إسبانيا تصدر مذكرات توقيف بحق ««داعشيّات» في سوريا

إسبانيا تصدر مذكرات توقيف بحق ««داعشيّات» في سوريا

الأحد - 9 محرم 1441 هـ - 08 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14894]
مدريد: شوقي الريّس
أصدر القضاء الإسباني مذكّرات توقيف بحق أربع نساء من التابعية الإسبانية ومواطنة مغربية أرملة لمواطن إسباني، سافرن إلى سوريا في عام 2014 للالتحاق بتنظيم «داعش»، ويوجدن حالياً في مخيّم للاجئين تحت إشراف الميليشيات الكردية. وأفادت مصادر الشرطة الإسبانية بأن لهؤلاء النساء الخمس 17 ولداً قاصراً، وأن محاكم إسبانية عدة سبق وأصدرت بحقّهن مذكرات توقيف بتهمة ارتكاب جرائم لها صلة بالإرهاب.

وجاء في المذكرة الصادرة عن المحكمة الوطنية في مدريد، أن المواطنات الإسبانيات «لونا فرنانديز، ويولاندا مارتينيز، ولبنى محمد ميلودي»، والمغربية «لبنى فارس»، وهي أم لثلاثة قاصرين، محتجزات حالياً في مخيّمات مخصصة لأعضاء أسر متطرفين ينتمون إلى تنظيم «داعش» قرب الحدود السورية - التركية، وهي مخيّمات تشرف عليها الميليشيات الكردية السورية وقوى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

يُذكر أن الحكومة الإسبانية التي تتابع هذا الملفّ منذ أبريل (نيسان) الماضي، لم تتخذ بعد قراراً بشأن طلب ترحيل المواطنات الإسبانيات اللاتي يعانين ظروفاً صحيّة وأمنية صعبة، كما كشفت مصادر إعلامية. وقد بادرت مدريد مؤخراً إلى تشكيل لجنة مشتركة بين وزارات الداخلية والعدل والخارجية، بإشراف نائبة رئيس الحكومة كارمن كالفو، للنظر في الخيارات المتاحة لترحيل هذه المجموعة. وتفيد مصادر وزارة الخارجية الإسبانية بأن الحكومة تدرس الخيارات التي اعتمدتها فرنسا وألمانيا في حالات مماثلة يوجد فيها قاصرون، علماً بأن اثنتين من المجموعة (لونا فرنانديز ويولاندا مارتينيز)، قد صنّفتهما الشرطة الإسبانية بأنهما «على درجة عالية من الخطورة». وتؤكد المصادر القضائية الإسبانية أنه في حال عودة المقاتلات الأربع إلى إسبانيا، سيتمّ اعتقالهّن فوراً وإحالتهن إلى المحاكمة بتهمة التعاون مع تنظيم إرهابي، وعقوبتها السجن 12 عاماً. وبينما لا تزال الحكومة تنظر في الخيارات المتاحة، باشرت الأجهزة القضائية إجراءات التحقيق والتحضير للمحاكمة، وأصدرت عدة محاكم مذكرات توقيفية بحق النساء الأربع، علماً بأنه لا توجد اتفاقية لتسليم المطلوبين للعدالة بين سوريا وإسبانيا. وتعزو مصادر رسمية إسبانية البطء في بتّ هذا الملفّ إلى تعقيده وحساسيته، حيث تتداخل قضايا الملاحقة الجنائية بالمخاطر الأمنية والوضع الإنساني الناشئ عن وجود قاصرين في عهدة المطلوبات. وكانت منظمة «أطبّاء بلا حدود» الإنسانية قد أفادت في مايو (أيار) الفائت بأن ما يزيد على 8 آلاف امرأة ونحو 3 آلاف طفل من أسر الجهاديين يعيشون في عزلة داخل المخيمات من غير عناية صحّية.

وفي أبريل الماضي كانت المحكمة الوطنية الإسبانية قد طلبت من وزارة الداخلية إعداد تقارير مفصّلة عن وضع النساء الإسبانيات اللواتي طلبن العودة إلى إسبانيا برفقة أولادهن والأطفال الذين في عهدتهن، بحجة أنهن سافرن إلى سوريا للالتحاق بأزواجهنّ من غير معرفة مسبقة بما كان ينتظرهّن. وتفيد مصادر أجهزة مكافحة الإرهاب في إسبانيا بأن التحرّيات التي أمرت بها المحكمة الوطنية، بيّنت أن يولاندا مارتينيز، البالغة من العمر 34 عاماً ولها أربعة أولاد، مولودة في مدريد ومتزوجة من عمر الهرشي، وهو إسباني من أصل مغربي، وأنها اعتنقت الإسلام عند زواجها ثم سافرت إلى المغرب حيث انخرطت في تنظيمات متطرفة قبل أن تسافر إلى سوريا في عام 2014. وتقول مارتينيز إنها وزوجها لم يشاركا في القتال الدائر في سوريا، وإن دورهما كان مقصوراً على العناية بأسر المقاتلين. وتشير منظمات حقوقية إسبانية إلى أن التباطؤ في معالجة الحكومة الإسبانية لهذا الملفّ، يتضارب مع السرعة التي بتّت بها فرنسا وألمانيا ملفّات مماثلة، واستعادتا عشرات القاصرين اليتامى من مخيّمات أفراد أسر الجهاديين في سوريا.
اسبانيا سوريا Europe Terror داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة