الهدوء يعود «مؤقتاً» إلى هونغ كونغ بعد اشتباكات عنيفة

الهدوء يعود «مؤقتاً» إلى هونغ كونغ بعد اشتباكات عنيفة
TT

الهدوء يعود «مؤقتاً» إلى هونغ كونغ بعد اشتباكات عنيفة

الهدوء يعود «مؤقتاً» إلى هونغ كونغ بعد اشتباكات عنيفة

فتحت الشركات ومحطات قطارات الأنفاق أبوابها كالمعتاد في هونغ كونغ أمس، بعد الفوضى التي عمت المدينة الأحد، عندما أطلقت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المحتجين الذين عطلوا الطرق وألقوا قنابل حارقة خارج مقار الحكومة. ويتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مظاهرات حاشدة جديدة، خصوصاً مع الذكرى 70 على تأسيس جمهورية الصين الشعبية.
وتحولت مظاهرة بدأت سلمية، أول من أمس، إلى العنف في بعض من أشد مناطق التسوق والسياحة ازدحاماً في هونغ كونغ الخاضعة لحكم الصين، كما ذكرت وكالة «رويترز». وركض آلاف المحتجين المناهضين للحكومة الذين ارتدوا أقنعة سوداء وقبعات لإخفاء هوياتهم في شوارع المدينة، واشتبكوا مع الشرطة وأضرموا النيران في الشوارع وقطعوا الطرق في قلب هونغ كونغ، حيث تقع مقار كثير من الشركات الكبيرة.
وهذه المظاهرات هي الأحدث ضمن موجة احتجاجات مستمرة منذ 4 أشهر، اتّسمت في بعض الأحيان بالعنف. والمحتجون غاضبون مما يعدّونه تدخلاً من جانب الصين في شؤون هونغ كونغ الداخلية، رغم وعود بكين بمنح المدينة نطاقاً أوسع من الحكم الذاتي والحريات غير المتاحة في البر الرئيسي.
وخرج عشرات من طلاب الجامعات في تجمعات سلمية بعد ظهر أمس، لحث السلطات على الاستماع لمطالب الشعب. وارتدى بعضهم ملابس سوداء ووضعوا أقنعة على وجوههم، وردّدوا نشيد «المجد لهونغ كونغ» الذي أصبح شعاراً للاحتجاجات المطالبة بحريات ديمقراطية كبرى.
واشتعلت الاحتجاجات بسبب مشروع قانون لتسليم المشتبه بهم إلى الصين، قبل أن يتم سحبه. وكان مشروع القانون سيسمح بتسليم المشتبه بهم للمحاكمة في البر الرئيسي، رغم أن لهونغ كونغ نظامها القضائي المستقل.
لكن المحتجين وسعوا نطاق مطالبهم منذ ذلك الحين، لتشمل قضايا كبرى. وقالت الشرطة إنها اعتقلت 89 شخصاً في مطلع الأسبوع. واعتقلت السلطات 1500 شخص منذ بدء الاحتجاجات في يونيو (حزيران).
وفي محاولة لتشديد الضغوط على الحكومة المركزية في بكين، يلجأ المتظاهرون إلى مناشدة دعم واشنطن ولندن، عبر حمل أعلامهم وترديد نشيدهم الوطني. وقبل أن يغرق وسط هونغ كونغ بالفوضى أول من أمس، تجمّع متظاهرون أمام مقر القنصلية البريطانية مطالبين لندن ببذل مزيد من الجهود لحماية سكان مستعمرتها السابقة.
وأنشد مئات المتظاهرين «فليحفظ الله الملكة» في إشارة إلى الملكة إليزابيث الثانية، رافعين العلم البريطاني وأعلاماً تعود إلى حقبة الاستعمار. وكُتب على إحدى اللافتات أن «الإعلان الصيني - البريطاني المشترك باطل». ودعا كثيرون إلى أن يتمّ منحهم الجنسية البريطانية أو جنسية إحدى دول الكومنولث.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، وقّع نحو 130 نائباً بريطانياً على رسالة مشتركة تدعو الدولة البريطانية ودول الكومنولث إلى وضع «سياسة تأمين» لأهالي هونغ كونغ، تُمكّنهم من الانتقال للعيش في الخارج في حال أرادوا ذلك. وانطلقت المظاهرات في شهر يونيو (حزيران)، وأثارتها خطة تمّ التخلي عنها حالياً لتسليم المطلوبين إلى البر الصيني.
وتتكاثر عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الدعوات إلى مظاهرات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب مناسبتين رئيسيتين؛ الأولى هي تاريخ ذكرى 5 سنوات على انطلاق «تحرك المظلات» في 28 سبتمبر (أيلول)، والثانية تاريخ الذكرى 70 على تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.