هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

قالت في الذكرى الـ13 لوفاة والدها: والدي ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره
TT

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

هدى نجيب محفوظ: أخشى على والدي من النسيان... وأتمنى رد اعتباره

في الذكرى الثالثة عشرة على رحيل الأديب نجيب محفوظ أجرت مجلة «المجلة» حوارا خاصا مع هدى نجلة الأديب العربي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988.
وأعربت هدى خلال الحوار عن تخوفها من أن يتعرض تاريخ والدها واسمه للنسيان مع مرور الزمن وتمنت أن يتم تدريس سيرته للتلاميذ في المدارس، أسوة بسير كتاب أجانب يتم تناولهم في مختلف المراحل الدراسية. وقالت هدى إن والدها تعرض لظلم كبير بسبب الشائعات التي ترددت ضده وأن من حاول قتله لم يقرأ له، مشيرة إلى أن هناك كثيراً ممن دخلوا بيته في حياته أساءوا إليه بعد رحيله. وكشفت عن السر الكامن وراء توتر العلاقة بين أسرة نجيب محفوظ والجامعة الأميركية بالقاهرة بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك، مؤكدة على وجود دعاوى قضائية بين الطرفين وأنها تفكر بجدية في التعامل مع بديل آخر.
يذكر أن الأديب نجيب محفوظ هو أول مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل للآداب وذلك عام 1988 لدوره البارز في إثراء الرواية العربية وبما قدمه من أعمال أدبية مهمة في تاريخ الأدب المصري والعربي منها ثلاثيته الشهيرة: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية» بجانب أعمال مثل «اللص والكلاب»، و«الحرافيش»، و«ميرامار»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«زقاق المدق»، و«الحب فوق هضبة الهرم». وارتبطت أعماله بالحارة المصرية القديمة. وقد أثارت بعض أعماله جدلاً واسعاً وعلى رأسها «أولاد حارتنا» التي كان قد كتبها بعد توقف عن الكتابة لسبع سنوات، ولكنه تعرض بسببها للهجوم واصطدم بشيوخ الأزهر الذين طالبوا بمنع نشرها، وهو ما تسبب في تأخير نشر الرواية كاملة في كتاب لمدة ثماني سنوات ولم تتم طباعتها في مصر وإنما طبعتها دار الآداب اللبنانية عام 1967 ومنعت من دخول مصر حتى قامت دار الشروق المصرية بنشر الرواية عام 2006. ورغم أن نجيب محفوظ انتهى من هذه الرواية ونشرها على حلقات في جريدة الأهرام المصرية في خمسينات القرن الماضي، فإن الانتقادات التي أثيرت ضده بسببها ظلت مستمرة لآخر يوم في حياته لما ورد فيها من إيحاءات اعتبرها البعض إساءة لرموز دينية.
بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل ارتفعت نبرة العداء له من قبل المتشددين حتى تعرض لمحاولة اغتيال خطيرة وتلقى طعنات بالسكين في رقبته أثرت على يده اليمنى فلم يستطع الكتابة، إلى جانب اضطراره التوقف عن تأدية نشاطه الذي اعتاد عليه لعقود طويلة وهو سيره بين الناس في الشارع لمدة ساعة يومياً.
ويعد نجيب محفوظ أكثر أديب تحولت إبداعاته لأعمال سينمائية وتلفزيونية شارك فيها كبار نجوم الفن عبر مختلف العصور مما ساهم في اتساع مدى شهرته الجماهيرية وعدم اقتصارها على عالم المثقفين والنخبة.
وقد ارتبط اسم نجيب محفوظ بالمقاهي الشعبية في أحياء القاهرة القديمة منذ مولده بحي الجمالية بالقاهرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 1911 وحتى رحيله في 30 أغسطس (آب) عام 2006 وهو ما كان دافعاً لتخصيص «تكية أبو الدهب»، وهو مكان أثري في قلب القاهرة الفاطمية القديمة ليكون مقراً لمتحف نجيب محفوظ الذي افتتح مؤخراً.
ورغم وصوله لعمر الرابعة والتسعين لم يتوقف نشاطه الثقافي ولا لقاءاته الإعلامية، وكان عيد ميلاده يمثل مناسبة مهمة واحتفالية كبرى يحرص على حضورها مختلف نجوم الأدب والثقافة.
وبمناسبة حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيله، كان هذا اللقاء مع هدى نجيب محفوظ...
* ما شعورك في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأب نجيب محفوظ وقد تواكبت مع افتتاح متحفه أخيراً وبعد طول انتظار؟
- طبعاً الله يرحمه هو وأمي وأختي فاتن، ولا شك أن الذكرى هذا العام مختلفة مع إتمام افتتاح متحف والدي، وهو شيء أسعدني كثيراً لأن متحفه خرج أخيراً للنور في حياة فرد من أفراد أسرته. وهو يعطي الأمل رغم بعض الانتقادات والملاحظات على المتحف لكنها أمور يمكن أن تعالج، والمهم أن المتحف أصبح موجوداً ويحتضن مقتنيات والدي.
* أستشعر افتقادك لبعض الرضا عن المتحف! أم أن طول المدة التي استغرقها تأسيسه أفقدك الحماس للمشروع؟
- أنا سعيدة بالمتحف ولكني أتمنى أن يقوم الأستاذ يوسف القعيد، مديره المسؤول عنه، بتحويله إلى مركز ثقافي وألا يقتصر على فكرة المتحف فقط وهذا يأتي في إطار الخطة التي بدأت من أجلها فكرة إقامة هذا المتحف.
* في رأيك هل يتم الاحتفاء بذكرى نجيب محفوظ بالشكل الذي يتناسب وقيمته الأدبية والثقافية؟ أم تشعرين بنوع من التقصير؟
- والله أنا ألاحظ أن مستوى الاهتمام يختلف من عام لعام فأحياناً أستشعر اهتماماً كبيراً به، وفي أعوام أخرى كثيرة كانت تمر ذكراه مرور الكرام وبشكل ضعيف! وأنا لم أتابع هذا العام احتفالات كثيرة ولم تلفت نظري أي فعاليات قوية بخلاف افتتاح المتحف طبعاً.
* ما السبب في رأيك؟
- ليس عندي تفسير!
* هل يساورك الخوف أحياناً من أن يتضاءل الاهتمام مع الوقت بنجيب محفوظ وتتراجع سيرته في الأذهان كما حدث لمبدعين كثيرين؟
- من الممكن أن يحدث ذلك للأسف، طالما أنه لا يوجد شيء يدرس عنه في المدرسة للتلاميذ. فنرى الأدباء الأجانب ما زالوا حاضرين بقوة بيننا رغم انتمائهم لعصور بعيدة، بسبب تدريس أعمالهم في المدارس منذ الصغر فنجد الطلاب يدرسون الأدباء الإنجليز والفرنسيين والألمان وخلافه، ولذلك هم ما زالوا خالدين، ولو لم نفعل ذلك مع نجيب محفوظ وغيره من الأدباء فسوف يتعرض للنسيان مع الوقت لأن كل جيل وله ناسه ومبدعوه، وبالتالي مع الوقت قد يحدث نسيان للسابقين.
* ألم يتم تناوله في أي من مراحل التعليم؟
- أنا أتكلم بشكل عام وهم كانوا قد قالوا إن هناك دراسات عنه في المناهج الدراسية ثم حذفت. وأعتقد أن هناك أساسيات في المدرسة يدرسها الطلاب ومن خلالها يتم التعرف على الشخصيات المهمة ومنهم الأدباء الكبار. وأذكر أنني مثلاً تعلمت في مدرسة أميركية وكنت أدرس شكسبير منذ الصغر وتخرجنا في المدرسة ونحن نعرفه جيداً.
* هل تتمنين أن يحدث ذلك مع والدك نجيب محفوظ؟
- طبعاً وليس هو فقط بل كل المبدعين. لأنه يجب علينا أن نعرف أبناء بلادنا فليس معقولاً أن ندرس الأجانب ونعرف عنهم أكثر مما نعرف عن مبدعينا، وللأسف الشديد لا يوجد أديب مصري تم تدريس أعماله وسيرته سوى الدكتور طه حسين من خلال «الأيام».
* هل تعتقدين أن الأجانب أكثر اهتماماً بنجيب محفوظ من العرب؟
- الحقيقة أن الجامعة الأميركية ظلت لفترة تعمل جيداً ولكن مؤخراً انخفض مستوى عملهم بشكل كبير لدرجة أنه لم يعد هناك أي تعاقد مع آخرين إلا باللغة الإنجليزية فقط تقريباً، وذلك بسبب تقصير الجامعة الأميركية وتركيزهم على النواحي الأكاديمية فقط، وحالياً توجد خلافات بيننا وبين الجامعة.
* هل كانت تلك الخلافات سبباً في عدم حضورك حفل توزيع جائزة نجيب محفوظ السنوية بالجامعة؟
- أنا لم أتعمد أبداً التطرق في الكلام عن هذا الموضوع أو الخوض فيه إعلامياً حتى فوجئت بالمبالغة في التصريحات المنسوبة إلي، وأصبح الأمر زائداً عن الحد. فأنا لم أكن أقصد امتناعي عن الحضور أو الإعلان عن ذلك ولكنها جاءت صدفة حينما سألني أحد الصحافيين ذات يوم قائلاً: «هنقابلك بكرة» - يقصد يوم توزيع جائزة نجيب محفوظ - فقلت له أنا مقاطعة الجامعة الأميركية. وللعلم نحن كأسرة نجيب محفوظ لم نحضر احتفالياتهم إلا مرات قلائل بسبب تجاوزات كبيرة منهم ومشكلات جمة من شأنها التأثير سلبياً على العمل حتى أشعروني أنهم غير مهتمين بهذا الأمر.
* هل تفكرين بالبحث عن بديل أم أن التعاقد لا يسمح؟
- بالفعل هذا الأمر وارد لأن صبري نفد، وقد رفعنا ثلاث دعاوى قضائية ضد الجامعة. وكان شغل الجامعة الأميركية ينقسم لشقين، كناشرين ومترجمين، إضافة إلى كونهم وكلاء لوالدي في حياته وهو ما كان يمنحهم حق الأعمال الدرامية. ولما توفي والدي ترتب على ذلك انتهاء عقد الوكالة تماماً مثل انتهاء توكيل الأشخاص برحيلهم. لكنهم للأسف رغم وفاة والدي ظلوا مستمرين في الوكالة، كما أنهم يتدخلون في منح الحقوق العربية، وهو ليس من شأنهم وليسوا مختصين بذلك، بل إنهم يتصرفون في هذا الأمر الخارج عن اختصاصهم دون أخذ رأيي أو الرجوع إلي، وهو ما يعرضني للحرج والمشاكل مع من أكون قد تعاقدت معهم. وهي ليست مشاكل قانونية فقط وإنما يتسبب تصرفهم ذلك في الإساءة للسمعة. كما أن الوكيل ليس مالكاً للشيء ولكنه يقدم خدمة بمقابل لصاحب الشأن، ولذلك كانت هناك مخالفات كثيرة في هذا الصدد دفعتنا لرفع الدعاوى القضائية ضد الجامعة الأميركية.
* هل تشعرين ببعض المرارة من تغير تعاملات الناس مع أسرة نجيب محفوظ بعد رحيله؟
- الحمد لله لم أشعر بذلك أبداً فهناك المعارف والأصدقاء، وأنا والحمد لله لم أتغير مع أصدقائي المقربين، ولا يهمني أن أخسر شخصاً كان يعرفني فقط من أجل والدي. وأنا سعيدة بأصدقائي وهذا يرجع لاختياراتي لهم فلا يهمني الناس الذين كانوا يتقربون مني لأجل والدي ثم انفضوا من حولي برحيله، فأنا لا أحب مثل هذه العلاقات.
* لكني أقصد تغير أسلوب تعامل المؤسسات كالجامعة الأميركية؟
- للأسف الشديد أغضبت الجامعة الأميركية كثيرين غيرنا، فقد قرأت في صحيفة «أخبار الأدب» فيما معناه أن هناك شكوى للأستاذ بهاء طاهر منهم. وما شعرنا به أنهم يعاملوننا معاملة المستعمر بسبب أسلوب التعالي والمن معنا، رغم أنهم ليس لهم الفضل في حصول والدي على جائزة نوبل، كما أن اللجنة المختصة قد قرأت أعماله مترجمة قبل التعاون مع الجامعة الأميركية بكثير ونحن من نرسل الأعمال إلى الناشرين الكبار. وكنت في الجامعة الأميركية ونحن نعرف تاريخهم جيداً، ولا يصح أن يمنوا علينا كأنهم أصحاب الفضل، لأنهم استفادوا وحصلوا على مقابل كل جهد قاموا به ولم يكن مجاناً، وكانت المصلحة متبادلة ولا مجال للمن علينا الآن. وكانت أختي الراحلة فاتن محقة في انزعاجها من معاملتهم السيئة.
* هل هناك مشروعات أخرى مستقبلية خاصة بالراحل نجيب محفوظ أو ذات صلة به؟
- لا يوجد شيء في الفترة الحالية.
* ألا يوجد حلم يراودك تحقيقه؟
- كما قلت أتمنى أن يتم تدريس نجيب محفوظ في المدارس لكي يتعرفوا عليه، أسوة بالكتاب والأدباء الأجانب، وأتمنى أيضاً توضيح الكثير من الأمور الخاصة به لأنه ظلم كثيراً في حياته وأثيرت ضده شائعات غير حقيقية، ولذلك فالأمر يتطلب تقديم معلومات صحيحة وجادة للتعرف عليه والقراءة عنه جيداً، وفهم أسلوبه والرمز الذي كان يستخدمه. وللأسف من هاجموه لم يعرفوه ومن حاول قتله لم يقرأ له كتاباً، وكل ما يحدث أن كلاماً يتردد وتتوه الحقائق ولا أحد يعلم شيئاً عنها.
* برأيك كيف يتم رد اعتبار نجيب محفوظ؟
- من خلال تدريسه للتلاميذ والتعريف به عبر الأجيال المختلفة كما كنا نحن ندرس الأدباء الكبار بالمدرسة. وأتمنى ألا يقتصر ذلك على والدي فقط بل يمتد لغيره من المبدعين، لأن القارئ في المدرسة سيتعمق في هذه التفاصيل أكثر من القارئ العادي كما أننا لو اقتصرنا على المرحلة الجامعية فقط فستكون المسألة محدودة.
* هل تعتقدين أن السينما ظلمت أعمال نجيب محفوظ في بعض الأحيان؟ أو حصرت أفكاره في إطار غير حقيقي؟
- اشترك والدي في كتابة سيناريوهات أعمال سينمائية، لذلك فهو يدرك جيداً أن السينما تنطوي على جزء تجاري، ومن هذا المنطلق كان يقول: «من أراد الحكم على أعمالي فليقرأها ليحكم علي من الرواية وليس السينما»، وهو الأمر الصحيح لأن هناك تغييرات يتم إدخالها على النص بفعل السيناريو وفقاً لاعتبارات العمل السينمائي، أما الرواية فهي الأصل وهي إنتاج المؤلف الحقيقي.
* ما أهم أعماله السينمائية التي كان يراها قريبة من كتاباته ورواياته الأصلية؟
- لم أسأله لكني أعتقد أن هناك أعمالاً سينمائية كثيرة تمت بشكل سيئ! وأذكر أننا ذات مرة كنا نذاكر في نفس الغرفة التي كان يكتب فيها وقرأ علينا خطاباً من شخص قال له في الخطاب: كيف تتكلم عن المبادئ «يا بتاع العوالم» وضحك والدي!! وطبعاً بدا أن صاحب الخطاب كان متأثراً بأفلام الثلاثية التي منحت مساحة أكبر للراقصات، ولخصوا الثلاثية في كونها تاريخ العوالم في مصر. كما اعتقد البعض من مشاهدة الثلاثية أن نجيب محفوظ ينظر للمرأة نظرة دونية، وهي بالطبع نظرة ظالمة ورأي في غير محله، لأن ما جاء في الفيلم لا يعبر عن كتاباته وهو كان يقول إن من أراد الحكم على أعمالي فعليه أن يحكم من المكتوب.
* هل أبدى اعتراضاً على الثلاثية بعد تقديمها على شاشة السينما؟
- أظن أنه لم يكن لديه اعتراض على مخرج العمل حسن الإمام وكان يحبه.
* هل كان يصحبكم مثلاً لمشاهدة أعماله بالسينما؟
- لا أتذكر! لكنني أذكر أننا كنا نذهب معه إلى السينما لمشاهدة أعمال أجنبية.
* هل كان أباً ديمقراطياً أم أقرب لشخصية سي السيد التي ابتكرها في الثلاثية؟
- أذكر عندما كتب والدي هذه الرواية زعموا أن «سي السيد» هذا هو والده، لكنه قال لي إن فن الرواية لا يعتمد على الواقع كما هو بحذافيره، وإنما يلعب الخيال دوراً كبيراً في اللمسات الفنية المضافة للشخصية المستوحاة، فهو لم يكن يكتب عن حياة أشخاص بعينها ولم يكن سي السيد في بيته، ومن يحكمون على والدي وحياتنا لا هم يعرفونه كأب ولا يعرفوننا، ولم يره أحد في معاملته لنا. وكان حنوناً جداً وكانت والدتي تقول له وهي غاضبة «أنت اللي مدلعهم» لأنه كان يعاملنا بمنتهى اللطف والحنان وكانت لديه رغبة قوية أن يعلمنا الكتابة لنسير على دربه، وليس معقولاً أن يكون بشخصية سي السيد ويريد لبناته أن يكن مثله ويكملن مسيرته.
* وهل تحققت أمنية نجيب محفوظ الأب لبناته؟
- أنا درست الإعلام وتخصصت في العلاقات العامة بالجامعة الأميركية بينما أختي الراحلة فاتن درست إدارة أعمال. وقبل دخولي الجامعة قدمت أيضاً في جامعة القاهرة وقبلت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وكان يفضل أن ألتحق بالجامعة المصرية، ولكني قررت في النهاية الدراسة بالجامعة الأميركية، دون أي ضغط علينا لاختيار ما يتناسب مع رغبته وترك لنا الحرية في هذا الأمر.
* ما سر عدم زواج بنات نجيب محفوظ؟
- لا أحب الكلام في هذه الموضوعات الخاصة.
* أحترم وجهة نظرك ورغبتك، لكن سؤالي يثير اهتمام جمهور نجيب محفوظ الحريص على معرفة التفاصيل الحياتية عنه وعن أسرته خاصة أنه شخصية عالمية؟
- والله كل شيء في النهاية هو قسمة ونصيب وكذلك الزواج. ويؤسفني أن أقول إن هناك من تعرضوا لسيرتنا ممن كانوا محيطين بوالدي وأشاعوا ضدنا أموراً ليست حقيقية وأساءت لنا كثيراً بعد أن حاولوا رسم صورة معينة لبناته.
* هل تعرضتم لظلم؟
- كانت مسألة مصالح وهناك من كانوا يحرصون على التقرب إلينا ومعرفة طريقة تفكيرنا ثم ظلمونا! وأستغرب ممن دخلوا بيت نجيب محفوظ في حياته ثم لا يتورعون أن يتكلموا بسوء عن بناته بعد وفاته، ويتكلموا عن أمور لا يعرفونها والأغرب أن يصدق الناس هذه الإساءات دون أن يلوموا من يردد هذه الأقاويل. وللأسف تجدين الناس متجاوبة أكثر للسلبيات.
* هل أفادتك شهرة والدك أم سببت لك أضراراً؟
- لم يكن لي علاقة بشهرة والدي ولا بجائزة نوبل وكنت أعمل بشركة أميركية دون واسطة ولا أي شيء.
* أقصد التأثير النفسي لأنه أحياناً تكون شهرة الأب عبئاً ثقيلاً على الأبناء، فهل استشعرت هذا الأمر يوماً؟
- نحن كأسرة نجيب محفوظ كنا بعيدين عن الأضواء وليست لنا علاقة بشغل والدي وكنا مرتاحين في هذا البعد عن الأضواء، لكن عندما اضطررت للظهور في الإعلام مؤخراً شعرت أنه أمر صعب ولا أحبه، ولذلك تجدين لقاءاتي محدودة جداً وعندما ظهرت على شاشة التلفزيون كنت أشترط أن يكون اللقاء مسجلاً، وليس على الهواء لأني لم أعتد هذه الأمور.
* هل كان الوالد هو من يرفض ظهورك أنت وشقيقتك ووالدتك في الأضواء؟
- لا لقد كان ذلك من اختيارنا نحن.
* هل كان يسمح لكن بمقابلة ضيوفه في البيت؟
- والدي كان له أصدقاؤه الكبار وكنا نراهم بالبيت وأذكر منهم «أونكل» ثروت أباظة ولم تكن هناك مشكلة في مقابلته، أما تلامذته فلم يكونوا يأتون كثيراً ولم نكن نعرفهم ولا نتكلم معهم وغالباً ما كان يلتقي بهم في مكان عام كالمقهى، و«أونكل» ثروت كان في منزلة الأب وكنا نحبه جداً هو وتوفيق الحكيم لأنهما من أعز أصدقائه.
* ما أكثر شيء تفتقدينه بغياب الأب نجيب محفوظ بعد هذه السنوات؟
- أفتقد كل الحاجات الجميلة التي تعلمتها منه فقد كان مثالياً في تعاملاته مع الناس وكنت أتعلم ذلك منه وعندما أصطدم بموقف ما مع أي شخص حاليا أجدني أقارن بين ما يحدث لي في ذلك الموقف وبين كيفية تعامل والدي مع الناس في مواقف مشابهة بطريقة مختلفة، فأشعر بالحزن. لقد كان قدوة طيبة في الأخلاق والتواضع والتسامح في معاملته مع الناس.
* هل كانت له وصية خاصة لكم قبيل رحيله؟
- ليست وصية وإنما كانت أمنيته في الحياة أن نكمل مسيرته أو أن تكون إحدى بنتيه أديبة وقد حاول معنا كثيراً منذ كنا أطفالاً وكان يرغب في تعليمنا الكتابة ونحن في المدرسة لكننا لم نستطع تحقيق هذه الأمنية واخترنا مجالات مختلفة.
* ما الذي تتمنين تحقيقه في ذكرى نجيب محفوظ القادمة؟
- يهمني جداً رد الاعتبار له ولأصدقائه وهو ما استشعرته عندما وجدت مكاناً مخصصاً لمجموعة الحرافيش أصدقاء والدي المقربين في متحفه فقد كان هناك من يريد اختصار الكلام عن حرافيش والدي وقصرها على أشخاص معينين، رغبة في تغييب أصحابه مثلما يحاولون تغييب أسرته، كما أشعر بالراحة الكبيرة كلما استطعت توضيح الصورة وتصحيح بعض الأمور التي تتعلق بوالدي وأسرته.



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.