السيطرة على اعتداء إرهابي بـ«درون» استهدف قلب صناعة الطاقة في العالم

الحوثيون تبنوا والتحالف يحقق... وبقيق تنفض عن وجهها آثار العدوان

جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على اعتداء إرهابي بـ«درون» استهدف قلب صناعة الطاقة في العالم

جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)
جانب من معمل تكرير بقيق كما بدا في أعقاب السيطرة على الحريق أمس (أ.ف.ب)

تعرض معمل بقيق السعودي، التابع لشركة «أرامكو»، أمس، لهجوم إرهابي بطائرات مسيّرة (درون)، أدى لوقع حريق كبير في المعمل الذي يعد أكبر منشأة تكرير نفط على مستوى العالم. كما وقع هجوم آخر على منشأة نفطية في خريص الواقعة على الطريق بين الأحساء والرياض.
الهجومان وقعا فجر السبت، وتمّكنت فرق الأمن الصناعي التابعة للشركة من السيطرة على الحريق في الموقعين.
المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية قال، في بيان مقتضب نقلته وكالة الأنباء السعودية، «عند الساعة الرابعة من صباح أمس السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة (أرامكو) حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات من دون طيار (درون)، حيث تمت السيطرة على الحريقين والحد من انتشارهما، وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق في ذلك».
أشارت قيادة القوات المشتركة للتحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن) إلى أن التحقيقات جارية بشأن الهجوم الإرهابي على معملي شركة «أرامكو السعودية» لمعرفة الأطراف المتورطة فيه.
وأوضح العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف أنه «وبالإشارة للبيان الصادر عن المتحدث الأمني بوزارة الداخلية بشأن الهجوم الإرهابي صباح أمس السبت (14 سبتمبر/ أيلول 2019م) على معملين تابعين لشركة (أرامكو السعودية) بمحافظة بقيق وهجرة خريص، وبناءً على التحقيقات الأولية المشتركة مع الجهات ذات العلاقة والمبنية على الدلائل والمؤشرات العملياتية والأدلة المادية بموقعي الهجوم الإرهابي، فإن قيادة القوات المشتركة للتحالف تؤكد أن التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة وتحديد الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لهذه الأعمال الإرهابية».
وأكد العقيد المالكي استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف باتخاذ وتنفيذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التهديدات الإرهابية للحفاظ على المقدرات الوطنية وكذلك أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار الاقتصاد العالمي.
وتضم بقيق، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً جنوب غربي الظهران بالمنطقة الشرقية، أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، وتعد أكبر محطة لتركيز النفط الخام في العالم، وتلعب دوراً محورياً في الأعمال اليومية لـ«أرامكو السعودية»، حيث يتم معالجة 7 ملايين برميل يومياً، وفق بيانات الشركة.
ويوجد في خريص على بعد 190 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من الظهران ثاني أكبر حقل نفطي في العالم، وينتج 300 ألف برميل في اليوم.
وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن، أمس السبت، مسؤوليتها عن استهداف معمل بقيق في شركة «أرامكو» السعودية بـ10 طائرات مسيرة. وقال يحيى سريع، الناطق العسكري باسم الحوثيين، في بيان، إن «سلاح الجو المسير نفذ عملية هجومية واسعة بـ10 طائرات مسيرة استهدفت (مصفاتي) بقيق وخريص التابعتين لشركة (أرامكو) في المنطقة الشرقية صباح (أمس)».
ورغم الهلع الذي تسبب به الهجوم الإرهابي على مجمع النفط في بقيق، فقد عادت الحياة سريعاً إلى المدينة، وبين وقت الهجوم، فجر أمس، حتى وقت الظهيرة، تمكنت فرق الأمن الصناعي التابع لـ«أرامكو» من احتواء الحادث، في حين استمرت الجهود للتعامل مع آثار الحادث.
لقي الهجوم تنديداً دولياً وعربياً واسعاً، حيث نددت الولايات المتحدة بالحادثة. واعتبر السفير الأميركي لدى السعودية جون أبي زيد، أمس السبت، الهجوم بطائرات مسيرة على منشأتي نفط تابعتين لشركة «أرامكو» السعودية، الذي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنه، «تصرفاً غير مقبول». ونقل حساب السفارة على «تويتر»، عن أبي زيد، قوله، «تدين الولايات المتحدة، بشدة، الهجمات التي نفذتها اليوم طائرات مسيرة على منشأتي نفط في محافظة بقيق وهجرة خريص. إن هذه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، والتي تعرض المدنيين للخطر، تصرف غير مقبول، وستفضي عاجلاً أم آجلاً إلى فقدان أرواح بريئة».
كما نددت بريطانيا بالهجوم بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية، أمس السبت، وقالت إن على جماعة الحوثي اليمنية وقف استهداف البنية التحتية المدنية والتجارية في المملكة.
وقال أندرو موريسون وزير الشؤون الخارجية البريطاني، المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تغريدة على «تويتر»، «هجوم غير مقبول بالمرة على منشآت نفط في السعودية هذا الصباح».
وأضاف قائلاً: «على الحوثيين وقف تقويض أمن السعودية بتهديد المناطق المدنية والبنية التحتية التجارية».
بدوره، أعرب المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، عن قلقه من الهجمات على المنشآت النفطية السعودية، ونقل الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن بياناً جاء فيه: «يعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلقه البالغ إزاء الهجمات بالطائرات المسيّرة على اثنتين من المنشآت النفطية الرئيسية في المملكة العربية السعودية، التي تبناها (أنصار الله) اليوم. إن هذا التصعيد العسكري مقلق للغاية... يدعو المبعوث الخاص جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس، ويحثّها على منع تكرار حوادث كهذه، فهي تشكّل تهديداً خطيراً على الأمن الإقليمي، وتزيد من تعقيد الوضع الهش أصلاً، وتعرّض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للخطر».
يرى مراقبون أن هذا الهجوم يرفع منسوب التوتر في منطقة الخليج، بعد سلسلة هجمات وأعمال تخريب تعرّضت لها ناقلات نفط في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، نسبتها الولايات المتحدة والسعودية إلى إيران.
يذكر أنه في 17 أغسطس (آب) الماضي، أعلن الحوثيون تنفيذهم هجوماً بواسطة 10 طائرات مسيّرة ضد حقل الشيبة (شرق). وأشعل الهجوم حريقاً «محدوداً»، حسب «أرامكو»، في منشأة للغاز، من دون وقوع إصابات.
وفي 14 مايو (أيار) تبنّى الحوثيون هجوماً بطائرات مسيّرة في منطقة الرياض على محطتي ضخّ لخط أنابيب نفط يربط شرق المملكة بغربها، ما أدى إلى تعطل مؤقت للعمليات في الأنبوب.
وهذا هو الهجوم الإرهابي الثاني الذي تتعرض له مواقع «أرامكو» النفطية في بقيق؛ حيث سبق أن تعرّضت لهجوم بسيارة مفخخة تبنّاه تنظيم «القاعدة» الإرهابي في 24 فبراير (شباط) 2006. ولم يتمكن المهاجمان اللذان قُتلا في الهجوم من الدخول إلى معمل التكرير، واستشهد رجلا أمن في الحادث.


مقالات ذات صلة

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الخليج «مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

​ التحالف يدمّر صاروخاً باليستياً و9 طائرات مسيّرة

دمّر «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الخميس، 9 طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة الشرقية والرياض والمدينة المنورة، وأحبط استهداف أحد المعامل في حقل «شيبة» التابع لـ«أرامكو السعودية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

الدفاعات الجوية السعودية تحبط محاولة استهداف حقل شيبة

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» بالمنطقة الشرقية، صباح الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.