اسكوتلنديارد تطلق سراح زعيم «المهاجرون» و8 من زملائه بكفالة

تشودري لـ {الشرق الأوسط} : سألني المحققون عن 10 منظمات محظورة ترأستها

أنجم تشودري (أ.ف.ب)
أنجم تشودري (أ.ف.ب)
TT

اسكوتلنديارد تطلق سراح زعيم «المهاجرون» و8 من زملائه بكفالة

أنجم تشودري (أ.ف.ب)
أنجم تشودري (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة البريطانية، مساء أول من أمس، سراح القيادي الأصولي أنجم تشودري، الذي كانت قد ألقت القبض عليه الخميس بشبهة عضويته في منظمة إرهابية محظورة.
وكان تشودري واحدا من تسعة أشخاص ألقي القبض عليهم في نطاق تحقيق تجريه شرطة العاصمة البريطانية اسكوتلنديارد في الإرهاب المتعلق بالجماعات الإسلامية. وقد جرى استجواب القيادي الأصولي تشودري البالغ من العمر 47 عاما، في مركز شرطة سوثارك جنوب لندن. ووجهت إلى احد المعتقلين التسعة، ويدعى تريفور بروكس وكنيته «أبو عز الدين»، تهمة انتهاك أمر قضائي يجبره على الإدلاء بمكان وجوده بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. ومثل أمام المحكمة أمس.
وأفرج عن المعتقلين الثمانية الآخرين، بمن فيهم تشودري، بكفالة على أن يراجعوا مراكز للشرطة في لندن في يناير (كانون الثاني) المقبل. وقالت متحدث باسم اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التحقيقات ستستأنف في يناير المقبل. ورفض الحديث عن شروط الكفالة الموضوعة للإفراج المؤقت عن الإسلاميين التسعة.
وقال تشودري بعد الإفراج عنه بساعات، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس، إن شروط الكفالة تتضمن حظرا على السفر وإلقاء الخطب العامة وقيادة مظاهرات. وقال إن الشرطة البريطانية داهمت منزله وصادرت كومبيوترا و«لاب توب» بحثا كالعادة عن معلومات فيهما، وكذلك عشرات الكتب في أحكام الدين وأسس تطبيق الخلافة، والأحكام الشرعية ونظام الاقتصاد في الإسلام، بالإضافة إلى كتب أخرى باللغة العربية. وقال إنها المرة الثالثة التي يعتقل فيها، مشيرا إلى أنه كان يفرج عنه من قبل بعد اعتقاله بساعات لعدم توافر الأدلة.
وبالنسبة لحقوقه الإنسانية داخل مركز شرطة سوثارك، قال تشودري لـ«الشرق الأوسط»: «كانوا جدا كرماء معي في توفير سجادة صلاة، وكذلك مصحف في الزنزانة، وكانت لي حرية طوال الوقت لأداء الركن الثاني للإسلام، لكني طلبت منهم أداء صلاة الجمعة أيضا لكنهم رفضوا بأدب شديد. ومن جهة الطعام فقد وفر ضباط الشرطة لي طعاما حلالا في الوجبات الثلاث بموجب الشريعة الإسلامية».
وقال إن المحققين سألوه عن 10 منظمات محظورة منذ عام 2006، ترأس بعضها وعمل ونظم عمل بعض آخر منها، مثل «المهاجرون والغرباء والفرقة الناجية من النار والشريعة لبريطانيا ومسلمون ضد الحرب الصليبية». وأوضح «سألوني أيضا عن معتقداتي الإسلامية من جهة الشريعة وتطبيقها وأفكاره الإسلامية وهي مبادئ عامة يؤمن بها». ووصف تشودري اعتقاله بأنه يخفي دوافع سياسية، وأن الغرض منه إسكاته عشية التصويت الذي أجراه مجلس العموم حول مشاركة بريطانيا في التدخل العسكري في العراق. وقد أطلق سراح شقيقه الذي اعتقل معه أيضا.
يذكر أن تشودري سبق له أن رأس الجناح البريطاني لمنظمة «المهاجرون» التي حظرت عام 2010، ثم ترأس أيضا حركة «الغرباء»، التي حلت نفسها بعد صدور قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب بعد هجمات لندن 2005.
وكانت السلطات البريطانية حظرت جماعة «المهاجرون» أو «إسلام فور يو كيه - الإسلام للمملكة المتحدة» عام 2010. واشتهرت المنظمة حين أقامت احتفالات في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، ووصفت منفذي الهجمات بأنهم «العظماء التسعة عشر». وطردت بريطانيا مؤسس «المهاجرون» وهو السوري المتشدد المسجون حاليا في سجن الريحانية في لبنان عمر بكري من أراضيها عام 2005. يذكر أن بريطانيا رفعت مستوى التحذير من الخطر إلى «حاد»، وهو ثاني أعلى مستوى تحذير، ويعني أنه من المرجح بدرجة كبيرة وقوع هجوم. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن تنظيم «داعش» في كل من سوريا والعراق يمثل أكبر خطر أمني واجهته بلاده إلى الآن.
وكان تشودري هاجم في الآونة الأخيرة التدخل الغربي ضد «داعش»، وربطت الشرطة بين أتباعه وعدد من مؤامرات المتشددين في الماضي، وحضر أحد رجلين قتلا جنديا بريطانيا في أحد شوارع لندن في مايو (أيار) من العام الماضي مظاهرات نظمها تشودري. ولم يسبق اتهام تشودري بتهم تتصل بالإرهاب. وفي 2011 أغارت شرطة مكافحة الإرهاب على منزل تشودري ومقر جمعية في شرق لندن اعتاد أن يلقي فيها خطبه ودروسه. وكتب تشودري في صفحته على «تويتر» قبل ساعات من اعتقاله «مفهوم الإرهاب يناسب السياسة الأميركية - البريطانية في أراضي المسلمين أكثر من الذين يزيلون أنظمتهم القمعية». وأضاف «الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا وشركاؤهما هي حرب ضد الإسلام والمسلمين. الهدف هو إبعاد المسلمين عن الشريعة».
وفي الإعلام البريطاني يعرف تشودري بسبب دراسته للقانون الجنائي بأنه الرجل الذي يعرف الخطوط الحمراء وأين يقف ومتى يثير المتظاهرين أمامه من الإسلاميين. ويتقن القيادي الأصولي فن الإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل، وكان تشودري الساعد الأيمن للداعية عمر بكري فستق محمد الذي فر من المملكة المتحدة إلى لبنان عقب هجمات لندن 2005.
وأثار تشودري كثيرا من الجدل في مقابلاته قبل اعتقاله التي رفض فيها إدانة عنف «داعش» ورفضه الديمقراطية وإعلانه أن الخلافة ستتحقق في بريطانيا عام 2050. وسبق أن أعلم عمر بكري قبل خروجه من لندن أن علم بريطانيا سيرتفع خفاقا يوما ما فوق قصر باكنغهام. وقال تشودري إن الدولة الإسلامية هي المجتمع الذي يريد أن يعيش فيه هو وعائلته، كما دافع عن الصلب والرجم حتى الموت والذبح.
بطريقة جديدة، وفي قلب لندن الشهر الماضي، قام أنصار من جماعة «المهاجرون» بتوزيع مئات المنشورات التي تروج لأفكار «داعش» على المتسوقين والمشاة والمتسكعين في أشهر وأقدم وأعرق شوارع العاصمة البريطانية، باسم تنظيم داعش، تدعوهم لمغادرة بلادهم والهجرة فورا إلى «دولة الخلافة الإسلامية» التي أعلن عن تأسيسها أخيرا في سوريا والعراق.
ووصفت المنشورات التي وزعت باللغة الإنجليزية على المتسوقين في شارع أكسفورد الشهير وسط لندن إعلان قيام «الخلافة الإسلامية» بأنه فجر عصرا جديدا بدأ بالفعل، داعية البريطانيين إلى الهجرة إلى هناك. واعترف أنجم تشودري، المسؤول السابق لجماعة «المهاجرون»، لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي بأن جماعته لديها وجود قوي في شرق لندن، وأن المنشورات وزعها أعضاء سابقون في «المهاجرون»، وقال «إن الخلافة عقيدة راسخة في قلوبنا، وباب الهجرة مفتوح إليها»، مشيرا إلى أن «(دار الهجرة) من صحيح الدين وثوابته».
وأبدى الكثير من المسلمين في بريطانيا امتعاضهم من المنشورات التي شاهدوها توزع في أكسفورد ستريت، حيث كتبت فتاة مسلمة تدعى أسماء الكفيشي على «تويتر»: «المجموعة التي تروج لـ(داعش) في أكسفورد ستريت تتسبب بانتهاكات عنصرية ضدنا، وهم لا يعرفون عن الإسلام شيئا». وأضافت «إنهم يروجون لقتل الأبرياء، ويطلبون منا أن نموت من أجل ديننا، ويعتدون علينا.. هذا ليس سلوك المسلمين».
يذكر أن الشرطة البريطانية تعتقد أن أكثر من 400 مواطن بريطاني عادوا من سوريا بعد أن قاتلوا في صفوف تنظيم داعش، أو في صفوف جبهة النصرة، فيما تقدر أجهزة الأمن البريطانية أن 500 مواطن بريطاني ما زالوا في سوريا يقاتلون هناك». وبسؤال تشودري في لقاء مع «الأوبزرفر» البريطانية عن الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي نحره «داعش» في سوريا، والأسرى الغربيين لدى «داعش»، نفى معرفته بهم، وقال إنهم ربما كانوا من أجل التجسس على التنظيم، مشيرا إلى أن جميع الذين لا يؤمنون بالقرآن الكريم مصيرهم جهنم. وأضاف تشودري أن «الشريعة فيها أحكام كثيرة عن الذبح والقتل، وأن تطبيق الشريعة بدأ منذ عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام».
وأكد تشودري على أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف. ومضى تشودري بالقول إن بريطانيا ستصبح دولة إسلامية في عام 2050 وسيتم تطبيق الشريعة الإسلامية فيها بشكل كامل. وتابع تشودري بالقول إن الشريعة الإسلامية هي الحل لجميع المشكلات في العالم، موضحا أن «بعض المسلمين ما زالوا غير متفهمين لمفهوم الشريعة بشكل صحيح، حيث يتم التركيز على أحكام الزنى والسرقة والرجم للفتيات اللواتي يرتكبن الفاحشة، في حين يتجاهل البعض نظام العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي يجب تنفيذها مع أحكام العقوبات»، على حد تعبيره. وشدد تشودري على أن ما يحدث في العراق نتيجة للتدخل الأميركي وارتكاب فظائع وجرائم إنسانية في سجن أبو غريب. وربط تشودري بين تعرض المسلمين في دول الغرب للعنصرية والمعاملة السيئة وما يحدث للمواطنين الغربيين في العراق وسوريا من ذبح واعتقال.



ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

لم تستمر طويلاً الجبهة الموحدة، التي جمعت الأوروبيين في ميونيخ في وجه الولايات المتحدة. فبالكاد انتهى مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الأحد، بعدما شكّل بداية عهد جديد في العلاقات الأميركية - الأوروبية، حتى عادت التصدعات بين أكبر قوتين داخل الاتحاد الأوروبي للظهور.

ووجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، قائلاً في مقابلة إذاعة «دوتشلاند فونك» الألمانية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبية، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى الآن». وأضاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق 5 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهي النسبة الجديدة التي يوصي بها الحلف الدول الأعضاء بحلول عام 2035.

وأشار فادفول إلى أن ألمانيا بدأت تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق 5 في المائة على الدفاع، قائلاً إن «التخطيط المالي على المدى المتوسط يسمح لنا بذلك». ولكنه أضاف: «عندما ننظر إلى الدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال للتحسين... وعلى فرنسا أن تقوم بما نقوم به نحن، أن تطبق بعض إجراءات التقشف في المجالات الاجتماعية وتوفر في أماكن أخرى كي يكون لديها مجال لتحقيق أهداف مهمة متعلقة بالمقدرات الدفاعية الأوروبية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الألماني يوهان فادفول في ميونيخ (إ.ب.أ)

وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قال فادفول: «من يريد التحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولاً أو يقوم بواجباته داخلياً أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل».

وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخلت تعديلات على الدستور تزيل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة للإنفاق على دفاعها، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير.

وكان الرئيس الفرنسي اقترح استدانة أوروبية مجتمعة فيما يُعرف بالـ«يوروبوند»، ولكن ألمانيا ترفض الفكرة بشكل قاطع. وقد كرّر وزير الخارجية الألماني تأكيد بلاده لهذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بتاتاً»، مضيفاً أن دول «الناتو» تعهدت بإنفاق 5 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي لكل دولة بمفردها. وأشار فاديفول إلى أن ألمانيا تترقب خطاباً للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فيه عن مسائل استراتيجية، يأمل أن تتضمن إعلاناً بزيادة الإنفاق العسكري.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ميونيخ (د.ب.أ)

وأمام الضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقهم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمانيا خطاباً تصالحياً مع حليفها الأميركي، وفي الوقت نفسه تعهدت بالعمل على تقوية أمنها. وكان واضحاً من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المتغيرة مع الولايات المتحدة تقتضي أن تزيد من إنفاقها الدفاعي. وبالنسبة لألمانيا، فإن قرار زيادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخياً نظراً لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جيشها وتخفيض الإنفاق العسكري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية.

وكان لافتاً كذلك أن رئيس أركان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركاً مع نظيره البريطاني، ريتشارد كينغتن، لزيادة التسليح في القارة. وكتب العسكريان مقالاً مشتركاً نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية و«ذي غارديان» البريطانية، حددا فيه أسباب ضرورة إعادة تسلح أوروبا بالقول إن «روسيا من الواضح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بطريقة تزيد من مخاطر اندلاع صراع مع دول (الناتو)». وخلصا إلى أن هذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجباً أخلاقياً وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن».

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر رئيسا الأركان أن قرار «الناتو» في الصيف الماضي برفع توصية الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة لكل دول الحلف بحلول عام 2035 «يعكس واقعاً أمنياً جديداً ويتطلب من كل الدول الأعضاء اتخاذ قرارات صعبة ووضع أولويات للإنفاق العام». وحذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو منقسمة، فهي ستتشجع لتوسيع اعتدائها أبعد من أوكرانيا، فالتاريخ يعلمنا أن الردع يفشل عندما يشعر الخصوم بالانقسام والضعف».

وجاء المقال للعسكريين في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مجالاً للشك أمام الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تدريجياً من أمن القارة. وألقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً أمام المؤتمر أكّد فيه استمرار التحالف الأميركي الأوروبي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بأن تصبح أوروبا أقوى وتقلص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبية». وبدت النقطة الأخيرة تكراراً لما تحدث به العام الماضي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمام مؤتمر ميونيخ وشكل صدمة آنذاك للأوروبيين. ورغم أن كلام روبيو لم يختلف كثيراً في المضمون، ولكنه ألقاه بأسلوب أكثر دبلوماسية، ما أكد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها.

وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن الدولي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما شهدناه في مؤتمر ميونيخ هو أساس علاقة أوروبية - أميركية جديدة يمكنها أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بدأت تتغير بين الطرفين منذ مدة، ولكن الآن «بات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الهاجس الأكبر بالنسبة للأوروبيين القلقين من أن انسحاباً أميركياً قد يقوي روسيا أكثر. ويكرر المسؤولون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضمانات أمنية أميركية. ولكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كهذه، وهي تريد من الأوروبيين الالتزام بحماية أوكرانيا بمفردهم.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

وقالت والندر: «إن الإدارة الأميركية كانت واضحة بأن إمكانياتها في هذا المجال محدودة وأنه سيكون على الأوروبيين أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضافت تعليقاً على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الولايات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، خاصة أن البيت الأبيض يريد تقليص أعداد الجنود في أوروبا وليس زيادتهم».

وأمام هذه التحديات التي تواجه الأوروبيين مع حليفهم عبر الأطلسي، تبدو الخلافات الألمانية الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين على الدولتين الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي تخطيها إذا ما أرادت أوروبا أن تنجح بالاستقلال فعلاً عن الولايات المتحدة.


برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، الاثنين، أن برلين ستمدد 6 أشهر إضافية عمليات مراقبة الحدود رغم انتقادات دول مجاورة، وذلك حتى تحديد «سياسة أوروبية قابلة للتنفيذ على صعيد الهجرة».

وقال ليونارد كامينسكي متحدثاً باسم «الداخلية الألمانية» خلال مؤتمر صحافي دوري إن هذه المراقبة المؤقتة ستستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد تمديدين سابقين. وأوضح أن «سياسة الهجرة في ألمانيا تشهد إعادة تنظيم»، وعمليات مراقبة الحدود هي جانب منها مع تحقيق «نجاح لا ريب فيه».

وهذا الإجراء بدأته حكومة المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، بعد سلسلة هجمات دامية ارتكب بعضها أجانب، في موازاة ارتفاع أسهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

وبعد تسلمه الحكم في مايو (أيار)، بادر الائتلاف الحكومي برئاسة المحافظ فريدريش ميرتس إلى تعزيز المراقبة، مستعيناً بعدد أكبر من شرطة الحدود بهدف التصدي لطالبي اللجوء. ولكن ميرتس، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) أنه ينظر في إنهاء هذا الإجراء، بعد قرار للاتحاد الأوروبي بانتهاج سياسة هجرة صارمة على حدوده الخارجية.

وعمليات المراقبة لا تشمل منطقة شنغن من حيث المبدأ، لكنها ممكنة التنفيذ فيها لمدة عامين في حال تهديد النظام العام أو الأمن. وأضاف المتحدث كامينسكي أنه منذ سبتمبر 2024، أعيد نحو 50 ألف شخص بعد «عبورهم الحدود في شكل غير قانوني».

ولم تتراجع برلين عن تدابيرها رغم قرار محكمة ألمانية في يونيو (حزيران) عد هذه الممارسة «غير قانونية»، واستياء 9 دول مجاورة.

ويدعو المحافظون بزعامة ميرتس إلى تبنِّي سياسة هجرة عامة متشددة بغية قطع الطريق أمام «البديل من أجل ألمانيا»، أكبر قوة معارضة. وتستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية، هذا العام، ولدى اليمين المتطرف أمل كبير بالفوز في عدد من الولايات بشرق البلاد.


أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)

وجّه «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» في أوكرانيا، الاثنين، اتهامات إلى وزير طاقة ​سابق بغسل ملايين الدولارات في قضية فساد هزت الحكومة، وذلك بعد يوم من اعتقاله لدى محاولته مغادرة البلاد.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصبح جيرمان غالوشيتنكو، الذي شغل منصب وزير الطاقة منذ عام 2021 حتى 2025 ثم منصب وزير العدل لفترة ‌وجيزة قبل ‌استقالته على خلفية الفضيحة ​العام ‌الماضي، ⁠أحد ​أكبر المسؤولين ⁠الذين اعتُقلوا على خلفية ما تسمى «قضية ميداس» المعنية بشبهة رشا بمبلغ 100 مليون دولار في «شركة الطاقة الذرية» الحكومية.

وتشتبه السلطات أيضاً في ضلوع مسؤولين كبار ونخبة من ⁠رجال الأعمال، بينهم مقرب سابق من ‌الرئيس فولوديمير ‌زيلينسكي. وأثارت القضية قلق حلفاء ​كييف الغربيين.

وذكر «المكتب ‌الوطني لمكافحة الفساد» في بيان أنه «‌كُشف عن ضلوع غالوشيتنكو في غسل أموال والمشاركة في منظمة إجرامية».

وأضاف البيان أن أكثر من 7 ملايين دولار حُوّلت ‌إلى حسابات خارجية بأسماء زوجة غالوشيتنكو وأبنائه الأربعة. وخُصص جزء من ⁠هذه الأموال ⁠لارتياد الأبناء مدارس نخبة في سويسرا، ووضع جزء آخر في «وديعة حصلت منها عائلة المسؤول الرفيع على دخل إضافي أنفقته على احتياجاتها الخاصة».

ونفى غالوشيتنكو ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد على طلب للتعليق، كما لم يتسن لـ«رويترز» الوصول إلى محامٍ يمثله.

وكان «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» قال، ​الأحد، إن غالوشيتنكو ​اعُتقل «في أثناء محاولته مغادرة البلاد».