غلق الملاعب أمام الجماهير الحل الأمثل للقضاء على الهتافات العنصرية

غلق الملاعب أمام الجماهير الحل الأمثل للقضاء على الهتافات العنصرية

الإجراءات القانونية من جانب اللاعبين يجب أن تكون الخطوة التالية لمواجهة الإساءات وطرد مثيري الشغب
الاثنين - 17 محرم 1441 هـ - 16 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14902]
لندن: إيني ألوكو
في نهاية الأسبوع الماضي، نشرت شركة «بادي باور» الآيرلندية الشهيرة للمراهنات تغريدة على موقع «تويتر» تقارن فيها بين الغرامة التي بلغت قيمتها 10 آلاف جنيه إسترليني التي فرضها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على نادي ميلوول في أغسطس (آب) الماضي بسبب ترديد جمهوره لهتافات عنصرية، وبين الغرامة التي بلغت قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني التي فرضها الاتحاد ضد نادي هيدرسفيلد تاون بسبب ارتداء لاعبي الفريق لشعار إحدى الشركات الراعية فوق قمصانهم خلال إحدى المباريات الودية استعداداً للموسم الجديد.

لقد قمنا بإعادة نشر هذه التغريدة، لكي نلفت النظر إلى أن الغرامة الضئيلة التي فُرضت على نادي ميلوول لن تثني جمهور النادي عن ترديد هتافات عنصرية في المستقبل، خاصة أن جمهور هذا النادي معروف بعنصريته!.

عند إعادة نشر هذه التغريدة تلقينا وابلاً من الإساءات الشخصية من جانب جمهور نادي ميلوول، وأكد بعضهم على «أننا غير منصفين لأننا صورنا جميع جمهور النادي كأنه يتصرف بهذه الطريقة غير الجيدة، في حين عزز البعض الآخر هذه الصورة النمطية عن جمهور ميلوول وتمادى في توجيه الإساءات».

وقد أصبحت تغريداتنا الآن تخضع للحماية لتجنب المزيد من الإساءات، بمعنى أنه لا يمكن لأي شخص أن يراها أو يرد عليها إلا إذا تم الموافقة على طلبه. وفي غضون ساعات قليلة تلقينا نحو 100 طلب متابعة من أشخاص عرفوا أنفسهم على أنهم مشجعون لنادي ميلوول، والذين كانوا يتوقعون أن نمنحهم الموافقة التي يحتاجونها لإرسال إساءاتهم، وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص، لم يكن كافياً كتابة تعليقات مسيئة، لكنهم كانوا يريدون أن يتأكدوا من أننا رأينا هذه الإساءات!.

في نهاية الشهر الماضي، نشرت كتاباً بعنوان «إنهم لا يُعلمون هذا»، وهو نتاج عام من الجهد الكبير، ليس من جانبي فقط، بل من جانب الجهات الناشرة أيضاً. وفي غضون 48 ساعة من التغريدة التي نشرتها، تلقت دار «أمازون» للنشر عشرات المراجعات من قبل أشخاص لم يشتروا أو يقرأوا الكتاب، وهي مراجعات لم تكن في معظمها عنصرية، لكن مؤلفيها كانوا مدفوعين بوضوح بالقبلية والحقد والكراهية.

لقد عملت بكل جد واجتهاد من أجل الانتهاء من هذا الكتاب، وبالتالي فإنني لن أكتفي بمجرد الجلوس والقبول بأن هؤلاء الأشخاص - الذين لا يستطيعون تحمل الحقيقة بشأن ناديهم أو الذين يجسدون بأنفسهم هذه العنصرية الضغينة - يمكن أن يدمروا فرص نجاح هذا الكتاب عن طريق بث كراهيتهم بينما يختبؤون خلف عباءة عدم الكشف عن هويتهم!.

يمكننا أن نؤكد على أن بعض ما كُتب عني وعن كتابي يمكن وصفه بأنه يهدف إلى تشويه صورتي في المقام الأول والأخير، ولا يهدف إلا لإثناء الناس عن شراء كتابي، وبالتالي فأنا أسعى لكي أوضح لهم عواقب هذه العنصرية.

أنا لا أسعى لكسب شهرة من خلال الدخول في مهاترات، لكن في بعض الأحيان يكون القانون هو الحل الوحيد. في عام 2017. وبعد أن استنفدت كل الطرق الممكنة داخل الجهات التابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دون العثور على أي شخص يمكنه أن يأخذ قضيتي على محمل الجد، لجأت إلى محكمة العمل، التي لم يكن لديها خيار سوى أن تتعامل مع الأمر بكل جدية.

لقد طبقت المحكمة الإجراءات المتعلقة بالإبلاغ عن المخالفات، وتحركت هيئة «يو كيه الرياضية» الحكومية، وأُجبر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على تقديم اعتذار على الملأ وبشكل مهين بالنسبة له! لقد تغير كل شيء بمجرد أن لجأت إلى الطريق القانوني. صحيح أن الأمر لم يكن ممتعاً، لكنه في بعض الأحيان يكون هو الحل الوحيد.

لقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات بشأن الإساءات عبر الإنترنت. ويعيد لاعبو كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء في الكثير من الأحيان نشر تغريدات عن العنصرية الموجهة إليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «تويتر» و«فيسبوك» لا يفعلان ما يكفي لإيقاف هذه الإساءات. لكن يبدو أن «تويتر» لا يريد القيام بأي شيء، نظراً لأنه يدرك أن الغضب والجدل هما ما يجذبان الناس إلى الموقع، وبالتالي لا يريد أن ينهي هذا الأمر لأنه هو الشيء الذي يأتي إليه بالمتابعين!

لكن يمكننا أن نعرف هوية الأشخاص الذين يوجهون إساءات عنصرية على موقع «تويتر»، فكل ما يتطلبه الأمر هو الحصول على أمر من المحكمة بالإفصاح عن أسمائهم، وبعد ذلك فإنهم سيواجهون مشاكل كبيرة. ويجب أن نعرف أن هناك قوانين يعمل بها لإيقاف مثل هذه الأشياء، وعلى الأشخاص الذين لا يفهمون الحجة الأخلاقية ضد العنصرية أن يفهموا أنه ستكون هناك عواقب قانونية وخيمة.

وربما يكون الحل الأكثر فاعلية هو أن يتخذ الرياضيون من أصحاب البشرة السمراء والإناث والخلفيات الاجتماعية المختلفة، إجراءً قانونياً جماعياً. وإذا كانت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ملتزمة حقاً بحماية مصالح اللاعبين، فيجب عليها أيضاً أن تبحث عن حل لهذه المسألة. وربما يمكنها تجميع فريق قانوني يعمل على إجبار «تويتر» على الكشف عن هوية الأفراد الذين يوجهون إساءات عنصرية لأعضاء هذه الرابطة، حتى يمكن ملاحقتهم من قبل الشرطة أو القضاء.

في الحقيقة، يتعين على لاعبي كرة القدم أن يدركوا أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم و«تويتر» لن يفعلا أي شيء، وبالتالي يتعين على اللاعبين أنفسهم أن يتحركوا من أجل الحصول على حقوقهم.

إن الغرامة الهزيلة التي فرضت على نادي ميلوول تثبت أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يأخذ القضية على محمل الجد، ومن الواضح أيضاً أن الأندية تفشل في منع مشجعيها من توجيه إساءات عنصرية للاعبين.

في إيطاليا، أكد نادي كالياري مؤخراً على أنه يعتزم «تحديد وعزل ومنع» المشجعين الذين وجهوا إساءات عنصرية لمهاجم إنتر ميلان، روميلو لوكاكو، لكن يجب أن ندرك أن جمهور هذا النادي يوجه إساءات عنصرية للاعبين السود بشكل مستمر منذ سنوات طويلة.

ربما سيقوم النادي بمعاقبة شخص أو اثنين، لكن عندما تسمع الهتافات العنصرية وهي تتردد في المدرجات تدرج على الفور أن الأمر لا يقتصر على مشجع أو اثنين فقط! ومع ذلك، لم نسمع من قبل عن نادٍ قام بمنع 100 مشجع أو أكثر من دخول الملاعب بسبب تورطهم في ترديد هتافات عنصرية، خاصة عندما يكون هؤلاء المشجعون ممن يذهبون لمؤازرة الفريق كل أسبوع والذين يعتمد عليهم النادي بشكل دائم.

إن الأندية تريد أن تأتي روابط الألتراس بشكل دائم لمؤازرتها، بغض النظر عما تفعله هذه الروابط. لكن عندما يتم معاقبة هذه الأندية بخوض مباريات دون جمهور، فإنها ستدرك حينئذ أنها ستتعرض لخسائر مالية، وقد تخسر الرعاة أيضاً بمرور الوقت، إذا لم تتعامل مع قضية العنصرية بجدية، ومن المؤكد أن هذا الأمر سيحدث قريباً.

وعندما يريد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يطبق قواعد اللعب المالي النظيف أو يواجه قضية التلاعب في نتائج المباريات، فإنه يتعامل مع هذه الأمور بكل جدية وحسم. وبالتالي يتعين عليه أن يتعامل بنفس هذه الجدية مع قضية العنصرية.

ويجب أن ندرك أن العقوبات الرادعة يمكنها أن تغير الثقافة تماماً، وخير مثال على ذلك ما حدث في نادي تشيلسي، حيث إن مواجهة النادي لعقوبة عدم التعاقد مع لاعبين جدد قد جعلت النادي يتعاقد مع مدير فني إنجليزي شاب، وهو فرانك لامبارد، وسمحت له بالدفع باللاعبين الإنجليز الشباب، من أمثال ماسون ماونت وتامي أبراهام، الذين لم يكن بإمكانهم أن يجدوا مكاناً لهم في صفوف الفريق الأول لولا حدوث ذلك.

لقد اضطر تشيلسي إلى إعادة تقييم الطريقة التي يعمل بها، فاستعان بخدمات مجموعة من لاعبيه السابقين، مثل بيتر تشيك وفرانك لامبارد وجودي موريس وكلود ماكيليلي، لقيادة الفريق، وغير تماماً طريقة العمل داخل النادي، وهذا هو ما تفعله القواعد والقوانين في لعبة كرة القدم.

وفي حالة العنصرية، يعتقد الجمهور أنه يمكنه توجيه إساءات عنصرية للاعبين خلال المباريات أو عبر الإنترنت دون أي مشكلة، وهو الأمر الذي يجب أن يتغير. وإذا فهم الناس، عندما يسمعون المشجعين من حولهم يرددون هتافات عنصرية للاعبين، أن ذلك سيؤدي إلى غلق جزء من المدرجات أو حتى المدرجات بالكامل في الأسبوع التالي ولن يتمكن أي منهم من مشاهدة فريقه من الملعب، فإنهم سيفرضون رقابة ذاتية على أنفسهم في هذه الحالة.

صحيح أن الأمر متروك للاتحادات الوطنية لتنظيم السلوك داخل الملاعب، لكن من المسؤول عن تنظيم السلوك على شبكة الإنترنت؟ لقد حان الوقت لكي يجتمع اللاعبون معاً ويبدأون التحاور بشأن الخيارات التي يجب اللجوء إليها لمواجهة هذه القضية. يتعرض الناس للإيذاء كالكلاب في الشوارع، ويجب أن يتوقف هذا الأمر. وفي بريطانيا لا توجد ثقافة اللجوء إلى الإجراءات القانونية، لكن يجب أن تكون هذه هي الخطوة التالية. وبمجرد أن يعرف اللاعبون حقوقهم ويتصرفوا في هذا الإطار لحماية أنفسهم، فإنهم سيكتشفون مقدار القوة التي لديهم بالفعل!.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة