تنسيق جارٍ حالياً بين الوزارة وجهات حكومية للعمل على سعودة قطاع توصيل الطلبات، خصوصاً بعد نجاح تجربة سعودة قطاع النقل بالمركبات عبر التطبيقات الإلكترونية.
وإلى تفاصيل أكثر في نص الحوار التالي:
> دعنا ننطلق من تدشين مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة الذي سيرعاه خادم الحرمين الشريفين اليوم... ما المميزات والتطلعات لهذا المطار؟
- نسعد اليوم بافتتاح خادم الحرمين الشريفين للمطار الجديد الذي سيخدم منطقة مكة المكرمة، وهو افتتاح الصالة رقم واحد. والجميع يعلم أن هذا المشروع طال انتظاره وتنفيذه، ونحن الآن ندشن هذا الصرح الشامخ من ناحية معمارية وخدمية على صعيد رفع كفاءة المطار وتهيئة مدينة جدة لتكون منصة للقطاع الجوي، خصوصاً الخطوط السعودية، حيث ستؤهل هذه البنية التحتية الجديدة نقلة نوعية للقطاع الجوي السعودي. نعترف بأن مطار جدة الحالي لا يرتقي إلى طموح الوطن والمواطن ولكن المشروع الجديد هو قفزة نوعية وسيشهد الجميع ويشعر بمدى الاختلاف مع افتتاح المطار.
هذا المشروع يتكون من 46 بوابة وتستطيع تحمل 70 طائرة في آن واحد، بخلاف مواقف الطائرات المنفصلة عن المبنى. كما سيشهد اليوم (الثلاثاء) افتتاح قطار الحرمين السريع وهو الخامس والأخير، وبذلك تكتمل جميع محطات قطار الحرمين وتكتمل منظومة استفادة المقيم والزائر، حيث فور الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز وخلال 5 أو 7 دقائق مشياً يصل إلى القطار السريع، وبعدها يصل إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة بقطار عالمي سريع ومريح جداً. وبهذه المناسبة، نشكر جميع ساكني المنطقة على هذا الصرح الشامخ من حيث الإنشاء، ونحن نقطف ثمار هذه الجهود التي سبقني فيها كثير من وزراء النقل السابقين الذين عملوا على إنشاء المشروع والمضي فيه وبلورته حتى نشهد إطلاقه اليوم.
> تعمل رؤية 2030 على تفعيل الخدمة اللوجيستية، كما أن جهود وزارة النقل والأنشطة المنضوية تحتها تضيف مبادرات ومشروعات جديدة بينها المناطق الاقتصادية الخاصة، إلى ماذا توصلتم فيما يخص إطلاق المنطقة اللوجيستية والمنطقة الاقتصادية؟
- المنصات اللوجيستية تقوم على فكرة استخدام البنية التحتية الحالية في المملكة كالمطارات والسكك الحديدية والطرق والموانئ ويكون حولها مراكز استهلاك عالٍ، كما نهيئ المكان لاستثمار القطاع الخاص في تطوير الخدمات اللوجيستية من ضمنها المستودعات وتعليب السلع والتقسيم والتجهيز للتوزيع وغيرها من الخدمات التي تقدم للشحن والوصول إلى الأسواق، وهي فكرة متصلة بالمنطقة الاقتصادية، أي أنه يمكن أن تكون للمنصة اللوجيستية، في حال توفر التشريع المناسب، إعفاءات ومميزات خاصة عن بعض الإجراءات الحكومية وربما الضرائب كالإعفاء الجمركي وغيره، من قبل الجهات ذات العلاقة. المنطقة الاقتصادية الخاصة هي مفهوم أوسع ويمكن أن تكون في أي منطقة تحددها الدولة.
لدينا المنطقة الاقتصادية الخاصة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وهي أول مبادرة لمنظومة النقل في تأسيس منظومة اقتصادية خاصة في المملكة، حيث - بفضل الله - على وشك الإصدار الهيئة العامة للطيران المدني اللوائح الخاصة بهذه المنطقة وسنطرح قريباً جداً الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذه المناطق، حيث سيقوم بتطوير البنية التحتية الخاصة بالمنطقة، وبعدها يعيد تأجيرها على الراغبين بالاستثمار فيها، التي نتوقعها بعد شهر من الآن. وستكون لها ميزات أهمها إعفاءات جمركية خاصة، ولا أخفي أن اجتماعات عقدت قبيل أكثر من شهر مع مستثمرين، ولكن مشروع المناقصة لم يتم إطلاقه حتى اللحظة.
> هل هناك مناطق اقتصادية خاصة أو منصة لوجيستية ترتبون لإطلاقها بخلاف التي تجري في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟
- سنطلق منصة لوجيستية - بمشيئة الله - في منطقة الخمرة القريبة من ميناء جدة الإسلامي خلال مدة بين شهر وشهرين، وستكون مشابهة، أي استثمار للقطاع الخاص في تهيئة البنية التحتية والعائد بعدها يكون لهم من خلال تأجير تلك المساحات إلى المستثمرين والشركات الراغبة سواء من خلال وضعها مستودعات أو غير ذلك. كما سنطلق قبل نهاية السنة منصة لوجيستية قريبة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام. وكلتا المنصتين لا تتمتع بإعفاءات خاصة. وإن شاء الله في بداية 2020 منصة لوجيستية ومنطقة اقتصادية خاصة في مطار الملك فهد بالدمام بعد أن تثبت نجاح تجربة مطار الملك خالد بالرياض، لكن لا تزال الدراسة قائمة من قبل الدولة للنظر في جدوى ذلك. هناك تخطيط أن تكون هناك منطقة اقتصادية خاصة في منطقة جازان ورابغ قريبة من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ولكن إلى الآن لا توجد تواقيت لها، وإنما العمل لا يزال لدراستها حيث تحتاج لتشريعات معينة من قبل مجلس الوزراء.
وعلى أي حال، يمكن اعتبار أن لدينا حالياً مناطق اقتصادية حرة كما في منطقتي إيداع واستيراد في ميناءي الدمام وجدة الإسلامي، ولكنها مقصورة بميزة الإعفاءات الجمركية الخاصة، والبضائع لا تطبق عليها الرسوم الجمركية، ولكن المنطقة الاقتصادية الخاصة كمصطلح نعتمده حالياً يأتي في سياق مفهوم أشمل وأوسع، حيث من ضمن ميزات هذه المناطق أن الإعفاءات المطبقة تعود وتحدد عبر المنطقة ذاتها التي فيها هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة، فمثلاً أن يكون هناك إعفاء جمركي، أو إعفاء قيمة مضافة أو إعفاء من سعودة، فكل منطقة لها خاصية معينة بحسب الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الدولة.
> دعنا ننتقل إلى الملف البري، نعلم أنه واسع ومتعدد المناحي، سنركز على نشاط النقل البري عبر البحر وأبرز التطورات في قطاع النقل عبر الطرق...
- هذا الملف كبير جداً وله عدة جوانب، خلال الأسبوعين المقبلين، ستحدد مؤسسة الملك فهد المستشارين الذي سيدرسون الجسر الموازي لجسر الملك فهد بين مملكة البحرين والسعودية، على أن يكون الطرح والإنشاء والتشغيل من قبل القطاع الخاص، حيث سيقوم بتنفيذ هذا المشروع بعد الانتهاء من الطرح والدراسات المتعلقة بالجدوى والعائد المالي الجيد من دون تكاليف مالية على الحكومتين.
أما النقل البري، فنعمل باستمرار وبجهود خاصة من الهيئة العامة للنقل التي تعمل على تنظيم القطاع بشكل مستمر، حيث هناك منصة «وصل» كما تم وضع لوائح جديدة على الشاحنات العاملة في المملكة والمقدر عددها بقرابة مليون شاحنة، وذلك لربطها بنظام تتبع المركبات الذي يراقب سرعة الشاحنة ومدة التوقف، ويضمن راحة السائق كل 4.5 ساعة، كما يقيس وزن الشاحنة بحيث تكون ذات مواصفات معينة ولا تتعدى الأوزان المسموح بها على الطرق. هذا المشروع بدأ من 4 شهور تقريباً. هذه المنصة بالغة الأهمية لمراقبة النقل البري وتقليل المخالفات والممارسة الخاطئة، ولذا كان من بين اللوائح الجديدة تقليل عمر خدمة النقل للشاحنة.
> ولكن ماذا عن تطبيق رسوم الطرق؟ هل ستبدأون بها ومتى وأين؟ حيث تداول مؤخراً أن التطبيق بات قريباً...
- الوزارة، ووفقاً لرؤية 2030، تعمل على أفكار وطرق جديدة لرفع كفاءة الطرق داخل المملكة، أما ما يتعلق بالرسوم فهي دراسة مبدئية وليست نهائية للبحث عن الأسلوب والطريق الأمثلين لفرض الرسوم على بعض الطرق في المستقبل. جميع الطرق التي يمكن استهدافها لتطبيق الرسوم ستكون لها بدائل لا تفرض عليها رسوم، ربما تكون الخدمة أقل والوقت أطول، ولكن هذا واقع طرق الرسوم في جميع دول العالم. هناك هدف مهم جداً، وهو أن فرض هذه الرسوم أو تشغيل هذه الطرق بالقطاع الخاص سيساعد على رفع مستوى هذه الطرق وضمان أن تكون على أعلى مستوى من الخدمة، حيث يعد هذا شرطاً رئيسياً، في أي طريق. وأيضاً ستعمل هذه الطرق المدارة بالقطاع الخاص على تخفيف العبء على الوزارة للتركيز على طرق أخرى يمكن أن تحتاج إلى دعم حكومي أكثر. وأود أن أوضح أن موضوع الرسوم ليس قراراً وإنما دراسة وتحتاج إلى تشريعات من قبل مجلس الوزراء، وعليه هذا الموضوع غير منتهٍ، وليس على وشك التنفيذ حتى في عام 2020، لأن الوضع الحالي فيما يخص هذا الموضوع هو أنها تحت الدراسة.
> التطبيقات الإلكترونية موضوع محوري مع تناميها وتزايد استخدامها، على صعيد التشريع، هل هناك تطورات تخص تنظيم هذا القطاع؟
- هذا الموضوع مهم، الهيئة العامة للنقل لها دور كبير على تطبيقات النقل عبر المركبات، حيث تم التنسيق مع عدة جهات؛ منها المرور على توطين هذه الوظائف (سعودة)، والآن تقريباً وصلنا إلى 100 في المائة نسبة سعودة، بتوفير 600 ألف وظيفة للعاملين بشكل مستمر 250 ألف عامل، نحن لا نزال نعمل على هذا عبر الهيئة العامة للنقل فيما يخص التشريع لهذه التطورات، ولا بد أن نعلم أن هذه التطبيقات جديدة وتشكل تحدياً للحكومات في كيفية التشريع لها، ولكن أظن أننا تقدمنا بشكل كبير جداً في تطبيقات توجيه المركبات.
> وهل يشمل التوطين تطبيقات توصيل الطلبات؟
- هناك تنسيق جارٍ حالياً بين الهيئة العامة للنقل والهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة البلديات للعمل على سعودة هذا القطاع، خصوصاً أن هناك عدداً من جوانب النقاش فيما يختص بالسلامة الغذائية، ما يعقد جانب التشريع شيئاً ما. نحن في نقاشات حالياً على كيفية تطبيق هذا التوجه الجديد، حيث إن تم التشريع سيكون هناك عدد ضخم من فرص العمل للسعوديين والسعوديات.
> ما يخص الموانئ، وباعتبار أنكم سبق أن تسلمتم هذه الحقيبة سابقاً، ما تطورات إنشاء موانئ جديدة أو إطلاق منصات مرتبطة؟
- هناك أمر مهم؛ الموانئ السعودية لديها طاقة استيعابية تفوق الطلب المحلي بأكثر من 50 في المائة، أي أن هناك طاقة استيعابية فائضة ملموسة، كما أن هذه الموانئ كانت تعيش إشكاليات سابقة كتكدس البضائع وتأخر التسليم وغير ذلك، ولكن هذه لم تكن مشكلة استيعابية؛ بل كانت ترتكز على أمرين: الجانب الإجرائي والجانب التقني. ومن ضمن جهود اللجنة اللوجيستية التي أرأسها حالياً كوزير للنقل، وبجهود جبارة من محافظ هيئة الجمارك والموانئ، استطعنا تسهيل الإجراءات وأتمتتها. والمؤشر الدقيق هنا يمكن الاستشهاد به؛ كان خلال عام 2015 - 2016 معدل بقاء الحاوية بين 12 و14 يوماً، وهو معدل مرتفع، الآن في عام 2018 - 2019 وصلنا إلى مدة زمنية بين 4 و5 أيام. هذه جاءت بجهود جميع القطاعات الحكومية المشاركة بينها هيئات كالموانئ، والجمارك، والغذاء والدواء، ووزارة الزراعة. هيئة الجمارك أصبحت تفسح البضائع في أقل من 24 ساعة وباقي الوقت الممتد إلى 4 أيام هو في اللوجيستيات وتخليص البضائع وترتيب الشاحنات وخلافه. نحن الآن في طور تقليل هذا المدة إلى 3 أيام خلال 2020 بينما «الجمارك» تستهدف تخفيض مدة 24 ساعة للفسح الجمركي. نقطة مهمة جداً أود أن أضيفها: البنية التحتية الجبارة في الموانئ وحتى الطرق والمطارات والسكك لا بد أن نرفع طاقتها الاستيعابية والكفاءة حتى لا نحتاج أن نستثمر في بنية تحتية جديدة. رفع الكفاءة أهم من استثمارات جديدة. الموانئ أداؤها مميز وملموس، سنعلن قريباً فرصاً استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص. الموانئ الجديدة غير مخطط لها إلى الآن.
> وكيف يمكن الاستفادة من هذه الفرص، أي وجود فائض طاقة استيعابية للموانئ مع الاهتمام بالخدمة اللوجيستية في المملكة؟
- هنا يمكن التأكيد على أن الهدف من المناطق الاقتصادية الخاصة أو المنصات اللوجيستية ازدياد الطلب على الموانئ، وأن يدفع لزيادة الطلب على الموانئ وحركة البضائع، فهي تعتبر كالجاذب للبضائع التي ليس بالضرورة أن تدخل المملكة بل يمكن الاستفادة منها عبر إعادة التصدير سواء عبر الموانئ أو أي منافذ أخرى في المملكة. أحد الإنجازات المرتبطة بالمملكة هو استيراد بضائع عبر ميناء جدة الإسلامي وتصديرها من مطار الملك فهد والملك عبد العزيز، وهي أول مرة تتم في تاريخ المملكة بتعاون وجهود الهيئة العامة للجمارك. وكانت هذه العملية الناجحة خلال الشهرين الماضيين وستزيد هذه الممارسة لفائدتها.
> بدأنا نتلمس اختلافاً على صعيد الخدمة في مجال النقل الجوي والمطارات والشركات العاملة، ملف الاستثمار في هذه المطارات كبير، ما تحركاتكم للاستفادة من هذا القطاع العملاق؟
- الهيئة العامة للطيران المدني تشرف حالياً على 28 مطاراً حول المملكة. والدولة أولتها اهتماماً كبيراً خلال العقود الماضية، والآن حان الوقت لإعادة الاستثمار في بعض المطارات بالمملكة. إذا أخذنا المطارات الرئيسية: الملك خالد الدولي - الصالة 5 وهي حديثة وسرعة انسيابية الحركة والإقبال عليها عالٍ، والآن بعد أن أصبحت تحت شركة مطارات الرياض، دفع ذلك إلى تسريع الخدمة فيها، ويجب أن نذكر بجهود الجوازات التي تعمل على تسهيل دخول المواطنين والمقيمين إلى المملكة. هناك نقلة كبيرة في هذا الملف بشهادات الزائرين للمملكة.
مطار الملك خالد، حالياً نقوم بترميم الصالة 3 و4، حيث من المزمع الانتهاء من الترميمات في بداية 2021، وينتظر أن تكون نقلة نوعية للصالتين ما سيخفف الزحام على صالة 5. وصل عدد المسافرين في 2018 إلى قرابة 100 مليون مسافر عبر مطارات السعودية كافة. لدينا خطة تطوير وتجديد مطارات حالية هي الباحة وأبها والجوف، وجازان، وسنعلن قريباً عن تجديد مطار منطقة القصيم، كل ذلك يأتي بعد أن قامت الهيئة العامة بدراسة احتياجات تلك المطارات وضرورة تلبية التزايد في حركة الطيران بالمملكة والزيادة معظمها من الطيران الداخلي، كما أنه مع دخول السياح إلى المملكة سيزيد الإقبال على المطارات، ونحن مستعدون بالبنية التحتية الحالية مع بعض التعديلات.
> هل ننتظر إنشاء شركات إدارة مطارات جديدة على غرار «مطارات الرياض»؟
- موضوع خصخصة المطارات يعاد النظر فيه الآن من حيث بعض الدروس المستفادة من شركتين مؤسستين؛ هما شركة مطارات الرياض وشركة مطار الدمام، وسنعلن عن الخطط في وقتها، وكل ما يمكن القول هنا إن هذه الشركات قدمت نتائج إيجابية بشكل عام، حيث نجحت في تقديم تطور ملموس لمستخدمي المطارات من حيث الخدمة وبيئة الداخلية وانسيابية الحركة بالتعاون مع الجهات الأمنية.
> وماذا عن الترخيص لمزيد من شركات النقل الجوي داخل المملكة؟
- لدينا حالياً 5 ناقلات جوية هي «الخطوط السعودية» و«أديل» و«ناس» و«نسما» و«السعودية الخليجية»، حتى الآن نرى أن هذا العدد كافٍ وفقاً لرؤيتنا للسوق المحلية، وحتى اللحظة لا نرى الحاجة لمزيد من ترخيص لشركات نقل جوي. ونحن في دراسة دائمة لهذا الموضوع.
> النقل عبر السكك الحديدية، واحد من الموضوعات التي ينظر إليها باهتمام وسيلة نقل منتظرة بين مدن المملكة، إلى أين وصلتم في هذا القطاع من تحديثات؟
- النقل السككي أحد القطاعات المهمة. من ناحية تاريخية أول خط سككي كان بين الرياض والشرقية، الذي أنشئ قبل أكثر من 60 عاماً، بينما خلال 10 سنوات الماضية زادت عدد الخطوط السككية أضعافاً ليصل إلى 1050 كيلومتراً قبل قطار الشمال وقطار الحرمين السريع، ليرتفع حجم سكة الحديد حالياً إلى 4500 كيلومتر.
التركيز كان كبيراً على القطاع السككي، وحظي بدعم ضخم، فقطار الحرمين الذي دشن العام الماضي يبلغ طوله 450 كيلومتراً بسرعة 300 كيلومتر في الساعة وبقدرة استيعاب 60 مليون راكب. كما أن قطار الشمال مهم لشقيه: المسافرين من الرياض إلى القريات مروراً بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف، والثاني التعدين المتعلق بتوصيل الفوسفات والبوكسات والألمنيوم من أقصى شمال المملكة من وعد الشمال وحزم الجلاميد، وهو القطاع الذي أدى إلى تفعيل القطاع التعديني في المملكة.
الخطط المستقبلية، ما زلنا نطمح في المزيد لنوصل جميع مناطق المملكة بشبكة سكة الحديد. العمود الفقري لشبكة الخطوط الحديدية هو الجسر البري الذي يوصل الموانئ في البحر الأحمر (ميناءي جدة الإسلامي والملك عبد الله) بمدينة الرياض، ومنها إلى الدمام، وهناك مشروعان؛ الأول يصل قطار الشمال بالشرقية داخل الرياض، والآخر بين مدينة ينبع بميناء الملك عبد الله. في حال إتمام هذا الجسر البري، نصبح تقريباً ربطنا كل شبكات القطار المنفصلة مع بعضها ونستطيع معها التفرع إلى باقي المملكة. هناك الربط مع دول الخليج ونحن الآن في المرحلة الأولى عبر الربط مع دولة الإمارات الشقيقة وسيعلن عن ذلك في وقتها، كما سنعلن عن الخطوة المقبلة في الجسر البري.
> المنطقة الجنوبية، تحتاج إلى مزيد من الجهود لإنشاء كثير من مشاريع الطرق، من بينها السكك الحديدية، كيف تنظرون إلى لأمر؟
- تحظى بكثير من اهتمام الحكومة، وسبق أن أعلنا عن استثمارات تخص النقل بأكثر من 10 مليارات ريال معنية بإنشاء طرق جديدة، وكما يعلم الجميع أن المنطقة ذات تضاريس صعبة وتحتاج لمبالغ عالية لإنشاء الطرق والوصول إليها. وكما أسلفت هناك استثمار في مطاري أبها وجازان. أما ما يتعلق بالقطارات؛ فالأهم هو الانتهاء من الجسر البري الذي يمثل العمود الفقري الأساسي للتوسع في باقي مدن المملكة ومنها الجنوب.


مقالات ذات صلة

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.