إنتاجية أعلى وصحة أفضل... اتجاه متجدد لـ4 أيام عمل أسبوعياً

ساعات العمل القليلة قد تحفز العمال (وكالة بلومبرغ)
ساعات العمل القليلة قد تحفز العمال (وكالة بلومبرغ)
TT

إنتاجية أعلى وصحة أفضل... اتجاه متجدد لـ4 أيام عمل أسبوعياً

ساعات العمل القليلة قد تحفز العمال (وكالة بلومبرغ)
ساعات العمل القليلة قد تحفز العمال (وكالة بلومبرغ)

يتجدد الجدل هذه الأيام حول السماح بـ4 أيام عمل فقط أسبوعياً، بعد أن أعلنت روسيا رسمياً أنها تدرس تقليص عدد أيام العمل لموظفيها لتصبح 4 فقط، في دعم لاتجاه ظهر في عدة شركات حول العالم.
وقد طرح رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف احتمال تقليص أيام العمل إلى 4 في الأسبوع، على خلفية تزايد الاعتماد على الروبوتات في الإنتاج، كما تناقش النقابات العمالية هذا الاقتراح مع الحكومة، ليصبح العمل بواقع 37 ساعة أسبوعياً.
ولكن يخشى العمال في روسيا من تأثير هذا التقليص على أجورهم الشهرية، بينما يخشى أرباب العمل من تأثيره على العملية الإنتاجية والنشاط الاقتصادي لشركاتهم ومؤسساتهم بشكل عام.
وقال رئيس اتحاد النقابات المستقلة في روسيا، ميخائيب شماكوف، إن قانون العمل يجب أن يكون أكثر مرونة، لكنه أشار إلى أنه تجب أيضاً حماية مصالح الموظف، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف شماكوف أنه رغم أن التقنيات الحديثة تقلل من حجم العمل البشري، فإنه يجب أن يتلقى الأشخاص القدر نفسه من الأجر الذي يحصلون عليه.
وسيناقش مجلس النواب في روسيا قريباً المقترحات المتعلقة بالانتقال إلى 4 أيام عمل أسبوعياً، وإعداد مشاريع القوانين وفقاً لذلك، بناء على مناقشات مع الحكومة ونقابات العمال وأرباب العمل.
وظهر اتجاه العمل لـ4 أيام أسبوعياً في بريطانيا وعدد من دول العالم في الفترة الأخيرة، بعد حملات عمالية تطالب بذلك. وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن شركة جديدة تعلن كل فترة عن تقليص أيام العمل لمدة 4 أيام في الأسبوع، أو أنها على الأقل تعمل على دراسة ذلك، مثل شركة لتصميم البيانات «نورمال» أو شركة تسويق مثل «بورسويت ماركتينغ» في بريطانيا، إذ أصبح العمل لمدة 4 أيام أسبوعياً ممارسة مفضلة للشركات.
وفكرة 4 أيام عمل أسبوعياً هي ليست جديدة، فقد اقترحتها جولييت شور، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن، وذلك في كتابها الذي صدر عام 1993 بعنوان «أوفر وركد أميركان». وقالت شور إن الأميركيين يعملون لساعات أطول مما عملوا قبل الحرب العالمية الثانية، لكنهم لا ينالون المكافآت جراء ذلك، حسب مجلة «فوكس» الأميركية.
وعدّ باحثون أن تقليص أيام العمل «له فائدتان؛ أولاً سيعيد توزيع ساعات العمل على العمال غير المستغلين، وتقليل نسب البطالة، وثانياً سيجعل العمال أكثر إنتاجية خلال ساعات العمل».
وأشار تقرير حديث إلى أن تقليص أيام العمل إلى 4 أيام من شأنه تقليل الزحام في الطرق ولو حتى ليوم واحد، فيما يرجح البعض أن الأمر يعود للشركات وليس الحكومات بشأن تحديد ساعات العمل.
ومع تطور الوسائل التكنولوجية مثل الروبوتات أو مع العمالة الوفيرة، تتجدد المطالبات بتطبيق 4 أيام للعمل أسبوعياً، في عدد من الصناعات مثل البيع والمطاعم وغيرها.
وتعد عطلة نهاية الأسبوع «مكسباً» جاء نتيجة حركات عمالية في القرنين 19 و20، وقد فازت النقابات الأميركية بعطلة نهاية الأسبوع، وأدت ضغوط الطبقة العاملة في بريطانيا إلى تطبيق عطلة نهاية الأسبوع بواقع يومين بعد الحرب العالمية الثانية.
وليس «الروبوت» وحده هو السبب في مطلب العمل ذي الأربعة أيام، فهذا المقترح من شأنه علاج المشكلة الضخمة المتمثلة في إرهاق العمال في السوق، ففي بريطانيا على سبيل المثال يحصل الموظفون على 57 في المائة من إجازتهم المرضية بسبب الإجهاد المرتبط بالعمل والقلق والاكتئاب، و44 في المائة من تلك الإجازات هي بسبب إجهاد العمل وحده.
وأظهر كثير من الدراسات التي أجريت على الشركات الحالية أن العمل لمدة 4 أيام يعطي مستويات رفاهية وصحة عامة أفضل، واستغلالاً أمثل لـ«الساعات الضائعة» في أيام العمل. وتطمح تلك الدعوات في أن يؤدي العمال عملهم بشكل أفضل، وفي الوقت نفسه يستمتعون بإجازاتهم بشكل أفضل.
ويشترك كثير من دول العالم بوضع ساعات محددة لموظفيها للعمل، وذلك في إطار يضمن لهم حقهم ويمنع استغلالهم، وتصل أسبوعياً إلى 40 ساعة عمل تُقسم على 5 أيام، بمعدل 8 ساعات يومياً. وتتشابه غالبية الدول العربية في عدد ساعات العمل أسبوعياً، وهي تصل إلى 48 ساعة أسبوعياً. ففي مصر؛ ينص القانون 133 لسنة 1961 بشأن تنظيم وتشغيل العمال في المنشآت الصناعية على أنه لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من 8 ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة، حسب بوابة الحكومة المصرية. وفي المملكة العربية السعودية، حددت ساعات العمل بـ8 ساعات يومياً و48 ساعة أسبوعياً، بحسب وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للقطاع الخاص وفقاً لنظام العمل السعودي.



معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.