أعمال فنية تستلهم حنين المصريين للعودة إلى الجذور

تشكيلي مصري يستعرض دفء الحكايات عبر 25 لوحة

لوحة تعبر عن الدفء والتماهي في مدينة القرنة بالأقصر  -  لوحات تستدعي  بورتريهات تعود إلى القرن العشرين
لوحة تعبر عن الدفء والتماهي في مدينة القرنة بالأقصر - لوحات تستدعي بورتريهات تعود إلى القرن العشرين
TT

أعمال فنية تستلهم حنين المصريين للعودة إلى الجذور

لوحة تعبر عن الدفء والتماهي في مدينة القرنة بالأقصر  -  لوحات تستدعي  بورتريهات تعود إلى القرن العشرين
لوحة تعبر عن الدفء والتماهي في مدينة القرنة بالأقصر - لوحات تستدعي بورتريهات تعود إلى القرن العشرين

وكأنه عدة معارض في معرض واحد... أو نزهة فنية في دروب مصرية وأفريقية تنتقل خلالها بين أفكار وموضوعات وشخوص وأمكنة مختلفة، لدرجة أن المتلقي قد يظن أنه لا رابط بينها سوى الأسلوب الفني والمساحات اللونية، إلا أنه سريعا ما يكتشف أن ثمة خيطا آخر يجمع بين أقسام المعرض المتعددة، وهو العودة إلى الجذور والأصالة الحاضرتين بقوة في الأعمال الفنية، إلى جانب النوستالجيا التي تعاظم إحساس المصريين بها خلال السنوات القليلة السابقة.
الفنان المصري وائل حمدان تارة يعود بنا عبر معرضه «كريشندو» المقام حالياً بغاليري «أرت كورنر» إلى بداية عشرينات القرن الماضي، من خلال مجموعة لوحات تقوم على فكرة الصور والبورتريهات العائلية القديمة، والتي تشبع حنين المصريين للماضي، وتارة أخرى يكون الحنين إلى مكان مسكون بعبق التاريخ، حيث ننتقل من هذه الأجواء العائلية الحميمة إلى مجموعة أخرى من الأعمال الفنية بالمعرض يأخذنا عبرها في رحلة إلى منطقة القرنة الواقعة على الشاطئ الغربي للنيل بجنوب مصر؛ لنعيش أجواء أخرى من الأصالة والدفء، حيث المناظر المشحونة بالتفاصيل وبامتداد النيل وروعة الطبيعة وعراقة معمار البيوت القابعة على المرتفعات والجبال، إلى جانب الفرق الموسيقية التي تستدعي من فلكلور الصعيد العتيق ألحانه وآلاته ببصمتها الفنية المغايرة.
يقول حمدان لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت الأعمال كنوع من التوثيق لمرحلة زمنية تغازل الجمهور دوماً، وتحفزه على تأملها، ولا أقدمها اعتباطاً، إنما قمت بدراسة أدق تفاصيل الصور الفوتوغرافية قديماً من حيث ترتيب أفراد الأسرة عند التصوير وطريقة وقوفهم وجلوسهم وملابسهم ونظراتهم وتصفيف الشعر والأسلوب الفني في التصوير، والفراغ في الكادرات، وغير ذلك من تفاصيل كانت تسكن هذه الصور، لأقدم سرداً بصريا لها، عبر نحو 25 اسكتشا فنيا».
وتماهياً مع عنوان المعرض «كريشندو» وهي كلمة إيطالية أصبحت مصطلحاً موسيقياً، ويعني ازدياد مستوى الصوت تدريجياً، ننتقل إلى مستوى آخر من الارتباط بالجذور، والتي تُعد تجسيداً للحياة الفطرية التي لا تزال تتمسك بها بعض القبائل الأفريقية، يقول وائل حمدان: «جذبتني هذه القبائل وتوقفت طويلاً أمام إصرارها على الإبقاء على جذورها، في عاداتها وتقاليدها وملابسها وفنونها التقليدية وتواصلها مع الطبيعة، فاستفزني ذلك فنياً والتقى مع ولعي بمفهوم الجذور، لا سيما في ظل الارتباط التاريخي والمكاني لمصر بأفريقيا».
ورغم أن الوجوه الأفريقية اجتذبت خلال الفترة الأخيرة كثيرا من التشكيليين المصريين، فإن حمدان نجح في تقديم رؤية مغايرة تخلصت من الطابعين التجاري والاستشراقي التقليدي لها واللذين يسودان بعض الأعمال الفنية، إلى حد أن بعض لوحاته تسقط الجانب الجمالي للوجوه، إلا أنها في الواقع تحمل بين طياتها جمالاً خفياً، بما يبثه عبرها من طاقة إيجابية أو مشاعر نبيلة أو تمسك بتراث الأجداد، وتتميز هذه المجموعة بالسمات والعناصر اللونية المبهجة، والألوان الصريحة القوية.
هذا الارتباط بالجذور ليس جديداً على الفنان وائل حمدان، فقد سبق له في معارضه السابقة أن وجه احتفاءً خاصاً بالقاهرة الإسلامية بأسلوب فني يعرف باسم «منظور عين الطائر»، كما أنه كثيراً ما اصطحب المتلقي عبر لوحات أخرى في جولات إلى قرى النوبة والحارات والأزقة العتيقة في القاهرة، إضافة إلى لوحاته المستقاة من التراث الشعبي كراقص التنورة أو الواقع المصري اليومي مثل مجموعته الفنية «الفسبا».
كما أن ارتباطه بالجذور لا يدعو للدهشة بالنسبة لفنان ينتمي إلى أسرة لها باع طويل في الأدب والثقافة والتاريخ، يقول: «فُتحت عيناي على تذوق الفن والنهل من الثقافة، ورؤية جمال العمارة حيث نشأت في منطقة وسط البلد، وتأملت معالم العمارة الإسلامية والأوروبية»، ويتابع: «كما تغذيت على ما تضمه مكتبة والدي من روائع مصورة عن القاهرة الخديوية، فقد كان أديباً وتلميذاً لعباس العقاد»، ويلفت: «وعمى هو المؤرخ جمال حمدان صاحب كتاب (شخصية مصر)، والذي ربما لا يعرف الكثيرون عنه أنه كان يرسم بورتريهات تم نشرها بمجلة (الهلال)، ويتبع فيها الكلاسيكية الأوروبية، وقد تأثرت بذلك كله أثناء محاولاتي للعودة إلى الجذور».
تأثر الفنان بعمله في مجال الدعاية والإعلان وفن البوستر واضح في الأعمال الفنية، إذ يُعد التصميم عنصراً حاضراً حتى في الخلفية، التي لم يكتف حمدان فيها بلون واحد، ولم يرض لها بالسكون، إنما قام بوضع تصاميم لها تتضمن بعض العناصر الهندسية، وضربات الفرشاة، والموتيفات والرموز المأخوذة من التراث، كما أن الألوان القوية الصارخة تعتبر جزءا من التصميم ذاته.
ووسط هذا الزخم الفني الأصيل تطل علينا في المعرض لوحة واحدة لـ«كوكب الشرق» أم كلثوم، وعن هذه اللوحة يقول: «أردت أن أدعو المشاهد من خلال هذه اللوحة إلى مشاركتي ميلاد تجربة جديدة، وهي مرحلة سأقوم فيها برسم بورتريهات لمشاهير تركوا بصماتهم في الفكر والفن والثقافة بأسلوب البوب آرت، للمزج بين الجذور والحداثة».



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».