باريس أمام معضلة عودة أطفال ونساء «داعش»

عشر عائلات فرنسية تقدم شكوى ضد الوزير لودريان والخارجية ترد

نساء «داعشيات» محتجزات في مخيمات اعتقال في شمال شرقي سوريا تديرها «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
نساء «داعشيات» محتجزات في مخيمات اعتقال في شمال شرقي سوريا تديرها «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
TT

باريس أمام معضلة عودة أطفال ونساء «داعش»

نساء «داعشيات» محتجزات في مخيمات اعتقال في شمال شرقي سوريا تديرها «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
نساء «داعشيات» محتجزات في مخيمات اعتقال في شمال شرقي سوريا تديرها «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)

نفت باريس مسؤوليتها عن الأوضاع المزرية التي يعيشها أطفال ونساء متطرفين فرنسيين محتجزين في مخيمات اعتقال في شمال شرقي سوريا، تديرها «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأكدت مجدداً أنها تعالج كل حالة على حدة، مع الإشارة إلى أن أولوية الحكومة الفرنسية تقوم على استرجاع اليتامى والأطفال المعزولين، وهم «الأكثر هشاشة».
وجاء هذا الكلام الصادر عن الناطقة باسم الخارجية، في إطار المؤتمر الصحافي الإلكتروني، رداً على الدعوى التي أقامتها عشر عائلات ضد وزير الخارجية جان إيف لودريان، الذي يزور ليومين (الاثنين والثلاثاء) السودان ومصر، بتهمة «إهمال تقديم الإغاثة» إلى الأطفال المحتجزين، أمام محكمة عدل الجمهورية، المخولة وحدها بمحاكمة الوزراء أثناء توليهم مناصبهم.
وتعتبر عائلات الأطفال والأمهات أن لودريان مذنب، لرفض الحكومة الفرنسية استرجاع العشرات من الأطفال والنساء الذين أوقفوا أثناء المعارك وبعدها بين «داعش» و«قوات سوريا الديمقراطية»؛ خصوصاً في شرق سوريا، وهم يوجدون في عدة معتقلات، أههما «الهول».
وفي ردها على سؤال صحافي، تجاهلت الناطقة باسم الخارجية الشكوى المقامة ضد لودريان، مكتفية بالقول إن الخارجية «رأت هذا الإعلان في الصحافة» مضيفة أنها «تناولت ملف أوضاع الأطفال في مخيمات النازحين شمال شرقي سوريا، في كثير من المرات». وأكدت أنياس فان دير مول، أن باريس «معبأة تماماً لمعالجة كل حالة، وفقاً للمصلحة العليا للأطفال». غير أن الخارجية ردت بشكل غير مباشر على الدعوى المقامة ضد لودريان، بنفي المسؤولية عنها، بإشارتها إلى أن القاصرين «موجودون تحت سلطة (قوات سوريا الديمقراطية) وليسوا تحت السيطرة الفعلية لفرنسا».
ووفق الموقف الرسمي، فإن باريس، بموجب المعاهدات الدولية التي وقعت عليها، تتحمل فقط مسؤولية المحافظة على حقوق من هم تحت رقابتها المباشرة، أي الموجودين على أراضيها أو على الأراضي التي تخضع لها فعلياً، وهذا لا ينطبق بالتالي على القاصرين أو النساء الموجودين في مخيمات الاعتقال الكردية. رغم ذلك، ذكرت الخارجية أن أولوية باريس تذهب نحو استرجاع اليتامى والمعزولين «أي من غير أهل أو صلات قرابة» مذكرة بأنها استعادت 17 منهم منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وأنها مستمرة في هذه السياسة التي تعيقها «حالة الحرب» القائمة هناك.
ولإظهار حسن النية، أكدت الخارجية أنها مستمرة في «بذل الجهود» للتعرف على أوضاع مماثلة. وأخيراً، ذكرت الخارجية أنها مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى 45 مليون يورو منذ عام 2017؛ بحيث مولت شراء خيم ومستوصفات متحركة، وتوفير مياه الشفة والمحروقات للتدفئة؛ بيد أن هذا المنطق يقابله منطق آخر هو منطق العائلات العشر للأطفال والنساء ومحاميهم، الذين رفعوا الشكوى أمام محكمة عدل الجمهورية، بعد أن عجزوا عن الحصول على نتيجة من الدعاوى التي تقدموا بها أمام المحاكم الأخرى.
وبحسب المحامين الموكلين، فإن لودريان، بصفته وزيراً للخارجية، رفض «طوعاً وعمداً» استعادة أطفال «معرضين للخطر»، وبالتالي «أغفل تقديم الإغاثة» لهؤلاء. وجاء في الشكوى أيضاً أن سياسة الحكومة القائمة على معالجة كل حالة على حدة «تهدف قبل كل شيء إلى ترك أكثر من مائتي طفل وأمهاتهم معرضين لمعاملة غير إنسانية ومهينة، وإلى خطر الموت الوشيك». وتفصل الشكوى ما يتعرض له القاصرون من أجواء من انعدام الأمن، ودرجات الحرارة القصوى في الصيف والشتاء، إضافة إلى نقص في المياه والمواد الغذائية، وتفشي وباء السلّ أو حتى الكوليرا، وغياب الرعاية الصحية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماري دوزيه، محامية إحدى العائلات، قولها إن ما تقوم به الحكومة يعكس «خياراً سياسياً بعدم إنقاذ هؤلاء الأطفال والأمهات المحتجزين اعتباطياً» مضيفة أنه «في وقت معيّن، يجب تحمّل عواقب هذا الخيار السياسي جنائياً».
وقبل ولوج باب محكمة عدل الجمهورية، سعى محامو العائلات للضغط على الحكومة من خلال شكاوى رفعت أمام المحكمة الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان، وأمام لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة.
وتواجه الحكومة انتقادات عنيفة، منها من جاك توبون، الذي يشغل منصب «المدافع عن الحقوق». وصاحب هذا المنصب شخصية مرموقة ومستقلة عن الدولة. ودعا توبون الدولة، في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى وضع حد لـ«الممارسات غير الإنسانية والمهينة التي يتعرض لها أطفال فرنسيون وأمهاتهم». وفي الشهر التالي، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، البلدان التي لديها مواطنون في معتقلات الأكراد إلى استعادتهم.
حقيقة الأمر، أن وضع القاصرين لا يشكل سوى جانب واحد من مسألة مستعصية تواجهها الحكومة الفرنسية، وتتناول مصير الجهاديين وعائلاتهم الذين التحقوا بالمئات رجالاً ونساء بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق. ومشكلة باريس أن الرأي العام الفرنسي يعارض معارضة ساحقة عودة هؤلاء، رغم الضغوط التي مارسها أكراد سوريا على سلطات البلدان التي ينتمي إليها هؤلاء، إضافة إلى الضغوط الدورية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفي بداية العام، نقل الأكراد إلى السلطات العراقية 12 جهادياً فرنسياً، حكم على 11 منهم بالإعدام لانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، ما أربك السلطات الفرنسية التي اتهمت بالمسؤولية عن نقلهم إلى العراق، وترك مواطنين لها يواجهون الحكم بالموت، رغم كونهم جهاديين.
والمعضلة التي تواجهها الحكومة الفرنسية تنطبق على حكومات أوروبية أخرى، ترى أنه يتعين محاكمة المتطرفين في البلدان التي نشطوا فيها، رغم أن هذا المخرج يواجه صعوبات قانونية، إذ إن منطقة الإدارة الذاتية الكردية ليست سلطة دولة معترفاً بها. لكن إذا كان التمسك بمحاكمات كهذه يمكن تسويقه لدى الرأي العام فيما يخص البالغين، فإن مصير الأطفال الذين اصطحبهم ذووهم إلى «ميادين الجهاد» كما يدعون، أو ولدوا هناك، يندرج في إشكالية أخرى، ويستدعي اعتبارات لها علاقة بالطفولة وعدم المسؤولية.
يبقى السؤال: هل الشكوى ضد وزير الخارجية ستقبل؟ الأرجح أنها لن تقبل. وفي حال قبلت، فإن هناك حججاً قانونية تحصن موقف لودريان، وليس أقلها أن الموقف من هذه المسألة تقرره الحكومة، وليس وزير الخارجية منفرداً، وبالتالي فإن المسؤولية جماعية.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».


أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
TT

أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)

تتجه أوروبا إلى تسجيل عجز كبير في إمدادات وقود الطائرات خلال الربع الأخير من العام، رغم توسعها في استيراد الشحنات من موردين بعيدين، بينهم كوريا الجنوبية التي تتجه صادراتها من الوقود إلى القارة خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات.

وتتوقع شركة «إنرجي أسبكتس» أن يبلغ عجز أوروبا من وقود الطائرات نحو 510 آلاف برميل يومياً في الربع الرابع، مقابل فائض متوقع يبلغ 18 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة و419 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أوروبا معرضة لمزيد من اضطرابات الإمدادات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما أدى اندلاع حرب إيران قبل أكثر من ستة أشهر إلى اضطراب الإمدادات القادمة من المنطقة، وخفض نحو نصف واردات أوروبا من وقود الطائرات.

كوريا الجنوبية تعزز الإمدادات

وأصبحت كوريا الجنوبية أحدث مورد كبير لوقود الطائرات إلى أوروبا، إذ بلغت الواردات الأوروبية من الوقود الكوري نحو 129 ألف برميل يومياً منذ بداية سبتمبر، وفق بيانات شركة «كبلر»، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتظهر بيانات «إل إس إي جي» مستويات مماثلة.

وقال جيمس نويل-بيسويك، رئيس قسم السلع الأولية في شركة «سبارتا كوموديتيز»، إن واردات أوروبا من وقود الطائرات مرشحة للاستمرار في ظل توقعات بقاء السوق في حالة عجز.

وتدفع فروق الأسعار بين السوقين الآسيوية والأوروبية إلى زيادة جاذبية تصدير الشحنات إلى أوروبا، إذ أصبح فارق الأسعار أكثر ربحية للمصدرين.

وتزامن ارتفاع الواردات مع انخفاض المخزونات الأوروبية، حيث وصلت مخزونات وقود الطائرات في مركز أمستردام–روتردام–أنتويرب إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر.

وتعد آسيا مورداً مرناً رئيسياً للسوق الأوروبية، إذ يلجأ المتعاملون عادة إلى الشحنات الآسيوية عندما تجعل فروق الأسعار بين المنطقتين عمليات التصدير مجدية اقتصادياً. وبلغ متوسط الصادرات الشهرية من آسيا إلى أوروبا العام الماضي نحو 1.5 مليون برميل، وفق «كبلر».

وفي كوريا الجنوبية، سجل إنتاج وقود الطائرات في يوليو (تموز) أعلى مستوى له في سبع سنوات تقريباً عند 13.89 مليون برميل، بينما بلغت الصادرات أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف.

وساهم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي في زيادة الإنتاج، إذ أظهرت بيانات حكومية أولية أن معدلات معالجة الخام في يوليو بلغت 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 16 في المائة عن يونيو (حزيران)، فيما يتوقع المتعاملون ارتفاع معدلات التشغيل في أغسطس.


«كوسبي» الكوري يصعد 1.5% بدعم من أسهم الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

«كوسبي» الكوري يصعد 1.5% بدعم من أسهم الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بصعود أسهم شركات الرقائق بعد مكاسب أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية في الجلسة السابقة، إلى جانب بيانات أظهرت تسجيل صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من سبتمبر (أيلول) مستوى قياسياً، بدعم من قفزة مبيعات الرقائق.

وصعد مؤشر «كوسبي» 101.16 نقطة، أو 1.47 في المائة، إلى 6995.39 نقطة بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش.

وارتفعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» 4.02 في المائة، بينما زادت أسهم «إس كيه هاينكس» 0.92 في المائة، لتقود مكاسب المؤشر.

وأظهرت بيانات الجمارك أن صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من الشهر سجلت مستوى قياسياً، مع استفادتها من قوة مبيعات الرقائق.

وفي المقابل، تراجعت أسهم «إل جي إنرجي سوليوشن» 2.75 في المائة، و«هيونداي موتور» 1.10 في المائة، و«كيا» 1.64 في المائة، بينما انخفضت أسهم «بوسكو هولدينغز» 0.77 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم بقيمة 113 مليار وون (81.64 مليون دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1384.9 مقابل الدولار، مقارنة بـ1385.5 وون عند الإغلاق السابق.

وفي سوق السندات، تراجع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 4.455 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 3 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.037 في المائة.