المفوضية الأوروبية تقيد حصة غاز بروم في «سيل الشمال»

شكلت دعماً للموقف الأوكراني في المفاوضات مع روسيا حول الترانزيت

جانب من إنشاءات أنبوب «سيل الشمال» (رويترز)
جانب من إنشاءات أنبوب «سيل الشمال» (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تقيد حصة غاز بروم في «سيل الشمال»

جانب من إنشاءات أنبوب «سيل الشمال» (رويترز)
جانب من إنشاءات أنبوب «سيل الشمال» (رويترز)

أصدرت المحكمة الأوروبية العامة قراراً يُلزم «غاز بروم» الاحتكارية الروسية، بتقليص كميات الغاز التي تضخها في أنبوب «أوبال» من شبكة «سيل الشمال» إلى أوروبا، حتى 50 في المائة فقط، وساهمت بذلك بتحسين موقف أوكرانيا التفاوضي، لا سيما أن قرارها هذا جاء قبل نحو أسبوع على جولة جديدة من المشاورات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والمفوضية الأوروبية، بشأن صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الشبكة الأوكرانية، ومصير اتفاقية ترانزيت الغاز الروسي مع أوكرانيا التي ينتهي العمل بها نهاية العام الجاري، أي بالتزامن مع الموعد المعلن لبدء الضخ بشبكة «سيل الشمال - 2» إلى أوروبا، دون الحاجة إلى الشبكة الأوكرانية.
وامتثلت «غاز بروم» لقرار التقليص، بينما قال وزير الطاقة الروسي إن القرار سيؤثر دون شك على المشاورات الثلاثية. ومن جانبها، أعلنت أوكرانيا عن استعدادها تقديم شبكتها لضخ الكميات التي قلصتها «غاز بروم» عبر «أوبال».
وكانت المحكمة الأوروبية العامة أعلنت يوم 10 سبتمبر (أيلول) الجاري عن قرارها بإلزام شركة «غاز بروم» الاحتكارية الروسية الاستفادة من 50 في المائة فقط من قدرات الضخ عبر أنبوب «أوبال»، وهو واحد من أنبوبي شبكة «سيل الشمال» التي بدأت عملها منذ عام 2011. وجاء قرار إلزام «غاز بروم» بتقليص حصتها من صادرات الغاز عبر أنبوب «أوبال»، في إطار النظر باحتجاج قدمته بولندا على قرار اتخذته المفوضية الأوروبية عام 2016، واستثنت بموجبه الشركة الروسية من الحزمة الثالثة، حين سمحت لها بالاستفادة من 90 في المائة من قدرات الضخ عبر الأنبوب، أي زيادة حجم صادراتها عبره حتى أعلى مستوى ممكن. ورأت بولندا أن ذلك القرار يشكل تهديداً لأمن الطاقة الأوروبي. ويتماشى القرار الأخير الصادر عن المحكمة الأوروبية مع الحزمة الثالثة من قانون الطاقة الأوروبي، الذي ينص على عدم السماح بهيمنة مصدر واحد على صادرات الغاز إلى السوق الأوروبية.
وامتثلت الشركة الروسية لقرار التقليص، وخفضت صادراتها من الغاز عبر ذلك الأنبوب اعتباراً من 13 سبتمبر. وبعد أن كانت تستفيد من كامل قدراته للضخ التي تصل حتى 107 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، باتت الآن ملزمة بضخ ما لا يزيد على 36.8 مليون متر مكعب يوميا، أو 13.4 مليار متر مكعب سنويا.
ويبدو أن «غاز بروم» قررت الاستفادة من قدرات الضخ عبر أنبوب «نيل»، وهو الأنبوب الثاني من شبكة «سيل الشمال»، لضخ الكميات التي قلصتها عبر أنبوب «أوبال». هذا ما يتضح من معطيات المراقبة يوم 14 سبتمبر، التي كشفت عن زيادة بقدر 0.3 مليون متر مكعب في الساعة من الغاز الذي تضخه عبر أنبوب «نيل»، مقابل تراجع بنحو 0.6 مليون متر مكعب في الساعة على الكميات عبر أنبوب «أوبال».
ويجمع المراقبون على أن القرار يتصل، بشكل أو بآخر، بجولة المشاورات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والمفوضية الأوروبية بشأن مصير ترانزيت الغاز الروسي عبر الشبكة الأوكرانية، اعتباراً من مطلع العام القادم، أي بعد انتهاء العمل باتفاقية الترانزيت الروسية - الأوكرانية الحالية، وبدء الضخ عبر شبكة «سيل الشمال - 2». وعلى أقل تقدير فإن القرار حسّن موقف أوكرانيا التفاوضي، وحمل في طياته رسالة للشركة الروسية، حول مخاطر التخلي عن الشبكة الأوكرانية. وتسعى أوروبا خلال المشاورات الثلاثية إلى دفع «غاز بروم» لتوقيع اتفاق ترانزيت جديد طويل الأجل مع الشركة الأوكرانية، عوضا عن الاتفاق المبرم منذ عشر سنوات وينتهي العمل به في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019. بالمقابل عبرت روسيا عن رغبتها باتفاقيات قصيرة الأجل حول الترانزيت، واتفاق مستقل حول صادرات الروسي إلى أوكرانيا.
ورحبت بولندا بقرار المحكمة الأوروبية العامة، ووصفه رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي بأنه «قرار مهم ومفيد»، وعبر عن قناعته بأن «هذا القرار سيعطينا أمنا غير مسبوق في مجال الطاقة مقارنة بالوضع قبل صدوره». وبشكل عام ترى بولندا أن إلزام «غاز بروم» بتقليص استخدامها للأنبوب «أوبال» من شبكة «سيل الشمال»، لن يسمح لها بالامتناع عن الترانزيت الأوكراني، وقال وزير الطاقة البولندي، إن القرار سيساهم في تراجع احتمالات تعرض أوكرانيا لأزمة طاقة جديدة، التي قد تضرب بدول المنطقة بما في ذلك بولندا.
إلا أن المفوضية الأوروبية نفت أي علاقة بين قرارها والمشاورات الثلاثية المرتقبة. وقال ماروش شيفتشوفيتش، نائب رئيس المفوضية لشؤون الطاقة إن ما جرى «محض مصادفة». مع ذلك سيكون للقرار تأثيره على تلك المشاورات، وفق ما يرى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الذي قال إن «القرار سيتم أخذه بالحسبان من وجهة نظر المفاوضات، لأنه قرار يمس بشكل عام الوضع حول صادرات الغاز إلى الدول الأوروبية»، وأكد أن روسيا ستعلق رسميا على القرار بعد أن ينتهي الخبراء من دراسته.
وفي أول رد فعل أوكراني على هذه التطورات، أكد أندريه كوبوليف، رئيس مجلس إدارة «نافتو غاز» الأوكرانية، أن شبكات نقل الغاز الأوكرانية والسلوفاكية مستعدة لمساعدة «غاز بروم» في نقل الكميات الضرورية من الغاز الطبيعي إلى أوروبا، عوضا عن أنبوب «أوبال». ورحب بقرار المحكمة الأوروبية، وقال: «يسعدنا اعتراف المحكمة الأوروبية بأهمية مبادئ التضامن، وتعامل ألمانيا السريع مع قرار المحكمة».



«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.