مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

تل أبيب تعلن أن ميليشيات تدعمها طهران أطلقت صواريخ من قرب دمشق

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)

أدت ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية ومجموعات موالية لها في شرق سوريا ليل الأحد - الاثنين إلى مقتل 18 مقاتلاً، في وقت أعلنت إسرائيل أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «عدة ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة البوكمال وأسفرت عن مقتل 18 مقاتلاً لا نعلم حتى الآن جنسيتهم».
كما لم يتمكن «المرصد» من تحديد الجهة التي نفّذت الضربات.
وجاءت الضربة في محافظة دير الزور التي تشهد عمليات معقّدة وحيث توجد مجموعات مقاتلة متعددة.
في يونيو (حزيران) 2018، أدت ضربات على أقصى شرق سوريا قرب الحدود العراقية إلى سقوط 55 مقاتلاً من القوات الموالية للنظام، بشكل خاص سوريين وعراقيين، حسب «المرصد».
وألقى مسؤول أميركي في واشنطن، طلب عدم الكشف عن اسمه، بالمسؤولية في شن الهجمات على إسرائيل لكن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق.
وتشارك إيران عسكرياً في الحرب في سوريا دعماً لقوات الرئيس بشار الأسد.
ونفّذت إسرائيل هجمات عديدة في سوريا ضد مواقع للقوات الإيرانية أو «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران والنظام السوري.
وتقوم قوات النظام في محافظة دير الزور بعمليات بدعم من مجموعات أجنبية، تضم خصوصاً مقاتلين عراقيين وإيرانيين.
وتنتشر في هذه المحافظة أيضاً «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو تحالف يضم مقاتلين أكراداً وعرباً، بدعم جوي من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأعلنت إسرائيل، أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت مبكر من صباح (الاثنين) أُطلق عدد من الصواريخ من سوريا باتجاه إسرائيل، وأخفقت كلها في بلوغ الأراضي الإسرائيلية».
وأضاف البيان أن «الصواريخ أطلقها من ضواحي دمشق أفراد في ميليشيا مرتبطة بفيلق القدس» التابع لحرس الثورة الإيراني. من جهته، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه رصد عدة محاولات لإطلاق قذائف صاروخيّة، باتجاه أهداف إسرائيليّة، من الأراضي السورية، وكذلك من قطاع غزة. ومع أن الجيش أكد أن الصواريخ لم تصب أهدافها وسقطت في البلدين المذكورين، ولم تتخط الحدود مع إسرائيل، فقد اعتبرها خطيرة، وحمل إيران مسؤوليتها. وقال الجيش الإسرائيلي إنّ القصف من سوريا، تم بمبادرة «ميليشيات موالية لإيران» بقيادة «الحرس الثوري» الإيراني، وإنه انطلق من مشارف العاصمة السورية. وأضاف أنه يعتبر «النظام السوري مسؤولاً عن كل عملية تنطلق من أراضيه»، وتوعّد بتدفيع رئيس النظام السوري، بشار الأسد: «ثمناً باهظاً لسماحه للإيرانيين بالعمل من داخل أراضيه؛ حيث يغضّ طرفه؛ بل ويتعاون معهم».
كانت شبكة الأخبار الأميركية «فوكس نيوز» قد تحدثت عن موقع إيراني أُقيم شمال شرقي سوريا، عند الحدود مع العراق، وفيه أيضاً يتم تخزين صواريخ إيرانية دقيقة موجهة ضد إسرائيل.
وقال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إن الرسالة من هذا الكشف واضحة، وهي أنه في حال عدم إخلاء الموقع، فإن إسرائيل ستتولى ذلك بنفسها.
وكانت إيران سعت إلى السيطرة على معبر البوكمال بين سوريا والعراق، بعدما سيطرت أميركا على قاعدة التنف لقطع بوابة القائم بين سوريا والعراق ومنع قيام إيران بنقل أسلحة وصواريخ إلى سوريا ولبنان.
ونقلت قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية، عن مصدر أمني عراقي، أنه تم تأجيل فتح منفذ القائم الحدودي بين العراق وسوريا، بسبب القصف الجوي الذي تعرضت له فصائل عراقية مسلحة في منطقة البوكمال السورية.
في بغداد، تضاربت الروايات العراقية أمس، بشأن تعرض بعض الفصائل المسلحة العراقية لضربات جوية جديدة من قِبل طائرات مجهولة يُعتقد أنها إسرائيلية قرب الحدود العراقية - السورية.
ونفى المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني التابع لقيادة العمليات العميد يحيى رسول، أنباء قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي» داخل الأراضي العراقية، ورجح أن يكون القصف داخل الأراضي السورية، تقول بعض المصادر إن الضربات طالت مواقع لـ«الحشد» على المناطق الحدودية المشتركة بين سوريا والعراق، وتشير مصادر أخرى إلى أن الضربات وقعت في عمق الأراضي السورية بعيداً عن العراق.
وأعلن قائمقام قضاء القائم في محافظة الأنبار أحمد المحلاوي، أمس، عن أن «القصف استهدف ودمر موقعاً جديداً يتم إنشاؤه من قِبل فصائل تابعة لـ(الحشد الشعبي)».
بيد أن فصيل «حركة الأبدال» العراقي، يؤكد تعرض مواقع له قرب معبر القائم الحدودي مع سوريا إلى قصف بطائرات مسيّرة.
وقال نائب رئيس الحركة كمال الحسناوي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «مقرات حركة الأبدال المرابطة في القاطع الحدودي بين العراق وسوريا، استُهدفت مع افتتاح المنفذ الحدودي بين منطقة البوكمال والعكاشات».
واتهم الحسناوي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بـ«استهدف مقرات الحركة قرب معبر القائم بطائرات وصواريخ مسيّرة ولكن المقاتلين الموجودين في فصائل المقاومة تمكنوا من إسقاط الطائرات، والقصف لم يوقع أي شهيد، واقتصرت الخسائر على المادية فقط ببعض المواقع». مشيراً إلى أن «تعاون الفصائل بين العراق وسوريا عن طريق منفذ القائم يزعج الأميركان».
غير أن الخبير في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الضربات التي نفّذتها طائرات مجهولة وقعت داخل العمق السوري وليس قرب الحدود كما يقول بعض الجهات». وأوضح الهاشمي أن «طائرات مجهولة قد تكون إسرائيلية استهدفت 4 فصائل عراقية توجد بمقر ونقاط مشتركة في دير الزور السورية وعدد الضحايا الأولي، حسب المعلومات يشير إلى وقوع 6 قتلى و17 جريحاً».
وتتطابق تصريحات الهاشمي مع المعلومات التي أفاد بها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، وكشف فيها عن مقتل 18 عنصراً مما سماها «القوات الإيرانية والفصائل الموالية لها في منطقة البوكمال السورية التابعة لمحافظة دير الزور». ومعروف أن فصائل عراقية عديدة موالية لإيران تقاتل منذ سنوات في سوريا إلى جانب قوات نظام الأسد، ومنها حركة «النجباء» و«كتائب حزب الله» وحركة «الأبدال» وغيرها.
ودرجت قيادات «الحشد الشعبي» ومن بينهم نائب رئيس «الحشد» أبو مهدي المهندس، منذ أسابيع على اتهام الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالوقوف وراء عمليات الاستهداف المتكررة التي طالت مواقع ومعسكرات لـ«الحشد» في مناطق مختلفة من العراق ومنها العاصمة بغداد.
وفي سياق متصل بالاستهدافات المتواصلة ضد بعض الفصائل المسلحة، بحث رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أمس، مع الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي، المستجدات على الساحة العراقية.
وذكر بيان لمكتب الفياض، أن «الجانبين استعرضا موضوع الاعتداءات التي استهدفت مقرات (الحشد الشعبي) وشددا على أهمية حفظ سيادة البلاد ورفض أي انتهاكات» وعلى «ضرورة تكاتف الجهود من أجل السير بالبلاد نحو الأفضل».
أمنياً، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب، أمس، عن قتل 15 إرهابياً بينهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين بعمليات إنزال جوي في مطيبيجة وصحراء محافظة صلاح الدين.
وما زالت منطقة صحراء صلاح الدين ومنطقة مطيبجة تشكل تحدياً أمنياً كبيراً للقوات العراقية، نظراً إلى مساحتها الشاسعة وارتباطها بصحراء الأنبار واستخدامها من قبل الجماعات الإرهابية كملاذات آمنة.
وقال بيان لجهاز مكافحة الإرهاب إنه «طبقاً لمعلومات استخبارية دقيقة واستمراراً لتعقب فلول عصابات (داعش) الإرهابية نفّذت قوات جهاز مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع طيران التحالف الدولي عمليات إنزال جوي في منطقتي مطيبيجة وصحراء صلاح الدين أسفرت عن مقتل 15 إرهابياً من ضمنهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين».
وكشف البيان عن «تدمير عدة مضافات وكهوف وأنفاق ومعسكر تدريب لعصابات (داعش) الإرهابية بضربات جوية من طيران التحالف الدولي».



التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.


«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.


مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».