خادم الحرمين: لدينا القدرة على التصدي للاعتداءات الإرهابية

إدانات أممية ودولية وإسلامية وعربية متواصلة لاستهداف «أرامكو»

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتفقد معامل شركة أرامكو السعودية في بقيق أمس ( واس)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتفقد معامل شركة أرامكو السعودية في بقيق أمس ( واس)
TT

خادم الحرمين: لدينا القدرة على التصدي للاعتداءات الإرهابية

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتفقد معامل شركة أرامكو السعودية في بقيق أمس ( واس)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتفقد معامل شركة أرامكو السعودية في بقيق أمس ( واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، اتصالاً هاتفياً من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. وأدان أمير الكويت خلال الاتصال، العمل الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة «أرامكو» في بقيق وخريص، مشدداً على وقوف الكويت، حكومة وشعباً، مع المملكة، وضد ما يمس أمنها. وأعرب خادم الحرمين الشريفين عن شكره وتقديره لأمير الكويت على استنكاره مثل هذه الأعمال الإرهابية، مؤكداً أن لدى المملكة القدرة على مواجهة مثل هذا الاعتداء الإرهابي والتعامل مع آثاره.
كما تلقى الملك سلمان مكالمة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبّر فيها عن بالغ استنكاره للعمل الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة «أرامكو» في بقيق وخريص.
وأكد الرئيس محمود عباس، وقوف بلاده حكومة وشعباً مع السعودية للتصدي لهذه الأعمال العدوانية الإرهابية.
وقد شكر خادم الحرمين الشريفين، رئيس دولة فلسطين على ما أبداه من مشاعر استنكار لهذا العمل الإرهابي، مشيراً إلى الانعكاسات الخطيرة لهذا العمل الإرهابي، ومؤكداً قدرة السعودية على التصدي لمثل هذا الاعتداء الإرهابي والتعامل مع آثاره.
وتلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اتصالاً هاتفياً، أمس، من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات، أدان خلاله ولي عهد أبوظبي العمل الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة «أرامكو» في بقيق وخريص، مؤكداً وقوف دولة الإمارات مع السعودية ضد ما يمس أمنها. وعبر ولي العهد السعودي عن شكره لولي عهد أبوظبي على استنكاره مثل هذه الأعمال الإرهابية، مؤكداً أن للسعودية القدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه.
إلى ذلك، واصلت دول عربية وإسلامية ومنظمات وهيئات دولية إدانتها الاعتداء الذي استهدف معملين تابعين لشركة «أرامكو» بطائرات «درون» مسيرة، مؤكدة أن هذا العمل الإرهابي من شأنه الإضرار بأمن المنطقة والخليج والاقتصاد العالمي.
وفي هذا الصدد، أدان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في تصريح أمس الاعتداء، ووصفه بـ«التصعيد الخطير في المنطقة»، وقال: «إن هذا العدوان يُرتب على المجتمع الدولي مسؤوليات كبيرة، لوضع حد لكل أدوات العدوان والإرهاب التي تجتاح البلدان العربية وتعرض الاستقرار الإقليمي لمزيد من التخبط في صراعات متنقلة»، وأضاف: «إننا في لبنان نؤكد تضامننا مع المملكة العربية السعودية، ونهيب بكل الأشقاء العرب التضامن لدرء الأخطار التي تتهدد بلداننا وتنذر بأوخم العواقب على أكثر من صعيد».
كما أعرب رئيس الحكومة السابق، فؤاد السنيورة، «عن استنكاره وإدانته الشديدين لجريمة الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف معملي تكرير نفط في بقيق وخريص، تابعين لشركة (أرامكو السعودية)».
فيما أعربت تونس عن استنكارها وإدانتها الشديدين للاعتداءات التي طالت المعملين في محافظة بقيق وخريص، وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية التونسية أمس، تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب السعودية وتأييدها لكّل ما تتّخذه من إجراءات لضمان أمنها واستقرارها وحماية مصالحها ومنشآتها.
وفي أنقرة، أدانت تركيا الهجمات، ونقلت وكالة الأناضول عن وزارة الخارجية التركية قولها: «ندين الهجمات التي استهدفت معملين تابعين لشركة (أرامكو) في المملكة العربية السعودية، بواسطة طائرات مسيرة».
وشددت الخارجية التركية على أهمية تجنب كل الخطوات الاستفزازية، التي من شأنها إلحاق الضرر بالأمن والاستقرار في المنطقة والخليج.
من جهاتها، أدانت السودان واستنكرت بشدة العمل الإرهابي الذي استهدف المعملين، وأعربت الخارجية السودانية في بيان أمس عن إدانتها الشديدة للاعتداء الإرهابي، «كونه عملاً إجرامياً شنيعاً يخالف كل القوانين والتشريعات الدولية».
وأكد السودان وقوفه وتضامنه مع السعودية وشعبها، ومساندته حكومتها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها واقتصادها ومواطنيها، وطالب المجتمع الدولي ببذل أقصى جهده للتصدي لهذه الاعتداءات المتواصلة «التي باتت تشكل تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي».
ومن مدينة جدة (غرب السعودية)، أدان وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات وبالإجماع، استهداف معملين تابعين لشركة «أرامكو السعودية» في محافظة بقيق وخريص (شرق المملكة)، وذلك على هامش اجتماعهم الطارئ اليوم بجدة، الذي خُصص لمناقشة «إعلان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نيته ضمّ أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة».
وقال الدكتور يوسف العثيمين، أمين عام «التعاون الإسلامي»، في تصريح له أمس: «إن الوزراء عبّروا عن إدانتهم للحادثة الإرهابية، ونوّهوا بالبيانات الرسمية الصادرة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية التي أدانت واستنكرت هذه الاعتداءات المؤدية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة والمنطقة، واستهداف إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي».
وأوضح العثيمين، أن الوزراء أعربوا عن تضامن دولهم مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة الإرهاب والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيدين بما تقوم به من دور محوري في مكافحة الإرهاب.
وطالب الأمين العام، الوزراء بوقفة جادة ضد هذا الاعتداء الآثم ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه، معتبراً أن المساس بأمن المملكة هو مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي. كما طلب الوزراء من الأمين العام إبلاغ الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية بهذا الإجراء، وإعداد تقرير بشأنه للاجتماع الوزاري المقبل.
من جهته، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، إن منظمة التعاون الإسلامي اتخذت في اجتماعها الطارئ بجدة قراراً مهماً «يتعلق بقرار تقدمت به دولة الإمارات العربية لإدانة ما تعرضت له مصافي النفط في السعودية من استهداف إرهابي فجر السبت».
وأضاف: «هذا القرار جاء لأننا مقتنعون تماماً أن المصير واحد، وأنه لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار لدولة الإمارات إلا بشقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية»، مع دعوته لإجراء تحقيق شامل ومعرفة المسؤول عن هذا الاعتداء الإرهابي.
إلى ذلك، أدانت المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر الهجوم التخريبي الذي نفذته بطائرات من دون طيار «درون» على معملين تابعين لـ«أرامكو»، وأكدت المنظمة في بيانها أن هذا الاعتداء يستهدف البنية التحتية الحيوية كما يمثل تهديداً للاقتصاد الدولي وأمن إمدادات الطاقة للعالم.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا العمل التخريبي «ما هو إلا امتداد لتلك الأعمال التي استهدفت مؤخراً تقويض أمن واستقرار دول المنطقة، من خلال استهداف إمدادات البترول العالمية، وتهديد الاقتصاد العالمي»، مؤكدة على المجتمع الدولي تحمل مسؤولية التصدي لهذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، لضمان استقرار العالم والحفاظ عليه من التوتر والصراعات التي قد «تجلب مزيداً من المآسي ورفع وتيرة استمرار التوتر في المنطقة».
فيما أدانت روسيا استهداف منشأتي النفط لـ«أرامكو السعودية»، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف: «ندين هذا الحادث بحزم، في حال كونه ناجماً عن هجوم بطائرات مسيرة، ونعتقد بالطبع أن مثل هذه الأعمال قد تؤثر سلباً على الاستقرار العام في أسواق الطاقة».
وأوضح المتحدث باسم الكرملين أن الهجوم حدث مقلق بالنسبة إلى سوق النفط العالمية، وأضاف أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين «على علم بهذه الأحداث»، فيما قال رداً على سؤال حول هذا الموضوع، إن الجانب السعودي لم يطلب أي مساعدة من روسيا على خلفية هذا الهجوم، وأوضح: «من غير المعلوم ما إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة، على الأرجح لا. وتتوفر لديهم القدرات الضرورية كافة (للتعامل مع الوضع)».
وأدان أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم (الأحد)، الهجمات التي تعرضت لها منشأتان نفطيتان في السعودية. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام في بيان: «يدين الأمين العام هجمات يوم السبت على منشأتي النفط التابعتين لـ(أرامكو) في المنطقة الشرقية بالسعودية، والتي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها».



محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.


حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
TT

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها وعدد من الدول العربية والصديقة.

وشدَّد الملك حمد بن عيسى، خلال زيارته لوزارة الداخلية، الجمعة، على أن البحرين «كانت وستظل دولة سلام لم تبادر إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار»، مشدداً على أنها «ستظل واحة للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدم؛ بفضل تلاحم أبنائها، ووحدة صفهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وأشاد العاهل البحريني بما يضطلع به رجال الأمن «من دور وطني مُشرِّف في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره»، مُثنياً على التكاتف والعمل المشترك والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، «لما لذلك من دور محوري في تعزيز منظومة الأمن الوطني وترسيخ ركائز الاستقرار».