الفيصل: دعم القيادة وضع السعودية على خارطة الأحداث الرياضية العالمية

قال إن القطاع يشهد قفزات تطويرية هائلة بالتوازي مع القطاعات الأخرى في البلاد

طفل نصراوي يقف إلى جانب لوحة معبرة تحمل صورة ولي العهد في ملعب الملك فهد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
طفل نصراوي يقف إلى جانب لوحة معبرة تحمل صورة ولي العهد في ملعب الملك فهد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: دعم القيادة وضع السعودية على خارطة الأحداث الرياضية العالمية

طفل نصراوي يقف إلى جانب لوحة معبرة تحمل صورة ولي العهد في ملعب الملك فهد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
طفل نصراوي يقف إلى جانب لوحة معبرة تحمل صورة ولي العهد في ملعب الملك فهد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والشعب السعودي بمناسبة اليوم الوطني الـ89 للمملكة.
وقال الأمير عبد العزيز الفيصل إن المناسبة الغالية «نستعيد معها ملحمة تاريخية عظيمة نفخر ونعتز بها جيلاً بعد جيل، ومنها نستلهم في كل عام قيم النجاح وسمو الطموح الذي يحفزنا جميعاً لمزيد من البذل والعطاء والعمل بإخلاصٍ وتفانٍ، من أجل رفعة وطننا الغالي، والإسهام في مسيرته التنموية العظيمة في المجالات كافة، للمضي قدماً مع قيادتنا نحو مستقبل أفضل للوطن، يتوافق مع الرؤية الوطنية الطموحة 2030».
وأشار الأمير عبد العزيز بن تركي إلى الدعم الكبير الذي توليه قيادة البلاد للقطاع، حيث قال: «في مناسبة اليوم الوطني نستشعر العطاء غير المحدود الذي تقدمه حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، الأمر الذي أثمر قفزات تطويرية هائلة في شتى المجالات والقطاعات، ومن بينها القطاع الرياضي الذي يحظى بدعم واهتمام كبيرين، أسهما في نمو هذا القطاع ونجاحه بتوفيق الله في استضافة وتنظيم أحداث وفعاليات رياضية عالمية، بالإضافة إلى إعلان المزيد من الفعاليات الدولية التي نتطلع لتنظيمها وينتظر العالم انطلاقتها من المملكة العربية السعودية، وإلى جانب ذلك كان الاهتمام بدعم الأندية مطلع هذا الموسم بمبلغ يصل إلى مليارين و600 مليون ريال لتحقيق الأندية لأهدافها وتشجيعها على إقرار الحوكمة في تعاملاتها الإدارية والمالية، والسعي إلى زيادة فرص الاستثمار واستقطاب الكفاءات، بالإضافة إلى تحفيز الأندية على الاهتمام بالألعاب المختلفة والمساهمة في نشرها، وتخصيص مبلغ 480 مليون ريال لهذا الغرض».
وأشاد الأمير عبد العزيز الفيصل بالشباب والشابات في بلاده وقدرتهم على النجاح والتميز في استضافة الأحداث العالمية، الأمر الذي قال عنه إنه يشعر الجميع بالفخر والاعتزاز والتطلع للمزيد من العمل في إظهار الأحداث المقبلة بالقدر ذاته من النجاح لمختلف الفعاليات والبرامج، سائلاً الله أن يديم على الوطن أمنه وأمانه واستقراره، وأن يعيد هذه المناسبة الوطنية الغالية والمملكة في خير ونماء على الدوام.
وباتت السعودية محطة هامة وبارزة على خارطة الأحداث الرياضية الدولية من خلال نشاطها الدائم والمستمر في استضافة الفعاليات والبطولات الرياضية التي تستقطب أنظار شريحة كبيرة من المجتمع، وتحول بوصلة العالم نحوها بحضورها الفعال في استقطاب أبرز الأحداث عالمياً.
وتشهد الرياضة السعودية بصورة عامة دعماً كبيراً وغير مسبوق في تاريخها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي يقوم بمتابعة دقيقة ومستمرة لكل الأنشطة الرياضية ويقدم دعمه المتواصل لها وخاصة رياضة كرة القدم على وجه التحديد من خلال الدعم المستمر للأندية الرياضية والمنتخبات السعودية.
واستفتحت السعودية هذا العام 2019 باستضافة كأس السوبر الإيطالي الذي جمع بين فريقي يوفنتوس وميلان على ملعب الملك عبد الله بمدينة جدة، وهو الملعب الذي اشتهر بلقب الجوهرة المشعة، حيث فاق حضور هذه المباراة التي أقيمت في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي ستين ألف متفرج، وسلطت وسائل الإعلام العالمية الأضواء عليها كونها تجمع بين فريقين عملاقين يملكان شعبية كبيرة حول العالم، إضافة لكونها البطولة الأولى للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو المنضم حديثاً حينها للفريق الإيطالي.
وستواصل السعودية استضافتها لهذا الحدث البارز لمدة عامين قادمين، وذلك بحسب الاتفاقية الموقعة بين الهيئة العامة للرياضة وبين الاتحاد الإيطالي لكرة القدم التي تنص على استضافة هذه البطولة لمدة ثلاثة أعوام انقضى منها موسم وتبقت نسختان.
كما استضافت السعودية هذا العام بطولة WWE لسوبر شوداون للمصارعة الحرة التي أقيمت في مدينة جدة على ملعب الملك عبد الله وشهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً، كون هذه الرياضة تملك شعبية ورواجا كبيرا مما ساهم في تقدم السعودية لاستضافتها.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) القادم ستستضيف السعودية «ماراثون الرياض» الذي سيفتح أبوابه لكل الرياضيين المهتمين بهذه البطولة وفق تصنيفه لفئات المشاركة، بدءاً بجري المتعة لمسافة الـ4 كيلومترات، ثم فئة الهواة بمسافة 8 كيلومترات، ثم فئة المحترفين بمسافة إجمالية تبلغ 21 كيلومترا، إضافة لوجود فرصة المشاركة للرياضيين ذوي الإعاقة لمن تجاوزت أعمارهم الـ15 عاماً.
وفي ديسمبر (كانون الأول) المقبل ستكون الرياض، وتحديداً مدينة الدرعية، على موعد كبير لاستضافة الحدث الأبرز في رياضة الملاكمة، حيث نزال بطولة الوزن الثقيل التي تجمع بين الملاكم المكسيكي أندي روبز جونيور ومنافسه البريطاني أنتوني جوشوا في نزال سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وإلى جوار هذه الفعاليات العالمية التي تستضيفها السعودية خلال عامها الحالي، ستكون السعودية في يناير المقبل على موعد مع رالي داكار الشهير، حيث يبلغ طول مساره 9000 كيلومتر، يجوب خلالها المتسابقون طرقات ومسارات بأغلب مدن السعودية بداية من مدينة جدة مروراً بالمدينة المنورة ثم تبوك وبعدها حائل ثم القصيم والرياض وأبها، على أن تكون نهاية المنافسة في مدينة القديّة.
وتأتي استضافة هذه الأحداث والفعاليات الرياضية لتترجم دعم القيادة السعودية لجميع الأنشطة والمناسبات التي تأتي ضمن رؤية السعودية 2030 والتي تنعكس بدورها على الرياضي السعودي وكذلك المتابع والشغوف بهذه المناسبات والأحداث الرياضية.
وتنوعت الاستضافات السعودية للكثير من البطولات العالمية لمختلف الألعاب التي كان أبرزها تنظيم مهرجان ولي العهد للهجن الثاني بالطائف الذي لاقى نجاحاً باهراً من جميع الجوانب، بمشاركة أكثر من 13 ألف مطية، وهو الرقم الذي أدخل المهرجان لموسوعة غينيس للأرقام القياسية.
كما استضافت السعودية بطولة العالم للأندية لكرة اليد «السوبر جلوبال» بالمنطقة الشرقية وسط مشاركة 10 أندية تمثل أبطال القارات وهي: فريق برشلونة الإسباني، وفاراد المقدوني بطل أوروبا، والزمالك المصري بطل أفريقيا، وتاوباتي البرازيلي بطل قارة أميركا اللاتينية، والدحيل القطري بطل آسيا، إضافة إلى سيدني الأسترالي بطل أوقيانوسيا، فيما شارك فريق كيل الألماني بدعوة من الاتحاد الدولي كحال فريق مضر السعودي الذي يشارك للمرة الثانية في تاريخه في هذه البطولة، إلى جانب فريق الوحدة السعودي الحاصل على جميع البطولات السعودية في الموسم الماضي.
ونشطت السعودية خلال العامين الماضيين في استضافة الأحداث والبطولات الرياضية المتنوعة لتؤكد المكانة والإمكانيات التي عليها المملكة من بنية تحتية وقدرات على تنظيم أقوى البطولات على مستوى العالم، حيث من المتوقع أن ينشط هذا الحراك في الفترة المقبلة بصورة أكبر في ظل استمرارية الدعم الكبير المقدم من القيادة السعودية.
وبات الحراك الرياضي في السعودية مختلفاً من خلال التطور السريع الذي تشهده الرياضة في ظل الدعم الكبير من القيادة والرعاية الخاصة من جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث شهدت بداية الموسم الرياضي الحالي لمسابقة كرة القدم دعماً كبيراً للأندية المحترفة وأندية الدرجة الأولى وكذلك الدرجتان الثانية والثالثة، وذلك باستمرار الدعم المالي الكبير لها مع إضافة الدعم بمبالغ كبيرة لكنها مشروطة بتحقيق منجزات وتقدم على الصعيدين الفني والإداري، الأمر الذي سينعكس بدوره على مستوى رياضة كرة القدم بصورة عامة.
أما على مختلف البطولات والألعاب، فقد حقق الرياضيون السعوديون هذا الموسم أو العام الحالي حتى الآن ما مجموعه 507 ميداليات في مختلف المشاركات والفئات العمرية والبطولات الإقليمية والعالمية والقارية، ممثلة بستة عشر اتحاداً رياضياً تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.