هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

قالت في الذكرى الـ13 لوفاة والدها: والدي ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره
TT

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

في الذكرى الثالثة عشرة على رحيل الأديب نجيب محفوظ أجرت مجلة «المجلة» حوارا خاصا مع هدى نجلة الأديب العربي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988.
وأعربت هدى خلال الحوار عن تخوفها من أن يتعرض تاريخ والدها واسمه للنسيان مع مرور الزمن وتمنت أن يتم تدريس سيرته للتلاميذ في المدارس، أسوة بسير كتاب أجانب يتم تناولهم في مختلف المراحل الدراسية. وقالت هدى إن والدها تعرض لظلم كبير بسبب الشائعات التي ترددت ضده وأن من حاول قتله لم يقرأ له، مشيرة إلى أن هناك كثيراً ممن دخلوا بيته في حياته أساءوا إليه بعد رحيله. وكشفت عن السر الكامن وراء توتر العلاقة بين أسرة نجيب محفوظ والجامعة الأميركية بالقاهرة بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك، مؤكدة على وجود دعاوى قضائية بين الطرفين وأنها تفكر بجدية في التعامل مع بديل آخر.
يذكر أن الأديب نجيب محفوظ هو أول مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل للآداب وذلك عام 1988 لدوره البارز في إثراء الرواية العربية وبما قدمه من أعمال أدبية مهمة في تاريخ الأدب المصري والعربي منها ثلاثيته الشهيرة: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية» بجانب أعمال مثل «اللص والكلاب»، و«الحرافيش»، و«ميرامار»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«زقاق المدق»، و«الحب فوق هضبة الهرم». وارتبطت أعماله بالحارة المصرية القديمة. وقد أثارت بعض أعماله جدلاً واسعاً وعلى رأسها «أولاد حارتنا» التي كان قد كتبها بعد توقف عن الكتابة لسبع سنوات، ولكنه تعرض بسببها للهجوم واصطدم بشيوخ الأزهر الذين طالبوا بمنع نشرها، وهو ما تسبب في تأخير نشر الرواية كاملة في كتاب لمدة ثماني سنوات ولم تتم طباعتها في مصر وإنما طبعتها دار الآداب اللبنانية عام 1967 ومنعت من دخول مصر حتى قامت دار الشروق المصرية بنشر الرواية عام 2006. ورغم أن نجيب محفوظ انتهى من هذه الرواية ونشرها على حلقات في جريدة الأهرام المصرية في خمسينات القرن الماضي، فإن الانتقادات التي أثيرت ضده بسببها ظلت مستمرة لآخر يوم في حياته لما ورد فيها من إيحاءات اعتبرها البعض إساءة لرموز دينية.
بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل ارتفعت نبرة العداء له من قبل المتشددين حتى تعرض لمحاولة اغتيال خطيرة وتلقى طعنات بالسكين في رقبته أثرت على يده اليمنى فلم يستطع الكتابة، إلى جانب اضطراره التوقف عن تأدية نشاطه الذي اعتاد عليه لعقود طويلة وهو سيره بين الناس في الشارع لمدة ساعة يومياً.
ويعد نجيب محفوظ أكثر أديب تحولت إبداعاته لأعمال سينمائية وتلفزيونية شارك فيها كبار نجوم الفن عبر مختلف العصور مما ساهم في اتساع مدى شهرته الجماهيرية وعدم اقتصارها على عالم المثقفين والنخبة.
وقد ارتبط اسم نجيب محفوظ بالمقاهي الشعبية في أحياء القاهرة القديمة منذ مولده بحي الجمالية بالقاهرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 1911 وحتى رحيله في 30 أغسطس (آب) عام 2006 وهو ما كان دافعاً لتخصيص «تكية أبو الدهب»، وهو مكان أثري في قلب القاهرة الفاطمية القديمة ليكون مقراً لمتحف نجيب محفوظ الذي افتتح مؤخراً.
ورغم وصوله لعمر الرابعة والتسعين لم يتوقف نشاطه الثقافي ولا لقاءاته الإعلامية، وكان عيد ميلاده يمثل مناسبة مهمة واحتفالية كبرى يحرص على حضورها مختلف نجوم الأدب والثقافة.
وبمناسبة حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيله، كان هذا اللقاء مع هدى نجيب محفوظ...
* ما شعورك في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأب نجيب محفوظ وقد تواكبت مع افتتاح متحفه أخيراً وبعد طول انتظار؟
- طبعاً الله يرحمه هو وأمي وأختي فاتن، ولا شك أن الذكرى هذا العام مختلفة مع إتمام افتتاح متحف والدي، وهو شيء أسعدني كثيراً لأن متحفه خرج أخيراً للنور في حياة فرد من أفراد أسرته. وهو يعطي الأمل رغم بعض الانتقادات والملاحظات على المتحف لكنها أمور يمكن أن تعالج، والمهم أن المتحف أصبح موجوداً ويحتضن مقتنيات والدي.
* أستشعر افتقادك لبعض الرضا عن المتحف! أم أن طول المدة التي استغرقها تأسيسه أفقدك الحماس للمشروع؟
- أنا سعيدة بالمتحف ولكني أتمنى أن يقوم الأستاذ يوسف القعيد، مديره المسؤول عنه، بتحويله إلى مركز ثقافي وألا يقتصر على فكرة المتحف فقط وهذا يأتي في إطار الخطة التي بدأت من أجلها فكرة إقامة هذا المتحف.
* في رأيك هل يتم الاحتفاء بذكرى نجيب محفوظ بالشكل الذي يتناسب وقيمته الأدبية والثقافية؟ أم تشعرين بنوع من التقصير؟
- والله أنا ألاحظ أن مستوى الاهتمام يختلف من عام لعام فأحياناً أستشعر اهتماماً كبيراً به، وفي أعوام أخرى كثيرة كانت تمر ذكراه مرور الكرام وبشكل ضعيف! وأنا لم أتابع هذا العام احتفالات كثيرة ولم تلفت نظري أي فعاليات قوية بخلاف افتتاح المتحف طبعاً.
* ما السبب في رأيك؟
- ليس عندي تفسير!
* هل يساورك الخوف أحياناً من أن يتضاءل الاهتمام مع الوقت بنجيب محفوظ وتتراجع سيرته في الأذهان كما حدث لمبدعين كثيرين؟
- من الممكن أن يحدث ذلك للأسف، طالما أنه لا يوجد شيء يدرس عنه في المدرسة للتلاميذ. فنرى الأدباء الأجانب ما زالوا حاضرين بقوة بيننا رغم انتمائهم لعصور بعيدة، بسبب تدريس أعمالهم في المدارس منذ الصغر فنجد الطلاب يدرسون الأدباء الإنجليز والفرنسيين والألمان وخلافه، ولذلك هم ما زالوا خالدين، ولو لم نفعل ذلك مع نجيب محفوظ وغيره من الأدباء فسوف يتعرض للنسيان مع الوقت لأن كل جيل وله ناسه ومبدعوه، وبالتالي مع الوقت قد يحدث نسيان للسابقين.
* ألم يتم تناوله في أي من مراحل التعليم؟
- أنا أتكلم بشكل عام وهم كانوا قد قالوا إن هناك دراسات عنه في المناهج الدراسية ثم حذفت. وأعتقد أن هناك أساسيات في المدرسة يدرسها الطلاب ومن خلالها يتم التعرف على الشخصيات المهمة ومنهم الأدباء الكبار. وأذكر أنني مثلاً تعلمت في مدرسة أميركية وكنت أدرس شكسبير منذ الصغر وتخرجنا في المدرسة ونحن نعرفه جيداً.
* هل تتمنين أن يحدث ذلك مع والدك نجيب محفوظ؟
- طبعاً وليس هو فقط بل كل المبدعين. لأنه يجب علينا أن نعرف أبناء بلادنا فليس معقولاً أن ندرس الأجانب ونعرف عنهم أكثر مما نعرف عن مبدعينا، وللأسف الشديد لا يوجد أديب مصري تم تدريس أعماله وسيرته سوى الدكتور طه حسين من خلال «الأيام».
* هل تعتقدين أن الأجانب أكثر اهتماماً بنجيب محفوظ من العرب؟
- الحقيقة أن الجامعة الأميركية ظلت لفترة تعمل جيداً ولكن مؤخراً انخفض مستوى عملهم بشكل كبير لدرجة أنه لم يعد هناك أي تعاقد مع آخرين إلا باللغة الإنجليزية فقط تقريباً، وذلك بسبب تقصير الجامعة الأميركية وتركيزهم على النواحي الأكاديمية فقط، وحالياً توجد خلافات بيننا وبين الجامعة.
* هل كانت تلك الخلافات سبباً في عدم حضورك حفل توزيع جائزة نجيب محفوظ السنوية بالجامعة؟
- أنا لم أتعمد أبداً التطرق في الكلام عن هذا الموضوع أو الخوض فيه إعلامياً حتى فوجئت بالمبالغة في التصريحات المنسوبة إلي، وأصبح الأمر زائداً عن الحد. فأنا لم أكن أقصد امتناعي عن الحضور أو الإعلان عن ذلك ولكنها جاءت صدفة حينما سألني أحد الصحافيين ذات يوم قائلاً: «هنقابلك بكرة» - يقصد يوم توزيع جائزة نجيب محفوظ - فقلت له أنا مقاطعة الجامعة الأميركية. وللعلم نحن كأسرة نجيب محفوظ لم نحضر احتفالياتهم إلا مرات قلائل بسبب تجاوزات كبيرة منهم ومشكلات جمة من شأنها التأثير سلبياً على العمل حتى أشعروني أنهم غير مهتمين بهذا الأمر.
* هل تفكرين بالبحث عن بديل أم أن التعاقد لا يسمح؟
- بالفعل هذا الأمر وارد لأن صبري نفد، وقد رفعنا ثلاث دعاوى قضائية ضد الجامعة. وكان شغل الجامعة الأميركية ينقسم لشقين، كناشرين ومترجمين، إضافة إلى كونهم وكلاء لوالدي في حياته وهو ما كان يمنحهم حق الأعمال الدرامية. ولما توفي والدي ترتب على ذلك انتهاء عقد الوكالة تماماً مثل انتهاء توكيل الأشخاص برحيلهم. لكنهم للأسف رغم وفاة والدي ظلوا مستمرين في الوكالة، كما أنهم يتدخلون في منح الحقوق العربية، وهو ليس من شأنهم وليسوا مختصين بذلك، بل إنهم يتصرفون في هذا الأمر الخارج عن اختصاصهم دون أخذ رأيي أو الرجوع إلي، وهو ما يعرضني للحرج والمشاكل مع من أكون قد تعاقدت معهم. وهي ليست مشاكل قانونية فقط وإنما يتسبب تصرفهم ذلك في الإساءة للسمعة. كما أن الوكيل ليس مالكاً للشيء ولكنه يقدم خدمة بمقابل لصاحب الشأن، ولذلك كانت هناك مخالفات كثيرة في هذا الصدد دفعتنا لرفع الدعاوى القضائية ضد الجامعة الأميركية.
* هل تشعرين ببعض المرارة من تغير تعاملات الناس مع أسرة نجيب محفوظ بعد رحيله؟
- الحمد لله لم أشعر بذلك أبداً فهناك المعارف والأصدقاء، وأنا والحمد لله لم أتغير مع أصدقائي المقربين، ولا يهمني أن أخسر شخصاً كان يعرفني فقط من أجل والدي. وأنا سعيدة بأصدقائي وهذا يرجع لاختياراتي لهم فلا يهمني الناس الذين كانوا يتقربون مني لأجل والدي ثم انفضوا من حولي برحيله، فأنا لا أحب مثل هذه العلاقات.
* لكني أقصد تغير أسلوب تعامل المؤسسات كالجامعة الأميركية؟
- للأسف الشديد أغضبت الجامعة الأميركية كثيرين غيرنا، فقد قرأت في صحيفة «أخبار الأدب» فيما معناه أن هناك شكوى للأستاذ بهاء طاهر منهم. وما شعرنا به أنهم يعاملوننا معاملة المستعمر بسبب أسلوب التعالي والمن معنا، رغم أنهم ليس لهم الفضل في حصول والدي على جائزة نوبل، كما أن اللجنة المختصة قد قرأت أعماله مترجمة قبل التعاون مع الجامعة الأميركية بكثير ونحن من نرسل الأعمال إلى الناشرين الكبار. وكنت في الجامعة الأميركية ونحن نعرف تاريخهم جيداً، ولا يصح أن يمنوا علينا كأنهم أصحاب الفضل، لأنهم استفادوا وحصلوا على مقابل كل جهد قاموا به ولم يكن مجاناً، وكانت المصلحة متبادلة ولا مجال للمن علينا الآن. وكانت أختي الراحلة فاتن محقة في انزعاجها من معاملتهم السيئة.
* هل هناك مشروعات أخرى مستقبلية خاصة بالراحل نجيب محفوظ أو ذات صلة به؟
- لا يوجد شيء في الفترة الحالية.
* ألا يوجد حلم يراودك تحقيقه؟
- كما قلت أتمنى أن يتم تدريس نجيب محفوظ في المدارس لكي يتعرفوا عليه، أسوة بالكتاب والأدباء الأجانب، وأتمنى أيضاً توضيح الكثير من الأمور الخاصة به لأنه ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية، ولذلك فالأمر يتطلب تقديم معلومات صحيحة وجادة للتعرف عليه والقراءة عنه جيداً، وفهم أسلوبه والرمز الذي كان يستخدمه. وللأسف من هاجموه لم يعرفوه ومن حاول قتله لم يقرأ له كتاباً، وكل ما يحدث أن كلاماً يتردد وتتوه الحقائق ولا أحد يعلم شيئاً عنها.
* برأيك كيف يتم رد اعتبار نجيب محفوظ؟
- من خلال تدريسه للتلاميذ والتعريف به عبر الأجيال المختلفة كما كنا نحن ندرس الأدباء الكبار بالمدرسة. وأتمنى ألا يقتصر ذلك على والدي فقط بل يمتد لغيره من المبدعين، لأن القارئ في المدرسة سيتعمق في هذه التفاصيل أكثر من القارئ العادي كما أننا لو اقتصرنا على المرحلة الجامعية فقط فستكون المسألة محدودة.
* هل تعتقدين أن السينما ظلمت أعمال نجيب محفوظ في بعض الأحيان؟ أو حصرت أفكاره في إطار غير حقيقي؟
- اشترك والدي في كتابة سيناريوهات أعمال سينمائية، لذلك فهو يدرك جيداً أن السينما تنطوي على جزء تجاري، ومن هذا المنطلق كان يقول: «من أراد الحكم على أعمالي فليقرأها ليحكم علي من الرواية وليس السينما»، وهو الأمر الصحيح لأن هناك تغييرات يتم إدخالها على النص بفعل السيناريو وفقاً لاعتبارات العمل السينمائي، أما الرواية فهي الأصل وهي إنتاج المؤلف الحقيقي.
* ما أهم أعماله السينمائية التي كان يراها قريبة من كتاباته ورواياته الأصلية؟
- لم أسأله لكني أعتقد أن هناك أعمالاً سينمائية كثيرة تمت بشكل سيئ! وأذكر أننا ذات مرة كنا نذاكر في نفس الغرفة التي كان يكتب فيها وقرأ علينا خطاباً من شخص قال له في الخطاب: كيف تتكلم عن المبادئ «يا بتاع العوالم» وضحك والدي!! وطبعاً بدا أن صاحب الخطاب كان متأثراً بأفلام الثلاثية التي منحت مساحة أكبر للراقصات، ولخصوا الثلاثية في كونها تاريخ العوالم في مصر. كما اعتقد البعض من مشاهدة الثلاثية أن نجيب محفوظ ينظر للمرأة نظرة دونية، وهي بالطبع نظرة ظالمة ورأي في غير محله، لأن ما جاء في الفيلم لا يعبر عن كتاباته وهو كان يقول إن من أراد الحكم على أعمالي فعليه أن يحكم من المكتوب.
* هل أبدى اعتراضاً على الثلاثية بعد تقديمها على شاشة السينما؟
- أظن أنه لم يكن لديه اعتراض على مخرج العمل حسن الإمام وكان يحبه.
* هل كان يصحبكم مثلاً لمشاهدة أعماله بالسينما؟
- لا أتذكر! لكنني أذكر أننا كنا نذهب معه إلى السينما لمشاهدة أعمال أجنبية.
* هل كان أباً ديمقراطياً أم أقرب لشخصية سي السيد التي ابتكرها في الثلاثية؟
- أذكر عندما كتب والدي هذه الرواية زعموا أن «سي السيد» هذا هو والده، لكنه قال لي إن فن الرواية لا يعتمد على الواقع كما هو بحذافيره، وإنما يلعب الخيال دوراً كبيراً في اللمسات الفنية المضافة للشخصية المستوحاة، فهو لم يكن يكتب عن حياة أشخاص بعينها ولم يكن سي السيد في بيته، ومن يحكمون على والدي وحياتنا لا هم يعرفونه كأب ولا يعرفوننا، ولم يره أحد في معاملته لنا. وكان حنوناً جداً وكانت والدتي تقول له وهي غاضبة «أنت اللي مدلعهم» لأنه كان يعاملنا بمنتهى اللطف والحنان وكانت لديه رغبة قوية أن يعلمنا الكتابة لنسير على دربه، وليس معقولاً أن يكون بشخصية سي السيد ويريد لبناته أن يكن مثله ويكملن مسيرته.
* وهل تحققت أمنية نجيب محفوظ الأب لبناته؟
- أنا درست الإعلام وتخصصت في العلاقات العامة بالجامعة الأميركية بينما أختي الراحلة فاتن درست إدارة أعمال. وقبل دخولي الجامعة قدمت أيضاً في جامعة القاهرة وقبلت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وكان يفضل أن ألتحق بالجامعة المصرية، ولكني قررت في النهاية الدراسة بالجامعة الأميركية، دون أي ضغط علينا لاختيار ما يتناسب مع رغبته وترك لنا الحرية في هذا الأمر.
* ما سر عدم زواج بنات نجيب محفوظ؟
- لا أحب الكلام في هذه الموضوعات الخاصة.
* أحترم وجهة نظرك ورغبتك، لكن سؤالي يثير اهتمام جمهور نجيب محفوظ الحريص على معرفة التفاصيل الحياتية عنه وعن أسرته خاصة أنه شخصية عالمية؟
- والله كل شيء في النهاية هو قسمة ونصيب وكذلك الزواج. ويؤسفني أن أقول إن هناك من تعرضوا لسيرتنا ممن كانوا محيطين بوالدي وأشاعوا ضدنا أموراً ليست حقيقية وأساءت لنا كثيراً بعد أن حاولوا رسم صورة معينة لبناته.
* هل تعرضتم لظلم؟
- كانت مسألة مصالح وهناك من كانوا يحرصون على التقرب إلينا ومعرفة طريقة تفكيرنا ثم ظلمونا! وأستغرب ممن دخلوا بيت نجيب محفوظ في حياته ثم لا يتورعون أن يتكلموا بسوء عن بناته بعد وفاته، ويتكلموا عن أمور لا يعرفونها والأغرب أن يصدق الناس هذه الإساءات دون أن يلوموا من يردد هذه الأقاويل. وللأسف تجدين الناس متجاوبة أكثر للسلبيات.
* هل أفادتك شهرة والدك أم سببت لك أضراراً؟
- لم يكن لي علاقة بشهرة والدي ولا بجائزة نوبل وكنت أعمل بشركة أميركية دون واسطة ولا أي شيء.
* أقصد التأثير النفسي لأنه أحياناً تكون شهرة الأب عبئاً ثقيلاً على الأبناء، فهل استشعرت هذا الأمر يوماً؟
- نحن كأسرة نجيب محفوظ كنا بعيدين عن الأضواء وليست لنا علاقة بشغل والدي وكنا مرتاحين في هذا البعد عن الأضواء، لكن عندما اضطررت للظهور في الإعلام مؤخراً شعرت أنه أمر صعب ولا أحبه، ولذلك تجدين لقاءاتي محدودة جداً وعندما ظهرت على شاشة التلفزيون كنت أشترط أن يكون اللقاء مسجلاً، وليس على الهواء لأني لم أعتد هذه الأمور.
* هل كان الوالد هو من يرفض ظهورك أنت وشقيقتك ووالدتك في الأضواء؟
- لا لقد كان ذلك من اختيارنا نحن.
* هل كان يسمح لكن بمقابلة ضيوفه في البيت؟
- والدي كان له أصدقاؤه الكبار وكنا نراهم بالبيت وأذكر منهم «أونكل» ثروت أباظة ولم تكن هناك مشكلة في مقابلته، أما تلامذته فلم يكونوا يأتون كثيراً ولم نكن نعرفهم ولا نتكلم معهم وغالباً ما كان يلتقي بهم في مكان عام كالمقهى، و«أونكل» ثروت كان في منزلة الأب وكنا نحبه جداً هو وتوفيق الحكيم لأنهما من أعز أصدقائه.
* ما أكثر شيء تفتقدينه بغياب الأب نجيب محفوظ بعد هذه السنوات؟
- أفتقد كل الحاجات الجميلة التي تعلمتها منه فقد كان مثالياً في تعاملاته مع الناس وكنت أتعلم ذلك منه وعندما أصطدم بموقف ما مع أي شخص حاليا أجدني أقارن بين ما يحدث لي في ذلك الموقف وبين كيفية تعامل والدي مع الناس في مواقف مشابهة بطريقة مختلفة، فأشعر بالحزن. لقد كان قدوة طيبة في الأخلاق والتواضع والتسامح في معاملته مع الناس.
* هل كانت له وصية خاصة لكم قبيل رحيله؟
- ليست وصية وإنما كانت أمنيته في الحياة أن نكمل مسيرته أو أن تكون إحدى بنتيه أديبة وقد حاول معنا كثيراً منذ كنا أطفالاً وكان يرغب في تعليمنا الكتابة ونحن في المدرسة لكننا لم نستطع تحقيق هذه الأمنية واخترنا مجالات مختلفة.
* ما الذي تتمنين تحقيقه في ذكرى نجيب محفوظ القادمة؟
- يهمني جداً رد الاعتبار له ولأصدقائه وهو ما استشعرته عندما وجدت مكاناً مخصصاً لمجموعة الحرافيش أصدقاء والدي المقربين في متحفه فقد كان هناك من يريد اختصار الكلام عن حرافيش والدي وقصرها على أشخاص معينين، رغبة في تغييب أصحابه مثلما يحاولون تغييب أسرته، كما أشعر بالراحة الكبيرة كلما استطعت توضيح الصورة وتصحيح بعض الأمور التي تتعلق بوالدي وأسرته.



السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.


القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
TT

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة. فهي ليست مجرد مشروب يبدأ به الصباح أو يُقدَّم للضيف، وإنما جزء من طقوس اجتماعية متوارثة؛ فنجان صغير يفتح باب الحديث، ويعلن الترحيب، ويمنح الجلسة وقتاً أطول.

المفارقة أن المقاهي التي تنتشر اليوم في المدن السعودية، بتصاميمها العصرية وقوائمها التي تحتفي بأصول البن وطرق تحضيره، ليست فكرة جديدة تماماً. فقبل قرون، كانت مكة المكرمة من الأماكن التي شهدت ظهور أحد أقدم أشكال المقاهي العامة.

ووفقاً لموقع «إي دي ميدل إيست»، بدأت القهوة رحلتها في القرن الـ15 من اليمن، حيث ارتبطت في بداياتها بالأوساط الصوفية، قبل أن تنتقل إلى مكة، وتظهر فيها أماكن عُرفت باسم «القهوة خانة». وبحلول أوائل القرن الـ16، أصبحت هذه الأماكن جزءاً من الحياة اليومية في المدينة.

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة (فيسبوك ميراكي)

لم تكن تشبه المقاهي التي نعرفها اليوم، لكنها أدت وظيفة قريبة منها؛ إذ كانت أماكن بسيطة ومفتوحة في محيط الأسواق والطرق التجارية، يقصدها الناس للراحة من الحر، والاستماع إلى الأخبار، ومناقشة الأعمال وشؤون المجتمع.

وبذلك، ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بفكرة المكان الذي يجتمع فيه الناس، وليس فقط بالمشروب نفسه. ومن مكة، انتشرت المقاهي إلى مدن عربية وإسلامية أخرى، مثل القاهرة ودمشق وإسطنبول، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشهد الحضري في المنطقة.

من المقهى إلى المجلس

في السعودية، أخذت القهوة لاحقاً طريقاً مختلفاً، وانتقلت بدرجة أكبر من الأماكن العامة إلى البيوت والمجالس.

وهناك اكتسبت معنى أكثر خصوصية؛ فأصبحت جزءاً من استقبال الضيف، وعلامةً على الكرم، وطقساً اجتماعياً له تفاصيله المعروفة. ولم يعد الفنجان مجرد مشروب، بل أصبح وسيلةً للتقارب وبدء الأحاديث.

وبعد قرون، بدأت القهوة تستعيد حضورها في الفضاء العام، مع انتشار المقاهي الجديدة خلال العقد الثاني من القرن الـ21.

جاءت هذه العودة في وقت كانت فيه السعودية تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وظهر معها اهتمام متزايد بما يُعرف عالمياً بـ«الموجة الثالثة للقهوة»، وهي ثقافة تتعامل مع القهوة بوصفها حرفةً وفناً، بدءاً من مصدر حبوب البن، مروراً بالتحميص وطريقة الاستخلاص، ووصولاً إلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع التجربة.

لكن السعودية لم تكتفِ باستيراد هذا الاتجاه، بل مزجته بثقافتها الخاصة.

مقاهٍ تحمل ذاكرة المكان

«ميراكي» محاولة للجمع بين القديم والجديد (إنستغرام قهوة ميراكي)

في جدة، المدينة التي ارتبط تاريخها بالتجارة والحجاج وحركة القهوة في المنطقة، ظهرت مقاهٍ حاولت منح التجربة الجديدة هويةً محلية.

ومن بينها «ميراكي» (Meraki)، الذي كان من المقاهي اللافتة في تلك المرحلة. ويقول أحد مؤسسيه، محمد شطا، إن التصميم بالنسبة إليه كان محاولةً للجمع بين القديم والجديد، بحيث يمنح التراث المكان عمقه، بينما تمنحه الحياة المعاصرة روحاً جديدةً.

وفي الرياض، يقدم «شملات» مثالاً آخر على هذه الفكرة؛ فقد رُمِّم بيت طيني تاريخي وحُوِّل إلى مساحة تجمع بين المقهى والنشاط الثقافي، مع الحفاظ على ملامح المبنى ومواده الأصلية.

أما «كمل ستيب» (Camel Step)، فقد جعل من التصميم جزءاً من تجربة القهوة نفسها. ويقول المصمم فارس العاصمي إن قراءة تاريخ المكان ومواده وعادات الناس فيه تمثل نقطة البداية في تصميم فروع العلامة.

وفي حائل، استُلهم تصميم أحد الفروع من إرث العمارة البروتالية السعودية، مستخدماً الخرسانة المكشوفة والخشب وضوء النهار بطريقة هادئة، لتقديم مساحة حديثة تستلهم الماضي من دون أن تعيش فيه.

فنجان يجمع الماضي بالحاضر

تصميم مقهى «كمل ستيب» يستلهم تاريخ المكان ومواده وعادات أهله (موقع المقهى)

لهذا تبدو قصة القهوة السعودية اليوم أكبر من مجرد انتشار المقاهي المختصة؛ فما يحدث هو إعادة اكتشاف لعلاقة قديمة بين القهوة والمكان والناس.

فمن «القهوة خانة» في مكة، حيث كان الناس يجتمعون لتبادل الأخبار والأحاديث، إلى المقاهي الحديثة التي أصبحت أماكن للعمل واللقاء والثقافة والتصميم، تغيرت القهوة وطريقة تقديمها والأماكن التي نلتقي فيها حولها، لكن الفكرة الأساسية بقيت كما هي: فنجان قهوة كان دائماً أكثر من مجرد فنجان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended