السلطات اللبنانية تبلغ محكمة الحريري تعذر الوصول إلى متهم ينتمي لـ«حزب الله»

السلطات اللبنانية تبلغ محكمة الحريري تعذر الوصول إلى متهم ينتمي لـ«حزب الله»

الأربعاء - 19 محرم 1441 هـ - 18 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14904]
بيروت: «الشرق الأوسط»
أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وجرائم الاغتيالات السياسية المرتبطة بها، أن السلطات اللبنانية أبلغتها، أمس، تعذر الوصول إلى سليم جميل عياش، أحد عناصر «حزب الله»، الذي تتهمه المحكمة بالتورط في اغتيال الحريري، وأمين عام الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي، ومحاولة اغتيال الوزير السابق النائب الحالي مروان حمادة، ووزير الدفاع الأسبق إلياس المر.
وقالت المحكمة، في بيان أصدرته أمس، إن قاضي الإجراءات التمهيدية أصدر، نتيجة لقراره الذي صدَّق فيه قرار الاتهام، مذكرة توقيف بحق عياش. وتعتمد المحكمة الخاصة بلبنان على تعاون الدول لتنفيذ مذكرات التوقيف والقرارات الصادرة عنها. و«بما أنه يُعتقد أن السيّد عياش يقيم في لبنان، فإن مذكرة التوقيف قد أُحيلت إلى السلطات اللبنانية».
وقالت رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان، القاضية إيفانا هردليشكوفا، في البيان الذي حثت فيه المتهم في الاعتداءات المتلازمة على التعاون مع المحكمة، وتُطلِعه فيه على حقوقه، إن «السلطات اللبنانية أعلمَتني بعد ذلك بأنها لم تتمكن من تحديد مكان وجود السيد عياش، ولا تبليغ قرار الاتهام إليه شخصياً»، وتابعت: «في إطار الخطوة التالية، مثلما تنص عليه قواعد الإجراءات والإثبات (القواعد) لدى المحكمة الخاصة بلبنان، يجوز لي، بالتشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، أن أُصدرَ قراراً يقضي بتبليغ قرار الاتهام بطريقة أخرى، بما في ذلك عن طريق إجراءات الإعلان العام»، لافتة إلى أنها «قد تُصدر قراراً كهذا في الوقت المناسب، إذا اقتضى الأمر ذلك». وإذا لم تأتِ هذه الإجراءات البديلة بالنتيجة المرجوة، قد يُطلب من غرفة الدرجة الأولى أن تنظر فيما إذا كان ينبغي إجراء محاكمة غيابية.
ولم يأخذ هذا الملف حيزاً كبيراً في مناقشات الحكومة اللبنانية التي اجتمعت أمس، ولم تتطرق إلى الملف إلا وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق التي توقفت عند التلازم في القرار الاتهامي الجديد بين اغتيال الحريري واغتيال حاوي ومحاولة اغتيال حمادة والمر، بحسب ما قالته مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن شدياق طالبت الحكومة بمواكبة عمل المحكمة، بالنظر إلى أنه «آن الأوان لتبيان الحقائق، وإنزال العقوبات بالمرتكبين»، كما شددت، بحسب المصادر، على ضرورة ملاحقة المتهمين وتوقيفهم ومحاكمتهم على ارتكابهم الجرائم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها المحكمة الدولية السلطات اللبنانية بالبحث عن متهم وتوقيفه. ففي السابق، أحال القضاء اللبناني مذكرة بحثٍ وتحرٍ إلى وزارة الداخلية التي تحركت أجهزتها، وسطرت محضراً بعدم العثور على المطلوبين، كما قال وزير الداخلية الأسبق مروان شربل لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الآلية المتبعة تتم عبر القضاء، حيث ترسل النيابة العامة التمييزية طلباً بالبحث وتوقيف المطلوب إلى وزارة الداخلية، ويأتي الجواب من الداخلية للنيابة العامة.
ورداً عما إذا كان لبنان يتعاون مع المحكمة، أكد شربل أن السلطات اللبنانية تتعاون، بدليل أنه طُلِبَت معلومات من الداخلية حول عياش وسواه، وتم تزويدهم بكل التفاصيل عنه وعن مستند هويته من الداخلية، وهي معلومات باتت بعهدة المحكمة الدولية، وما كانت لتتوفر لدى المحكمة لولا تعاون السلطة اللبنانية.
وشدد على أنه لا يتم التحرك إلا من خلال طلب من القضاء. غير أن هناك سياسيين لبنانيين لا يرون أن تحركات الدولة تتسم بالقدرة الكافية على ملاحقة المتهم أو توقيفه، أسوة بملفات قضائية أخرى، مثل الجرائم الفردية التي تم اكتشاف معظم المتورطين فيها وتوقيفهم، وهو ما عبرت عنه الوزيرة مي شدياق، في حديث تلفزيوني، بالقول: «لا أدري إن كانت الدولة ستتحرك لإلقاء القبض على سليم عياش أو لا نعرف في حال تدري أين هو، ولا نعرف ما إذا كان لـ(حزب الله) يد في إخفائه، ولا أحد يعلم أين هم، ولا نعلم إن كانوا قد قتلوا في سوريا أو هم في إيران». ويقول شربل لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجرائم سياسية، ولها تداعيات على الأرض، فيما الدولة اللبنانية «تعيش هاجس الاستقرار والأمن الذي نُحسد عليه من كل دول العالم»، ويشير في الوقت نفسه إلى أن الإشكاليات القائمة بالنظام اللبناني أن بعض القرارات «تفرض على الجميع التوافق، خصوصاً في قضايا حساسة»، ومن بينها ملف تشكيل الحكومات، لذلك «لا تستطيع الدولة تجاوز التوافق، حفاظاً على الاستقرار».
وفي ملف المحكمة الدولية، يشير إلى أن «التوافق غير موجود، وهذا لا يخفى على أحد»، ويضيف: «الدولة اللبنانية حرة في بعض القرارات، لكن في قرارات أخرى، فإن القرار ليس بيد الحكومة، وليس بيد أحد من الرؤساء الثلاثة، بل هو بيد التوافق الإلزامي، وينسحب الأمر على ملفات أمنية تحتاج إلى توافق»، لافتاً إلى أن الدولة «تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الاستقرار، لأن لبنان بلد حساس، ويستحيل تخطي التوافق لتنفيذ بعض القرارات». ورفع قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان، أول من أمس (الاثنين)، السرية عن قراره الذي صدّق فيه قرار اتهام بحق سليم جميل عياش. وفي قرار الاتهام المؤرخ في 14 يونيو (حزيران) الماضي، يُزعم تورط عياش في اعتداء 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2004 على النائب مروان حماده، واعتداء 21 يونيو 2005 على جورج حاوي، واعتداء 12 يوليو (تموز) 2005 على الوزير الأسبق إلياس المر. وقد رُفعت السرية أيضاً عن نسخة مموهة من قرار الاتهام.
وفي 5 أغسطس (آب) 2011، رأى قاضي الإجراءات التمهيدية أن الاعتداءات المذكورة آنفاً «متلازمة» مع اعتداء 14 فبراير (شباط) 2005 الذي أدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وإلى مقتل أشخاص آخرين أو إصابتهم بجروح. وتبعاً لذلك، أعلن قاضي الإجراءات التمهيدية أن هذه الجرائم تندرج في نطاق اختصاص المحكمة الخاصة بلبنان.
وقالت رئيسة المحكمة، أمس: «في حال عقد الإجراءات غيابياً، ستعيِن رئيسة مكتب الدفاع محامياً مستقلاً لتمثيل مصالح عياش في المحكمة، بغية ضمان نزاهة الإجراءات. ولكن مشاركة السيد عياش بنفسه في الإجراءات هي أفضل ضمانة على الإطلاق». وحثّت عياش على المشاركة في الإجراءات القائمة بحقه، وذلك بوسائل تشمل تعيين محامٍ من اختياره.
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة