مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

تل أبيب تعلن أن ميليشيات تدعمها طهران أطلقت صواريخ من قرب دمشق

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 18 عنصراً موالياً لإيران في غارات غامضة على مواقع شرق سوريا

عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)
عربة تابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان أمس (إ.ب.أ)

أدت ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية ومجموعات موالية لها في شرق سوريا ليل الأحد - الاثنين إلى مقتل 18 مقاتلاً، في وقت أعلنت إسرائيل أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «عدة ضربات جوية استهدفت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة البوكمال وأسفرت عن مقتل 18 مقاتلاً لا نعلم حتى الآن جنسيتهم».
كما لم يتمكن «المرصد» من تحديد الجهة التي نفّذت الضربات.
وجاءت الضربة في محافظة دير الزور التي تشهد عمليات معقّدة وحيث توجد مجموعات مقاتلة متعددة.
في يونيو (حزيران) 2018، أدت ضربات على أقصى شرق سوريا قرب الحدود العراقية إلى سقوط 55 مقاتلاً من القوات الموالية للنظام، بشكل خاص سوريين وعراقيين، حسب «المرصد».
وألقى مسؤول أميركي في واشنطن، طلب عدم الكشف عن اسمه، بالمسؤولية في شن الهجمات على إسرائيل لكن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق.
وتشارك إيران عسكرياً في الحرب في سوريا دعماً لقوات الرئيس بشار الأسد.
ونفّذت إسرائيل هجمات عديدة في سوريا ضد مواقع للقوات الإيرانية أو «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران والنظام السوري.
وتقوم قوات النظام في محافظة دير الزور بعمليات بدعم من مجموعات أجنبية، تضم خصوصاً مقاتلين عراقيين وإيرانيين.
وتنتشر في هذه المحافظة أيضاً «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو تحالف يضم مقاتلين أكراداً وعرباً، بدعم جوي من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأعلنت إسرائيل، أمس (الاثنين)، أن قوات موالية لإيران أطلقت صواريخ عدة على أراضيها من سوريا، في حادث نادر، لكنها لم تبلغ هدفها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت مبكر من صباح (الاثنين) أُطلق عدد من الصواريخ من سوريا باتجاه إسرائيل، وأخفقت كلها في بلوغ الأراضي الإسرائيلية».
وأضاف البيان أن «الصواريخ أطلقها من ضواحي دمشق أفراد في ميليشيا مرتبطة بفيلق القدس» التابع لحرس الثورة الإيراني. من جهته، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه رصد عدة محاولات لإطلاق قذائف صاروخيّة، باتجاه أهداف إسرائيليّة، من الأراضي السورية، وكذلك من قطاع غزة. ومع أن الجيش أكد أن الصواريخ لم تصب أهدافها وسقطت في البلدين المذكورين، ولم تتخط الحدود مع إسرائيل، فقد اعتبرها خطيرة، وحمل إيران مسؤوليتها. وقال الجيش الإسرائيلي إنّ القصف من سوريا، تم بمبادرة «ميليشيات موالية لإيران» بقيادة «الحرس الثوري» الإيراني، وإنه انطلق من مشارف العاصمة السورية. وأضاف أنه يعتبر «النظام السوري مسؤولاً عن كل عملية تنطلق من أراضيه»، وتوعّد بتدفيع رئيس النظام السوري، بشار الأسد: «ثمناً باهظاً لسماحه للإيرانيين بالعمل من داخل أراضيه؛ حيث يغضّ طرفه؛ بل ويتعاون معهم».
كانت شبكة الأخبار الأميركية «فوكس نيوز» قد تحدثت عن موقع إيراني أُقيم شمال شرقي سوريا، عند الحدود مع العراق، وفيه أيضاً يتم تخزين صواريخ إيرانية دقيقة موجهة ضد إسرائيل.
وقال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إن الرسالة من هذا الكشف واضحة، وهي أنه في حال عدم إخلاء الموقع، فإن إسرائيل ستتولى ذلك بنفسها.
وكانت إيران سعت إلى السيطرة على معبر البوكمال بين سوريا والعراق، بعدما سيطرت أميركا على قاعدة التنف لقطع بوابة القائم بين سوريا والعراق ومنع قيام إيران بنقل أسلحة وصواريخ إلى سوريا ولبنان.
ونقلت قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية، عن مصدر أمني عراقي، أنه تم تأجيل فتح منفذ القائم الحدودي بين العراق وسوريا، بسبب القصف الجوي الذي تعرضت له فصائل عراقية مسلحة في منطقة البوكمال السورية.
في بغداد، تضاربت الروايات العراقية أمس، بشأن تعرض بعض الفصائل المسلحة العراقية لضربات جوية جديدة من قِبل طائرات مجهولة يُعتقد أنها إسرائيلية قرب الحدود العراقية - السورية.
ونفى المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني التابع لقيادة العمليات العميد يحيى رسول، أنباء قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي» داخل الأراضي العراقية، ورجح أن يكون القصف داخل الأراضي السورية، تقول بعض المصادر إن الضربات طالت مواقع لـ«الحشد» على المناطق الحدودية المشتركة بين سوريا والعراق، وتشير مصادر أخرى إلى أن الضربات وقعت في عمق الأراضي السورية بعيداً عن العراق.
وأعلن قائمقام قضاء القائم في محافظة الأنبار أحمد المحلاوي، أمس، عن أن «القصف استهدف ودمر موقعاً جديداً يتم إنشاؤه من قِبل فصائل تابعة لـ(الحشد الشعبي)».
بيد أن فصيل «حركة الأبدال» العراقي، يؤكد تعرض مواقع له قرب معبر القائم الحدودي مع سوريا إلى قصف بطائرات مسيّرة.
وقال نائب رئيس الحركة كمال الحسناوي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «مقرات حركة الأبدال المرابطة في القاطع الحدودي بين العراق وسوريا، استُهدفت مع افتتاح المنفذ الحدودي بين منطقة البوكمال والعكاشات».
واتهم الحسناوي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بـ«استهدف مقرات الحركة قرب معبر القائم بطائرات وصواريخ مسيّرة ولكن المقاتلين الموجودين في فصائل المقاومة تمكنوا من إسقاط الطائرات، والقصف لم يوقع أي شهيد، واقتصرت الخسائر على المادية فقط ببعض المواقع». مشيراً إلى أن «تعاون الفصائل بين العراق وسوريا عن طريق منفذ القائم يزعج الأميركان».
غير أن الخبير في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الضربات التي نفّذتها طائرات مجهولة وقعت داخل العمق السوري وليس قرب الحدود كما يقول بعض الجهات». وأوضح الهاشمي أن «طائرات مجهولة قد تكون إسرائيلية استهدفت 4 فصائل عراقية توجد بمقر ونقاط مشتركة في دير الزور السورية وعدد الضحايا الأولي، حسب المعلومات يشير إلى وقوع 6 قتلى و17 جريحاً».
وتتطابق تصريحات الهاشمي مع المعلومات التي أفاد بها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، وكشف فيها عن مقتل 18 عنصراً مما سماها «القوات الإيرانية والفصائل الموالية لها في منطقة البوكمال السورية التابعة لمحافظة دير الزور». ومعروف أن فصائل عراقية عديدة موالية لإيران تقاتل منذ سنوات في سوريا إلى جانب قوات نظام الأسد، ومنها حركة «النجباء» و«كتائب حزب الله» وحركة «الأبدال» وغيرها.
ودرجت قيادات «الحشد الشعبي» ومن بينهم نائب رئيس «الحشد» أبو مهدي المهندس، منذ أسابيع على اتهام الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالوقوف وراء عمليات الاستهداف المتكررة التي طالت مواقع ومعسكرات لـ«الحشد» في مناطق مختلفة من العراق ومنها العاصمة بغداد.
وفي سياق متصل بالاستهدافات المتواصلة ضد بعض الفصائل المسلحة، بحث رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أمس، مع الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي، المستجدات على الساحة العراقية.
وذكر بيان لمكتب الفياض، أن «الجانبين استعرضا موضوع الاعتداءات التي استهدفت مقرات (الحشد الشعبي) وشددا على أهمية حفظ سيادة البلاد ورفض أي انتهاكات» وعلى «ضرورة تكاتف الجهود من أجل السير بالبلاد نحو الأفضل».
أمنياً، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب، أمس، عن قتل 15 إرهابياً بينهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين بعمليات إنزال جوي في مطيبيجة وصحراء محافظة صلاح الدين.
وما زالت منطقة صحراء صلاح الدين ومنطقة مطيبجة تشكل تحدياً أمنياً كبيراً للقوات العراقية، نظراً إلى مساحتها الشاسعة وارتباطها بصحراء الأنبار واستخدامها من قبل الجماعات الإرهابية كملاذات آمنة.
وقال بيان لجهاز مكافحة الإرهاب إنه «طبقاً لمعلومات استخبارية دقيقة واستمراراً لتعقب فلول عصابات (داعش) الإرهابية نفّذت قوات جهاز مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع طيران التحالف الدولي عمليات إنزال جوي في منطقتي مطيبيجة وصحراء صلاح الدين أسفرت عن مقتل 15 إرهابياً من ضمنهم انتحاريون وإلقاء القبض على تسعة آخرين».
وكشف البيان عن «تدمير عدة مضافات وكهوف وأنفاق ومعسكر تدريب لعصابات (داعش) الإرهابية بضربات جوية من طيران التحالف الدولي».



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.