مصر تصل إلى طفرة جديدة في إنتاج الغاز

أكدت مصر حدوث طفرة في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل هذا العام (إ.ب.أ)
أكدت مصر حدوث طفرة في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل هذا العام (إ.ب.أ)
TT

مصر تصل إلى طفرة جديدة في إنتاج الغاز

أكدت مصر حدوث طفرة في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل هذا العام (إ.ب.أ)
أكدت مصر حدوث طفرة في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل هذا العام (إ.ب.أ)

قال المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، إن صناعة الغاز الطبيعي تشهد تحولات إيجابية هائلة في مصر خلال العامين الأخيرين، مع تزايد إنتاج الغاز الطبيعي إلى أعلى معدلاته في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، والتوسع في استخدامات الغاز بالسوق المحلية بعد الاكتفاء ذاتيا من إنتاجه وتوفير فائض للتصدير وتنمية صناعات القيمة المضافة.
وأكد الوزير أن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمر لقطاع البترول ومتابعته الكاملة لتنفيذ مشروعات صناعة الغاز الطبيعي، ساهم بقوة في الوصول لنتائج متميزة وتحفيز الشركات العالمية لسرعة الانتهاء من المشروعات ومواصلة ضخ استثمارات إضافية لتنمية احتياطيات الغاز المصرية خاصة في ظل ما تشهده مصر من استقرار وبيئة مواتية للاستثمارات، وفق بيان لوزارة البترول الجمعة. وجاء ذلك خلال رئاسة الوزير لأعمال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس) لاعتماد نتائج أعمال العام المالي 2018-2019.
ولفت الملا أن الوزارة تركز على تنفيذ توجه الدولة الفترة المقبلة لتعظيم الاستفادة من توافر الغاز الطبيعي واستغلاله اقتصاديا بالشكل الأمثل في تنمية صناعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل صناعة البتروكيماويات والصناعات التحويلية المختلفة التي تشكل ركيزة أساسية في زيادة الناتج القومي وجذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل وإحداث تنمية غير مسبوقة، للمساهمة في تحقيق تطلعات المواطنين ورفع مستوى المعيشة، مشيرا إلى أن استراتيجية الدولة الحالية هي العمل على زيادة مساهمة الطاقات البديلة والمتجددة في مزيج الطاقة والتي تمثل أحد العوامل الداعمة في هذا المجال.
وأكد الوزير أن الطفرة التي حدثت في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل هذا العام، ومضاعفة معدلات التوصيل لأول مرة يأتي نتيجة تنفيذ استراتيجية للوزارة من عدة محاور، أولها هو تشجيع المواطنين على التعاقد لتوصيل الغاز من خلال تطبيق مبادرة للتقسيط الميسر لأول مرة بدون مقدم أو فوائد على 6 سنوات، وتكثيف العمل في إنجاز مشروعات التوصيل.
وأشاد الملا بمستوى أداء فرق العمل والكوادر الفنية في مشروعات توصيل الغاز الطبيعي، والتي اهتم قطاع البترول بتأهيلها من خلال مدارس متخصصة للعمالة الماهرة في نشاط توصيل الغاز، فضلا عن اهتمام الوزارة بتذليل كافة التحديات وتوفير متطلبات المشروع وسرعة التنسيق مع وزارة المالية والمحافظات والأحياء لاستخراج تصاريح العمل بما يضمن سرعة إنجاز المشروع. كما أكد أن اهتمام الدولة بالتوسع في استخدام الغاز الطبيعي كوقود بالسيارات يعطي دفعة قوية للمشروع، ويحفز الوزارة على مضاعفة جهودها في هذا النشاط، ودراسة تبسيط الإجراءات لأصحاب السيارات لتحويل سياراتهم إلى العمل بالغاز.
من جانبه، أشار المهندس أسامة البقلي رئيس شركة «إيغاس»، أن إنتاج الغاز الطبيعي بلغ أعلى معدلاته في شهر سبتمبر، ليصل إلى 7.2 مليار قدم مكعب غاز لأول مرة، وأنه تم إسناد 5 مناطق جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي بالبحر المتوسط ودلتا النيل إلى عدد من الشركات العالمية ضمن المزايدة التي تم إعلان نتائجها في فبراير (شباط) الماضي، وشهدت دخول شركة اكسون موبيل الأميركية التي تعد من أكبر الشركات عالمياً للعمل لأول مرة في مصر في البحث والاستكشاف.
وقال إنه جاري الإعداد لطرح مناطق جديدة للبحث عن الغاز في البحر المتوسط في مزايدة عالمية خلال العام المالي الحالي، حيث تم ترسيم 4 مناطق بشرق المتوسط كما تم الانتهاء من الإجراءات الخاصة بـ11 منطقة في غرب المتوسط من إجمالي 15 منطقة، لافتاً إلى المضي في استكمال إجراءات توقيع 7 اتفاقيات جديدة للبحث عن الغاز مع شركات عالمية تمهيداً للتوقيع النهائي عليها خلال الربع الأخير من عام 2019 بإجمالي استثمارات حدها الأدنى 712 مليون دولار لحفر 23 بئرا استكشافية.
وأضاف أن حصاد أنشطة البحث عن الغاز وتنمية الحقول خلال العام تمثل في تحقيق 15 كشفا جديدا للغاز بواقع 5 اكتشافات بالبحر المتوسط و10 اكتشافات بالصحراء الغربية، بالإضافة إلى الانتهاء من 7 مشروعات لتنمية وإنتاج الغاز الطبيعي ووضعها على خريطة الإنتاج والتي أضافت إنتاجا على مدار العام يقدر بنحو 1.3 مليار قدم مكعب غاز يوميا و2155 برميل متكثفات يوميا إلى الإنتاج الحالي، بما ساهم في دعم الاكتفاء الذاتي لمصر من الغاز الطبيعي الذي تحقق في نهاية سبتمبر 2018. وتحقيق زيادة نسبتها 21 في المائة في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي خلال العام المالي الماضي مقارنة بالعام المالي السابق، مشيرا إلى استمرار الزيادة التصاعدية في إنتاج الغاز خلال العام المالي الحالي.
وأشار البقلي إلى أن المشروعات التي تم الانتهاء منها بلغ إجمالي استثماراتها 10.6 مليار دولار، وتشمل كلا من استكمال مراحل إنتاج حقل ظهر والمرحلة الثانية من حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل والإنتاج المبكر من المرحلة «9 ب» بالمياه العميقة في غرب الدلتا، والمرحلة الثانية من حقل دسوق ومشروع خط أبو ماضي – الجميل لنقل إنتاج حقل نورس إلى محطة المعالجة بمنطقة الجميل ببورسعيد، كما تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع المسح السيزمي لمنطقة غرب المتوسط بإجمالي يصل إلى 22 ألف كم، كما تم تنفيذ مسح سيزمي ثنائي وثلاثي الأبعاد بمنطقة دلتا النيل.
ولفت أنه تمت تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي لكافة قطاعات الاستهلاك المختلفة ليصل إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب غاز يومياً في 2018-2019. منها أكثر من 62 في المائة لقطاع الكهرباء، وتوجيه أكثر من 22 في المائة للصناعة، و10 في المائة لمشروعات صناعة البتروكيماويات ومشتقات الغاز، و5 في المائة للاستهلاك المنزلي وتموين السيارات.
وأشار إلى أن العام شهد مضاعفة معدلات توصيل الغاز الطبيعي للمنازل وتحويل السيارات للعمل بالغاز ليبلغ إجمالي الوحدات السكنية التي تم توصيلها منذ بدء النشاط وحتى الآن 10 ملايين وحدة سكنية، منها أكثر من مليون و230 ألف وحدة سكنية خلال العام، وهو أعلى معدل توصيل منذ بداية النشاط. وتم التوصيل إلى 40 منشأة صناعية و1841 منشأة تجارية، كما تم تحويل نحو 32.3 ألف سيارة للعمل بالغاز كأعلى معدل يتم الوصول إليه.
كما أشار إلى استمرار مشروعات التوسع في الشبكة القومية للغازات الطبيعية في ظل الدور المهم الذي تلعبه في نقل وإمداد كافة المستهلكين بكافة احتياجاتهم من الغاز الطبيعي والحاجة إلى مواكبة الزيادة المستمرة في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، ليصل إجمالي أطوال خطوطها الرئيسية إلى نحو 7800 كم، وأوضح أنه تم الانتهاء من تنفيذ وتشغيل مشروعات خطوط جديدة لنقل الغاز الطبيعي بطول أكثر من 232 كم وبتكلفة استثمارية نحو 3.9 مليار جنيه، وتشمل مشروع خط غاز «التينة – أبو سلطان - العاصمة الإدارية» ومشروع خط «دهشور - الواسطى - بني سويف» ومشروع خط «مصنع إسالة الغاز بإدكو»، وجاري تنفيذ عدة مشروعات جديدة بتكلفة استثمارية أكثر من 4 مليارات جنيه.


مقالات ذات صلة

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي يترأس الاجتماع الذي عُقد للإعلان عن حزمة الحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان (وزارة المالية)

مصر تعلن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، حزمة حماية اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه (86 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد عمال يركبون سيارة إلى جوار لافتة عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

انخفاض البطالة في مصر إلى 6.2 %

قال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، الأحد، إن معدل البطالة في البلاد بلغ 6.2 في المائة في الرُّبع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)

ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

قبل عدة سنوات كانت إسراء النجار (34 عاماً) تستقبل شهر رمضان بتزيين منزلها في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب القاهرة) بالكثير من الزينة والفوانيس الجديدة.

رحاب عليوة (القاهرة)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.