هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

قالت في الذكرى الـ13 لوفاة والدها: والدي ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره
TT

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

في الذكرى الثالثة عشرة على رحيل الأديب نجيب محفوظ أجرت مجلة «المجلة» حوارا خاصا مع هدى نجلة الأديب العربي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988.
وأعربت هدى خلال الحوار عن تخوفها من أن يتعرض تاريخ والدها واسمه للنسيان مع مرور الزمن وتمنت أن يتم تدريس سيرته للتلاميذ في المدارس، أسوة بسير كتاب أجانب يتم تناولهم في مختلف المراحل الدراسية. وقالت هدى إن والدها تعرض لظلم كبير بسبب الشائعات التي ترددت ضده وأن من حاول قتله لم يقرأ له، مشيرة إلى أن هناك كثيراً ممن دخلوا بيته في حياته أساءوا إليه بعد رحيله. وكشفت عن السر الكامن وراء توتر العلاقة بين أسرة نجيب محفوظ والجامعة الأميركية بالقاهرة بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك، مؤكدة على وجود دعاوى قضائية بين الطرفين وأنها تفكر بجدية في التعامل مع بديل آخر.
يذكر أن الأديب نجيب محفوظ هو أول مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل للآداب وذلك عام 1988 لدوره البارز في إثراء الرواية العربية وبما قدمه من أعمال أدبية مهمة في تاريخ الأدب المصري والعربي منها ثلاثيته الشهيرة: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية» بجانب أعمال مثل «اللص والكلاب»، و«الحرافيش»، و«ميرامار»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«زقاق المدق»، و«الحب فوق هضبة الهرم». وارتبطت أعماله بالحارة المصرية القديمة. وقد أثارت بعض أعماله جدلاً واسعاً وعلى رأسها «أولاد حارتنا» التي كان قد كتبها بعد توقف عن الكتابة لسبع سنوات، ولكنه تعرض بسببها للهجوم واصطدم بشيوخ الأزهر الذين طالبوا بمنع نشرها، وهو ما تسبب في تأخير نشر الرواية كاملة في كتاب لمدة ثماني سنوات ولم تتم طباعتها في مصر وإنما طبعتها دار الآداب اللبنانية عام 1967 ومنعت من دخول مصر حتى قامت دار الشروق المصرية بنشر الرواية عام 2006. ورغم أن نجيب محفوظ انتهى من هذه الرواية ونشرها على حلقات في جريدة الأهرام المصرية في خمسينات القرن الماضي، فإن الانتقادات التي أثيرت ضده بسببها ظلت مستمرة لآخر يوم في حياته لما ورد فيها من إيحاءات اعتبرها البعض إساءة لرموز دينية.
بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل ارتفعت نبرة العداء له من قبل المتشددين حتى تعرض لمحاولة اغتيال خطيرة وتلقى طعنات بالسكين في رقبته أثرت على يده اليمنى فلم يستطع الكتابة، إلى جانب اضطراره التوقف عن تأدية نشاطه الذي اعتاد عليه لعقود طويلة وهو سيره بين الناس في الشارع لمدة ساعة يومياً.
ويعد نجيب محفوظ أكثر أديب تحولت إبداعاته لأعمال سينمائية وتلفزيونية شارك فيها كبار نجوم الفن عبر مختلف العصور مما ساهم في اتساع مدى شهرته الجماهيرية وعدم اقتصارها على عالم المثقفين والنخبة.
وقد ارتبط اسم نجيب محفوظ بالمقاهي الشعبية في أحياء القاهرة القديمة منذ مولده بحي الجمالية بالقاهرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 1911 وحتى رحيله في 30 أغسطس (آب) عام 2006 وهو ما كان دافعاً لتخصيص «تكية أبو الدهب»، وهو مكان أثري في قلب القاهرة الفاطمية القديمة ليكون مقراً لمتحف نجيب محفوظ الذي افتتح مؤخراً.
ورغم وصوله لعمر الرابعة والتسعين لم يتوقف نشاطه الثقافي ولا لقاءاته الإعلامية، وكان عيد ميلاده يمثل مناسبة مهمة واحتفالية كبرى يحرص على حضورها مختلف نجوم الأدب والثقافة.
وبمناسبة حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيله، كان هذا اللقاء مع هدى نجيب محفوظ...
* ما شعورك في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأب نجيب محفوظ وقد تواكبت مع افتتاح متحفه أخيراً وبعد طول انتظار؟
- طبعاً الله يرحمه هو وأمي وأختي فاتن، ولا شك أن الذكرى هذا العام مختلفة مع إتمام افتتاح متحف والدي، وهو شيء أسعدني كثيراً لأن متحفه خرج أخيراً للنور في حياة فرد من أفراد أسرته. وهو يعطي الأمل رغم بعض الانتقادات والملاحظات على المتحف لكنها أمور يمكن أن تعالج، والمهم أن المتحف أصبح موجوداً ويحتضن مقتنيات والدي.
* أستشعر افتقادك لبعض الرضا عن المتحف! أم أن طول المدة التي استغرقها تأسيسه أفقدك الحماس للمشروع؟
- أنا سعيدة بالمتحف ولكني أتمنى أن يقوم الأستاذ يوسف القعيد، مديره المسؤول عنه، بتحويله إلى مركز ثقافي وألا يقتصر على فكرة المتحف فقط وهذا يأتي في إطار الخطة التي بدأت من أجلها فكرة إقامة هذا المتحف.
* في رأيك هل يتم الاحتفاء بذكرى نجيب محفوظ بالشكل الذي يتناسب وقيمته الأدبية والثقافية؟ أم تشعرين بنوع من التقصير؟
- والله أنا ألاحظ أن مستوى الاهتمام يختلف من عام لعام فأحياناً أستشعر اهتماماً كبيراً به، وفي أعوام أخرى كثيرة كانت تمر ذكراه مرور الكرام وبشكل ضعيف! وأنا لم أتابع هذا العام احتفالات كثيرة ولم تلفت نظري أي فعاليات قوية بخلاف افتتاح المتحف طبعاً.
* ما السبب في رأيك؟
- ليس عندي تفسير!
* هل يساورك الخوف أحياناً من أن يتضاءل الاهتمام مع الوقت بنجيب محفوظ وتتراجع سيرته في الأذهان كما حدث لمبدعين كثيرين؟
- من الممكن أن يحدث ذلك للأسف، طالما أنه لا يوجد شيء يدرس عنه في المدرسة للتلاميذ. فنرى الأدباء الأجانب ما زالوا حاضرين بقوة بيننا رغم انتمائهم لعصور بعيدة، بسبب تدريس أعمالهم في المدارس منذ الصغر فنجد الطلاب يدرسون الأدباء الإنجليز والفرنسيين والألمان وخلافه، ولذلك هم ما زالوا خالدين، ولو لم نفعل ذلك مع نجيب محفوظ وغيره من الأدباء فسوف يتعرض للنسيان مع الوقت لأن كل جيل وله ناسه ومبدعوه، وبالتالي مع الوقت قد يحدث نسيان للسابقين.
* ألم يتم تناوله في أي من مراحل التعليم؟
- أنا أتكلم بشكل عام وهم كانوا قد قالوا إن هناك دراسات عنه في المناهج الدراسية ثم حذفت. وأعتقد أن هناك أساسيات في المدرسة يدرسها الطلاب ومن خلالها يتم التعرف على الشخصيات المهمة ومنهم الأدباء الكبار. وأذكر أنني مثلاً تعلمت في مدرسة أميركية وكنت أدرس شكسبير منذ الصغر وتخرجنا في المدرسة ونحن نعرفه جيداً.
* هل تتمنين أن يحدث ذلك مع والدك نجيب محفوظ؟
- طبعاً وليس هو فقط بل كل المبدعين. لأنه يجب علينا أن نعرف أبناء بلادنا فليس معقولاً أن ندرس الأجانب ونعرف عنهم أكثر مما نعرف عن مبدعينا، وللأسف الشديد لا يوجد أديب مصري تم تدريس أعماله وسيرته سوى الدكتور طه حسين من خلال «الأيام».
* هل تعتقدين أن الأجانب أكثر اهتماماً بنجيب محفوظ من العرب؟
- الحقيقة أن الجامعة الأميركية ظلت لفترة تعمل جيداً ولكن مؤخراً انخفض مستوى عملهم بشكل كبير لدرجة أنه لم يعد هناك أي تعاقد مع آخرين إلا باللغة الإنجليزية فقط تقريباً، وذلك بسبب تقصير الجامعة الأميركية وتركيزهم على النواحي الأكاديمية فقط، وحالياً توجد خلافات بيننا وبين الجامعة.
* هل كانت تلك الخلافات سبباً في عدم حضورك حفل توزيع جائزة نجيب محفوظ السنوية بالجامعة؟
- أنا لم أتعمد أبداً التطرق في الكلام عن هذا الموضوع أو الخوض فيه إعلامياً حتى فوجئت بالمبالغة في التصريحات المنسوبة إلي، وأصبح الأمر زائداً عن الحد. فأنا لم أكن أقصد امتناعي عن الحضور أو الإعلان عن ذلك ولكنها جاءت صدفة حينما سألني أحد الصحافيين ذات يوم قائلاً: «هنقابلك بكرة» - يقصد يوم توزيع جائزة نجيب محفوظ - فقلت له أنا مقاطعة الجامعة الأميركية. وللعلم نحن كأسرة نجيب محفوظ لم نحضر احتفالياتهم إلا مرات قلائل بسبب تجاوزات كبيرة منهم ومشكلات جمة من شأنها التأثير سلبياً على العمل حتى أشعروني أنهم غير مهتمين بهذا الأمر.
* هل تفكرين بالبحث عن بديل أم أن التعاقد لا يسمح؟
- بالفعل هذا الأمر وارد لأن صبري نفد، وقد رفعنا ثلاث دعاوى قضائية ضد الجامعة. وكان شغل الجامعة الأميركية ينقسم لشقين، كناشرين ومترجمين، إضافة إلى كونهم وكلاء لوالدي في حياته وهو ما كان يمنحهم حق الأعمال الدرامية. ولما توفي والدي ترتب على ذلك انتهاء عقد الوكالة تماماً مثل انتهاء توكيل الأشخاص برحيلهم. لكنهم للأسف رغم وفاة والدي ظلوا مستمرين في الوكالة، كما أنهم يتدخلون في منح الحقوق العربية، وهو ليس من شأنهم وليسوا مختصين بذلك، بل إنهم يتصرفون في هذا الأمر الخارج عن اختصاصهم دون أخذ رأيي أو الرجوع إلي، وهو ما يعرضني للحرج والمشاكل مع من أكون قد تعاقدت معهم. وهي ليست مشاكل قانونية فقط وإنما يتسبب تصرفهم ذلك في الإساءة للسمعة. كما أن الوكيل ليس مالكاً للشيء ولكنه يقدم خدمة بمقابل لصاحب الشأن، ولذلك كانت هناك مخالفات كثيرة في هذا الصدد دفعتنا لرفع الدعاوى القضائية ضد الجامعة الأميركية.
* هل تشعرين ببعض المرارة من تغير تعاملات الناس مع أسرة نجيب محفوظ بعد رحيله؟
- الحمد لله لم أشعر بذلك أبداً فهناك المعارف والأصدقاء، وأنا والحمد لله لم أتغير مع أصدقائي المقربين، ولا يهمني أن أخسر شخصاً كان يعرفني فقط من أجل والدي. وأنا سعيدة بأصدقائي وهذا يرجع لاختياراتي لهم فلا يهمني الناس الذين كانوا يتقربون مني لأجل والدي ثم انفضوا من حولي برحيله، فأنا لا أحب مثل هذه العلاقات.
* لكني أقصد تغير أسلوب تعامل المؤسسات كالجامعة الأميركية؟
- للأسف الشديد أغضبت الجامعة الأميركية كثيرين غيرنا، فقد قرأت في صحيفة «أخبار الأدب» فيما معناه أن هناك شكوى للأستاذ بهاء طاهر منهم. وما شعرنا به أنهم يعاملوننا معاملة المستعمر بسبب أسلوب التعالي والمن معنا، رغم أنهم ليس لهم الفضل في حصول والدي على جائزة نوبل، كما أن اللجنة المختصة قد قرأت أعماله مترجمة قبل التعاون مع الجامعة الأميركية بكثير ونحن من نرسل الأعمال إلى الناشرين الكبار. وكنت في الجامعة الأميركية ونحن نعرف تاريخهم جيداً، ولا يصح أن يمنوا علينا كأنهم أصحاب الفضل، لأنهم استفادوا وحصلوا على مقابل كل جهد قاموا به ولم يكن مجاناً، وكانت المصلحة متبادلة ولا مجال للمن علينا الآن. وكانت أختي الراحلة فاتن محقة في انزعاجها من معاملتهم السيئة.
* هل هناك مشروعات أخرى مستقبلية خاصة بالراحل نجيب محفوظ أو ذات صلة به؟
- لا يوجد شيء في الفترة الحالية.
* ألا يوجد حلم يراودك تحقيقه؟
- كما قلت أتمنى أن يتم تدريس نجيب محفوظ في المدارس لكي يتعرفوا عليه، أسوة بالكتاب والأدباء الأجانب، وأتمنى أيضاً توضيح الكثير من الأمور الخاصة به لأنه ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية، ولذلك فالأمر يتطلب تقديم معلومات صحيحة وجادة للتعرف عليه والقراءة عنه جيداً، وفهم أسلوبه والرمز الذي كان يستخدمه. وللأسف من هاجموه لم يعرفوه ومن حاول قتله لم يقرأ له كتاباً، وكل ما يحدث أن كلاماً يتردد وتتوه الحقائق ولا أحد يعلم شيئاً عنها.
* برأيك كيف يتم رد اعتبار نجيب محفوظ؟
- من خلال تدريسه للتلاميذ والتعريف به عبر الأجيال المختلفة كما كنا نحن ندرس الأدباء الكبار بالمدرسة. وأتمنى ألا يقتصر ذلك على والدي فقط بل يمتد لغيره من المبدعين، لأن القارئ في المدرسة سيتعمق في هذه التفاصيل أكثر من القارئ العادي كما أننا لو اقتصرنا على المرحلة الجامعية فقط فستكون المسألة محدودة.
* هل تعتقدين أن السينما ظلمت أعمال نجيب محفوظ في بعض الأحيان؟ أو حصرت أفكاره في إطار غير حقيقي؟
- اشترك والدي في كتابة سيناريوهات أعمال سينمائية، لذلك فهو يدرك جيداً أن السينما تنطوي على جزء تجاري، ومن هذا المنطلق كان يقول: «من أراد الحكم على أعمالي فليقرأها ليحكم علي من الرواية وليس السينما»، وهو الأمر الصحيح لأن هناك تغييرات يتم إدخالها على النص بفعل السيناريو وفقاً لاعتبارات العمل السينمائي، أما الرواية فهي الأصل وهي إنتاج المؤلف الحقيقي.
* ما أهم أعماله السينمائية التي كان يراها قريبة من كتاباته ورواياته الأصلية؟
- لم أسأله لكني أعتقد أن هناك أعمالاً سينمائية كثيرة تمت بشكل سيئ! وأذكر أننا ذات مرة كنا نذاكر في نفس الغرفة التي كان يكتب فيها وقرأ علينا خطاباً من شخص قال له في الخطاب: كيف تتكلم عن المبادئ «يا بتاع العوالم» وضحك والدي!! وطبعاً بدا أن صاحب الخطاب كان متأثراً بأفلام الثلاثية التي منحت مساحة أكبر للراقصات، ولخصوا الثلاثية في كونها تاريخ العوالم في مصر. كما اعتقد البعض من مشاهدة الثلاثية أن نجيب محفوظ ينظر للمرأة نظرة دونية، وهي بالطبع نظرة ظالمة ورأي في غير محله، لأن ما جاء في الفيلم لا يعبر عن كتاباته وهو كان يقول إن من أراد الحكم على أعمالي فعليه أن يحكم من المكتوب.
* هل أبدى اعتراضاً على الثلاثية بعد تقديمها على شاشة السينما؟
- أظن أنه لم يكن لديه اعتراض على مخرج العمل حسن الإمام وكان يحبه.
* هل كان يصحبكم مثلاً لمشاهدة أعماله بالسينما؟
- لا أتذكر! لكنني أذكر أننا كنا نذهب معه إلى السينما لمشاهدة أعمال أجنبية.
* هل كان أباً ديمقراطياً أم أقرب لشخصية سي السيد التي ابتكرها في الثلاثية؟
- أذكر عندما كتب والدي هذه الرواية زعموا أن «سي السيد» هذا هو والده، لكنه قال لي إن فن الرواية لا يعتمد على الواقع كما هو بحذافيره، وإنما يلعب الخيال دوراً كبيراً في اللمسات الفنية المضافة للشخصية المستوحاة، فهو لم يكن يكتب عن حياة أشخاص بعينها ولم يكن سي السيد في بيته، ومن يحكمون على والدي وحياتنا لا هم يعرفونه كأب ولا يعرفوننا، ولم يره أحد في معاملته لنا. وكان حنوناً جداً وكانت والدتي تقول له وهي غاضبة «أنت اللي مدلعهم» لأنه كان يعاملنا بمنتهى اللطف والحنان وكانت لديه رغبة قوية أن يعلمنا الكتابة لنسير على دربه، وليس معقولاً أن يكون بشخصية سي السيد ويريد لبناته أن يكن مثله ويكملن مسيرته.
* وهل تحققت أمنية نجيب محفوظ الأب لبناته؟
- أنا درست الإعلام وتخصصت في العلاقات العامة بالجامعة الأميركية بينما أختي الراحلة فاتن درست إدارة أعمال. وقبل دخولي الجامعة قدمت أيضاً في جامعة القاهرة وقبلت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وكان يفضل أن ألتحق بالجامعة المصرية، ولكني قررت في النهاية الدراسة بالجامعة الأميركية، دون أي ضغط علينا لاختيار ما يتناسب مع رغبته وترك لنا الحرية في هذا الأمر.
* ما سر عدم زواج بنات نجيب محفوظ؟
- لا أحب الكلام في هذه الموضوعات الخاصة.
* أحترم وجهة نظرك ورغبتك، لكن سؤالي يثير اهتمام جمهور نجيب محفوظ الحريص على معرفة التفاصيل الحياتية عنه وعن أسرته خاصة أنه شخصية عالمية؟
- والله كل شيء في النهاية هو قسمة ونصيب وكذلك الزواج. ويؤسفني أن أقول إن هناك من تعرضوا لسيرتنا ممن كانوا محيطين بوالدي وأشاعوا ضدنا أموراً ليست حقيقية وأساءت لنا كثيراً بعد أن حاولوا رسم صورة معينة لبناته.
* هل تعرضتم لظلم؟
- كانت مسألة مصالح وهناك من كانوا يحرصون على التقرب إلينا ومعرفة طريقة تفكيرنا ثم ظلمونا! وأستغرب ممن دخلوا بيت نجيب محفوظ في حياته ثم لا يتورعون أن يتكلموا بسوء عن بناته بعد وفاته، ويتكلموا عن أمور لا يعرفونها والأغرب أن يصدق الناس هذه الإساءات دون أن يلوموا من يردد هذه الأقاويل. وللأسف تجدين الناس متجاوبة أكثر للسلبيات.
* هل أفادتك شهرة والدك أم سببت لك أضراراً؟
- لم يكن لي علاقة بشهرة والدي ولا بجائزة نوبل وكنت أعمل بشركة أميركية دون واسطة ولا أي شيء.
* أقصد التأثير النفسي لأنه أحياناً تكون شهرة الأب عبئاً ثقيلاً على الأبناء، فهل استشعرت هذا الأمر يوماً؟
- نحن كأسرة نجيب محفوظ كنا بعيدين عن الأضواء وليست لنا علاقة بشغل والدي وكنا مرتاحين في هذا البعد عن الأضواء، لكن عندما اضطررت للظهور في الإعلام مؤخراً شعرت أنه أمر صعب ولا أحبه، ولذلك تجدين لقاءاتي محدودة جداً وعندما ظهرت على شاشة التلفزيون كنت أشترط أن يكون اللقاء مسجلاً، وليس على الهواء لأني لم أعتد هذه الأمور.
* هل كان الوالد هو من يرفض ظهورك أنت وشقيقتك ووالدتك في الأضواء؟
- لا لقد كان ذلك من اختيارنا نحن.
* هل كان يسمح لكن بمقابلة ضيوفه في البيت؟
- والدي كان له أصدقاؤه الكبار وكنا نراهم بالبيت وأذكر منهم «أونكل» ثروت أباظة ولم تكن هناك مشكلة في مقابلته، أما تلامذته فلم يكونوا يأتون كثيراً ولم نكن نعرفهم ولا نتكلم معهم وغالباً ما كان يلتقي بهم في مكان عام كالمقهى، و«أونكل» ثروت كان في منزلة الأب وكنا نحبه جداً هو وتوفيق الحكيم لأنهما من أعز أصدقائه.
* ما أكثر شيء تفتقدينه بغياب الأب نجيب محفوظ بعد هذه السنوات؟
- أفتقد كل الحاجات الجميلة التي تعلمتها منه فقد كان مثالياً في تعاملاته مع الناس وكنت أتعلم ذلك منه وعندما أصطدم بموقف ما مع أي شخص حاليا أجدني أقارن بين ما يحدث لي في ذلك الموقف وبين كيفية تعامل والدي مع الناس في مواقف مشابهة بطريقة مختلفة، فأشعر بالحزن. لقد كان قدوة طيبة في الأخلاق والتواضع والتسامح في معاملته مع الناس.
* هل كانت له وصية خاصة لكم قبيل رحيله؟
- ليست وصية وإنما كانت أمنيته في الحياة أن نكمل مسيرته أو أن تكون إحدى بنتيه أديبة وقد حاول معنا كثيراً منذ كنا أطفالاً وكان يرغب في تعليمنا الكتابة ونحن في المدرسة لكننا لم نستطع تحقيق هذه الأمنية واخترنا مجالات مختلفة.
* ما الذي تتمنين تحقيقه في ذكرى نجيب محفوظ القادمة؟
- يهمني جداً رد الاعتبار له ولأصدقائه وهو ما استشعرته عندما وجدت مكاناً مخصصاً لمجموعة الحرافيش أصدقاء والدي المقربين في متحفه فقد كان هناك من يريد اختصار الكلام عن حرافيش والدي وقصرها على أشخاص معينين، رغبة في تغييب أصحابه مثلما يحاولون تغييب أسرته، كما أشعر بالراحة الكبيرة كلما استطعت توضيح الصورة وتصحيح بعض الأمور التي تتعلق بوالدي وأسرته.



الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.