«بنك اليابان» يتمسك بسياسته النقدية المتساهلة

الين والأسهم يرتفعان بدعم أميركي

محافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا خلال مؤتمر صحافي في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا خلال مؤتمر صحافي في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
TT

«بنك اليابان» يتمسك بسياسته النقدية المتساهلة

محافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا خلال مؤتمر صحافي في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا خلال مؤتمر صحافي في طوكيو أمس (إ.ب.أ)

أبقى «بنك اليابان»، أمس الخميس، على سياسته النقدية المريحة جداً؛ غداة خفض «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة، وسلسلة إجراءات للبنك المركزي الأوروبي، لتجنب الأزمة.
وقررت المؤسسة النقدية اليابانية عدم تغيير الإجراءات لتبقى معدلات الفائدة للآجال الطويلة والقصيرة في مستويات منخفضة جداً «حتى ربيع 2020 على الأقل». ويفرض «بنك اليابان» معدل فائدة سلبياً يبلغ 0.1 في المائة على ودائع المصارف لديه لتحفيزها على إقراض مزيد من الأموال بدلاً من المحافظة على سيولتها في الخزائن.
ولم يغير المصرف المركزي الياباني عملياً أدواته منذ سبتمبر (أيلول) 2016، بينما شدد نظيراه البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياستيهما؛ قبل أن يعتمدا بعض الليونة في مواجهة الآفاق الاقتصادية القاتمة.
وعلى الأمد الطويل، يعمل «بنك اليابان» على شراء سندات الحكومة اليابانية بشكل واسع - بمعدل سنوي يبلغ 80 تريليون ين (أكثر من 670 مليار يورو بمعدل الأسعار الحالي) - لبقاء عائدات هذه السندات لعشر سنوات في حدود «صفر» في المائة. ويهدف المصرف هنا أيضاً إلى دفع المصارف للتخلي عن هذه الأصول، وإعادة السيولة التي تحصل عليها في المقابل إلى الاقتصاد الحقيقي بشكل قروض للشركات والأسر، لتحفيز النمو والتضخم.
ومع ذلك، ما زال «بنك اليابان» بعيداً عن تحقيق هدف التضخم المحدد باثنين في المائة. ففي يوليو (تموز) الماضي ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية (باستثناء المنتجات الطازجة) بنسبة 0.6 في المائة فقط على مدى العام، وهي النسبة نفسها التي سجلت في يونيو (حزيران) السابق عليه. وهو أدنى مستوى للتضخم منذ سنتين في البلاد.
وقال «بنك اليابان» إنه «يتوقع أن يستمر» النمو المعتدل في اليابان رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يؤثر على صادرات البلاد، والطلب المحلي الذي يمكن أن يتأثر بزيادة الرسوم على الاستهلاك في البلاد بدءاً من 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وجاء قرار «بنك اليابان» غداة إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أول من أمس الأربعاء، أنّه خفّض معدل الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية، للمرة الثانية في غضون شهرين. واتخذ «الاحتياطي الفيدرالي» هذا القرار بهدف طمأنة الأسواق في مواجهة الشكوك التي تحيط بالتجارة والاقتصاد العالميين.
وإثر قرار «المركزي» الياباني، ارتفع الين الياباني أمس الخميس، بينما يواجه الدولار صعوبة في الصعود بعد أن قدم «الفيدرالي» إشارات متباينة بشأن مسار التيسير في المستقبل.
وزادت العملة اليابانية إلى 107.79 ين للدولار، قبل أن تقلص مكاسبها لترتفع 0.4 في المائة إلى 108.06 ين. وتراجع الدولار قليلاً مقابل سلة من العملات؛ إذ يواجه صعوبة في الارتفاع رغم تبني مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي عن المتوقع في اجتماعه يوم الأربعاء.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، أمس، 0.1 في المائة إلى 98.481، بينما انخفضت العملة الأميركية مقابل اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1037 دولار لليورو.
وشهد الدولار الأسترالي أسوأ أداء يومي في شهر بعد أن زادت توقعات إقدام البنك المركزي على مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة عقب وصول معدل البطالة إلى أعلى مستوى في عام. وهبط الدولار الأسترالي 0.7 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 0.6782 دولار أميركي.
وفي سوق الأسهم، تقلصت مكاسب سوق الأسهم اليابانية بعدما أبقى «بنك اليابان» على سياسته دون تغيير، وهو قرار كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه يظل مخيباً لآمال بعض المتعاملين الذين راهنوا على اقتفاء البنك أثر «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» و«المركزي الأوروبي» في التيسير... إلا إن الأسهم اليابانية ارتفعت أمس إلى قرب ذروتها هذا العام، وقادت الأسهم التي يحركها الطلب المحلي مكاسب السوق بعدما خفض «الفيدرالي» أسعار الفائدة، مما ساهم في تعزيز الإقبال على المخاطرة. ورغم استمرار المخاوف من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن السوق تتلقى دعماً من آمال بانتهاء أسوأ التطورات قريباً، لا سيما قطاع أشباه الموصلات المتعثر.
وصعد المؤشر «نيكي» 1.34 في المائة إلى 22255.56 نقطة، ليقترب من أعلى مستوياته منذ بداية العام البالغ 22362 نقطة الذي بلغه في أواخر أغسطس (آب) الماضي. وأغلق المؤشر مرتفعاً 0.38 في المائة إلى 22044.45 نقطة. وارتفع المؤشر «توبكس الأوسع نطاقا» 1.24 في المائة إلى 1626.52 نقطة، مقترباً من ذروة 17 أغسطس البالغة 1633.96 نقطة. وأغلق المؤشر مرتفعاً 0.56 في المائة إلى 1615.66 نقطة.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.