الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

إقصاء اثنين من المرشحين في أولى المناظرات التلفزيونية

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
TT

الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)

اكتظ مقهى في العاصمة التونسية على غير العادة برواد جالسين وأنظارهم مشدودة في حيرة إلى شاشة تبث مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة لمرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة بعد أسبوع، علّهم يجدون الشخص المناسب في تقديرهم.
وقبل أسبوع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تنظم تونس منذ أول من أمس ولثلاث أمسيات متتالية مناظرات كبرى بين المرشحين الـ26. في مبادرة نادرة في العالم العربي، وتجري المناظرات تحت عنوان «الطريق إلى قرطاج. تونس تختار»، وقد وصفها مروجوها بأنها «الحدث» الأبرز في الحملة الانتخابية و«نقطة تحول» في الحياة السياسية في تونس، ومع انطلاق النقاش تحلّق العشرات حول الطاولات يصغون بانتباه إلى أجوبة المرشحين على أسئلة الصحافيين التي تمحورت حول صلاحيات الرئيس في مجالي الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وشهدت الدفعة الأولى مشاركة تسعة مترشحين، على أن توزع بقية المترشحين على دفعتين أخريين كل واحدة منهما بها ثمانية مترشحين، وحسم بعض المتابعين مواقفهم بصفة أولية في عدد من المترشحين ممن لم يقنعوا في تدخلاتهم، وهذا الأمر قد يمس على الأقل أربعة مرشحين ممن طالتهم أسهم النقد سواء من خلال تفاعل المشاهدين على مواقع التواصل أو من خلال التعليقات التي تبعت هذه المناظرات في يومها الأول.
وخلال الدفعة الأولى من هذه المناظرات، تغيب نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية بسبب وجوده داخل سجن المرناقية (غربي العاصمة التونسية) على خلفية اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال. ومنعت الأطراف المنظمة لهذه المناظرات مطلب هيئة الدفاع عن القروي التي اقترحت تدخله عبر تقنية «سكايب» من داخل السجن. كما رفضت في الإطار ذاته حضور زوجته المناظرة التلفزيونية الأولى التي نظمتها القناة الوطنية الأولى (حكومية)، وكتب القروي في تغريدة في حسابه الرسمي على «تويتر» تعليقاً على غيابه «حرموني هذه الليلة من حقي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ».
ولن يكون نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية، الوحيد الممنوع من حضور هذه المناظرات الأولى من نوعها التي تنظم في تونس، بل سيشمل القرار كذلك سليم الرياحي رجل الأعمال المثير للجدل، الفار من وجه العدالة التونسية نتيجة اتهامه كذلك بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال.
وكان نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قد أكد قبول ملف ترشح كل من نبيل القروي وسليم الرياحي في السباق الرئاسي، وهو ما طرح مشاكل قانونية على مستوى مشاركتهما في الحملة الانتخابية الرئاسية وفي المناظرات التلفزيونية التي يحتضنها مقر التلفزة التونسية الحكومية.
وبشأن مدى جدوى هذه المناظرات التلفزيونية وتأثيرها على الرأي العام المحلي، تباينت المواقف إثر الإطلالة الأولى لتسعة مترشحين للانتخابات الرئاسية، إذ أكد عدد من التونسيين على إيجابية وجود هذه المناظرات التلفزيونية لتكريس البعد الديمقراطي لهذه الانتخابات، فيما اشتكى عدد هام من متابعيها من رتابتها إلى حد الملل وشبهها البعض من التونسيين بـ«الامتحان الشفوي» في إحدى مناظرات الدخول إلى إحدى الوظائف، عوض طابع السجال والجدل المفترض أن يتوفر فيها.
وتقول إيمان (30 عاماً) العاطلة عن العمل لوكالة الصحافة الفرنسية، وهي تتابع المناظرة وملامح الاستياء بادية على وجهها «بالنسبة لي لم تتضح الأمور بعد».
وتوضح إيمان: «تابعت كثيراً أغلب المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، والآن من خلال المناظرة يقدمون إجابات عامة وفضفاضة»، مضيفة أن «الأمور تبقى ضبابية».
غير أن أسامة (33 عاماً) توصل إلى غربلة المرشحين وإسقاط بعضهم من قائمة خياراته، ويقول: «هناك من المرشحين من ظهر مستوعباً ومدركاً لمهام وصلاحيات الرئيس، وهناك من كان خارج الموضوع وحذفته من خياراتي».
وشارك في مناظرة السبت ثمانية مرشحين من بينهم المرشح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وقد ارتدى كعادته «الجبة» التونسية التقليدية، وأول رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي، فيما غاب رجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.
والتزم المشاركون بالتوقيت المحدد بنحو 99 ثانية لكل إجابة، ولم تشهد المناظرة مشاحنات وتبادل اتهامات كما يحصل عادة في هذا النوع من السجالات السياسية.
وفي المقهى، ترتفع بين الحين والآخر ضحكات ساخرة بين متابعي المناظرة، حين يتلعثم أحد المرشحين في رده أو تبدو عليه البلبلة، وكأنه «تلميذ أمام امتحان» على حد تعبير أحدهم.
ويصف أسامة الجو العام للمناظرة التي تولاها مقدّمان وحضرها جمهور، بأنه «بارد وخال من كل المناوشات»، مستدركاً «لكن نفخر به لأن كل العرب يشاهدوننا الليلة».
وعلق عبد الستار الخمسيني على مقترحات المرشحين الواقفين في شكل نصف دائري خلف منابرهم في استوديو التلفزيون الحكومي الذي غلبت عليه الإضاءة باللونين الأزرق والأحمر، فرأى أن طروحاتهم ووعودهم الانتخابية «عامة» وأنهم «لم يقدموا برامج واضحة ومفصلة»، مرجحاً أن يكون السبب عامل «الخوف».
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الانتخابات الرئاسية المبكرة مفتوحة على كل الاحتمالات ولا ينحصر الصراع فيها بين قطبين بارزين كما كان الحال في انتخابات 2014.
وجاء في تقرير لمركز «جسور» التونسي للأبحاث: «للمرة الأولى لا يملك التونسيون فكرة عن من سيكون الرئيس»، مضيفاً «عام 2014. كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي و(الرئيس الراحل الباجي قايد) السبسي... لكن اليوم كل شيء وارد».
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وسجالات بين نشطاء، منهم من بدأ بحذف أسماء المرشحين الواحد تلو الآخر من قائمة اهتماماته بعد الاستماع لمداخلاتهم، ومنهم من تابع الحدث من خارج تونس وعلق بطريقته الخاصة.
وبث البرنامج على 11 قناة تلفزيونية بما في ذلك قناتان عامتان، وعشرين محطة إذاعية، ويشارك في تنظيم المناظرات التلفزيون الحكومي الذي بثها حصرياً والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ومنظمة «مبادرة مناظرة».
وفي هذا الشأن، قال عبد الحميد عمار (نقابي) إن المناظرات كانت بعيدة عن انتظاراته، فهي مملة للغاية وأظهرت ضعفاً على مستوى التصور والتنفيذ وكان الأجدر بمن نظمها أن يترك المناظرة الحقيقية إلى الدور الثاني بين المترشحين الأولين الحاصلين على أكثر الأصوات، واعتبر أن من بين أهم أسباب فشلها عدم وجود فوارق حقيقية بين البرامج الانتخابية للمترشحين لكرسي الرئاسة، وهو ما جعل أفكارهم متقاربة والحلول التي يطرحونها خالية من أي تميز، على حد تعبيره.
وبعد مرور الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الرئاسية، ما زال عدد هام من التونسيين لم يحددوا بعد مرشحهم المفضل، وفي هذا الشأن، اتهم خليل الرقيق المحلل السياسي التونسي حركة النهضة بتشتيت المشهد السياسي وإرباك المسار الانتخابي من خلال تزكيتها لخمسة مترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد 15 من الشهر الحالي.
على صعيد متصل، أكد فاروق بوعسكر نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الهيئة ستبدأ عملية توزيع المواد الانتخابية بداية هذا الأسبوع وتشمل 27 دائرة انتخابية، مشيراً إلى توفر جميع مستلزمات التصويت للانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجري داخل تونس وخارجها خلال الفترة المتراوحة من 13 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وأضاف بوعسكر في تصريح إعلامي شروع هيئة الانتخابات في شحن المواد الانتخابية عبر طرود دبلوماسية نحو 45 بلداً ستجري عمليات التصويت للرئاسيات المقبلة على أراضيها من خلال 390 مكتب اقتراع.
وبشأن توفير الحماية لمراكز التصويت وتجميع النتائج والفرز داخل تونس، أوضح بوعسكر أن مختلف المراكز ستكون مؤمنة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع اللتين ستضعان كامل الإمكانيات لإنجاح تلك الانتخابات على حد تعبيره.
وبخصوص ما سيطرحه تزامن انطلاق حملات الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 14 من الشهر الحالي، مع يوم الصمت الانتخابي بالنسبة للرئاسيات، أفاد بوعسكر أنه «سيتم التصدي لكل دعاية مقنعة لأي مترشح في السباق الرئاسي خلال هذين اليومين عبر موظفي المراقبة التابعين لهيئة الانتخابات أو بواسطة أعوان الأمن المتمركزين في محيط مراكز الاقتراع، على حد قوله.
يذكر أن الحملة الانتخابية الرئاسية تنتهي يوم 13 سبتمبر (أيلول) الحالي على أن يكون يوم 14 يوم صمت انتخابي ويوم 15 من الشهر ذاته يوم اقتراع، ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية يوم 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.