3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

بدء عملية ضخمة لإعادة 600 ألف سائح إلى بلدانهم

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)

أعلنت مجموعة السّياحة والسّفر البريطانيّة العملاقة توماس كوك اليوم (الاثنين) إفلاسها بعد فشلها في نهاية الأسبوع في جمع الأموال اللازمة للاستمرار، مما تسبب بأكبر عملية من نوعها في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية لإعادة مئات آلاف المسافرين، وما يشكل أيضاً ضربة للسياحة في عدد من الدول حول العالم. وتعد مصر وتونس والمغرب ضمن الوجهات الرئيسية للمجموعة البريطانية.  
وألقى إفلاس «توماس كوك» بظلاله على قطاع السياحة المصري، خاصة في مدينتي الغردقة ومرسى علم الواقعتين على شواطئ البحر الأحمر. وسادت اليوم حالة من الارتباك دخل الفنادق والمنتجعات التي تستقبل سياحا من شركة توماس كوك، بعد إعلان إفلاس الشركة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ووصفت مصادر سياحية مصرية للوكالة إعلان إفلاسها بأنه بمثابة «ضربة موجعة» لقطاع السياحة المصري الذى كان يعتمد في جانب كبير منه على الشركة لجلب السياح البريطانيين.
ونقلت الوكالة عن الخبير السياحي المصري أبو الحجاج العماري، قوله إن «توماس كوك» كانت تسيّر 22 رحلة طيران أسبوعية لمطار الغردقة، ورحلة أسبوعية إلى مطار مرسى علم.
 وقالت مجموعة «بلو سكاي»، وكيل توماس كوك في مصر، إنه تقرر إلغاء حجوزات حتى أبريل (نيسان) 2020 لعدد 25 ألف سائح إلى مصر.
وقال حسام الشاعر رئيس مجلس إدارة «بلو سكاي» في بيان أرسل إلى رويترز إن لدى الشركة 1600 سائح في منتجع الغردقة بمصر حاليا.
وفي سياق متصل، قال وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي إن عدد عملاء «توماس كوك» الذين يقضون العطلات في تونس حالياً 4500 شخص.  وأضاف في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء أن «توماس كوك» مدينة بمبلغ 60 مليون يورو لفنادق تونسية عن إقامات في يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

* ضربة للسياحة في اليونان وتركيا
وأثر انهيار الشركة على العالم، سواء على حركة السياح العالقين، إضافة إلى الضربة الكبرى التي تلقاها أصحاب الفنادق، وكذلك البطالة التي تواجه آلاف الموظفين عقب إعلان الإفلاس.
ويتعين الآن إعادة 600 ألف سائح من المتعاملين مع الشركة، باتوا عالقين في العالم مع إفلاسها، بينهم 150 ألف سائح بريطاني هم بحاجة لمساعدة من الحكومة البريطانية للعودة من محطات بينها بلغاريا وكوبا وتركيا والولايات المتحدة.
وصرح مسؤول في وزارة السياحة اليونانية لوكالة «رويترز» للأنباء اليوم (الاثنين) إن نحو 50 ألف سائح تقطعت بهم السبل في جزر البلاد بسبب انهيار شركة توماس كوك. وقال المسؤول إن السياح، ومعظمهم بريطانيون، كانوا يقضون عطلاتهم في جزر زاكينثوس وكوس وكورفو وسكياثوس وكريت. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «الأولوية الأهم الآن هي إعادتهم لبلادهم».
وقال مدير اتحاد الفنادق في اليونان إن انهيار «توماس كوك» سيوجه ضربة كبيرة لأصحاب الفنادق لأن الكثير من عروض العطلات لم تكن مدفوعة مسبقاً، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال جريجوريس تاسيوس لتلفزيون (إي آر تي): «الوضع صعب للغاية لأنه لا يؤثر على السياح البريطانيين فحسب، بل يشمل السياح من جنسيات أخرى أيضاً». وأضاف أن الكثير من الفنادق ستتكبد خسائر بسبب المدفوعات الخاصة بعروض العطلات عن آخر شهرين مما يعني «ملايين اليورو».
وإضافة إلى توقف رحلات طائراتها، أجبرت «توماس كوك» على إغلاق وكالات سفر، مما ترك موظفيها البالغ عددهم 22 ألفا في أنحاء العالم - 9 آلاف منهم في بريطانيا - من دون عمل.
وكانت وكالة السفر الصينية فوسون، وهي أكبر مساهم في «توماس كوك»، قد وافقت الشهر الماضي على ضخ 450 مليون جنيه في المجموعة من ضمن صفقة إنقاذ أولية بقيمة 900 مليون جنيه.
وفي المقابل، يستحوذ التكتل المدرج في بورصة هونغ كونغ على 75 في المائة من أسهم وحدة أنشطة السفر في «توماس كوك»، و25 في المائة من وحدة الخطوط الجوية.
وقالت المجموعة الصينية في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الاثنين) إن «فوسون تشعر بالخيبة لعدم تمكن مجموعة توماس كوك من إيجاد حل قابل للتطبيق لإعادة رسملتها المقترحة مع فروع أخرى وبنوك مقرضة رئيسية وحاملي سندات وأطراف مشاركة أخرى».
ومن جهتها، أعلنت خطوط كوندور الألمانية المتفرعة عن «توماس كوك» اليوم (الاثنين) أنها بصدد طلب مساعدة مالية من برلين من أجل مواصلة عملياتها رغم إشهار الشركة الأم الإفلاس. وقالت إنها طلبت «قرضاً قصير الأجل تضمنه الدولة»، تتم دارسته في برلين.
وقالت «توماس كوك» إن 140 ألف سائح ألماني عالقون في الخارج. وقال المدير الإداري لخطوط كوندور الألمانية، رالف تيكنتروب: «نواصل التركيز على أفضل ما نفعله: نقل ضيوفنا جواً بأمان وفي المواعيد المحددة لتمضية عطلاتهم».
وفي تركيا، أعلنت الحكومة اليوم أنها ستقدم الدعم للشركات الصغيرة التي تأثّرت بانهيار مجموعة «توماس كوك»، مضيفة أن 21033 من زبائنها موجودون حالياً في البلاد.
وأفادت وزارة السياحة التركية عبر «تويتر» أن «وزارتي السياسة والمالية تعملان على طرح (حزمة دعم ائتماني) في أقرب وقت ممكن لمساعدة الشركات» التي تأثّرت بإفلاس «توماس كوك». وتعد مدينة أنطاليا التركية بين أبرز وجهات «توماس كوك»، إلى جانب بودروم ودالامان.
وقال رئيس اتحاد الفندقيين في تركيا اليوم (الاثنين) إن انهيار «توماس كوك» يعني أن تركيا قد تشهد فقدان ما بين 600 و700 ألف سائح سنوياً. وقال عثمان آيك لوكالة «رويترز» إن هناك في الوقت الحالي 45 ألف سائح في تركيا قدموا من بريطانيا وباقي دول أوروبا من خلال «توماس كوك». وأضاف أن الشركة مدينة بما بين 100 و200 ألف جنيه إسترليني لبعض الفنادق الصغيرة، والتي قد تعاني نتيجة الانهيار.

* رد فعل الحكومة البريطانية
وقالت الحكومة البريطانية إنها استأجرت طائرات لإعادة سياح بريطانيين، في عملية تبدأ فوراً، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن وزير النقل البريطاني غرانت شابس إطلاق «أكبر عملية إعادة في تاريخ السلم»، مضيفاً أن الحكومة وهيئة الطيران المدني البريطانية استأجرتا العشرات من طائرات التشارتر لإعادة مسافري «توماس كوك» إلى البلاد.
وأكدت الحكومة أن «جميع زبائن (توماس كوك) الموجودين حالياً في الخارج والذين قاموا بحجوزاتهم للعودة إلى المملكة المتحدة في الأسبوعين القادمين، ستتم إعادتهم إلى الديار في أقرب موعد لحجوزات عودتهم».
وأسف رئيس المجموعة بيتر فانك هاوسر «ليوم حزين للغاية» مع خسارة آلاف الوظائف. وقال: «يؤسفني جداً كما باقي أعضاء مجلس الإدارة أننا لم ننجح». وأضاف: «إنه يوم حزين للغاية للشركة التي كانت رائدة في الرحلات السياحية وأتاحت السفر لملايين الناس حول العالم».
ونمت عمليات الشركة لتصبح مشغل رحلات وشركة خطوط جوية، لكنها رزحت تحت ديون هائلة رغم تسجيلها مؤخراً إيرادات سنوية بلغت 10 مليارات جنيه جراء تنظيم رحلات لنحو 20 مليون مسافر في أنحاء العالم.
ويأتي إفلاس الشركة بعد عامين فقط على انهيار خطوك مونارك الذي دفع بالحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير طارئة لإعادة 110 آلاف مسافر، في عملية كلفت دافعي الضرائب قرابة 60 مليون جنيه إسترليني لاستئجار طائرات.
وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق لدى «سي إم سي ماركتس» المملكة المتحدة اليوم (الاثنين) لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يقتصر الأمر على (توماس كوك) التي وقعت ضحية الإفراط في القطاع، مع انهيار عدد من شركات الطيران في السنوات القليلة الماضية من أبرز ضحاياها (مونارك)».


مقالات ذات صلة

مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

يوميات الشرق ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

جددت زيارة اثنين من المشاهير للمناطق الأثرية بمصر، هما النجم العالمي ويل سميث وصانع المحتوى سبيد، الحديث عن استثمار هذه الزيارات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  العاصمة المصرية القاهرة تزخر بالمقومات الحضرية والسياحية (الهيئة العامة لتنشيط السياحة)

«القاهرة» الأكثر جاذبية في أفريقيا عام 2025... ما الأسباب؟

«هنا القاهرة الساحرة الآسِرة الهادرة الساهرة... هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة» كلمات الشاعر المصري الراحل سيد حجاب تعبر عن روح القاهرة.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد سائحة تلتقط صوراً لتماثيل معروضة داخل المتحف المصري الكبير والذي جذب العديد من السياح في 2025 (رويترز)

بزيادة 21 %... مصر استقبلت 19 مليون سائح في 2025

أعلنت مصر أنها استقبلت خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بالعام السابق له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استقبال بلاده 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك بعد تحقيقها «قفزة غير مسبوقة» العام الماضي.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

TT

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وبيّن أن المملكة تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيداً أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

وقال في ختام تصريحه: «إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً».

الابراهيم

وأكّد الإبراهيم أنّ مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية ضمن «رؤية 2030»، واستكمالًا لجهودها كونها شريكًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول ذات أثر ملموس لمواجهة التحديات العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أنّ المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية، تستهدف مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي، لافتًا إلى تجربة المملكة في استحداث محركات النمو، وبناء قاعدة إنتاجية متينة ترتكز على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية؛ حيث حقّق نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الـ5 سنوات الماضية، من أصل 81 نشاطًا غير نفطي، نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة، من بينها 38 نشاطًا اقتصاديًا سجّلت نمواً يفوق 10 في المائة؛ ما يعكس توسعًا حقيقيًا في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

وشرح أنّ انعقاد الاجتماع العالمي في النصف الأول من عام 2026 يأتي امتدادًا للمناقشات البنّاءة التي شهدها الاجتماع الخاص عام 2024 في مدينة الرياض، تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، بحضور عدد من رؤساء الدول، وكبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين، من القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

وأكد أن مشاركة المملكة لا تقتصر على التمثيل الدولي، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في دفع مسارات التعاون وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحقيق توازن مدروس بين التوسع التنموي وسياسات الابتكار المسؤول، مفيدًا أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو قيادة حوار دولي يرتكز على ابتكار نماذج اقتصادية مستدامة، وتبادل الخبرات التي تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهم في إرساء أسس راسخة لاقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الجدعان

وفي تصريح له لوكالة الأنباء السعودية، أكد الجدعان أنَّ مشاركة المملكة تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات المنتدى العام الماضي (دافوس)

وأشار إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استناداً إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.

وشرح أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش خمسة تحديات عالمية رئيسة تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.

وأوضح وزير المالية أنَّ النجاحات التي حققتها المملكة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية تهم حياة الإنسان ومستقبله، مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ستكون ضمن الحلول والرؤى التي سيطرحها الوفد السعودي، مؤكداً توافق العديد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» مع الموضوعات التي يناقشها المنتدى سنوياً.

الخطيب

من جهته، أكد الخطيب أن مشاركة وفد المملكة في المنتدى تأتي انسجاماً مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة، وأنها تُمثّل امتداداً لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مبيناً أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجاً متسارعاً في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خريطة السياحة الدولية.

وبيّن أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً ترفيهياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، ورفع تنافسية المدن والوجهات، مفيداً بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نمواً مستداماً يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

وعدّ وزير السياحة منتدى دافوس فرصة لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول، مؤكداً أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي خلال اجتماع دافوس العام الماضي (دافوس)

السواحه

أما السواحه فأكد من جهته أن مشاركة المملكة في الاجتماع تعكس مكانتها ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي بدعم وتمكين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجسّد دورها القيادي في بناء الحلول المشتركة وتعزيز الحوار العالمي حول الابتكار التقني والنمو المستدام، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح أن مشاركة المملكة تهدف إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها النوعية في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الدولي، وفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص حول العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في النسخة الماضية للمنتدى الاقتصادي في دافوس (دافوس)

وأكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على استثمارات نوعية وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما يسهم في بناء مستقبل شامل ومستدام قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية.

وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من «رؤية المملكة 2030»، التي باتت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل، ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.

وتشهد مشاركة المملكة خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسة تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم».

كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.

ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.


ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
TT

ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)

أظهرت أحدث الإفصاحات الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بنحو 100 ​مليون دولار خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، منها سندات بما يصل إلى مليوني دولار صادرة عن شركتي «نتفليكس» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان الشركتين اندماجهما.

وأظهرت الإفصاحات المالية التي نُشرت يومي الخميس والجمعة، أن معظم مشتريات ‌ترمب كانت ‌سندات بلدية صادرة عن ‌مدن ⁠ومناطق ​تعليمية محلية ‌وشركات مرافق ومستشفيات. إلا أنه اشترى أيضاً سندات من شركات أخرى، من بينها «بوينغ» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«جنرال موتورز».

كانت هذه الاستثمارات أحدث الأصول التي تم الإبلاغ عنها والتي أُضيفت إلى محفظة ترمب الآخذة في النمو خلال فترة توليه منصبه. وتشمل حيازات ⁠في قطاعات تستفيد من سياساته، مما يثير تساؤلات ‌بشأن وجود تضارب مصالح.

فعلى سبيل المثال، قال ترمب في ديسمبر إنه سيكون له رأي فيما إذا كان بإمكان «نتفليكس» المضيّ في استحواذها المقترح بقيمة 83 مليار دولار على «وارنر براذرز ديسكفري» التي تلقت عرضاً منافساً من «باراماونت سكايدانس». وستحتاج أي ​صفقة للاستحواذ على «وارنر براذرز» إلى موافقة الجهات التنظيمية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، ⁠تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن محفظة أسهم وسندات ترمب تدار بشكل مستقل من مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة.

ومثل كثير من الأثرياء، يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية. وكشف في وقت سابق عن مشتريات سندات بقيمة 82 مليون دولار ‌على الأقل في الفترة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول).


مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
TT

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن هذا المسح يأتي «بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية».

تمتلك مصر ثروة معدنية متنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع توزيعها، وتصنف هذه الثروة إلى عدة فئات أساسية؛ خامات صلبة مثل الفحم الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات في محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد.

والمواد المشعة مثل اليورانيوم الموجود في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، والفلزات وتتضمن خام الحديد والمواد اللافلزية والمعادن النفيسة (الفضة والبلاتين والذهب). فضلاً عن المواد الخام للصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري.

وكل هذه المعادن متوفِّرة بكميات ضخمة ويتم استغلالها في الإنتاج والتصدير، وفقاً لموقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

إعلان وزير البترول المصري جاء خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، السبت، لاستعراض التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن وزير البترول استعرض خلال الاجتماع أيضاً تقريراً حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية، الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني) 2026، حيث سلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استناداً إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خصوصاً لصيف العام الحالي.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع «استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحراً وجواً، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذباً للاستثمارات في هذا المجال».

سداد المستحقات

ووجّه الرئيس، وفقاً للبيان، «بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة».

كما أكد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشدداً على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.