«تقدم كبير» لحفتر في طرابلس والسراج يعلن «إفشال الانقلاب»

برلمان طبرق يسقط عضوية المنشقين في العاصمة

جان بول كافاليري ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
جان بول كافاليري ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«تقدم كبير» لحفتر في طرابلس والسراج يعلن «إفشال الانقلاب»

جان بول كافاليري ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)
جان بول كافاليري ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية أول من أمس (أ.ف.ب)

عد رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج أن قواته «أفشلت الانقلاب والعدوان على العاصمة»، في إشارة إلى الهجوم الذي تشنه قوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، للسيطرة على طرابلس، فيما أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إسقاط عضوية أعضائه المنشقين في طرابلس الموالين للسراج.
وجاءت هذه التطورات فيما أعلن الجيش الوطني أن قواته أحرزت أمس «تقدماً كبيراً في مختلف محاور القتال في طرابلس». وقال مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التقدم جزء من تطوير الهجوم» الذي بدأه الجيش في 4 أبريل (نيسان) الماضي للسيطرة على العاصمة.
وقال بيان مقتضب بثته شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش إن «الوحدات والفصائل كافة شنت هجوماً مُكثفاً على مواقع وتمركزات مجموعات الحشد الميليشياوي»، مؤكداً أنه «تم خلال هذه التقدمات تدمير وغنم عدد من الآليات والأسلحة والعتاد، بالإضافة إلى أسر عدد كبير من أفراد هذه المجموعات».
وكان المركز الإعلامي للواء الثالث والسبعين مشاة التابع للجيش الوطني قد أعلن أيضاً، في بيان، أن قواته تقدمت أمس في محاور عدة للانقضاض على أهداف جديدة حددت من قبل غرفة عمليات المنطقة الغربية، بإمرة اللواء المبروك الغزوي.
وأشار إلى «تحرك اللواء 106 مجحفل، ونجاحه في السيطرة على مواقع جديدة، بمساندة كتيبة العاديات»، موضحاً أن كتائبه «توزعت في 5 محاور ونقاط بالقرب من مطار طرابلس الدولي القديم».
وفي المقابل، أعلنت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها ميليشيات موالية للسراج، أن قواتها تصدت لهجوم شنته قوات الجيش الوطني في محور الرملة بجنوب طرابلس، واعتقلت عنصرين منه، بينما تحدث بعض مسؤوليها في تصريحات عن اندلاع معارك بين الطرفين في محاور المطار والسواني والزطارنة، مقارنة بهدوء نسبى في محوري اليرموك والخلاطات.
واتهمت الجيش بقصف مطار معيتيقة الدولي المغلق منذ نحو أسبوعين في طرابلس، لليوم الثاني على التوالي، بصواريخ غراد، وقالت إن هذا القصف يمثل «استمراراً لسجلها الإجرامي في استهداف البنى التحتية والمطارات، ومحاولة يائسة منها لتعويض خسائرها».
ونفت ميليشيات السراج مشاركة طائرات تركية في حربها ضد قوات الجيش. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية عن مصطفى المجعي، المتحدث باسم ميليشيات السراج، قوله إن قواته «لم تستعن بأي طائرات أجنبية لضرب أهداف قوات حفتر».
وزعم أن «العمليات القتالية الجوية تتم عن طريق سلاح الجو الوطني، والطائرات المسيرة المملوكة للدولة الليبية، ويتم تسييرها عبر ضباط ليبيين». كما نفي أن يكون الجيش الوطني قد نجح قبل يومين في إسقاط 3 طائرات مسيرة تركية، خلال غارة على قاعدة الجفرة الجوية في وسط البلاد.
وأعلنت قوة حماية وتأمين مدينة سرت الساحلية الموالية لحكومة السراج تعرض مواقعها «لقصف بطيران مسيّر، تديره غرف عمليات أجنبية على الأرض الليبية»، مما أدى إلى خسائر في صفوف القوة لم تفصح عن عددها. وكشفت، في بيان، مساء أول من أمس، عن أن «القصف وقع فجر يوم الجمعة الماضي عقب إفشال تحركات لخلايا وذئاب منفردة تابعة لـ(داعش) تسللت للمدينة»، معتبرة أن «ذلك يعطي مؤشراً إلى أن الخطر لا يزال قائماً، وأن هذه القوة الغاشمة تدعم عودة الإرهاب لسرت، وعموم المنطقة، ويؤكد صدقية المعلومات عن وجود تعاون وتوظيف لملف (داعش) في سرت وغيرها».
وبعدما دعت إلى «محاسبة المتواطئين من الليبيين مع هذه القوة الأجنبية الذين تستخدمهم واجهة وغطاء لجرائمها»، شددت على احتفاظها «بحقنا في الرد بالشكل المناسب على كل هجوم إرهابي، مهما كان مصدره».
وقال السراج لدى اجتماعه مساء أول من أمس مع قيادات وفعاليات قطاع الشباب والرياضة في طرابلس: «لقد نجحنا في إفشال الانقلاب، وصد العدوان»، وأكد أن «المعركة لن تتوقف بدحر العدوان، والتوقف عن القتال... هناك معارك السياسة والدبلوماسية، وعلينا أن نكون مستعدين، وقادرين من خلال التشاور على التعامل مع ما قد يُطرح دولياً من حلول، من دون التفريط في المبادئ».
وقال إن «الصراع ليس بين شرق وغرب أو جنوب، بل صراع بين دعاة الدولة المدنية ومن يريد إعادتنا للنظام الشمولي، وحكم الفرد والعائلة، وهذا لن نسمح به أبداً».
وفي المقابل، أعلن رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح أن المجلس الموجود في مدينة طبرق، أقصى شرق البلاد، اتخذ قراراً بإسقاط عضوية النواب المقاطعين للمجلس، الموالين لحكومة السراج، الذين يعقدون جلساتهم في العاصمة «لأنهم أخلوا بواجباتهم الأساسية»، معتبراً أن «هؤلاء ميؤوس من انتمائهم للوطن».
وقال صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «أي اجتماع خارج مقر مجلس النواب الرسمي هو اجتماع باطل»، لافتاً إلى أن «الإجراءات التي تمت في طرابلس إجراءات مخالفة للدستور والقانون، وباطلة ولا قيمة لها، ولم يعترف بها أحد، بمن فيهم غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة».
ورأى أن اجتماع نواب في العاصمة «يرقى إلى درجة الخيانة الوطنية، ومحاولة تقسيم البلاد، وإقامة ما يسمى (جمهورية أو دولة طرابلس)». وبعدما نفى محاولة التواصل مع النواب المقاطعين، خصوصاً عقب إصدارهم لقرارات، بينها إقالة المشير خليفة حفتر المكلف من قبل مجلس النواب، قال إن «الباب مفتوح لمن يريد العودة إلى الحق».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...