تركيا تعد سياسة جديدة لتعزيز المدخرات بالعملة المحلية

تركيا تعد سياسة جديدة لتعزيز المدخرات بالعملة المحلية

للحد من التهافت على الدولار واليورو
الأحد - 16 محرم 1441 هـ - 15 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14901]
أعلنت الحكومة التركية أنها ستنفذ سياسة جديدة لتعزيز المدخرات بالليرة التركية بعد تسجيل حيازات الأتراك بالعملات الأجنبية مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أعلنت الحكومة التركية أنها ستنفذ سياسة جديدة لتعزيز المدخرات بالليرة التركية وتقليل الاعتماد على رأس المال الأجنبي، بعد شهر من تسجيل حيازات الأتراك بالعملات الأجنبية مستوى قياسيا مرتفعا جديدا.
وكتب وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق في عمود للموقع الإلكتروني لشبكة «يورو نيوز»، أمس، أنه «من المقرر الإعلان عن مبادرة كبيرة للسياسة المالية لتعزيز المدخرات المحلية. هذا من شأنه أن يؤدي إلى نمو طويل الأجل وتقليل الاعتماد على تدفقات رأس المال قصيرة الأجل».
ومنذ أزمة الليرة التي شهدتها تركيا العام الماضي، والتي أدت لانزلاق الاقتصاد إلى الركود للمرة الأولى منذ عقد كامل، عمد الأتراك إلى شراء الدولار واليورو كوسيلة للتحوط في مواجهة هبوط قيمة الليرة، وهو اتجاه أبقى على العملة التركية غير مستقرة خلال العام الحالي أيضا.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الودائع والموارد المالية بالعملات الأجنبية، بما في ذلك المعادن النفيسة، للأفراد والشركات استقرت عند 188.97 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب) الماضي، بانخفاض طفيف عن مستوى قياسي مرتفع بلغ 190.51 مليار دولار في يوم 16 من الشهر ذاته.
وبدأ الاقتصاد التعافي من الركود، لكن لا تزال ديون رديئة بمليارات الدولارات تؤثر سلبا على ميزانيات البنوك وتلحق ضررا بالاقتصاد، نتيجة عدم تمكن الشركات من سداد القروض التي حصلت عليها من البنوك بسبب الأزمة.
وقررت الحكومة إنشاء مكتب خاص ملحق بوزارة الخزانة والمالية يعمل به 110 موظفين لإدارة القروض المحلية والأجنبية، بحسب مرسوم رئاسي نشرته الجريدة الرسمية في تركيا الخميس الماضي.
وقال البيراق، وهو صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يواجه انتقادات شديدة بسبب تسليمه ملف الاقتصاد في البلاد رغم عدم خبرته من وجهة نظر المنتقدين، إن بضعة مستثمرين مهتمون بتأسيس صناديق للاستحواذ على القروض المتعثرة، خصوصا في قطاعي الطاقة والبناء. وأضاف: «نحن حريصون على استحداث القواعد واللوائح الضرورية لتعزيز دعمنا لبيئة الأعمال».
وخفض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بشكل حاد للمرة الثانية في أقل من شهرين، وأقر خفضاً جديداً بنسبة 3.25 في المائة بعدما سبق أن خفضه بنسبة 4.25 في المائة في 25 يوليو (تموز) الماضي عقب عزل الرئيس التركي محافظ البنك السابق مراد شتينكايا لرفضه المتكرر مطالباته له بخفض سعر الفائدة. وقال البنك في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية، إنه قرر خفض سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) من 19.75 في المائة إلى 16.50 في المائة. وسبق أن اعتمد البنك في سبتمبر (أيلول) 2018 سعر الفائدة على الريبو كأساس لأسعار الفائدة.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يخفض فيها البنك سعر الفائدة بشكل حاد في أقل من شهرين، بعد خفضه 425 نقطة أساس في الاجتماع الماضي للجنة السياسات النقدية في يوليو الماضي، ليبلغ الخفض في سعر الفائدة خلال هذه الفترة 7.5 في المائة.
وذكر البيان أن البيانات الأخيرة تشير إلى استمرار التعافي المعتدل في النشاط الاقتصادي، كما أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن، كما دفع الضعف في النشاط الاقتصادي العالمي والمخاطر السلبية على التضخم البنوك المركزية في الدول المتقدمة لتشكيل سياساتها النقدية في اتجاه التوسع، وهو الموقف الذي دعم الطلب وشهية المخاطر على الأصول المالية في الدول النامية.
وأكد البنك المركزي التركي أن أي بيانات جديدة قد تؤدي إلى تغيير الموقف بالنسبة للسياسة النقدية في المستقبل. وسجلت الليرة التركية ارتفاعاً مقابل الدولار عقب الإعلان عن خفض سعر الفائدة، ليهبط الدولار إلى 5.67 ليرة، مقابل 5.75 ليرة للدولار قبلها.
وبشأن ما يتردد عن احتمالات إطاحة إردوغان بصهره من وزارة الخزانة والمالية في إطار تعديل وزاري محدود كثر الحديث عنه في تركيا، قال الرئيس التركي، في مقابلة مع «رويترز» الليلة قبل الماضية، إنه «لا معنى لمناقشة التعديلات الوزارية بتركيا وسط استقرار الوضع في الوقت الراهن... عندما تكون هناك حاجة متعلقة بالكادر الوزاري فسنتخذ الإجراءات اللازمة».
وأضاف: «لا نقوم بمثل هذه الإجراءات حسب الطلب... لكن عندما يتعلق الأمر بالتغيير في كوادر الحزب، فإن كل مؤتمر عام يجلب التغيير، كما تعلمون... لأن هذا يعدّ تجديدا للطاقة».
وبيّن أنه «لا معنى لمناقشة موضوع الكادر الوزاري في ظل عدم وجود أي مشاكل في الوقت الراهن؛ لأن الزملاء المعنيين (الوزراء) يبذلون ما في وسعهم سواء في الاقتصاد أو المجالات الأخرى». وتابع: «إذا ظهر قصور ما أو احتجنا لمثل هذا الأمر (التعديلات)، فإننا سنقوم به على أي حال».
في سياق مواز، بلغ فائض الحساب الجاري لتركيا، خلال يوليو الماضي، مليارا و158 مليون دولار. وبحسب بيانات أعلنها البنك المركزي التركي، حول ميزان المدفوعات المتعلقة بشهر يوليو، حقق الميزان فائضا بقيمة مليار و158 مليون دولار، بعدما كان قد سجل عجزا بمبلغ مليارين و178 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأشارت البيانات إلى أن السبب في هذا التطور يعود إلى عدة أمور، من أبرزها: انخفاض العجز في التجارة الخارجية في جدول ميزان المدفوعات بمقدار مليارين و421 مليون دولار، وتسجيله مليارين و524 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. كما سجل الحساب الجاري خلال الـ12 شهرا الأخيرة فائضا بمقدار 4 مليارات و445 مليون دولار.
في الوقت ذاته، قالت وزيرة التجارة التركية، روهصار بكجان، إن بلادها تسعى لرفع حجم التبادل التجاري مع أوكرانيا إلى 10 مليارات دولار في القريب العاجل، ومن ثم إلى 20 مليار دولار. وأضافت أن تركيا وأوكرانيا نفذتا كثيرا من المشاريع المشتركة في البحر الأسود، وأن العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية القائمة بين أنقرة وكييف، ترتقي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وتابعت: «الاستثمارات التركية في أوكرانيا وصلت إلى 3 مليارات دولار، والمقاولون الأتراك يساهمون في إعادة تأهيل البنية التحتية هناك، ونواصل المباحثات مع حكومة كييف لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين».
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة