ضغوط فرنسية تدفع لبنان لمكافحة التهرب الضريبي

TT

ضغوط فرنسية تدفع لبنان لمكافحة التهرب الضريبي

حثت زيارة المبعوث الفرنسي، السفير بيار دوكان، المكلف بمتابعة مقررات مؤتمر «سيدر»، السلطات اللبنانية على تفعيل إجراءاتها لوضع حد للتهرب الضريبي والجمركي، كإجراء ضروري لوقف النزف الحاصل في ميزانية الدولة ومداخيلها، إلى جانب إجراءات إصلاحية أخرى، أبرزها تطبيق موازنة عام 2019، للوصول إلى عجز موازنة مُحقّق يوازي العجز المتوقّع، وإقرار موازنة عام 2020 في مهلها الدستورية، مع تخفيض الإنفاق، وبدء العمل في خطّة الكهرباء، مع رفع التسعيرة، لتغطية خسارة تصل إلى 60 في المائة من مجموع الخسائر التي تتكبدها خزينة الدولة.
ورسم دوكان خريطة طريق للدولة اللبنانية، تبدأ بالتأكيد على أن استخراج الغاز والنفط ليس عصاً سحرية ستغير الحال إلى الأفضل، وهو ما دفع الدولة للتحرك لإثبات رغبتها في تطبيق ما هو مطلوب منها للحصول على أموال «سيدر»، حيث بدأت بفتح ملف التهرب الضريبي والجمركي.
وينطلق الوزير السابق فادي عبود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من قاعدة مفادها أن السياسة الجمركية في لبنان موضوعة لحماية الوكالات الحصرية، على حساب المواطن وحقوق المستهلك، من دون النظر إلى حاجات المجتمع الفعلية، مما يعني أن السياسة الجمركية في وادٍ والمواطن في وادٍ آخر.
والتهرب الجمركي فصل من فصول الفساد ينهش من عائدات الدولة، ويأخذ أشكالاً عدة، منها التهريب المُقونَن، عبر الفاتورة المُخفّضة أو المزورة للبضائع الاستهلاكية التي تدخل إلى لبنان بكميات كبيرة، الذي يحصل عادة في المرفأ أو في المطار، ويكبد الدولة خسائر تصل - بحسب عبود - إلى أكثر من 500 مليون دولار سنوياً، وهو أخطر من التهريب الذي يحصل عبر المعابر غير الشرعية.
والتهريب المقونن بوابة للتهرب من الضريبة على القيمة المضافة داخل السوق. وبحسب البنك الدولي، فهناك أكثر من 40 في المائة من البيع والشراء يتمّ من دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة (TVA). ويشير عبود إلى أن البنك الدولي أيضاً قدر في دراسة حديثة قيمة التهرب الضريبي من الـ«TVA» بمليار و500 مليون دولار سنوياً.
ويلفت عبود إلى أن شبكة كبيرة تعيش على الفاتورة المُخفّضة، من مستوردين وموظّفين وشركات. فعلى سبيل المثال، يبيع التاجر للموزّع، والموزّع يَبيع للمحال التجاريّة، والمحال التجاريّة تَبيع للمستهلك من دون «TVA». وفي كلِّ مرحلة، تخسر الدولة، على اعتبار أنَّ كلّ حركة اقتصاديّة عليها ضريبة. ويقول عبود إن تجارة كاملة مبنيّة اليوم على الاقتصاد غير الشرعيّ، وهو الذي يوازي حجم الاقتصاد الشرعي، وتصحيح هذا المسار يحتاج إلى قرار سياسي حازم، ثم إعادة صياغة الإجراءات كافة بطريقة تنافسية، فضلاً عن مكننة أجهزة الجمارك، بحيث تُضيّق هامش ابتزاز المستورِد أو المُصدّر من قِبل العنصر البشري كالموظف، إضافة إلى التخلّص من الإجراءات التي يعمل بها حالياً، والتي يعود تاريخها إلى حقبة الانتداب الفرنسي للبنان.
ويقول عبود: «على لبنان الاستعانة بالإجراءات المتبعة في مرافئ ومطارات الدول العالمية، للحد من التهرب المقونن، إضافة إلى تكليف شركات التدقيق العالميّة بالبت في صحة الفواتير المقدمة».
ومن جهته، يفند الخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب، لـ«الشرق الأوسط»، أنواع التهرب الضريبي الذي يحصل في لبنان، كالتهرب من دفع ضرائب الأرباح على الشركات والمؤسسات والأفراد، والتهرب الجمركي عبر تخفيض الفواتير أو عبر إدخال البضائع عن طريق المعابر غير الشرعية.
ويقدّر حجم الناتج القومي المحلي في لبنان بنحو 60 مليار دولار، ومعدل الضريبة على الأرباح هو 10 في المائة على الأقل بين الأفراد والمؤسسات والشركات. ووفقاً لذلك، يقول البواب: «يجب أن تكون جباية الدولة من الضرائب على الأرباح ما يقدر بـ6 مليارات دولار سنوياً، أما المحصل من قبل الدولة اللبنانية في الوقت الحالي فيقارب مليار ونصف المليار دولار سنوياً فقط، أي ربع ما هو مطلوب، مما يعني أن قيمة التهرب الضريبي تفوق الـ4 مليارات دولار».
وبالنسبة للتهرب الجمركي، فإن لبنان يستورد ما يقارب 20 إلى 21 مليار دولار سنوياً عبر المعابر الشرعية، أي عبر المرفأ والمطار، وتخفيض الفواتير أو التستر على بعضها يكلف الدولة خسائر سنوية تصل إلى أكثر من 500 مليون دولار. أما بالنسبة للتهرب الجمركي عبر المعابر غير الشرعية فتصل قيمته إلى 5 مليارات دولار، ويحرم الدولة من عائدات تفوق المليار دولار، مقسمة بين رسوم جمركية وضريبة على القيمة المضافة.
ويلفت البواب إلى أن جمع التهرب الضريبي البالغ 4.5 مليار دولار، مع التهرب الجمركي البالغ مليار ونصف مليون دولار عبر المعابر غير الشرعية، ومع التهرب الجمركي عبر المرفأ والمطار المقدر بنحو 500 مليون دولار، نتيجته هي 6.5 مليار دولار تهرب ضريبي، وهو أكثر من عجز الخزينة السنوي. لذلك، إذا استطاعت الدولة ضبط المعابر غير الشرعية، وملاحقة دفع جميع الضرائب، تستطيع أن نخفض مديونيتها، وتضبط العجز، وتخفض الفوائد على القطاعين العام والخاص.
ويرى البواب أن ضبط التهرب الجمركي والضريبي لا يحتاج إلا لقرار سياسي، وهي خطوة أساسية قبل الخطوات التقنية، كالاستعانة بالأجهزة وشركات التدقيق المالي، وكلما تداركت الدولة الأمر سعت لزيادة وارداتها بوتيرة أسرع، وحسنت الموازنة للسنوات المقبلة.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended