شيكاغو.. مدينة التغيير المستمر

من «بصلة برية» إلى «مدينة الريح»

شيكاغو.. مدينة التغيير المستمر
TT

شيكاغو.. مدينة التغيير المستمر

شيكاغو.. مدينة التغيير المستمر

ّما هي أول مدينة بنت ناطحات السحاب الحديثة في العالم؟ نيويورك أم شيكاغو؟ وما هو أطول برج في العالم؟ برج خليفة في دبي أم برج ويليس في شيكاغو؟ تجد الإجابة إذا تابعت هذا المقال.
يعود الاهتمام بشيكاغو ثالث المدن الكبرى الأميركية إلى قيام طيران الإمارات بأول رحلة افتتاحية مباشرة من دبي إلى هذه المدينة المثيرة للإعجاب التي بنيت في مستنقع على طرف بحيرة ميشيغن قبل 225 سنة وتسمى «مدينة الريح» لشدة الرياح فيها أثناء فصل الشتاء القارس. زرناها قبل 10 سنوات ولاحظنا الآن كيف تتغير باستمرار وتسير نحو الأفضل. المطاعم والحوانيت الجديدة تتكاثر ومعها المساحات الواسعة من الحدائق والخضار وكذلك ناطحات السحاب الحديثة بالفولاذ الصامد والمتاحف الفنية والطراز المعماري المميز. شيكاغو مدينة ذات تاريخ حافل ترنو دائما نحو المستقبل وأهلها يحبونها للغاية فقد جاهد سكانها دوما لجعلها مدينة لائقة يفتخر بها وبالتحسينات المستمرة التي تتمتع بها في كل العهود. وصلها عام 1985 الرئيس الأميركي باراك أوباما لأول مرة في شبابه وعمره 24 عاما وعمل فيها مسؤولا عن تنظيم المراكز الاجتماعية في الأحياء الفقيرة ثم درس الحقوق في جامعة هارفارد وعاد إليها ليعمل محاميا في أهم مكتب محاماة وسكن في الجزء الجنوبي في هايد بارك بعد زواجه وما زال المطعم الإيطالي البسيط «ميديتشي» الذي حاز إعجابه قرب منزله مقصدا للزوار حتى اليوم.

* رحلة الإمارات
أطلقت شركة طيران الإمارات خدمة يومية جديدة في الشهر الماضي من دون توقف إلى شيكاغو المحطة التاسعة للشركة في الولايات المتحدة، وقال عادل الرضا من مؤسسي الشركة قبل 25 عاما والنائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات في مؤتمر صحافي بأن الشركة تسير حاليا 77 رحلة ركاب أسبوعيا بين دبي والولايات المتحدة مستعملة طائرات من طراز بوينغ 777 على معظم رحلاتها. وأضاف أن سبب نجاح الشركة هو اعتقادها «أن المهم ليس نقل المسافر من مكان إلى آخر فهذا سهل إنما توفير كل أسباب الراحة له باستخدام المعايير الرفيعة التي تشمل السلامة والخدمة والرفاهية حتى يشعر أننا مهتمون به شخصيا». قامت بلدية شيكاغو وطيران الإمارات بتنظيم جولة سياحية للوفد الصحافي العالمي الذي سافر على متن الرحلة الافتتاحية وكان برنامجا موفقا للغاية لأنه يعطي فكرة شاملة عن أهم المواقع السياحية.

* لمحة من التاريخ
أطلق الهنود الحمر على المدينة اسم شي كاغو أي: البصلة البرية بلغتهم لكنها أصبحت منذ عام 1856 مركزا هاما للتجارة بواسطة القطارات ونقل الخشب والحيوانات والحبوب وبدأت فيها الصناعات مثل الفولاذ فتدفق عليها المهاجرون وبلغ عدد سكانها 300 ألف ولد نصفهم خارج الولايات المتحدة أما الآن فيبلغ عدد السكان نحو 3 ملايين. أصابها حريق كبير عام 1871 سببته – كما يقال – بقرة المسز أوليرلي رفست سطلا في الإسطبل قلب مصباحا من الجاز فأشعل النار الذي امتد إلى الدور الخشبية المجاورة فأصاب المدينة خراب كبير احترق فيه 17 ألف مسكن مبني من الخشب لكن المدينة نهضت من الحطام لأن أهلها يتسمون بالحيوية والمرونة ويتكيفون مع الأحداث إثر بلاء ملم فأعادت شيكاغو إنشاء نفسها بقالب جديد وأبنية غير قابلة للاحتراق وصمموا أبنية مرتفعة بعد اختراع المصاعد ثم أقاموا معرضا دوليا شاركت فيه 46 دولة كان من بين معروضاته الشهيرة «شوارع القاهرة». سميت بعد ذلك «مدينة الرذيلة» في أوائل القرن العشرين لانتشار الفساد والمواخير والملاهي والمقامرة ثم جاءت فترة منع المشروبات الكحولية وانتشرت الجريمة المنظمة وبرز اسم آل كابوني القادم من نيويورك الذي صفى خصومه في مجزرة يوم الحب عام 1929 في أربعينات القرن المنصرم قام فريق علمي في جامعة شيكاغو بأبحاث متقدمة حول الطاقة النووية وأنشأ العالم انريكو فيرمي أول مفاعل نووي فيها مما مهد الطريق لاختراع القنبلة الذرية.

* حديقة ألف عام
جدد محافظ (عمدة) شيكاغو السابق ريتشارد إم. ديلي شكل المدينة وجعلها متميزة ومختلفة عن غيرها من المدن ضاربا الرقم القياسي في البقاء في منصبه لمدة 22 سنة أي أكثر من أبيه بسنة حين تبوأ نفس المنصب في خمسينات القرن الفائت ونجح في الانتخابات 6 مرات متتالية. كانت النتيجة مذهلة في عهد الابن فقد أمر بزرع نصف مليون شجرة وجعل المدينة أكثر مدن أميركا خضارا بل حول سقف بناية المحافظة إلى حديقة تتباهى بمائة نوع من النباتات المحلية لتحسين نوعية الهواء في الجو. حديقة ألف عام (ميلينيوم بارك) تمتد على مسافة 99 ألف متر مربع بكلفة 475 مليون دولار علامة واضحة على تركته وشعبيته الفائقة حتى اليوم فهي خلقت من لا شيء وأصبحت مثالا للتنزه والاستمتاع بالفن الحديث والعمارة وهندسة المناظر الطبيعية وحفلات الموسيقى على مقربة من البحيرة. وجدنا فيها جناحا خاصا بناه المهندس المعماري الشهير فرانك جيري يتميز بصفاء وقوة الصوت حين تعزف الأوركسترا في الهواء الطلق، أما البناء المبتكر بشكل «حبة الفول» في وسط الحديقة فهو نحت صممه الفنان الهندي الأصل انيش كابور مصنوع من 168 لوحا من الفولاذ الصامد المصقول لحمت ببعضها بعلو 3 طوابق ويعكس صورة الزائر ووراءه ناطحات السحاب لذا يطلق عليه الناس اسم «مرآة السماء».

* الرحلة النهرية
إذا أردت الاستمتاع برؤية شيكاغو وتناسق ناطحات السحاب فيها فعليك بالرحلة النهرية التي تنظمها سيدات شيكاغو لمنظمة الهندسة المعمارية فمن خلالها سترى أهم خمسين بناء وأنت تتجول في قارب يعبر نهر شيكاغو ويلف حول وسط المدينة. صورة المباني العالية ستبقى في مخيلتك دوما لأن ناطحات السحاب في شيكاغو هي أجملها في العالم ولا عجب فإن أول ناطحة سحاب حديثة بنيت في شيكاغو عام 1889 أي قبل نيويورك وغيرها أما ناطحات السحاب القديمة التي لا تتجاوز الـ10 طوابق بعلو 30 مترا فقد بنيت منذ مئات السنين من التراب والطين في شيبام بجنوب اليمن وما زالت قائمة حتى الآن. وأعلى مبنى في شيكاغو اليوم هو برج ويليس (برج سيرز سابقا) بعلو يصل إلى 572 مترا في أعلى نقطة منذ إنشائه عام 1973 وفيه 108 طوابق لكن برج خليفة في دبي بالإمارات العربية المتحدة يفوقه منذ عام 2007 بعلو يبلغ 830 مترا تقريبا. منظر شيكاغو من أعلى برج ويليس رائع ومثير للغاية، وقد تناولنا طعام الفطور على سطحه فكانت تجربة ممتعة لكن البعض تحاشى النظر إلى الأسفل حتى لا يصاب بالدوران وسوء الهضم.

* متحف الفن
شيكاغو مدينة غنية بالفنون والمتاحف وتحب الثقافة والإبداع، و«معهد الفن» فيها مؤلف من 4 أجنحة صمم أحدها المهندس المعماري الإيطالي رينزو بيانو ويعد منذ تأسيسه عام 1866 أكثر من متحف فهو في نفس الوقت مدرسة للفنون ويجمع لوحات وتحفا فنية من أرجاء العالم. تجد فيه اليوم مجموعة نادرة من لوحات كبار الرسامين الانطباعيين الفرنسيين أمثال مونيه ورينوار وسوراه وسيزان الذين سجلوا بريشتهم الانطباعات المرئية المتغيرة في الطبيعة فتألقوا في إبراز أثر الضوء، والمجموعة هي أهم ما تجده في الولايات المتحدة ولا تضاهيها سوى المجموعة المماثلة للانطباعيين في باريس. يبنون الآن قسما خاصا للفن الإسلامي سيفتتح بعد أشهر وفيه 800 قطعة نفيسة من المغرب وإسبانيا وإيران ومصر وتركيا والهند منها المشربيات والمنمنمات والتصاوير والبلاطات الخزفية، وسيكون افتتاح هذا القسم حدثا فنيا كبيرا.

* شارع التسوق
إذا تعبت من ارتياد المواقع التي تستحق المشاهدة فستجد شارعا راقيا هو ميشيغن يمتد نحو 2 كيلومتر وعلى طرفيه أفخر المحلات التجارية العالمية وأجملها البناء الحديث من عدة طوابق لمحل «بيربري» البريطاني وفيه المجموعة الكاملة للألبسة والإكسسوار التي تجدها في لندن وبأسعار تتناسب مع فخامة المحل. تجد في نفس الشارع الفنادق المترفة والمطاعم ذات الذوق الرفيع والتسلية.

* بيت روبي
تمتاز شيكاغو بأسلوبها الخاص في الهندسة المعمارية والبناء، وأشهر مهندسيها هو فرانك لويد رايت (1867 – 1959) ومن أروع أعماله «بيت روبي» قرب جامعة شيكاغو في الحي الذي تتكون غالبيته من السود (36 في المائة من سكان المدينة) حيث كان يقطن الرئيس أوباما. زيارة هذا المنزل الفريد لا بد منها إن كنت تحب فهم الطراز الحديث للبناء في العالم والثورة التي أحدثها رايت منذ عام 1906 في تشييد المنازل الخاصة. يعد هذا البيت أحد أهم 10 منازل بنيت في القرن العشرين، وتعتمد فلسفة رايت القادم من ولاية ويسكنسن في البناء على التناغم بين الحجم الإنساني للأبنية وانسجامها مع الجو المحيط بها. نظر رايت في شبابه إلى شيكاغو وقال: إنها مدينة صناعية قذرة وحقل للرماد ونفايات المعادن ولا يمكن إنقاذها إلا بالهندسة المعمارية الجميلة والحديثة، وأضاف أن أبنية جامعة شيكاغو القريبة منفصلة عن الواقع الأميركي المعاصر وتقليد أعمى غير موفق للأساليب الإنجليزية القديمة في بناء الجامعات مثل أكسفورد وكمبردج. كان رايت واثقا من نفسه وصرح بأنه أعظم مهندس معماري في العالم، وثورته ما زالت تتردد أصداؤها حتى اليوم.

* أين تنام وأين تأكل؟
شيكاغو مليئة بمئات الفنادق والمطاعم من مختلف المستويات، ولم نر سوى فندق فورسيزونز وريتز كارلتون في وسط المدينة ومنطقة التبضع وكلاهما من فئة 5 نجوم. غرف الأول تبدأ من الطابق 30 وهي فسيحة ومريحة وأسعارها تتجاوز 500 دولار والإقامة في الثاني لا تقل راحة وبذخا عن الأول سوى فرق قليل بـ10 في المائة من الأسعار.
أما المطاعم التي تناولنا فيها الوجبات فأفضلها مطعم «إل تو أو» في حي لينكولن بارك ومختص بالأكل البحري ولن تندم على المجيء إليه لأنه يقدم لائحة للطعام بـ3 أو 4 أو 13 طبقا لذيذا مبتكرا وخدمة من الطراز الأول ستنسى بعدها ثمن الوجبة لأنها تجربة طعامية مذهلة. المطعم المعروف باسمه الإيطالي وإدارته الفرنسية «سبياجا» (أي: الشاطئ بالإيطالية) في آخر شارع ميشيغن فخم وجيد لكن أسعاره لا تتناسب مع مستوى الأطباق التي يقدمها. المطعم الذي ستذكره لأنه في منتهى الجودة والأسعار المعقولة والجو المشرق هو مطعم «تيرسو بيانو» (أي: الطابق الثالث) في الجناح الحديث لمعهد الفن الذي صممه رينزو بيانو.
ليلة رائعة لا تنسى أقامها محافظ شيكاغو لوفد طيران الإمارات في صالة كبيرة على رصيف السفن جمعت 500 من كبار شخصيات المدينة كان نجمها المتألق المغني المعروف ليونيل ريتشي المحبوب أيضا في البلاد العربية وخاصة دول الخليج والمغرب.
الغريب في لهجة أهالي شيكاغو أنهم يلفظون كلمة السندويتش بقولهم «ساميتش» ويسمون اللحم المطهي المعروف بروست بيف «اللحم الإيطالي» وألطف تسمية لمطعم صغير للأكل العربي هي «أنا أحلم بالفلافل»!
شيكاغو مدينة ساحرة وستشعر بعد زيارتها أنك تحن للعودة إليها حتى قبل أن تغادرها.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.