مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

لا تتعجلوا تحديث أجهزتكم السابقة الممتازة

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية
TT

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

بعد عقد من الكتابة عن الصناعة التقنية، لعل تقييم الآيفون الجديد سيكون إحدى أبسط مهامي. وفي كلّ عام، كنت أعمل بالصيغة التالية: أختبر أهمّ الميّزات الجديدة في أحدث هواتف الآيفون، وأقيّم مستوى فعاليتها.
وفي كلّ مرّة، وعلى اعتبار أن نتائج تقييم الآيفون الجديد دائماً ما تكون جيّدة، كنت أعطي النصيحة نفسها، وهي... التحديث لمن يحمل هاتفه منذ سنتين.

تقييم الهواتف
ولكن مع تقييم الآيفون 11 iPhone 11، والآيفون 11 برو 11 Pro، والآيفون برو ماكس 11 11 Pro Max، أحدث إصدارات «أبل» الهاتفية والتي كُشف النقاب عنها حديثا جدا وأصبحت متوفّرة في الأسواق اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، قرّرت أن أدعم التقييم بمنطلق مختلف.
* تعديل معايير تحديث الهواتف. والخلاصة إذن: لقد حان الوقت لتعديل معايير تحديث الهاتف الذكي.
هذا التعديل أصبح ضرورياً كوننا نعيش في العصر الذهبي للهواتف الذكية، والذي تشهد فيه الأجهزة تحسينات طفيفة. إذ يمكن القول إنّ الأجهزة التي صدرت قبل ثلاث سنوات لا تزال عصرية وأكثر من مفيدة؛ حيث إن الذين يملكون هاتف آيفون 7 مثلاً، لا يزالون يستفيدون من هاتف جيّد مجهّز بكاميرا رائعة وسرعات عالية.
والآن حان وقت السؤال: هل نحن بحاجة فعلاً لتحديث هاتف الآيفون كلّ عامين؟
بناء على نتائج اختباراتي لإصدارات الآيفون الأخيرة، سيكون جوابي «لا». لا تسيئوا فهمي، فالهواتف الجديدة جميلة ولافتة، لا سيما أن «أبل» عملت على زيادة سرعتها، وحسّنت أداء كاميراتها وأطالت خدمة بطاريتها، فضلاً عن أنّ أسعارها تبدأ من 700 دولار، مقارنة بـ750 دولارا لأجهزة العام الماضي، الأمر الذي يعتبر نوعاً من التخفيف في زمن استعار أسعار الهواتف الذكية.
ولكنّ أيّاً من هذه الميّزات والتحسينات لا يشكّل سبباً كافياً لتحديث هاتفكم في حال كنتم تملكونه منذ سنتين فقط، خاصة أن الأجهزة الجديدة هذه التي صدرت لا تعتبر ولا بأي شكل تقدّماً عن آيفونات العام الماضي أو تلك التي سبقتها عام 2017.
وبناءً عليه، إليكم توصياتي الأخيرة: أنصحكم بالتحديث، ولكن فقط إذا كان عمر جهازكم الحالي خمس سنوات وأكثر، إذ لا شكّ أنّ أجهزة آيفون 11 بموديلاتها الثلاثة تشكّل قفزة كبيرة عن الهواتف التي طرحتها الشركة عام 2014، أمّا بالنسبة لمن يملكون أجهزة آيفون صدرت عام 2015 ما بعده، فلا داعي للعجلة، بل على العكس، ما زلتم تملكون فرصة بالاستفادة من الهاتف الممتاز الذي تملكونه.

«آيفون 11» مقابل «10»
- مقارنة الآيفون 11 (الإصدارات الثلاثة) بالآيفون 10. اختبرت الآيفونات الجديدة طوال أسبوع كامل، وبدأت بالآيفون 11 (الأقلّ سعراً بـ700 دولار) المجهّز بشاشة عرض 6.1 بوصة، واستعملته كجهازي الأساسي لمدّة ثلاثة أيّام، ثمّ استبدلت به جهاز برو 11 (سعره 1000 دولار) بشاشة عرض 5.8 بوصة لمدّة يومين. وأخيراً، ختمت اختباري مع جهاز برو ماكس 11 (سعره 1100 دولار) بشاشة عرض كبيرة 6.5 بوصة، ليومين آخرين.
بعدها، قارنت نتائج اختباري مع الملاحظات والصور التي أحتفظ بها من تقييم الآيفون 10 عام 2017، فوجدت أنّ الآيفون 11 أفضل ولكن بنسبة طفيفة جدّاً.
- الاختلافات الملحوظة بين الآيفون 11 (بإصداراته الثلاثة) والآيفون 10
- جميع إصدارات الآيفون 11 تضمّ عدسات بزاوية شديدة الاتساع في كاميراتها، ما يزوّد المستخدم بمجال رؤية أوسع من كاميرات الهواتف التقليدية. يسهّل هذا الأمر على المستخدمين التصوير بوضع الإطار المستطيل أو التقاط الصور والفيديوهات التي تضمّ مجموعات كبيرة. أمّا الآيفون 10 فيفتقر للعدسة ذات الزاوية الشديدة الاتساع، ولكنّ كاميراته المزدوجة العدسات ممتازة للالتقاط صور بوضع البورتريه، الذي يتيح لحامل الهاتف تركيز الصورة على الموضوع الأساسي فيها وتشتيت الخلفية بعض الشيء.
- تأتي الآيفونات الثلاثة الجديدة بمعالج الحوسبة نفسه «A13 بيونيك» الذي يزوّد الهاتف بسرعة أكبر بنسبة 50 في المائة من الآيفون 10، قد تبدو لكم هذه النسبة كبيرة، ولكنّ الآيفون 10 يتميّز بسرعة كبيرة أصلاً ولا سيّما في التقاط الصور وتشغيل التطبيقات والألعاب.
- تتميّز الإصدارات الثلاثة من الآيفون 11 بخدمة بطارية أطول. فحتى بعد يوم كامل من الاستخدام الكثيف الذي يرتكز عادة على تلقّي الاتصالات واستخدام الخرائط والتقاط الكثير من الصور، ستشعرون أنّكم ما زلتم تملكون كميّة كافية من الطاقة في الهاتف، 30 في المائة على الأقلّ، مع حلول وقت النوم. أمّا بالنسبة للآيفون 10، فقد تبيّن في اختباراتي المماثلة التي أجريتها قبل عامين، أنّ نسبة الطاقة المتبقية بحلول موعد النوم هي 15 في المائة.
- يتكوّن التصميم الخلفي لهواتف الآيفون 11 من الزجاج الصلب المقاوم للخدوش. قد تعجبون بهذه التركيبة، ولكنّ أي شخص ينفق مبلغ 1000 دولارٍ على هاتفه سيحرص غالباً على حمايته بغطاء خلفي، كما يفعل معظم مالكي الآيفون.
- تتميّز شاشات الأوليد المستخدمة في إصدارات الآيفون 11 بسطوع أخفّ بقليل من شاشة الآيفون 10.
تضمّ الإصدارات الجديدة من الآيفون الكثير من التحسينات الطفيفة مقارنة بالجهاز الذي صدر قبل عامين طبعاً. هذه الاختلافات قد تعتبر تحديثات هامّة بالنسبة للأشخاص الذين يسارعون لاقتناء أحدث وأفضل التقنيات. أمّا بالنسبة لمعظمنا، أي المستهلك العادي، فلن تبدو هذه الاختلافات كبيرة ولن تشعرنا بأي تغيّر في تجربتنا.

تباين كاميرات الهاتف
تعتبر الكاميرا المزوّدة بعدسة ذات زاوية شديدة الاتساع الميزة الأهمّ في الآيفونات الجديدة، خاصة أن استخدام وضع «التصوير الشديد الاتساع» بسيط وسلس: يكفي أن تنقروا خارج الإطار الظاهر على الشاشة لتكبيره إلى الحدّ الأقصى. خلال الاختبار، التقطت الرؤية الواسعة في هاتفي الكلاب وهي تلعب على الرمال مع أمواج الشاطئ والطريق السريع القريب.
تقدّم لكم العدسة المقرِّبة في الآيفون برو 11 أداء استثنائياً في تكبير الصورة لاحظته عندما صوّرتُ كلبي وهو يهزّ رأسه للتخلّص من ماء البحر.
تضمّ الآيفونات الجديدة أيضاً وضعاً جديداً للتصوير في الضوء الخافت. عندما ترصد الكاميرا موقعاً قاتماً جدّاً، تلتقط عدّة صور تلقائيّاً وتدمجها مع بعضها بينما تقوم بالمعالجات المطلوبة لتعديل الألوان والسطوع.
أمّا النتيجة بعد الاختبار، فقد أظهرت أنّ الصورة الملتقطة في الضوء الخافت دون فلاش بدت أكثر سطوعاً ولكن بشكل طبيعي.
كما يجب أن أقول إنّ الصور التي التقطتها بالآيفون 11 والآيفون برو 11 بدت أكثر وضوحاً وحيوية، وأكثر دقّة لجهة اللون. ولكن بعد أن أنهيت الاختبارات، نظرت إلى أرشيف الصور التي التقطتها بالآيفون 10، ووجدت أنّها جميلة ومميّزة، ولا سيّما الملتقطة بوضع البورتريه منها. نعم، بدا البعض منها، وخاصّة الملتقطة في ضوء خافت، باهتا مقارنة بتلك المشابهة الملتقطة بالآيفون 11، ولكنني بالطبع لن أنصحكم بشراء هاتف فقط لتلتقطوا صوراً ليلية واضحة فقط، فخيار استخدام الفلاش متوفرٌ دائماً.

توصيات تحديث الهاتف
إذًن، متى يجب أن تحدّثوا هاتفكم؟ إنّ السؤال الأكثر شيوعاً الذي أسمعه كلّ عامٍ من الأصدقاء والزملاء هو: هل يجب أن نشتري الآيفون الجديد؟ لمساعدتكم في الإجابة عن هذا السؤال، إليكم بعض الأمور التي يجب أن تأخذوها بعين الاعتبار:
- أوّلاً، ابدأوا بالبرنامج التشغيلي. يعمل أحدث أنظمة «أبل» التشغيلية، أي iOS 13. على الهواتف الصادرة منذ عام 2015 (الآيفون 6S وما بعده). لذا، في حال كنتم تملكون هاتفاً صدر قبل هذا الهاتف، يستحقّ الأمر أن تغيّروا هاتفكم لأنّكم ما عدتم قادرين على تحديث برنامج عمله، ما يعني أنّ بعض التطبيقات ستتوقّف عن العمل.
- أمّا بالنسبة لمن يملكون هواتف أحدث، فلا يزال بإمكانكم الاستفادة من أجهزتكم الحالية. صحيح أنّ الإصدارات الجديدة من آيفون تتفوّق على سابقاتها لناحية مدّة خدمة البطارية، وبساعات كثيرة، ولكنّ يمكنكم استبدال البطارية الموجودة في هاتفكم الحالي ووضع أخرى جديدة تكلّفكم بين 50 و70 دولاراً فقط، للاستفادة من فعالية أكبر.
- وفي حال كنتم من مالكي آيفون 6S من عام 2015، أو آيفون 7 من عام 2016، ورأيتم أنّ الآيفون 11 أسرع، ويضمّ تحسينات في الكاميرا وحجم الشاشة، فلا شكّ أن التحديث سيسعدكم، ولكنّه لن يكون ملحّاً.
- أمّا إذا كنتم قد أنفقتم 1000 دولار على شراء آيفون 10 قبل عامين، فيجب ألّا تفكّروا في التحديث أبداً، لأنّ جميع التحسينات التي سمعتم عنها في الآيفون 11 لا تستحقّ أن تنفقوا عليها 700 دولار جديدة.
- وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الانتظار لسنة أو سنتين سيتكلّل بحصولكم على هاتف جديد بتطوّرات كبيرة ومؤثّرة. قد يكون آيفوناً يعمل بخدمة الجيل الخامس 5G، أو هاتفاً يشحن ساعة «أبل» الذكية لاسلكياً.
للصبر مكاسب كثيرة، وكذلك للتخلّي عن مقاربة تحديث الآيفون كلّ عامين.

- خدمة «نيويورك تايمز»



«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
TT

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)
تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

تسعى منصة «إكس» إلى تقليص أثر حاجز اللغة داخل منصتها، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة أوسع بشأن الاتجاه الذي تسلكه منتجات التواصل الاجتماعي اليوم. فقد بدأت الشركة طرح ميزة الترجمة التلقائية للمنشورات، في خطوة تنقل الترجمة من خيار يفعّله المستخدم عند الحاجة إلى خاصية أكثر اندماجاً في تجربة القراءة نفسها.

وفي الوقت ذاته، تضيف «إكس» أدوات جديدة لتحرير الصور في تطبيقها على نظام «آي أو إس»، تشمل الكتابة والرسم وخيار التمويه لإخفاء التفاصيل الحساسة، إلى جانب أداة تحرير مدعومة من «غروك» تتيح للمستخدم تعديل الصور باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية. وحسب ما أعلنته الشركة وما أوردته التقارير عن هذا الطرح، فإن التحديثين يعتمدان على نماذج «غروك» التابعة لشركة «إكس إيه آي».

يثير هذا التوسع أسئلة حول دقة الترجمة وسلامة المعنى واحتمالات إساءة استخدام أدوات تعديل الصور (أ.ف.ب)

الترجمة كطبقة ذكية

تكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تُظهر أن «إكس» لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً منفصلاً يجلس إلى جانب المنصة، بل بدأت تدمجه مباشرة في أنشطة يومية اعتيادية، مثل قراءة منشور قادم من بلد آخر، أو تجهيز صورة قبل نشرها، أو الاختيار بين الإبقاء على المحتوى بلغته الأصلية أو قراءته مترجماً بشكل تلقائي. وعملياً، قد تجعل ميزة الترجمة الجديدة المحادثات على «إكس» أكثر سلاسة للمستخدمين الذين يصادفون باستمرار منشورات بلغات لا يتقنونها.

وقد أورد موقع «تك كرانش» أن رئيس المنتجات في «إكس»، نيكيتا بير، قال إن الميزة تُطرح على مستوى العالم، وإن المستخدمين يستطيعون إيقاف الترجمة التلقائية للغة معينة من خلال الإعدادات المرتبطة بالمنشور المترجم.

يمثل هذا تطوراً واضحاً مقارنة بآلية الترجمة السابقة لدى «إكس». فما زال مركز المساعدة في المنصة يصف ترجمة المنشورات على أنها عملية يفعّلها المستخدم يدوياً من خلال الضغط على خيار «ترجمة المنشور» الذي يظهر أسفل النص عندما تكون الترجمة متاحة. بمعنى آخر، كان النموذج السابق يتطلب مبادرة من المستخدم. أما النموذج الجديد فيقلل هذا الاحتكاك، ويدفع الترجمة لتصبح أقرب إلى طبقة افتراضية مدمجة في تدفق المحتوى نفسه. وقد يبدو ذلك مجرد تعديل بسيط في الواجهة، لكن مثل هذه القرارات في تصميم المنتج كثيراً ما تكون لها آثار كبيرة على ما يقرأه الناس، وعلى مدى انتشار المنشورات، وعلى الأصوات التي تكتسب حضوراً أوسع عبر الحدود.

تعكس هذه الخطوة توجهاً لجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام داخل المنصة (شاترستوك)

«غروك» يتجاوز المحادثة

بالنسبة إلى «إكس»، فإن توقيت هذه الخطوة له دلالته أيضاً. فالمنصة أمضت جانباً كبيراً من العام الماضي وهي تحاول تعريف موقع «غروك» داخل المنتج بما يتجاوز كونه روبوت محادثة. وتوفر الترجمة التلقائية للشركة حالة استخدام أكثر وضوحاً تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة لتوليد الإجابات، بل أيضاً بنية أساسية تساعد على جعل الشبكة أكثر قابلية للفهم بالنسبة إلى جمهور عالمي.

وأشار «تك كرانش» إلى أن بير قال إن جودة الترجمة «تحسنت بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين»، ما يوحي بأن «إكس» ترى أن الترجمة أصبحت مجالاً يمكن لـ«غروك» أن يعمل فيه على نطاق واسع داخل جوهر المنتج نفسه.

كما تشير أداة تحرير الصور الجديدة إلى الاتجاه ذاته. فالميزة تُطرح أولاً على نظام «آي أو إس»، مع خيارات تشمل الرسم وإضافة النصوص وتمويه أجزاء من الصورة. كما تتيح للمستخدم أن يطلب من «غروك» تحويل الصورة من خلال أوامر مكتوبة. ومن الأمثلة التي أوردها موقع «تك كرانش» تحويل صورة إلى ما يشبه «لوحة معلقة في متحف». وكانت «إكس» قد قالت إنها تخطط لإتاحة هذه التحديثات أيضاً على نظام «أندرويد».

ترجمة وتحرير ذكي

هذا الطرح يفتح الباب أمام أسئلة مألوفة. فأدوات الترجمة قد توسّع نطاق الوصول، لكنها قد تُفقد المحتوى شيئاً من الدقة أو تسيء فهم النبرة، خصوصاً في المنشورات السياسية أو الثقافية أو تلك المشبعة بالعامية والتعابير المحلية. أما تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي، فيدخل بدوره إلى فئة من الأدوات أثارت انتقادات سابقاً. فقد أشار «تك كرانش» إلى أن «إكس» واجهت هذا العام موجة اعتراضات بسبب إساءة استخدام أدوات تعديل الصور، قبل أن تقصر لاحقاً ميزة مرتبطة بتوليد الصور على المستخدمين المشتركين في الخدمة المدفوعة، في حين لم يتضح بعد ما إذا كانت أداة التحرير الجديدة ستخضع للقيد نفسه.

ما تكشفه «إكس» هنا، إذاً، ليس مجرد ميزتين جديدتين لتسهيل الاستخدام، بل فلسفة متكاملة في تطوير المنتج أي جعل الذكاء الاصطناعي غير مرئي إلى الحد الذي يبدو معه جزءاً طبيعياً من المنصة، ولكن في الوقت نفسه قويّاً بما يكفي لإعادة تشكيل كيفية انتقال المحتوى وكيفية تجهيزه قبل النشر. فإذا نجحت الترجمة كما ينبغي، فقد تجعل «إكس» المحادثات أكثر عالمية بشكل افتراضي. أما إذا أخفقت، فقد تذكّر المستخدمين بأن إزالة الاحتكاك ليست دائماً مرادفة للحفاظ على المعنى.


روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
TT

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)
طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

طوَّر فريق من الباحثين نوعاً جديداً من الروبوتات القادرة على السباحة، لا تعتمد على محركات أو بطاريات تقليدية، بل على عضلات حية مُنَمّاة في المختبر، في خطوة تُعدُّ تقدماً ملحوظاً في مجال الروبوتات الهجينة الحيوية.

الدراسة التي قادها علماء في جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) تعالج أحد أبرز القيود التي واجهت هذا المجال لسنوات، والمتمثلة في ضعف القوة التي تولِّدها الأنسجة العضلية الاصطناعية. ومن خلال ابتكار نظام تستطيع فيه العضلات «تدريب نفسها»، تمكَّن الباحثون من تحسين الأداء بشكل كبير، ما أتاح للروبوت مرونة تَحقُّق سرعة قياسية ضمن فئته.

يعتمد الابتكار على تصميم جديد يجمع شريحتين من العضلات الهيكلية المُنَمّاة في المختبر ضمن نظام ميكانيكي مترابط. وبدلاً من الاعتماد على تحفيز كهربائي خارجي أو تدريب يدوي، جرى ترتيب العضلتين بحيث يؤدي انقباض إحداهما إلى شدِّ الأخرى. هذا التفاعل المستمر يخلق حلقة تغذية راجعة ذاتية حيث تنقبض عضلة وتقاوم الأخرى، ثم تنقبض بدورها؛ ما يؤدي إلى نوع من «التمرين الذاتي» الذي يقوِّي الأنسجة مع مرور الوقت.

الروبوت السابح «OstraBot» حقَّق سرعةَ قياسيةَ بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة باستخدام هذه العضلات (NUS)

عضلات تتعلم ذاتياً

تعمل هذه الآلية بشكل مستمر خلال المراحل المبكِّرة من تطوُّر العضلات دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي أو نظام تحكم إضافي. والنتيجة هي نسيج عضلي أكثر نضجاً وقوة، قادر على توليد قوة أعلى مقارنة بالمحاولات السابقة في هذا المجال.

تمَّ تطبيق هذه العضلات المحسَّنة على روبوت سباحة صغير يُعرف باسم «أوسترابوت (OstraBot)»، صُمِّم لمحاكاة أسلوب الحركة لدى بعض أنواع الأسماك. وبفضل نظام الحركة الجديد، تمكَّن الروبوت من الوصول إلى سرعة بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة، وهي تُعدُّ الأعلى المُسجَّلة حتى الآن لروبوت هجين حيوي يعتمد على عضلات هيكلية.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية التي تجمع بين مكونات بيولوجية حية وهياكل هندسية لطالما عدّت واعدة، لكنها محدودة القدرات. فعلى الرغم من أنَّ العضلات البيولوجية توفِّر مزايا واضحة مثل المرونة والكفاءة والهدوء عند الأحجام الصغيرة، فإنَّ ضعف قدرتها على توليد القوة شكَّل عائقاً أمام استخدامها العملي.

وفي هذا السياق، أوضح الباحثون أن ضعف العضلات المُنَمّاة كان يمثل «عنق زجاجة» حقيقياً. فإذا لم يتمكَّن المُشغِّل الحيوي من توليد قوة كافية، فلن يستطيع الروبوت الحركة بفاعلية، أو أداء مهام مفيدة.

من خلال تجاوز هذا التحدي، يفتح النهج الجديد الباب أمام استخدامات أوسع لهذا النوع من الأنظمة. فالعضلات الأقوى والقادرة على «التدريب الذاتي» قد تُمكِّن من تطوير تطبيقات يصعب تحقيقها باستخدام الروبوتات التقليدية الصلبة.

يحسِّن هذا النهج أداء العضلات الحيوية من دون الحاجة إلى تحفيز خارجي أو أنظمة تحكم معقدة (NUS)

تطبيقات وآفاق مستقبلية

من بين التطبيقات المحتملة الأجهزة الطبية ذات التدخل المحدود، حيث يمكن لروبوتات لين يعمل بالعضلات أن يتحرَّك داخل الجسم البشري بأمان أكبر، مع تقليل خطر إلحاق الضرر بالأنسجة الحساسة. كما أنَّ مكونات هذه الروبوتات الحيوية قد تجعلها أكثر توافقاً مع البيئة البيولوجية.

وفي المجال البيئي، يمكن استخدام هذه الروبوتات الصغيرة والمُوفِّرة للطاقة في مراقبة النظم البيئية الحساسة، حيث تسهم بنيتها اللينة وإمكانية تصنيعها من مواد قابلة للتحلل في تقليل الأثر البيئي طويل الأمد. ومن الرؤى المستقبلية في هذا المجال تطوير روبوتات قابلة للتحلل بالكامل، تتحلل بأمان بعد إتمام مهامها.

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع نحو دمج علم الأحياء بالهندسة، حيث تسعى الأنظمة الهجينة الحيوية إلى محاكاة خصائص الكائنات الحية مثل القدرة على التكيُّف، والكفاءة، وإمكانية الإصلاح الذاتي أو الاستفادة منها داخل الآلات. وقد استكشفت أبحاث سابقة استخدام خلايا عضلة القلب التي تنقبض ذاتياً، أو أنظمة يتم التحكم بها عبر خلايا عصبية مزروعة.

لكن دمج مكونات حية في الآلات يطرح تحديات جديدة، إذ إن الأنسجة البيولوجية بطبيعتها متغيرة وحساسة للبيئة، ما يجعل التحكم بها والتنبؤ بسلوكها أكثر صعوبة مقارنة بالأنظمة الميكانيكية التقليدية. كما تظل قضايا المتانة وقابلية التوسُّع وضمان الأداء المستقر محاور بحث مستمرة.

تُسهم هذه الدراسة في معالجة جزء من هذه التحديات، من خلال تحسين قوة وموثوقية العضلات المستخدمة بوصفها مشغلات حيوية، ومن دون إضافة تعقيد عبر أنظمة تدريب أو تحفيز خارجية، كما كانت الحال في المحاولات السابقة. ورغم أنَّ هذه التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية، فإنَّ نتائجها تشير إلى أنَّ الروبوتات الهجينة الحيوية تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي. فالقدرة على تنمية عضلات أقوى وقادرة على الاستمرار ذاتياً قد تقلل من العقبات الهندسية التي حدَّت من تقدم هذا المجال.

وفي المقابل، تثير هذه التطورات تساؤلات أوسع حول العلاقة المستقبلية بين الأنظمة الحية والآلات، خصوصاً مع ازدياد دمج المكونات البيولوجية داخل الروبوتات، وما قد يرافق ذلك من قضايا أخلاقية وتنظيمية.

في الوقت الراهن، يبقى هذا الإنجاز خطوةً تقنيةً مهمةً، لكنه يعكس أيضاً مساراً واضحاً نحو مستقبل تتحوَّل فيه الروبوتات من أنظمة ميكانيكية بحتة إلى أنظمة تستلهم، بل وتدمج خصائص الكائنات الحية.


نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
TT

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)
تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

طوّر باحثون في جامعة «MIT» نظاماً برمجياً جديداً يهدف إلى تحسين كفاءة مراكز البيانات، عبر الاستفادة من قدرات غير مستغَلّة في أجهزة التخزين، في خطوة قد تقلل الحاجة إلى التوسع المستمر في البنية التحتية عالية التكلفة.

تعتمد مراكز البيانات الحديثة على تجميع أجهزة التخزين، خصوصاً «وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة (SSD)»، ضمن شبكات مشتركة، بحيث يمكن لعدة تطبيقات استخدامها في الوقت نفسه. هذه المقاربة تُحسّن من كفاءة الاستخدام نظرياً، لأن التطبيقات لا تحتاج دائماً إلى كامل سعة الجهاز. لكن عملياً، تبقى نسبة كبيرة من هذه السعة غير مستغلة بسبب تفاوت الأداء بين الأجهزة المختلفة.

مشكلة غير مرئية

تكمن المشكلة الأساسية في أن أداء وحدات التخزين لا يكون متساوياً، حتى داخل النظام نفسه؛ فبعض الأجهزة تكون أبطأ من غيرها نتيجة اختلافات في العمر أو مستوى التآكل أو حتى الشركة المصنّعة. وفي بيئة تعتمد على العمل الجماعي، يمكن لجهاز واحد أبطأ أن يحد من الأداء الكلي للنظام. ويوضح جوهر شودري، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا التفاوت يجعل من الصعب تحقيق أقصى أداء ممكن، مشيرة إلى أنه «لا يمكن افتراض أن جميع وحدات التخزين ستتصرف بالطريقة نفسها طوال دورة تشغيلها». هذا التحدي لا يظهر بشكل مباشر، لكنه يؤدي إلى فقدان تدريجي في الكفاءة؛ حيث تعمل الأنظمة ضمن حدود أقل من إمكاناتها الفعلية.

النظام يحقق تحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة استخدام السعة دون الحاجة إلى أجهزة جديدة (شاترستوك)

ثلاثة مصادر للتفاوت

حدد الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التفاوت في الأداء. أولها يتعلق بالاختلافات الفيزيائية بين وحدات التخزين، مثل العمر والاستخدام السابق، ما يجعل بعضها أسرع من غيرها. أما السبب الثاني فيرتبط بطريقة عمل هذه الأجهزة نفسها؛ حيث تتداخل عمليات القراءة والكتابة؛ فعند كتابة بيانات جديدة، يحتاج الجهاز إلى حذف بيانات قديمة، وهي عملية قد تؤثر على سرعة القراءة في الوقت نفسه. السبب الثالث هو ما يُعرف بعملية «جمع البيانات غير الضرورية» أو «Garbage Collection»، وهي عملية داخلية تهدف إلى تحرير مساحة تخزين، لكنها تحدث في أوقات غير متوقعة، وقد تؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في الأداء.

لمواجهة هذه التحديات، طوّر الباحثون نظاماً أطلقوا عليه اسم «ساندوك (Sandook)»، وهو نظام برمجي لا يتطلب تعديلات في الأجهزة، بل يعمل على إدارة توزيع المهام بين وحدات التخزين بطريقة أكثر ذكاءً.

يعتمد النظام على بنية من مستويين. في المستوى الأول، يوجد متحكم مركزي يقوم بتوزيع المهام بناءً على صورة شاملة لجميع الأجهزة. أما في المستوى الثاني، فهناك متحكمات محلية لكل جهاز، قادرة على التفاعل بسرعة مع التغيرات المفاجئة. هذه البنية تتيح للنظام اتخاذ قرارات استراتيجية على مستوى عام، مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة الفورية للمشكلات التي قد تظهر في جهاز معين.

توازن بين التخطيط والاستجابة

من خلال هذا التصميم، يستطيع النظام معالجة أنواع مختلفة من التفاوت في الأداء، سواء تلك التي تحدث بشكل تدريجي (مثل التآكل) أو المفاجئة (مثل عمليات تنظيف البيانات). فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد الأجهزة يعاني من بطء مؤقت بسبب عملية داخلية، يمكن للنظام تقليل الضغط عليه مؤقتاً، وتحويل بعض المهام إلى أجهزة أخرى، ثم إعادة توزيع العمل تدريجياً بعد انتهاء المشكلة. كما يقوم النظام بتحليل الأداء التاريخي لكل جهاز، ما يسمح له بالتنبؤ بالحالات التي قد تؤثر على الأداء، والتعامل معها مسبقاً.

عند اختبار النظام على مجموعة من المهام الواقعية، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضغط الصور وتشغيل قواعد البيانات، أظهر نتائج لافتة؛ فقد تمكن من تحسين الأداء بنسبة تتراوح بين 12 و94 في المائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما زاد من كفاءة استخدام السعة التخزينية بنسبة 23 في المائة. وفي بعض الحالات، وصلت وحدات التخزين إلى نحو 95 في المائة من أقصى أداء نظري لها، وهو مستوى يصعب تحقيقه في الأنظمة التقليدية.

يعتمد الحل على مزيج من التحكم المركزي والاستجابة المحلية لتحسين توزيع الأحمال (شاترستوك)

بديل للتوسع المستمر

تعكس هذه النتائج توجهاً مختلفاً في إدارة مراكز البيانات؛ فبدلاً من إضافة المزيد من الأجهزة لتحسين الأداء، يقترح هذا النهج تحسين استخدام الموارد الحالية. ويشير شودري إلى أن الاعتماد المستمر على إضافة موارد جديدة «ليس مستداماً»، سواء من حيث التكلفة أو التأثير البيئي؛ خصوصاً أن مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. وبالتالي، فإن تحسين الكفاءة قد يكون بديلاً أكثر استدامة من التوسع المستمر.

تزداد أهمية هذه التطورات مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من البيانات وسرعات عالية في المعالجة. في هذا السياق، يمكن لنظام مثل «Sandook» أن يلعب دوراً مهماً في تحسين أداء البنية التحتية دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة. كما أن قدرته على التكيف مع التغيرات في الوقت الحقيقي تجعله مناسباً للبيئات التي تتسم بتقلبات مستمرة في حجم العمل.

نحو بنية أكثر ذكاءً

يمثل هذا العمل جزءاً من اتجاه أوسع نحو تطوير أنظمة برمجية قادرة على إدارة الموارد بكفاءة أعلى، من خلال فهم أعمق لسلوك الأجهزة والتطبيقات. فبدلاً من الاعتماد على افتراضات ثابتة، تعتمد هذه الأنظمة على تحليل مستمر للبيانات واتخاذ قرارات ديناميكية.

يعمل الباحثون حالياً على تطوير النظام ليتوافق مع تقنيات أحدث في وحدات التخزين، تمنح مزيداً من التحكم في كيفية توزيع البيانات. كما يسعون إلى الاستفادة من أنماط العمل المتوقعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتحسين الكفاءة بشكل أكبر.

لا يقدّم هذا النظام مجرد تحسين تقني، بل يعيد طرح سؤال أساسي: هل الحل دائماً في إضافة المزيد من الموارد، أم في استخدام ما لدينا بشكل أفضل؟