مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

تل أبيب تعلن أن ميليشيات تدعمها طهران أطلقت صواريخ من قرب دمشق

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)

أدت ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية ومجموعات موالية لها في شرق سوريا ليل الأحد - الاثنين إلى مقتل 18 مقاتلاً، في وقت أعلنت إسرائيل أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «عدة ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة البوكمال وأسفرت عن مقتل 18 مقاتلاً لا نعلم حتى الآن جنسيتهم».
كما لم يتمكن «المرصد» من تحديد الجهة التي نفّذت الضربات.
وجاءت الضربة في محافظة دير الزور التي تشهد عمليات معقّدة وحيث توجد مجموعات مقاتلة متعددة.
في يونيو (حزيران) 2018، أدت ضربات على أقصى شرق سوريا قرب الحدود العراقية إلى سقوط 55 مقاتلاً من القوات الموالية للنظام، بشكل خاص سوريين وعراقيين، حسب «المرصد».
وألقى مسؤول أميركي في واشنطن، طلب عدم الكشف عن اسمه، بالمسؤولية في شن الهجمات على إسرائيل لكن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق.
وتشارك إيران عسكرياً في الحرب في سوريا دعماً لقوات الرئيس بشار الأسد.
ونفّذت إسرائيل هجمات عديدة في سوريا ضد مواقع للقوات الإيرانية أو «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران والنظام السوري.
وتقوم قوات النظام في محافظة دير الزور بعمليات بدعم من مجموعات أجنبية، تضم خصوصاً مقاتلين عراقيين وإيرانيين.
وتنتشر في هذه المحافظة أيضاً «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو تحالف يضم مقاتلين أكراداً وعرباً، بدعم جوي من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأعلنت إسرائيل، أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت مبكر من صباح (الاثنين) أُطلق عدد من الصواريخ من سوريا باتجاه إسرائيل، وأخفقت كلها في بلوغ الأراضي الإسرائيلية».
وأضاف البيان أن «الصواريخ أطلقها من ضواحي دمشق أفراد في ميليشيا مرتبطة بفيلق القدس» التابع لحرس الثورة الإيراني. من جهته، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه رصد عدة محاولات لإطلاق قذائف صاروخيّة، باتجاه أهداف إسرائيليّة، من الأراضي السورية، وكذلك من قطاع غزة. ومع أن الجيش أكد أن الصواريخ لم تصب أهدافها وسقطت في البلدين المذكورين، ولم تتخط الحدود مع إسرائيل، فقد اعتبرها خطيرة، وحمل إيران مسؤوليتها. وقال الجيش الإسرائيلي إنّ القصف من سوريا، تم بمبادرة «ميليشيات موالية لإيران» بقيادة «الحرس الثوري» الإيراني، وإنه انطلق من مشارف العاصمة السورية. وأضاف أنه يعتبر «النظام السوري مسؤولاً عن كل عملية تنطلق من أراضيه»، وتوعّد بتدفيع رئيس النظام السوري، بشار الأسد: «ثمناً باهظاً لسماحه للإيرانيين بالعمل من داخل أراضيه؛ حيث يغضّ طرفه؛ بل ويتعاون معهم».
كانت شبكة الأخبار الأميركية «فوكس نيوز» قد تحدثت عن موقع إيراني أُقيم شمال شرقي سوريا، عند الحدود مع العراق، وفيه أيضاً يتم تخزين صواريخ إيرانية دقيقة موجهة ضد إسرائيل.
وقال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إن الرسالة من هذا الكشف واضحة، وهي أنه في حال عدم إخلاء الموقع، فإن إسرائيل ستتولى ذلك بنفسها.
وكانت إيران سعت إلى السيطرة على معبر البوكمال بين سوريا والعراق، بعدما سيطرت أميركا على قاعدة التنف لقطع بوابة القائم بين سوريا والعراق ومنع قيام إيران بنقل أسلحة وصواريخ إلى سوريا ولبنان.
ونقلت قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية، عن مصدر أمني عراقي، أنه تم تأجيل فتح منفذ القائم الحدودي بين العراق وسوريا، بسبب القصف الجوي الذي تعرضت له فصائل عراقية مسلحة في منطقة البوكمال السورية.
في بغداد، تضاربت الروايات العراقية أمس، بشأن تعرض بعض الفصائل المسلحة العراقية لضربات جوية جديدة من قِبل طائرات مجهولة يُعتقد أنها إسرائيلية قرب الحدود العراقية - السورية.
ونفى المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني التابع لقيادة العمليات العميد يحيى رسول، أنباء قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي» داخل الأراضي العراقية، ورجح أن يكون القصف داخل الأراضي السورية، تقول بعض المصادر إن الضربات طالت مواقع لـ«الحشد» على المناطق الحدودية المشتركة بين سوريا والعراق، وتشير مصادر أخرى إلى أن الضربات وقعت في عمق الأراضي السورية بعيداً عن العراق.
وأعلن قائمقام قضاء القائم في محافظة الأنبار أحمد المحلاوي، أمس، عن أن «القصف استهدف ودمر موقعاً جديداً يتم إنشاؤه من قِبل فصائل تابعة لـ(الحشد الشعبي)».
بيد أن فصيل «حركة الأبدال» العراقي، يؤكد تعرض مواقع له قرب معبر القائم الحدودي مع سوريا إلى قصف بطائرات مسيّرة.
وقال نائب رئيس الحركة كمال الحسناوي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «مقرات حركة الأبدال المرابطة في القاطع الحدودي بين العراق وسوريا، استُهدفت مع افتتاح المنفذ الحدودي بين منطقة البوكمال والعكاشات».
واتهم الحسناوي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بـ«استهدف مقرات الحركة قرب معبر القائم بطائرات وصواريخ مسيّرة ولكن المقاتلين الموجودين في فصائل المقاومة تمكنوا من إسقاط الطائرات، والقصف لم يوقع أي شهيد، واقتصرت الخسائر على المادية فقط ببعض المواقع». مشيراً إلى أن «تعاون الفصائل بين العراق وسوريا عن طريق منفذ القائم يزعج الأميركان».
غير أن الخبير في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الضربات التي نفّذتها طائرات مجهولة وقعت داخل العمق السوري وليس قرب الحدود كما يقول بعض الجهات». وأوضح الهاشمي أن «طائرات مجهولة قد تكون إسرائيلية استهدفت 4 فصائل عراقية توجد بمقر ونقاط مشتركة في دير الزور السورية وعدد الضحايا الأولي، حسب المعلومات يشير إلى وقوع 6 قتلى و17 جريحاً».
وتتطابق تصريحات الهاشمي مع المعلومات التي أفاد بها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، وكشف فيها عن مقتل 18 عنصراً مما سماها «القوات الإيرانية والفصائل الموالية لها في منطقة البوكمال السورية التابعة لمحافظة دير الزور». ومعروف أن فصائل عراقية عديدة موالية لإيران تقاتل منذ سنوات في سوريا إلى جانب قوات نظام الأسد، ومنها حركة «النجباء» و«كتائب حزب الله» وحركة «الأبدال» وغيرها.
ودرجت قيادات «الحشد الشعبي» ومن بينهم نائب رئيس «الحشد» أبو مهدي المهندس، منذ أسابيع على اتهام الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالوقوف وراء عمليات الاستهداف المتكررة التي طالت مواقع ومعسكرات لـ«الحشد» في مناطق مختلفة من العراق ومنها العاصمة بغداد.
وفي سياق متصل بالاستهدافات المتواصلة ضد بعض الفصائل المسلحة، بحث رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أمس، مع الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي، المستجدات على الساحة العراقية.
وذكر بيان لمكتب الفياض، أن «الجانبين استعرضا موضوع الاعتداءات التي استهدفت مقرات (الحشد الشعبي) وشددا على أهمية حفظ سيادة البلاد ورفض أي انتهاكات» وعلى «ضرورة تكاتف الجهود من أجل السير بالبلاد نحو الأفضل».
أمنياً، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب، أمس، عن قتل 15 إرهابياً بينهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين بعمليات إنزال جوي في مطيبيجة وصحراء محافظة صلاح الدين.
وما زالت منطقة صحراء صلاح الدين ومنطقة مطيبجة تشكل تحدياً أمنياً كبيراً للقوات العراقية، نظراً إلى مساحتها الشاسعة وارتباطها بصحراء الأنبار واستخدامها من قبل الجماعات الإرهابية كملاذات آمنة.
وقال بيان لجهاز مكافحة الإرهاب إنه «طبقاً لمعلومات استخبارية دقيقة واستمراراً لتعقب فلول عصابات (داعش) الإرهابية نفّذت قوات جهاز مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع طيران التحالف الدولي عمليات إنزال جوي في منطقتي مطيبيجة وصحراء صلاح الدين أسفرت عن مقتل 15 إرهابياً من ضمنهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين».
وكشف البيان عن «تدمير عدة مضافات وكهوف وأنفاق ومعسكر تدريب لعصابات (داعش) الإرهابية بضربات جوية من طيران التحالف الدولي».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.