إيرلينغ هالاند... «وحش» نرويجي يحطم الأرقام القياسية

مهاجم سالزبورغ النمساوي الشاب سجل ثلاثية في أول مباراة له بدوري الأبطال

هالاند مهاجم سالزبورغ يسجل أول أهدافه من ثلاثيته في مرمى غينك (رويترز)  -  هالاند أثبت أنه مهاجم خطير في أول ظهور له بدوري الأبطال (رويترز)
هالاند مهاجم سالزبورغ يسجل أول أهدافه من ثلاثيته في مرمى غينك (رويترز) - هالاند أثبت أنه مهاجم خطير في أول ظهور له بدوري الأبطال (رويترز)
TT

إيرلينغ هالاند... «وحش» نرويجي يحطم الأرقام القياسية

هالاند مهاجم سالزبورغ يسجل أول أهدافه من ثلاثيته في مرمى غينك (رويترز)  -  هالاند أثبت أنه مهاجم خطير في أول ظهور له بدوري الأبطال (رويترز)
هالاند مهاجم سالزبورغ يسجل أول أهدافه من ثلاثيته في مرمى غينك (رويترز) - هالاند أثبت أنه مهاجم خطير في أول ظهور له بدوري الأبطال (رويترز)

قال المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ براوت هالاند في مقابلة صحافية أجريت معه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017. عندما كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره: «هذا العام لم يزد طولي سوى خمسة سنتيمترات فقط، لكن خلال العام الماضي زاد بنحو 11 أو 12 سنتيمتراً».
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يطلق البعض على هالاند اسم «الرجل الطفل» في نادي مولده النرويجي، الذي بدأ معه مسيرته الكروية على المستوى الاحترافي في ذلك العام. وقال مديره الفني آنذاك، أولي غونار سولسكاير: «كان يجب أن يزيد وزنه بما يتراوح بين 10 و12 كيلوغراماً عند وصوله إلى هنا في بداية العام. كان يجب أن تكون كل هذه الزيادة في عضلات الجسم بالطبع، كما كان يتعين عليه أن يكتسب مزيداً من الثقة».
ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود أمام هالاند، وهو نجل لاعب خط وسط مانشستر سيتي وليدز يونايتد السابق ألفي هلاند والمولود في مقاطعة يوركشاير. وقال روبن غابريلسن، زميل سابق لهالاند، لصحيفة نيتافيسن المحلية في الآونة الأخيرة: «في المرة الأولى التي حضر فيها إلى نادي مولده لم أكن أعتقد أنه سيحقق هذا النجاح. لكن بعد ذلك تطور مستواه بطريقة لم أرها مطلقاً في حياتي. إنه أقوى مما يبدو عليه، وأسرع بكثير مما يبدو عليه أيضاً، إنه وحش».
وقدم المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً أداءً استثنائياً مع فريقه الجديد ريد بول سالزبورغ النمساوي أمام نادي غينك البلجيكي في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الماضي وسجل ثلاثة أهداف في المباراة التي انتهت بفوز رد بول سالزبورغ بستة أهداف مقابل هدفين. ويعد هالاند هو اللاعب الوحيد الذي سجل ثلاثة أهداف في أول مباراة له في دوري أبطال أوروبا، منذ النجم الإنجليزي واين روني في عام 2004. وسجل هالاند أول أهدافه في تلك المباراة بعد مرور 102 ثانية فقط.
وبعد نهاية المباراة، عبر زميل هالاند في الفريق، ماكسيميليان ووبر، عن سعادته بهذه النتيجة العريضة، وأشاد بهالاند قائلاً: «إنه لاعب رائع، فهو يتميز بالطول الفارع والذكاء الشديد والقدرة على التحكم في الكرة بصورة رائعة. ومن الصعب للغاية اللعب ضده في التدريبات، ولا يمكن إيقافه إلا بارتكاب الأخطاء في كثير من الأحيان. لقد أثبت مرة أخرى أنه سيكون أحد أفضل المهاجمين في العالم».
قد يسخر البعض من هذه التصريحات، لكن الشيء المؤكد هو أن هالاند لاعب موهوب للغاية ويعمل بمنتهى الجدية. ويجب الإشارة إلى أن والده كان يخطط لمسيرته بدقة شديدة، للدرجة التي جعلته يغير اسم نجله من «هلاند» إلى «هالاند»، حتى يكون للاسم وقع أكبر على الساحة العالمية. وعندما سُئل هالاند عن هذا الأمر، رد ضاحكاً: «إنها خطوة واحدة للأمام».
وكان هالاند قد انضم لنادي مولده في يناير (كانون الثاني) 2017، بعدما لعب 16 مباراة مع نادي برين في دوري الدرجة الثانية لم يسجل خلالها أي هدف. وكان يتعين على هالاند أن يعمل بكل قوة على تطوير وتحسين مستواه. وبالإضافة إلى السنتيمترات التي أضيفت إلى طوله والكيلوغرامات التي أضيفت إلى وزنه، تمكن هالاند من أن يطور لمسته الأخيرة أمام المرمى، وهو ما مكنه من تسجيل أربعة أهداف في 20 مباراة لعبها عام 2017، قبل أن ترتفع حصيلته التهديفية إلى 12 هدفاً في 25 مباراة في العام التالي، بما في ذلك أربعة أهداف رائعة في شباك متصدر الدوري بران في يوليو (تموز). وقبل تلك المباراة، لم تكن شباك بران قد اهتزت سوى بخمسة أهداف فقط في 14 مباراة، لكن هالاند دمر دفاعات الفريق وهز شباكه أربع مرات في غضون 20 دقيقة فقط.
وقد أثار قراره بالانضمام إلى سالزبورغ في يناير (كانون الثاني) 2019 دهشة الكثيرين، خاصة أنه قد تلقى عروضاً من يوفنتوس وباير ليفركوزن وغيرهما. وقد دفع سالزبورغ نحو ثمانية ملايين جنيه إسترليني للحصول على خدماته، لكن يبدو أن هذه الصفقة ستكون أفضل صفقات النادي خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقال هالاند في يناير (كانون الثاني): «من الواضح أنني شعرت بالرضا لأن نادياً بحجم يوفنتوس كان مهتماً بالتعاقد معي، لكنني رأيت أنه من المبكر الذهاب إلى هناك. كان سالزبورغ هو النادي الذي يناسبني في ذلك الوقت، كما كان هو النادي الأكثر رغبة في التعاقد معي. وأعتقد أيضاً أنه كان من المهم للغاية أن أنظر إلى مدى أهمية الدور الذي سألعبه مع النادي الذي سأنضم إليه. لقد كانت فرصة اللعب هنا أكبر منها في الأندية الأخرى».
وقد سجل هالاند 17 هدفاً في تسع مباريات مع سالزبورغ هذا الموسم. وفي شهر مايو (أيار) الماضي، سجل هالاند تسعة أهداف في مرمى هندوراس في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً. وبعد نهاية المباراة، قال اللاعب النرويجي الشاب إنه كان يتعين عليه أن يحرز عشرة أهداف، لكن لم يكن أحد يعرف ما إذا كان يمزح أم يتحدث بجدية!.
وكما هو الحال مع العديد من اللاعبين الموهوبين الذين تبلغ أعمارهم 19 عاماً، فإنه يريد بالتأكيد أن يكون أفضل لاعب على ظهر هذا الكوكب، لكنه يسير خطوة بخطوة ولا يستعجل هذا الأمر. ويقول عن ذلك: «بالطبع أحلم بأن أكون أفضل لاعب في العالم، لكن هذا هو حلم مليون لاعب شاب آخر في جميع أنحاء العالم. أولاً وقبل كل شيء، يتعين علي أن أكون أفضل من والدي الذي لعب 181 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هدف من الأهداف التي أسعى لتحقيقها على سبيل المثال».
وكانت بعض التقارير الإعلامية قد ربطت هالاند بنادي مانشستر يونايتد، وقد أشاد اللاعب النرويجي الشاب بالمدير الفني الحالي للشياطين الحمر أولي غونار سولسكاير، مشيراً إلى أنه لعب دوراً كبيراً في تحسين مستواه، لكن قد يكون من الصعب للغاية انضمام اللاعب ليونايتد، نظراً لأن والده كان لاعباً سابقاً في مانشستر سيتي، ونظراً للواقعة الشهيرة التي تدخل فيها لاعب مانشستر يونايتد السابق روي كين بشكل قوي للغاية على والده في إحدى المباريات بين الناديين.
ومن المعروف أن هالاند يعشق نادي ليدز يونايتد، نظراً لأنه قد ولد في مدينة ليدز، وأشار إلى أنه يحلم بأن يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع هذا النادي، رغم أنه سيتعين على نادي ليدز يونايتد أن يتحسن كثيراً، إذا كان يريد أن يحصل على خدمات هالاند.
وفي الوقت الحالي، يركز هالاند بشكل كامل على اللعب مع سالزبورغ. وقال ألفي هالاند في الآونة الأخيرة: «من غير الجيد أن تتحدث عن أندية أخرى وأنت تلعب مع فريق يدفع لك راتبك».
وبالنسبة لهالاند، يعني ذلك أنه سيركز بشكل كامل على مباريات فريقه في الدوري النمساوي الممتاز أمام أندية لاسك، ورابيد فيينا، وأوستريا فيينا، قبل خوض المباراة التالية في دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول على ملعب آنفيلد في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).
وقد أشاد المدير الفني لنادي سالزبورغ، جيسي مارش، بهالاند بعد نهاية مباراة الفريق أمام غينك، مشيراً إلى أنه لاعب متواضع للغاية ويعمل بكل جدية من أجل تطوير مستواه. وأضاف المدير الفني الأميركي: «إنه لاعب رائع، لكن الأهم بالنسبة لي هو أنه شخص رائع أيضاً. إنه يعمل كل يوم بكل جدية ولا يترك شيئاً للصدفة. إنه يقدم كل شيء ممكن لزملائه في الفريق كل يوم، ويقدم ذلك والابتسامة لا تفارق وجهه».
ووفقاً لهالاند، فإن نهجه في الحياة وكرة القدم ينبع من سنواته الأولى في النرويج. وقال هالاند مؤخراً: «لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن لولا الطريقة التي نشأت بها في براين. لدينا بيئة خاصة هناك، وهي التي تجعلني دائماً لا أفكر بأنني شخص مميز عن الآخرين. إنني أتحلى دائماً بالتواضع، وأعمل بكل جدية، وأركز بالكامل على كرة القدم ولا أشتت تركيزي بالتفكير في أشياء أخرى».
ورغم أن هالاند يتسم بالتواضع الشديد، فإنه يدمر دفاعات الفرق المنافسة، ويمكن أن يصبح قريباً أحد أفضل اللاعبين في العالم. وبالنسبة لكثير من اللاعبين، فإن إحراز ثلاثة أهداف في مباراة واحدة في دوري أبطال أوروبا يكون شيئاً استثنائياً وتتويجاً لمسيرتهم في هذه البطولة العريقة، لكن بالنسبة لهذا الشاب فربما تكون هذه مجرد البداية.


مقالات ذات صلة

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يتوّج بالكرة الذهبية 2026 (أ.ف.ب)

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

تُوّج مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الإنجليزي هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خلال الحفل الذي أقيم الاثنين في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية النجم الإنجليزي الدولي بوكايو ساكا يحتفل بجائزة سقراط (إ.ب.أ)

«الكرة الذهبية»: ساكا يتوج بجائزة «سقراط»... وسان جيرمان أفضل ناد

توّج النجم الإنجليزي الدولي بوكايو ساكا بجائزة سقراط خلال حفل جائزة الكرة الذهبية، المقامة حاليا في العاصمة البريطانية لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا يرفع جائزة أفضل مدرب في العالم (أ.ب)

«الكرة الذهبية»: سيطرة إسبانية متواصلة... دي لا فوينتي أفضل مدرب وسيمون أفضل حارس

توّج لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب لفريق كرة قدم للرجال في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكا غودتس يحتفل بهدف سان جيرمان الثاني في مرمى ليون (إ.ب.أ)

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان ينفرد بالصدارة «ببصمة البدلاء»

واصل باريس سان جيرمان سلسلة انتصاراته، وانفرد بقمة الدوري الفرنسي لكرة القدم بعد الفوز على ضيفه أولمبيك ليون بنتيجة 2 / صفر، مساء الإثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية النيجيري فيكتور أوسيمين سجل ثنائية في فوز غلاطة ساري على فنربخشة (رويترز)

«الدوري التركي»: أوسيمين يقود غلاطة سراي للفوز على فنربخشة وحسم «ديربي إسطنبول»

حسم غلاطة سراي ديربي إسطنبول لصالحه بعد فوزه على ضيفه فنربخشة 1/2، الإثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.