رهان «أبل» على كفاءة الكاميرا في «آيفون 11» ينتظر حكم المستهلكين الجمعة

أطلقت الجيل الخامس من ساعتها الذكية وإصدار {آيباد} جديد وتطبيقات «تي في بلس» و«الأركيد»

سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
TT

رهان «أبل» على كفاءة الكاميرا في «آيفون 11» ينتظر حكم المستهلكين الجمعة

سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»

رفعت شركة «أبل» حدة المنافسة في سوق الهواتف المحمولة، حيث تراهن عملاقة صناعة التكنولوجيا الأميركي في جيلها الجديد من هواتف «آيفون 11» بقوة، على الكاميرات الأفضل، بعد أن أطلقت ثلاثة هواتف محمولة خلال مؤتمرها السنوي على مسرح ستيف جوبز في مدينة كوبرتينو كاليفورنيا، وهي مناسبة سنوية لأبل تستقطب أكبر قدر من الاهتمام وتكون مخصصة لأجهزتها الرئيسية. لكن هذا الرهان ينتظر حكم المستهلكين يوم الجمعة المقبل الذي حددته الشركة موعداً لطرح الأجهزة الجديدة، إضافة إلى إعلانها عن جيل جديد من ساعتها «أبل ووتش» وجهاز لوحي جديد (آيباد) بمقاس 10.2 بوصة، يتميز بانخفاض سعره، إضافة إلى الكشف عن المحور الجديد في استراتيجيتها والمتمثل في قطاع الخدمات التي أعلنت فيه عن خدمة الألعاب «أبل أركيد» وخدمة البث التلفزيوني «أبل تي في بلس».

«آيفون 11»

يتميز جهاز «آيفون 11» الذي سيحل محل «أيفون 10 آر» على وضع ليلي يساعد في التقاط صور جيدة أثناء ظروف الإضاءة السيئة. ويسعى مصممو الهاتف الجديد من وراء العدسة ذات الزاوية بالغة الاتساع، لالتقاط صور عالية الجودة وليس مجرد توسيع دائرة التصوير.
وقالت «أبل» إن «آيفون 11» يأتي بابتكارات تجعل الهاتف الذكي المفضل في العالم أكثر قوة وفاعلية، وتحسينات على الميزات يستعملها المستخدمون كثيراً على مدار اليوم، حيث إن «آيفون 11» له نظام كاميرا مزدوجة في غاية القوة، ولذا فإنه يوفر تجربة بديهية وبسيطة في استخدام الكاميرا، مع الفيديوهات الأعلى جودة في أي هاتف ذكي، ونمط الليل للصور. ويعمل «آيفون 11» من خلال شريحة «A13 Bionic» التي ترفع من كفاءة الجهاز مع عمر بطارية يدوم طوال اليوم، كما أنه مصمم لتحمل عوامل الطبيعة مع مقاومة أفضل للماء.
وبين فيل شيلر، نائب رئيس التسويق حول العالم في شركة «أبل» أن «آيفون 11» يأتي بالكثير من الميزات الجديدة في تصميم مذهل، مع كاميرا واسعة للغاية وكاميرا واسعة جديدتين تسمحان بالتقاط فيديوهات وصور رائعة، ونظام التشغيل «iOS 13» بما يوفره من قوة وسهولة، ومع الدمج القوي بين الأجهزة والبرامج والخدمات، توفر الابتكارات التي يأتي بها «آيفون 11» تجربة مستخدم لا مثيل لها بسعر في متناول عدد أكبر من المستخدمين، ونعتقد أن الناس سيعشقونه».
يأتي الجانب الخلفي بتصميم يُصنع من خلال التفريز الدقيق للوح زجاج واحد، ويتميز «آيفون 11» بالزجاج الأقوى في أي هاتف ذكي. كما أنه يقع ضمن تصنيف IP68 لمقاومة الماء حتى عمق 2 متر لغاية 30 دقيقة، ويتحمل الانسكاب العرضي للسوائل الشائعة مثل القهوة والمشروبات الغازية. ويتوفر «آيفون 11» بستة ألوان تشمل البنفسجي الفاتح والأخضر والأصفر والأسود والأبيض والأحمر، كما أنه يتضمن تتميز شاشة «Liquid Retina» مقاس 6.1 بوصة، ويبدأ سعره من 699 دولارا.
يقدم «آيفون 11» نظام كاميرا مزدوجة مع كاميرا واسعة للغاية وكاميرا واسعة جديدتين كلياً، وقد تم دمج الكاميرتين مع نظام «آي أو إس 13» لكي تقدما أعلى جودة للفيديو في أي هاتف ذكي، بالإضافة إلى تحسينات في عملية التصوير توفر أفضل تجربة في استخدام الكاميرا.

«آيفون 11 برو»

أطلقت الشركة اسم «آيفون 11 برو» على الهاتف الجديد الذي سيخلف «آيفون 10 إس» الذي كان يمثل ذروة منتجات الشركة حتى الآن، وزود الهاتف الجديد بثلاث كاميرات، وهي كاميرا بالبعد البؤري القياسي وأخرى بعدسة مقربة وكاميرا ثالثة بزاوية بالغة الاتساع.
واستمرت أبل في تحسين المعالج الخاص بهواتفها من أجل زيادة قدرات الأجهزة على التحرير الجيد للصور، حيث زودت الشركة هاتفها الجديد بشريحة A13. والتي تأتي من تطوير الشركة نفسها. وبذلك سيصبح الهاتف الجديد قادرا على التقاط صور ذاتية، سيلفي، بطيئة، باستخدام الكاميرا الأمامية للجهاز.
وأعلنت عن هاتفي «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» مع شاشة «Super Retina XDR» الجديدة وتم تصميم الجهازين مع زيادة لعمر البطارية لاستخدام الجهاز طوال اليوم، في الوقت الذي يأتي كل من «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» بأربعة ألوان بما فيها لون أخضر الليل الجديد. وبالعودة إلى فيليب شيلر فقد قال: «هما الأقوى والأكثر تطوراً من بين كل الهواتف الذكية التي أنتجتها «أبل».
كما يتميزا بشاشة «سوبر ريت رتينا إكس بي آر» الجديدة، وهي شاشة «أو إل آي دي». سيتوفر «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» بموديلات بسعة 64GB و256GB و512GB وبسعر 999 و1099 دولارا على التوالي.

إصدار «آيباد»

قدمت «أبل» إصداراً جديداً لجهاز الآيباد المفضل بسعر مخفض يصل إلى 329 دولارا يتميز بشاشة «Retina» مقاس 10.2 بوصة ودعم قلم أبل ولوحة الحاسب الآلي الذكية ونظام «iPadOS» الذي يقدم ميزات تعدد مهام وقدرات إبداعية قوية.
ويعد «الآيباد» الجديد من الجيل السابع فهو يضيف مساحة شاشة أكبر ودعم لوحة المفاتيح الذكية كاملة الحجم، وقال غريغ جوسوياك، نائب رئيس تسويق المنتجات بشركة «أبل»: «يأتي الآيباد الجديد بمزيد من الميزات يضيفها إلى موديل الآيباد الأكثر شهرة والأقل تكلفة، حيث يتميز بشاشة «Retina» أكبر حجماً مقاس 10.2 بوصة ودعم قلم «أبل» وأيضاً، يتميز جهاز الآيباد الجديد بشاشة Retina مقاس 10.2 وما يقرب من 3.5 مليون بكسل وزاوية عرض واسعة، ويأتي الجديد من الجيل السابع بشريحة «A10 Fusion» ليضمن أداءً أسرع يصل لغاية الضعف مقارنة مع جهاز «Windows 4PC» ليوفر القوة في تعدد المهام والسلاسة في ألعاب تطبيق أبل أركيد.

خدمات جديدة

- «أبل تي في بلس». شهد المؤتمر الإعلان عن خدمة «+Apple TV» والتي ستنطلق في يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) في أكثر من 100 بلد ومنطقة، حيث ستقدم مجموعة من البرامج والأفلام والوثائقيات الأصلية، بما فيها «ذا مورنيغ شو»، و«ديكنسون»، و«سي»، حيث ستتوفر الخدمة في تطبيق «أبل تي في» ومنصات أخرى، بما في ذلك موقع «أبل تي في.كوم»، بسعر 4.99 دولار شهرياً».
وقال زاك فان آمبورغ، رئيس قسم الفيديو حول العالم في شركة أبل: «مع «+Apple TV»، نقدم قصصاً أصلية تماماً من أفضل وأقوى العقول الإبداعية، ونعرف أن المشاهدين سيعثرون على عرضهم أو فيلمهم المفضل الجديد من خلال خدمتنا. يقدم كل عنوان أصلي على «+Apple TV» قصة فريدة ووجهة نظر جديدة ورسالة قوية، كلها بغرض التسلية والتواصل وإثارة النقاشات الثقافية».
-«أبل أركيد». كما أعلنت «أبل» عن خدمة «أبل أركيد» ستتوفر في متجر التطبيقات 19 سبتمبر الحالي مع نظام التشغيل «iOS 13»، حيث ستقدم طريقة لعب جديدة كلياً لاستمتاع بلا حدود. سيتمكن مستخدمو «أبل أركيد» من الاستمتاع بوصول غير محدود لكتالوغ الألعاب الكامل الذي به أكثر من 100 لعبة جديدة وحصرية بخدمة اشتراك ثمنها 4.99 دولار شهرياً على أجهزة أبل. وقالت إن الكتالوغ سيتعدى 100 لعبة خلال الأسابيع القادمة بانضمام ألعاب جديدة، وستتوفر ألعاب جديدة كل شهر. ستتوفر أبل آركيد يوم 30 سبتمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

الإجهاد يبعد رونالدو والغنام وماني عن تدريبات النصر

رياضة سعودية خيسوس لدى قيادته تدريبات النصر (موقع النادي)

الإجهاد يبعد رونالدو والغنام وماني عن تدريبات النصر

أبعد الإجهاد البدني الثلاثي كريستيانو رونالدو وسلطان الغنام وساديو ماني عن المشاركة في تدريبات النصر، السبت.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية صلاح غادر الملعب وسط تصريحات سلوت الغامضة (إ.ب.أ)

سلوت: خروج صلاح من الملعب مؤشر على أمر ما!

أثار آرني سلوت، مدرب ليفربول، الغموض حول إصابة محمد صلاح نجم الفريق خلال مواجهة كريستال بالاس، اليوم (السبت)، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.