«طفلان ضائعان»... سيرة الذات والمدينة

سلام إبراهيم يكتب عن وحشة المنفى

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة
TT

«طفلان ضائعان»... سيرة الذات والمدينة

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

يُنقِّب القاص الروائي العراقي سلام إبراهيم، في مجموعته القصصية الجديدة «طفلان ضائعان»، الصادرة عن دار «الدراويش» بمدينة بلوفديف البلغارية، في منجم سيرته الذاتية والعائلية، لكنه لا يتردد في الانتقال من الفضاء الذاتي المُحتشِد بالأحداث إلى الحيِّز الموضوعي الذي يُعمِّق نصهُ القصصي ويُثريه. ومَنْ يقرأ مجموعاته القصصية الثلاث ورواياته الست سيتعّرف من كثب على الأبعاد السيرية له ولأفراد أسرته، قبل أن نلمّ بسيرة مدينة الديوانية التي نشأ وترعرع فيها، وخاض غِمار حياته الثقافية والفكرية.
وتتألف هذه المجموعة من 19 قصة قصيرة، الرابعة منها تحمل عنوان «قالت لي»، مُذيّلة بملحق «جُرح الحمامة»، وهي مكتوبة في زمن العلاقة بين السارد والنصيرة، والعاشرة «أحلام منفي» تضم 3 قصص، وهي «وجهك المأمول حجّتنا»، و«معشوقتي الجنّية»، و«عاصفة هبّت من جواره وضيّعتهُ»، التي تشترك كلها بالمناخ نفسه والعلاقة ذاتها بين السارد المتزوج والمرأة. أما بقية القصص السبع عشرة فهي قائمة بذاتها، متنوعة في الأشكال والمضامين السردية، ولعل بعض أحداثها يعود إلى أواخر الستينات، فيما يمتدّ البعض الآخر ليغطّي سنوات المنفى والتوحد والعزلة التي يشعر بها السارد أو الكائن السيري الذي يتطابق كُلياً مع كاتب النصوص ومبدِعها.
ويسعى هذا المقال للتركيز على سيرة الذات والمدينة فقط، من دون أن نتطرّق إلى موضوعات أخرى كثيرة تتناولها هذه المجموعة التي تستطيع أن تشمّ فيها رائحة البيت والحارة والمدينة، سواء في الديوانية أو موسكو، أو روسكيله أو كثير من القرى الكردية في شمال شرقي العراق؛ قصص تتسيّد فيها الحواس الخمس، فرائحة الجسد في قصة «عشتار العراقية» تُذكّر السارد بروائح «الجوري والخبّاز وأعشاب البرّ التي كان يجمعها من حافات سواقي الحقول المُحيطة بالمدينة». ومع أنّ هذه القصة تقود القارئ إلى ما وراء النزعة الإيروسية، فإنها تتلاقح مع أسطورة عشتار ودموزي، لتُعيدنا إلى نبع الحُب الأول، وتمنح المتلقي متعة مضاعفة وهو يرصد التماهي العاطفي بين العاشق والمعشوقة.
وتُسلّط قصة «القدّيس» الضوء على مدينتي الديوانية وآل بدير، ففي الأولى نتجوّل مع الراوي في «الحي العصري» وسوق التجّار والمقاهي الشعبية المبثوثة في أرجاء المدينة، بينما يأخذنا السارد إلى غرفة صغيرة في دائرة زراعة «آل بدير»، لنتعرّف على الناظر التعاوني «المعارض» جاسم شبلي الذي أفنى حياته من أجل الأفكار التي آمن بها، ودفع ثمناً باهظاً في الدفاع عنها، فقد سُجن لمدة 6 أشهر لأنه تناول الورقة البيضاء ووضعها في صندوق الانتخابات، فأخذوه وسط صراخ بناته السبع وزوجته، لكنهم أخلوا سبيله بعد أن أيقنوا من براءته من الأحزاب الدينية المحظورة. يُساق السارد إلى الخدمة العسكرية، لكنه يهرب إلى الثوار في الجبل. وبعد أكثر من 20 عاماً يعود إلى «آل بدير»، ويسأل عن صديقه جاسم شبلي، فيخبره المدير بأنه استشهد في منتصف الثمانينات في المعتقل، ولم يعثروا على جثته في المقابر الجماعية المكتشَفة بعد سقوط النظام.
يُفجَع الأب السارد في قصة «طفلان ضائعان» حينما يكتشف أنّ ولده البِكر قد انغمس في العنف والمخدرات والجريمة، وينتقد نفسه بشدّة لأنه أباح له كل شيء، خصوصاً بعد أن تركه صغيراً في ظل الحرب، والتحق بالثوار في الجبل. لم يستوعب الأب المحنة التي سقط فيها ابنه حينما وجد في بيته وتحت سريره السكاكين والهراوات والأقنعة السوداء التي تستعمل في السطو، وتمنّى عند ذلك لو أنه لم يغادر مدينته الجنوبية، رغم قسوة الديكتاتورية التي لا تترك المواطن وشأنه. لم يجد هذا الأب المدحور سوى أن ينهال نطحاً ولكماً على ساق متين لشجرة حتى أدمى جبهته وقبضتيه، وحينما سأله الابن عمن أدماه، أجابه: أنتَ! وعندما عانقه بحنان هرب الكلام من بين شفتيه.
وتحظى تجربة «الأنصار» بعناية خاصة من لدن القاص سلام إبراهيم، فقد كتب عنها كثيراً من القصص والروايات التي لم تستنفد مخزونه السردي بعد. ورغم تكرار بعض الوقائع والأحداث، فإنها لم تفقد نكهتها الخاصة، وكأنّ القاص يريد أن يحفرها في ذاكرة قرائه ومتلقيه. ففي قصة «قالت لي»، يلتقي بالنصيرة «رجاء» ويفتح لها قلبه، لكنه لم يلّمح إلى زواجه من حبيبته التي تحدى من أجلها العادات والتقاليد القبلية ليقترن بها، إلاّ عندما وصلت رسالة من زوجته. كلاهما يشدّه الحنين إلى الأهل ورائحة البيت والمدينة، لكنها سبقته في التسلل إلى الفرات الأوسط، فقبضوا عليها مع شقيقها الأصغر، وضاعا في تيه الأقبية، ولم يعثروا عليهما في أي مقبرة جماعية مكتشفة بعد سقوط الديكتاتور. أما في «جُرح الحمامة»، فيتعلّق كل مَنْ في الربيئة بصبية لعوب كانت توزّع سحرها وفتنتها على الجميع، حتى أن مسؤولاً كبيراً كان يقلّد صوتها الناعم المغناج، لكننا نكتشف من دون سابق إنذار أنها قد زُفّت إلى فلّاح في قرية نائية، وأن هؤلاء المتربّصين لن يكحِّلوا أعينهم برؤيتها بعد الآن.
ويعوّل سلام إبراهيم في بناء بعض قصصه على الاستعدادات الذهنية، كما في قصة «كتابات الفجر»، ويروي لنا كيف كان يتسلل بهدوء من بين إخوته في صيف عام 1968، ويخطّ مع صديقه حيدر شعارات تُحرّض الناس على الثورة ضد الحكومة الاستبدادية. وبعد 37 سنة، يعود من منفاه الدنماركي ليتذوّق تلك النشوة العارمة، ويلتقي ببعض الأصدقاء الذين رحبّوا به وعانقوه، ومن بينهم حيدر الذي لم يتعرّف عليه لأنه كان يرتدي نظّارة سوداء، حينما خلعها شاهد الراوي حفرة صمّاء، وبعد حوار مقتضب مع ثامر الحلاق، سنكتشف أن شقيقه حيدر قد داس على لغم ولم يبعد وجهه، فأصابته شظية في عينه، لكنه بقي حياً وسُرِّح من الخدمة العسكرية. وتتمثل اللحظة الحاسمة في هذه القصة في أن الراوي قد نسي صاحبه في كتابات الفجر ولم يجنيا شيئاً، فهو مقيم في منفى بارد، وصاحبه بائع خردة بنصف قدم، وعين واحدة! وتبدو قصة «اليوم قتلوا قطّي» مختلفة عن بقية القصص، فهي تدور في فضاء دنماركي صرف، حيث يتعرّض القط «Ketti» إلى حادث سيارة، ويبقى بين الحياة والموت. وبما أنّ عائلة الراوي فقيرة لا تستطيع أن تؤمّن تكاليف الفحص والعلاج التي تقارب 1200 دولار، فعليهم أن يعطوا الطبيب إشارة بقتله كي لا يتعذب كثيراً، مع أنّ هذا القط الحميم كان ينقذ الراوي من وحدته، ويُخرجه من العزلة القاتلة التي يعيش فيها يومياً، بعد مغادرة الأولاد إلى المدرسة، والزوجة إلى عملها.
وتسرد قصة «ضحك» حياة سلام إبراهيم. فقبل 26 عاماً في عربة مترو، كاد الراوي أن ينفجر من الضحك، الأمر الذي دفع رجلاً روسياً أنيقاً جداً أن يسأل صاحب الراوي ويطلب منه الجلوس معه، لأنه الوحيد في هذا العالم الكئيب الذي يضحك ببهجة! ثمة قصص قصيرة أخرى أقرب إلى الومضات التي تلتمع في ذهن القارئ ولا تغادره بسهولة، مثل «أمي» و«الرفيق»، وسواهما من القصص المُحكَمة التي تزدان بها المجموعة.



نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.