الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

إقصاء اثنين من المرشحين في أولى المناظرات التلفزيونية

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
TT

الطريق إلى قرطاج يجذب التونسيين لاختيار رئيس الدولة

تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)
تونسيون يتابعون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين للرئاسة في مقهى بوسط تونس أول من أمس (رويترز)

اكتظ مقهى في العاصمة التونسية على غير العادة برواد جالسين وأنظارهم مشدودة في حيرة إلى شاشة تبث مناظرة تلفزيونية غير مسبوقة لمرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة بعد أسبوع، علّهم يجدون الشخص المناسب في تقديرهم.
وقبل أسبوع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تنظم تونس منذ أول من أمس ولثلاث أمسيات متتالية مناظرات كبرى بين المرشحين الـ26. في مبادرة نادرة في العالم العربي، وتجري المناظرات تحت عنوان «الطريق إلى قرطاج. تونس تختار»، وقد وصفها مروجوها بأنها «الحدث» الأبرز في الحملة الانتخابية و«نقطة تحول» في الحياة السياسية في تونس، ومع انطلاق النقاش تحلّق العشرات حول الطاولات يصغون بانتباه إلى أجوبة المرشحين على أسئلة الصحافيين التي تمحورت حول صلاحيات الرئيس في مجالي الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وشهدت الدفعة الأولى مشاركة تسعة مترشحين، على أن توزع بقية المترشحين على دفعتين أخريين كل واحدة منهما بها ثمانية مترشحين، وحسم بعض المتابعين مواقفهم بصفة أولية في عدد من المترشحين ممن لم يقنعوا في تدخلاتهم، وهذا الأمر قد يمس على الأقل أربعة مرشحين ممن طالتهم أسهم النقد سواء من خلال تفاعل المشاهدين على مواقع التواصل أو من خلال التعليقات التي تبعت هذه المناظرات في يومها الأول.
وخلال الدفعة الأولى من هذه المناظرات، تغيب نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية بسبب وجوده داخل سجن المرناقية (غربي العاصمة التونسية) على خلفية اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال. ومنعت الأطراف المنظمة لهذه المناظرات مطلب هيئة الدفاع عن القروي التي اقترحت تدخله عبر تقنية «سكايب» من داخل السجن. كما رفضت في الإطار ذاته حضور زوجته المناظرة التلفزيونية الأولى التي نظمتها القناة الوطنية الأولى (حكومية)، وكتب القروي في تغريدة في حسابه الرسمي على «تويتر» تعليقاً على غيابه «حرموني هذه الليلة من حقي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ».
ولن يكون نبيل القروي المترشح للانتخابات الرئاسية، الوحيد الممنوع من حضور هذه المناظرات الأولى من نوعها التي تنظم في تونس، بل سيشمل القرار كذلك سليم الرياحي رجل الأعمال المثير للجدل، الفار من وجه العدالة التونسية نتيجة اتهامه كذلك بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال.
وكان نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قد أكد قبول ملف ترشح كل من نبيل القروي وسليم الرياحي في السباق الرئاسي، وهو ما طرح مشاكل قانونية على مستوى مشاركتهما في الحملة الانتخابية الرئاسية وفي المناظرات التلفزيونية التي يحتضنها مقر التلفزة التونسية الحكومية.
وبشأن مدى جدوى هذه المناظرات التلفزيونية وتأثيرها على الرأي العام المحلي، تباينت المواقف إثر الإطلالة الأولى لتسعة مترشحين للانتخابات الرئاسية، إذ أكد عدد من التونسيين على إيجابية وجود هذه المناظرات التلفزيونية لتكريس البعد الديمقراطي لهذه الانتخابات، فيما اشتكى عدد هام من متابعيها من رتابتها إلى حد الملل وشبهها البعض من التونسيين بـ«الامتحان الشفوي» في إحدى مناظرات الدخول إلى إحدى الوظائف، عوض طابع السجال والجدل المفترض أن يتوفر فيها.
وتقول إيمان (30 عاماً) العاطلة عن العمل لوكالة الصحافة الفرنسية، وهي تتابع المناظرة وملامح الاستياء بادية على وجهها «بالنسبة لي لم تتضح الأمور بعد».
وتوضح إيمان: «تابعت كثيراً أغلب المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، والآن من خلال المناظرة يقدمون إجابات عامة وفضفاضة»، مضيفة أن «الأمور تبقى ضبابية».
غير أن أسامة (33 عاماً) توصل إلى غربلة المرشحين وإسقاط بعضهم من قائمة خياراته، ويقول: «هناك من المرشحين من ظهر مستوعباً ومدركاً لمهام وصلاحيات الرئيس، وهناك من كان خارج الموضوع وحذفته من خياراتي».
وشارك في مناظرة السبت ثمانية مرشحين من بينهم المرشح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وقد ارتدى كعادته «الجبة» التونسية التقليدية، وأول رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي، فيما غاب رجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.
والتزم المشاركون بالتوقيت المحدد بنحو 99 ثانية لكل إجابة، ولم تشهد المناظرة مشاحنات وتبادل اتهامات كما يحصل عادة في هذا النوع من السجالات السياسية.
وفي المقهى، ترتفع بين الحين والآخر ضحكات ساخرة بين متابعي المناظرة، حين يتلعثم أحد المرشحين في رده أو تبدو عليه البلبلة، وكأنه «تلميذ أمام امتحان» على حد تعبير أحدهم.
ويصف أسامة الجو العام للمناظرة التي تولاها مقدّمان وحضرها جمهور، بأنه «بارد وخال من كل المناوشات»، مستدركاً «لكن نفخر به لأن كل العرب يشاهدوننا الليلة».
وعلق عبد الستار الخمسيني على مقترحات المرشحين الواقفين في شكل نصف دائري خلف منابرهم في استوديو التلفزيون الحكومي الذي غلبت عليه الإضاءة باللونين الأزرق والأحمر، فرأى أن طروحاتهم ووعودهم الانتخابية «عامة» وأنهم «لم يقدموا برامج واضحة ومفصلة»، مرجحاً أن يكون السبب عامل «الخوف».
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الانتخابات الرئاسية المبكرة مفتوحة على كل الاحتمالات ولا ينحصر الصراع فيها بين قطبين بارزين كما كان الحال في انتخابات 2014.
وجاء في تقرير لمركز «جسور» التونسي للأبحاث: «للمرة الأولى لا يملك التونسيون فكرة عن من سيكون الرئيس»، مضيفاً «عام 2014. كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي و(الرئيس الراحل الباجي قايد) السبسي... لكن اليوم كل شيء وارد».
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وسجالات بين نشطاء، منهم من بدأ بحذف أسماء المرشحين الواحد تلو الآخر من قائمة اهتماماته بعد الاستماع لمداخلاتهم، ومنهم من تابع الحدث من خارج تونس وعلق بطريقته الخاصة.
وبث البرنامج على 11 قناة تلفزيونية بما في ذلك قناتان عامتان، وعشرين محطة إذاعية، ويشارك في تنظيم المناظرات التلفزيون الحكومي الذي بثها حصرياً والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ومنظمة «مبادرة مناظرة».
وفي هذا الشأن، قال عبد الحميد عمار (نقابي) إن المناظرات كانت بعيدة عن انتظاراته، فهي مملة للغاية وأظهرت ضعفاً على مستوى التصور والتنفيذ وكان الأجدر بمن نظمها أن يترك المناظرة الحقيقية إلى الدور الثاني بين المترشحين الأولين الحاصلين على أكثر الأصوات، واعتبر أن من بين أهم أسباب فشلها عدم وجود فوارق حقيقية بين البرامج الانتخابية للمترشحين لكرسي الرئاسة، وهو ما جعل أفكارهم متقاربة والحلول التي يطرحونها خالية من أي تميز، على حد تعبيره.
وبعد مرور الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الرئاسية، ما زال عدد هام من التونسيين لم يحددوا بعد مرشحهم المفضل، وفي هذا الشأن، اتهم خليل الرقيق المحلل السياسي التونسي حركة النهضة بتشتيت المشهد السياسي وإرباك المسار الانتخابي من خلال تزكيتها لخمسة مترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد 15 من الشهر الحالي.
على صعيد متصل، أكد فاروق بوعسكر نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الهيئة ستبدأ عملية توزيع المواد الانتخابية بداية هذا الأسبوع وتشمل 27 دائرة انتخابية، مشيراً إلى توفر جميع مستلزمات التصويت للانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجري داخل تونس وخارجها خلال الفترة المتراوحة من 13 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وأضاف بوعسكر في تصريح إعلامي شروع هيئة الانتخابات في شحن المواد الانتخابية عبر طرود دبلوماسية نحو 45 بلداً ستجري عمليات التصويت للرئاسيات المقبلة على أراضيها من خلال 390 مكتب اقتراع.
وبشأن توفير الحماية لمراكز التصويت وتجميع النتائج والفرز داخل تونس، أوضح بوعسكر أن مختلف المراكز ستكون مؤمنة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع اللتين ستضعان كامل الإمكانيات لإنجاح تلك الانتخابات على حد تعبيره.
وبخصوص ما سيطرحه تزامن انطلاق حملات الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 14 من الشهر الحالي، مع يوم الصمت الانتخابي بالنسبة للرئاسيات، أفاد بوعسكر أنه «سيتم التصدي لكل دعاية مقنعة لأي مترشح في السباق الرئاسي خلال هذين اليومين عبر موظفي المراقبة التابعين لهيئة الانتخابات أو بواسطة أعوان الأمن المتمركزين في محيط مراكز الاقتراع، على حد قوله.
يذكر أن الحملة الانتخابية الرئاسية تنتهي يوم 13 سبتمبر (أيلول) الحالي على أن يكون يوم 14 يوم صمت انتخابي ويوم 15 من الشهر ذاته يوم اقتراع، ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية يوم 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.