رهان «أبل» على كفاءة الكاميرا في «آيفون 11» ينتظر حكم المستهلكين الجمعة

أطلقت الجيل الخامس من ساعتها الذكية وإصدار {آيباد} جديد وتطبيقات «تي في بلس» و«الأركيد»

سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
TT

رهان «أبل» على كفاءة الكاميرا في «آيفون 11» ينتظر حكم المستهلكين الجمعة

سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»
سلسلة هواتف «آيفون 11» - «أبل أركيد» - أقوى الكاميرات الجديدة من «أبل»

رفعت شركة «أبل» حدة المنافسة في سوق الهواتف المحمولة، حيث تراهن عملاقة صناعة التكنولوجيا الأميركي في جيلها الجديد من هواتف «آيفون 11» بقوة، على الكاميرات الأفضل، بعد أن أطلقت ثلاثة هواتف محمولة خلال مؤتمرها السنوي على مسرح ستيف جوبز في مدينة كوبرتينو كاليفورنيا، وهي مناسبة سنوية لأبل تستقطب أكبر قدر من الاهتمام وتكون مخصصة لأجهزتها الرئيسية. لكن هذا الرهان ينتظر حكم المستهلكين يوم الجمعة المقبل الذي حددته الشركة موعداً لطرح الأجهزة الجديدة، إضافة إلى إعلانها عن جيل جديد من ساعتها «أبل ووتش» وجهاز لوحي جديد (آيباد) بمقاس 10.2 بوصة، يتميز بانخفاض سعره، إضافة إلى الكشف عن المحور الجديد في استراتيجيتها والمتمثل في قطاع الخدمات التي أعلنت فيه عن خدمة الألعاب «أبل أركيد» وخدمة البث التلفزيوني «أبل تي في بلس».

«آيفون 11»

يتميز جهاز «آيفون 11» الذي سيحل محل «أيفون 10 آر» على وضع ليلي يساعد في التقاط صور جيدة أثناء ظروف الإضاءة السيئة. ويسعى مصممو الهاتف الجديد من وراء العدسة ذات الزاوية بالغة الاتساع، لالتقاط صور عالية الجودة وليس مجرد توسيع دائرة التصوير.
وقالت «أبل» إن «آيفون 11» يأتي بابتكارات تجعل الهاتف الذكي المفضل في العالم أكثر قوة وفاعلية، وتحسينات على الميزات يستعملها المستخدمون كثيراً على مدار اليوم، حيث إن «آيفون 11» له نظام كاميرا مزدوجة في غاية القوة، ولذا فإنه يوفر تجربة بديهية وبسيطة في استخدام الكاميرا، مع الفيديوهات الأعلى جودة في أي هاتف ذكي، ونمط الليل للصور. ويعمل «آيفون 11» من خلال شريحة «A13 Bionic» التي ترفع من كفاءة الجهاز مع عمر بطارية يدوم طوال اليوم، كما أنه مصمم لتحمل عوامل الطبيعة مع مقاومة أفضل للماء.
وبين فيل شيلر، نائب رئيس التسويق حول العالم في شركة «أبل» أن «آيفون 11» يأتي بالكثير من الميزات الجديدة في تصميم مذهل، مع كاميرا واسعة للغاية وكاميرا واسعة جديدتين تسمحان بالتقاط فيديوهات وصور رائعة، ونظام التشغيل «iOS 13» بما يوفره من قوة وسهولة، ومع الدمج القوي بين الأجهزة والبرامج والخدمات، توفر الابتكارات التي يأتي بها «آيفون 11» تجربة مستخدم لا مثيل لها بسعر في متناول عدد أكبر من المستخدمين، ونعتقد أن الناس سيعشقونه».
يأتي الجانب الخلفي بتصميم يُصنع من خلال التفريز الدقيق للوح زجاج واحد، ويتميز «آيفون 11» بالزجاج الأقوى في أي هاتف ذكي. كما أنه يقع ضمن تصنيف IP68 لمقاومة الماء حتى عمق 2 متر لغاية 30 دقيقة، ويتحمل الانسكاب العرضي للسوائل الشائعة مثل القهوة والمشروبات الغازية. ويتوفر «آيفون 11» بستة ألوان تشمل البنفسجي الفاتح والأخضر والأصفر والأسود والأبيض والأحمر، كما أنه يتضمن تتميز شاشة «Liquid Retina» مقاس 6.1 بوصة، ويبدأ سعره من 699 دولارا.
يقدم «آيفون 11» نظام كاميرا مزدوجة مع كاميرا واسعة للغاية وكاميرا واسعة جديدتين كلياً، وقد تم دمج الكاميرتين مع نظام «آي أو إس 13» لكي تقدما أعلى جودة للفيديو في أي هاتف ذكي، بالإضافة إلى تحسينات في عملية التصوير توفر أفضل تجربة في استخدام الكاميرا.

«آيفون 11 برو»

أطلقت الشركة اسم «آيفون 11 برو» على الهاتف الجديد الذي سيخلف «آيفون 10 إس» الذي كان يمثل ذروة منتجات الشركة حتى الآن، وزود الهاتف الجديد بثلاث كاميرات، وهي كاميرا بالبعد البؤري القياسي وأخرى بعدسة مقربة وكاميرا ثالثة بزاوية بالغة الاتساع.
واستمرت أبل في تحسين المعالج الخاص بهواتفها من أجل زيادة قدرات الأجهزة على التحرير الجيد للصور، حيث زودت الشركة هاتفها الجديد بشريحة A13. والتي تأتي من تطوير الشركة نفسها. وبذلك سيصبح الهاتف الجديد قادرا على التقاط صور ذاتية، سيلفي، بطيئة، باستخدام الكاميرا الأمامية للجهاز.
وأعلنت عن هاتفي «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» مع شاشة «Super Retina XDR» الجديدة وتم تصميم الجهازين مع زيادة لعمر البطارية لاستخدام الجهاز طوال اليوم، في الوقت الذي يأتي كل من «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» بأربعة ألوان بما فيها لون أخضر الليل الجديد. وبالعودة إلى فيليب شيلر فقد قال: «هما الأقوى والأكثر تطوراً من بين كل الهواتف الذكية التي أنتجتها «أبل».
كما يتميزا بشاشة «سوبر ريت رتينا إكس بي آر» الجديدة، وهي شاشة «أو إل آي دي». سيتوفر «آيفون 11 برو» و«آيفون 11 برو ماكس» بموديلات بسعة 64GB و256GB و512GB وبسعر 999 و1099 دولارا على التوالي.

إصدار «آيباد»

قدمت «أبل» إصداراً جديداً لجهاز الآيباد المفضل بسعر مخفض يصل إلى 329 دولارا يتميز بشاشة «Retina» مقاس 10.2 بوصة ودعم قلم أبل ولوحة الحاسب الآلي الذكية ونظام «iPadOS» الذي يقدم ميزات تعدد مهام وقدرات إبداعية قوية.
ويعد «الآيباد» الجديد من الجيل السابع فهو يضيف مساحة شاشة أكبر ودعم لوحة المفاتيح الذكية كاملة الحجم، وقال غريغ جوسوياك، نائب رئيس تسويق المنتجات بشركة «أبل»: «يأتي الآيباد الجديد بمزيد من الميزات يضيفها إلى موديل الآيباد الأكثر شهرة والأقل تكلفة، حيث يتميز بشاشة «Retina» أكبر حجماً مقاس 10.2 بوصة ودعم قلم «أبل» وأيضاً، يتميز جهاز الآيباد الجديد بشاشة Retina مقاس 10.2 وما يقرب من 3.5 مليون بكسل وزاوية عرض واسعة، ويأتي الجديد من الجيل السابع بشريحة «A10 Fusion» ليضمن أداءً أسرع يصل لغاية الضعف مقارنة مع جهاز «Windows 4PC» ليوفر القوة في تعدد المهام والسلاسة في ألعاب تطبيق أبل أركيد.

خدمات جديدة

- «أبل تي في بلس». شهد المؤتمر الإعلان عن خدمة «+Apple TV» والتي ستنطلق في يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) في أكثر من 100 بلد ومنطقة، حيث ستقدم مجموعة من البرامج والأفلام والوثائقيات الأصلية، بما فيها «ذا مورنيغ شو»، و«ديكنسون»، و«سي»، حيث ستتوفر الخدمة في تطبيق «أبل تي في» ومنصات أخرى، بما في ذلك موقع «أبل تي في.كوم»، بسعر 4.99 دولار شهرياً».
وقال زاك فان آمبورغ، رئيس قسم الفيديو حول العالم في شركة أبل: «مع «+Apple TV»، نقدم قصصاً أصلية تماماً من أفضل وأقوى العقول الإبداعية، ونعرف أن المشاهدين سيعثرون على عرضهم أو فيلمهم المفضل الجديد من خلال خدمتنا. يقدم كل عنوان أصلي على «+Apple TV» قصة فريدة ووجهة نظر جديدة ورسالة قوية، كلها بغرض التسلية والتواصل وإثارة النقاشات الثقافية».
-«أبل أركيد». كما أعلنت «أبل» عن خدمة «أبل أركيد» ستتوفر في متجر التطبيقات 19 سبتمبر الحالي مع نظام التشغيل «iOS 13»، حيث ستقدم طريقة لعب جديدة كلياً لاستمتاع بلا حدود. سيتمكن مستخدمو «أبل أركيد» من الاستمتاع بوصول غير محدود لكتالوغ الألعاب الكامل الذي به أكثر من 100 لعبة جديدة وحصرية بخدمة اشتراك ثمنها 4.99 دولار شهرياً على أجهزة أبل. وقالت إن الكتالوغ سيتعدى 100 لعبة خلال الأسابيع القادمة بانضمام ألعاب جديدة، وستتوفر ألعاب جديدة كل شهر. ستتوفر أبل آركيد يوم 30 سبتمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.