موسكو تسرّع آليات الرد على «التحركات الصاروخية» الأميركية

لم تخفِ ارتياحها لإقالة بولتون وتتطلع إلى خطوات أخرى للتقارب

سوخوي - 30 المقاتلة الروسية المتعددة الأدوار خلال معرض دولي للفضاء والطيران قرب موسكو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
سوخوي - 30 المقاتلة الروسية المتعددة الأدوار خلال معرض دولي للفضاء والطيران قرب موسكو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

موسكو تسرّع آليات الرد على «التحركات الصاروخية» الأميركية

سوخوي - 30 المقاتلة الروسية المتعددة الأدوار خلال معرض دولي للفضاء والطيران قرب موسكو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
سوخوي - 30 المقاتلة الروسية المتعددة الأدوار خلال معرض دولي للفضاء والطيران قرب موسكو الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كشفت الخارجية الروسية جانباً من العمل الجاري لبلورة الرد على قيام واشنطن باختبار صاروخ متوسط المدى أخيراً. وأعلن نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو، أن التحضيرات للرد وصلت إلى «مرحلة متقدمة». ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن الدبلوماسي أن «ثمة عملاً مشتركاً بين الوزارات لم يكتمل بعد؛ لكنه يمر في مرحلة متقدمة بما فيه الكفاية. والأهم أن روسيا تملك موارد عسكرية تقنية تمكنها من إيجاد رد مناسب، وبشكل سريع، على أي تهديد مرتبط باختبار صواريخ أو نشرها المحتمل في أي منطقة».
وأوضح غروشكو أن العمل الجاري ينطلق من إعلان الرئيس بوتين أن بلاده «ستجد إجابة عسكرية تقنية مناسبة على أي اختبارات، وسيتم ضمان أمننا بشكل جيد». وزاد أن موسكو «أكدت مراراً، سواء خلال اتصالاتنا الثنائية مع شركائنا أو في إطار الاجتماع الأخير لمجلس روسيا – (الناتو)، أنه ما لم يتم نشر وسائل متوسطة المدى في مناطق محددة من العالم، بما فيها أوروبا، فنحن أيضاً سنمتنع عن هذه الخطوة». وأشار إلى أن موسكو أخذت بعين الاعتبار تصريحات حلف الأطلسي حول عدم وجود خطط لديه لنشر صواريخ متوسطة المدى مزودة برؤوس نووية في أوروبا. وكان بوتين قد أعلن في وقت سابق أنه وجه أوامر إلى وزارتي الخارجية والدفاع والمؤسسات الروسية المعنية، ببلورة رد متكافئ على خطوات الولايات المتحدة في مجال إنتاج صواريخ متوسطة جديدة، كانت محظورة بموجب معاهدة الحد من هذه الصواريخ، التي انهارت بداية الشهر الماضي بعد انسحاب موسكو وواشنطن منها، أو على صعيد نشر منظومات صاروخية في أوروبا أو مناطق أخرى.
وأجرت الولايات المتحدة الشهر الماضي، للمرة الأولى منذ انسحابها من المعاهدة، تجربة صاروخ مجنح يتم إطلاقه من الأرض، ويزيد مداه على 500 كيلومتر. ولوحت بعد ذلك بإمكان نشر أنظمة صاروخية حديثة في أوروبا وفي منطقة المحيط الهادي وشرق آسيا.
على صعيد آخر، لم تخفِ أوساط روسية أمس، ارتياحها بسبب غياب مستشار الأمن القومي الأميركي المقال جون بولتون عن المشهد السياسي في الولايات المتحدة. ورغم أن الكرملين ركز على أن التطور «شأن داخلي» فإنه ربط إحراز تقدم في العلاقات بخطوات أخرى من جانب واشنطن، بينما علق وزير الخارجية سيرغي لافروف بشكل لاذع على الحدث، وقال إن مواقف موسكو لم تتفق في غالبية الملفات مع «النهج الحاد» للمستشار المقال.
تزامن ذلك مع إعلان وزارة الخارجية الروسية عن بلوغ الرد الروسي المنتظر على التحركات الصاروخية الأميركية «مرحلة متقدمة».
ورغم أن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، تجنب في البداية التعليق على إقالة بولتون، مكتفياً بالإشارة إلى أن هذا «شأن داخلي أميركي» فإنه عاد في وقت لاحق إلى توضيح موقف بلاده من التطور، مشيراً إلى أن «إقالة مسؤول أميركي بارز مثل مستشار الرئيس للأمن القومي، جون بولتون، لن تصلح العلاقات الروسية الأميركية». ورأى أن الخطوة مهما كانت كبيرة فهي «لن تؤثر بصورة جدية على السياسة الخارجية الأميركية». وذكر بيسكوف أن بوتين أعلن أكثر من مرة أن روسيا تميل للبحث عن «مخرج من الوضع المحزن الذي لا تزال تقع فيه العلاقات الروسية الأميركية»، مضيفاً: «لا يمكننا البحث عن هذا المخرج بشكل منفرد، ولا يمكن التوصل إليه إلا عبر التعاون. ونأمل برؤية مثل هذه الإرادة السياسية آجلاً أم عاجلاً».
وكان بيسكوف قد سئل عما إذا كانت استقالة بولتون سوف تؤثر على مصير معاهدة الأسلحة الهجومية، التي قد تواجه مصيراً مماثلاً لمعاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة والقصيرة، في حال لم يبدأ البلدان مفاوضات حول تمديدها. وأضاف بيسكوف: «موقفنا حول معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية معروف جيداً، وأكده مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». في إشارة إلى مطلب روسي بأن تبدي واشنطن استعداداً للحوار على أساس متكافئ.
في الأثناء، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن الموقف الروسي تجاه الولايات المتحدة لم يتغير بعد إقالة جون بولتون، مضيفاً أن روسيا «تحكم على الأفعال».
وأوضح ريابكوف: «شهدنا في الماضي أكثر من مرة حصول تغييرات ما في الإدارة الأميركية، ولم تؤدِّ إلى تحسين العلاقات (مع روسيا) أو تطبيعها، رغم التصريحات التي يدلي بها ممثلو هذه الإدارة».
وقال إن الموقف الروسي «لا يزال ثابتاً. فنحن نحكم على الأفعال وليس على التصريحات والنيات. وعندما نرى أي تغيرات في المستقبل فربما سيكون بإمكاننا الحديث عنها». لكن هذا الموقف المتحفظ، قابله تصريح لافت لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي تحدث عن صعوبات مباشرة واجهتها موسكو في مفاوضاتها مع بولتون، وأكد أن «وجهات نظر موسكو حول أغلب المسائل، كانت تختلف مع وجهات نظر مستشار الأمن القومي الأميركي».
وأوضح لافروف أمس، خلال مؤتمر صحافي، أن موسكو لم تتفق مع «المنهج الحاد» الذي كان يتبعه بولتون، مضيفاً أن المستشار الأميركي المقال: «كان يعتمد على أسلوب القوة، بما في ذلك القوة العسكرية». وأعادت وسائل إعلام روسية التذكير بمواقف نارية كان أطلقها بولتون الذي وصف في الصحافة الروسية بأنه «أكثر الصقور تشدداً حيال روسيا»، وبينها إشارته ذات يوم إلى أنه «لا يوجد شيء اسمه الأمم المتحدة. وإذا فقد مبنى الأمم المتحدة في نيويورك عشرة طوابق، فلن ينتبه أحد لذلك». وأيضاً حديثه عن أنه «من الخطأ الجسيم إعطاء أهمية ما للقانون الدولي، حتى وإن بدا ذلك أمراً يتماشى مع مصالحنا الآنية. ففي الأفق البعيد أولئك الذين يراهنون على القانون الدولي يريدون كبح جماح الولايات المتحدة».
ولفتت إلى تلويحه بالخيار العسكري ضد إيران، وحديثه بأن «قصف إيران هو الأسلوب لمنعها من امتلاك قنبلة نووية». والإشارة ذاتها ترددت في تعليق لبولتون حول كوريا الشمالية، رأى فيه أن «الحل الدبلوماسي الوحيد هو تغيير النظام في كوريا الشمالية. أما أحاديثنا عن الدبلوماسية مع كوريا الشمالية وعن فرض عقوبات جديدة، فنتيجتها الوحيدة هي منحها مزيداً من الوقت لتعزيز ترسانتها النووية، وبذلك نعرض للخطر أنفسنا واليابان وكوريا الجنوبية». أما حول روسيا فقد ذكَّرت وسائل الإعلام بمواقف قوية، تحدث فيها عن بوتين بلغة متشددة، وحملت عباراته تلويحاً بأن موسكو سوف تواجه «عواقب وخيمة جداً» إذا حاولت التدخل مجدداً في انتخابات الولايات المتحدة.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.