إيران تنتقد الأوروبيين: لم يلتزموا بتعهداتهم في الاتفاق النووي

مؤتمر صحافي مشترك للمدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي مشترك للمدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (أ.ف.ب)
TT

إيران تنتقد الأوروبيين: لم يلتزموا بتعهداتهم في الاتفاق النووي

مؤتمر صحافي مشترك للمدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي مشترك للمدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (أ.ف.ب)

شنّ رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية اليوم (الأحد) هجوماً على القوى الأوروبية، مؤكداً أنه لم يكن أمام إيران خيار آخر سوى تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب «الوعود التي لم يفوا بها».
وقال رئيس المنظمة الإيرانية علي أكبر صالحي: «كان من المفترض أن يكون الاتحاد الأوروبي بديلاً من الولايات المتحدة، لكن لسوء الحظ فشلوا في الوفاء بوعودهم»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال في إشارة إلى التسمية الرسمية للاتفاق (خطة العمل الشاملة المشتركة): «سمعنا المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي يقول إنهم ملتزمون خطة العمل الشاملة المشتركة طالما كانت إيران ملتزمة بها». وتابع متهكماً: «أنا أتساءل: هل هم ملتزمون عدم الالتزام؟ هل هم ملتزمون عدم الوفاء بالوعود؟ لسوء الحظ، قام الأوروبيون بذلك حتى الآن».
ووصف صالحي الاتفاق النووي بأنه بات «طريقاً باتجاه واحد». وقال إنّ «الطريق كان من المفترض أن يكون باتجاهين. إذا كان سيصبح اتجاهاً واحداً، ستتخذ إيران القرارات الصحيحة في الوقت الصحيح مثلما فعلت في هذه الخطوات الثلاث».
وكان رئيس المنظمة الإيرانية يتحدث للصحافيين بجوار المدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا الذي يزور طهران ليوم واحد.
وخلال زيارته، تم إبلاغ فيروتا بـ«الأنشطة الإيرانية المعلنة المتعلقة ببحوث وتطوير أجهزة الطرد المركزي»، بحسب ما جاء في بيان للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتأتي الزيارة غداة إعلان طهران بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة من شأنها زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، في خفض جديد لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وفي آخر تقرير أصدرته في 30 أغسطس (آب)، ذكرت الوكالة الدولية أنها تواصل التحقق من مدى امتثال إيران لنصوص الاتفاق من خلال الكاميرات وعمليات التفتيش التي تجريها. لكنها لمحت إلى قلقها حيال قدرتها على مواصلة عمليات التفتيش قائلة إن «التواصل المستمر يحتاج إلى تعاون كامل وفي الوقت المناسب من قبل إيران».
وتحاول بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنقاذ الاتفاق النووي الذي بات في خطر منذ انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه في شكل أحادي العام الفائت وبدأ بإعادة فرض إجراءات عقابية ضد إيران.
وهذه ثالث خطوة تتخذها إيران للتنصل من التزاماتها في الاتفاق النووي في محاولة لإجبار سائر موقعي الاتفاق على الوفاء بالتزامهم عبر تخفيف العقوبات الأميركية.
واتّخذت طهران سلسلة خطوات لخفض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي بعدما انسحبت واشنطن منه في مايو (أيار) 2018 وأعادت فرض عقوبات عليها.
وفي 1 يوليو (تموز)، أعلنت طهران أنها زادت مخزونها من اليورانيوم المخصّب ليتجاوز السقف الذي حدده الاتفاق (300 كلغ). وبعد أسبوع، أعلنت أنها تجاوزت الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم المنصوص عليه بالاتفاق (3.67 في المائة).
و(السبت)، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنه تم تشغيل عشرين جهازاً للطرد المركزي من طراز «آي آر - 4» وعشرين جهازاً من طراز «آي آر - 6» المتطور. وبموجب الاتفاق النووي، يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول «آي آر - 1».
ورغم الإجراء الإيراني الأخير، شددت طهران على أنها ستواصل السماح لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة منشآتها النووية، تماشياً مع ما ينص عليه الاتفاق النووي. ورداً على ذلك، أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مفتشيها على استعداد للتأكد من مدى امتثال إيران للاتفاق.
وتأتي زيارة كورنيل فيروتا لطهران قبل يوم من اجتماع فصلي مرتقب لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ستتم فيه مناقشة مهمتها للتحقق والمراقبة في إيران.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.